التفكيكية والبعد الصوفي في النص الروائ لروايات الطيب صالح
تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT
د. سامية عباس كرجويل
اكاديمي باحث وناقد
التفكيكية ( Deconstructionism ) حسب ' جاك دريدا' لاتعني التحليل بل تشير الى اخضاع النص الادبي الى العقل والمنطق وهذا على عكس البنيوية (structuralism) التي علا صيتها في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين ، بينما التفكيكية قد اكتسحت النقد الادبي وسادت في تسعينيات القرن العشرين(1).
وعلى هذا الأساس سوف نتعرض للبعد الصوفي في النص الروائ في روايات الطيب صالح واضعين في الاعتبار اثر البعد الصوفي في حياته خارج النص الروائي وإسقاطاته على النص الروائي.
نشأه الطيب صالح في احدى قرى مركز مروي لوالدين متوسطي الحال حيث كان والدة شيخا ديننا يؤمن بأولياء الله الصالحين ويعتقد في شيوخ الصوفية ويزور ضريح الشيخ الطيب في قريتهم وقد سمى ابنة
علي الشيخ الطيب تبركا بذلك الشيخ. اكتنز الطيب في ذاكرتة من بيئة قريته بالمديرية الشمالية وطابعها الريفي بنخيلها وشجرها وسواقيها، واهلها الطيبون الذين يعملون بالزراعة على أصوات الشواديف والنواعير في زراعة الجروف والحقول على شؤاطئ النيل كما من الذكريات شكلت لوحتة الخلفية في جميع رواياتة ابتدا من: نخلة على جدول، وحفنة تمر ، وَدُومَة ود حامد، وعرس الزين وضو البيت ( بندر شاة).
إسقاطات العلاقة الجدلية بين الظاهر / والباطن وتوظيفها في فضاء الصراع البشري
البعد الصوفي/ الظاهر والباطن
تطرق الطيب صالح الى كثير من القضايا المعقدة ومن بينها الرق ، والنسب، والزواج، والموت ، وًالجندر من خلال التعبير الديني مركزا على تجليات الباطن وانعكاساتها على ثوابت الشرع الظاهرة .
البعد الصوفي في حياة الطيب صالح يمثل لوحة خلفية في رواياته حيث يعيش قومه حياتين: حياة الظاهر والتي تتمثل في العمل والكد المجهد وبذل العرق في سبيل لقمة العيش الضيقة لتلك الأنحاء الفقيرة والتي تحيا وتستظل بالنخيل وشجر الدوم من نفح الحرور،
وحياة اخرى وراء هذة المظاهر اليومية الدنيوية منها العقائد الثابتة والإيمان بالغيب وأسراره ، و بالقضاء والقدر، والأولياء الصالحين والكرامات والخوارق ، فالمنطق والمادة والعقل ليست كل شئ في هذة الدنيا وتأكيدا لهذا ما رواه الراوي في ان " الشيخ ود حامد" قد انتقل الى الضفة الاخرى للنهر على سجادتة التى وضعها على الماء لتنقله وتستقر به بالقرب من شجرة الدومه والتي اصبحت منطقة مزار لضريحة حيث يعتقد اهل المنطقة في أنه من أولياء الله الصالحين فيذبحون ويوفون نذورهم وعندما يرونه في احلامهم يتم شفائهم من الأمراض. ان ما صورة الراوي من اعتقادات اهل القرية في كرامات الاولياء كان الدافع الأساسي لقبول 'نعمة ' للزواج من ' الزين ' في رواية"عرس الزين" وكانت أمة تعتقد أنه من عُبَّاد الله الصالحين ، وهناك حكمة الهية تكمن في قوته غير العادية التي يتمتع بها ، بجانب صلة الصداقة القوية التي ربطته مع احد رجال الطرق الصوفية الغرباء واسمه "الشيخ الحنين " ، كان رجلا صالحا منقطعا للعبادة يقيم في البلد ستة أشهر في صلاة وصوم ثم يحمل إبريقا ومصلاتة ويضرب مصعدا في الصحراء ويغيب ستة أشهر ايضا ثم يعود ولا يدري احد أين
ذهب. تلك الزيجة التي تمت على أساس وعد " شيخ الحنين " للزين بانه سوف يزوجه من اجمل بنات القرية حيث وقع الاختيار على" نعمة " ، اما قبولها به فمرده الى ما يعتقده اهل القرى في رجال الطرق الصوفية الذين يمثلون الدين وليس اصحاب العلم . فزواج 'الزين ' من 'نعمة ' تكمن فيه حكمة الهية حيث اختيار الاسمين وقرنهما مع بعض يشير الى " حكمة المطلق والمقيِّد"/ والظاهر والباطن والإيمان والاقتناع بان هناك حكمة من وراء تسير ماهو في حكم الباطن لما هو في الظاهر. اما اختيار الراوي للاسمين " الزين ونعمة " فلة رمزية ومغزى محدد يكمن في انه عندما يرتبط الخير بالنعمة سوف ينشر جناحية على الناس فيستظلون به وينعمون (2) . تجلى الراوي في وصف تدينها لربط موافقتها على الزواج من الزين " بأنه تلبية لما كتب في الغيب والتضحية من خلال وازع ديني واستجابة لحكم الباطن" وفي ذلك من الأسرار الغيبية وأسرار الباطن التي يبشر بها رجال الطرق الصوفية فيعد هذا زواج جبري جاء بقضاء الله.
وقد تجلى الراوي في إظهار المفاهيم الصوفية عندما ذكر محاولة إقناع الشيخ نصر الدين ود حبيب ل " بلال " بالزواج من " حواء بنت العربي" والتي هامت بة حبا
وصل الى حد ' العشق ' كما عرفة ابن عربي بأنه ' افراط في المحبة' ، وهو لا يأبه لها لانشغاله بالتقرب الى الله وهنا عكس الراوي مفاهيم الحب عند الصوفية من امثال 'ابن عربي ' وربط بين حب البشر بعضهم لبعض والحب الالهي (3). وقد عكس الراوي المفاهيم الصوفية في النص الروائي وذلك من خلال محاورتة ل بلال لاقناعة بالزواج منها لأن هذا درب الصعود في مراتب' الحب الالهي ' وقد يوصلة الى الحب السرمدي. فقال له:" يابلال. ان دروب الوصول مثل الصعود في مسالك الجبال الوعرة. مشيئة الحق غامضة. يابلال ، ان حب بعض العباد من حب الله، وهذة المسكينة تحبك حبا لا اجده من جنس حب اهل الدنيا، فعسى الحق ان يكون ارسلها اليك لامر اراده. عساه جلت مشيئته أراد لك ان تختبر مقدار حبك بميزان حب هذة المسكينة لك فإما صحوت وانقطع سبيلك وأما ازددت ظمأ الى كاس الحب السرمدي ويكون سبحانه وتعالى قدانفذ مشيئته بإذلالك في ارادتة القصوى". (4) هنا إشارة الى الحديث الصحيح ان الله اذا أحب عبده قسم له 'القبول' ومحبة خلقة
:" ان الله اذا أحب عبدا دعا جِبْرِيل فقال: أني أحب فلانا فأحبه، قال: فيجبة جِبْرِيل ثم ينادي في السماء
فيقول: ان الله يحب فلانا فأحبوه، فيجبة اهل السماء، قال ثم يوضع له القبول في الارض فيحبة أولياء الله وأهل طاعته......."
( حديث صحيح).
إسقاطات العلاقة الجدلية بين المطلق / و المقيد
استخدم الراوي أنماط من التعبير الصوفي في النص الروائي عند تطرقة لمسألة الرق وعندما صعد 'بلال' في رواية ' ضو البيت 'الى مراتب النسب الاجتماعي الاعلي من النسب المجحف والمقترن بمساؤي مؤسسة الرق فان الشيخ نصر الله ود حبيب قد زكى بلال ورفعة الي مرتبة اجتماعية اعلى فكان ميلادا اجتماعيا جديد له حين قال :" بلال ليس عبدا لاحد( بل هو) بلال عبد الله " واستمر في تزكيتة بمقوله :" يابلال انت عبد الله وانا عبد اللة وانا وانت مثل ذرات الغبار في ملكوت الله عز وجل . ويوم لا يجزي والد عن ولده ، يمكن انت كفتك ترجح كفتي في ميزان الحق جل جلالة. كفتي انا ارجح من كفتك في ميزان اهل الدنيا، لكن كفتك يا بلال سوف ترجح كفتي في ميزان العدل" ( 5)
وفي ظل هذا الاعتراف والتزكية تزوج بلال ب " حواء بنت العربي" ، من اجمل الحسناوات في ود حامد على
الإطلاق وارفعهن نسبا الى 'ارومة العرب 'بفضل انتسابها الى 'عربان الكبابيش ' اللذين يقطنون حلة القوز. ولو لا التدخل الصوفي من جانب الشيخ نصر الله ود حبيب وتزكيته ل بلال من منظور ديني لما تمت هذه الزيجة بينة وبين " حواء بنت الكبابيش" اي بنت العرب وهنا إشارة ضمنية من الكاتب الي التمييز في التراتيب الإجتماعية وما ينضوي تحت لواء الرق والنسب والتعقيدات الاجتماعية.
الموت الصوفي قراءة في النص الرؤاي
اما التصوير البديع فكان في تصوير لحظات وفاة بلال وماتضمنة ذلك من مضامين دينية وصوفية. حيث عكس الراوي الارتباط 'والحب الروحي' حسب تعريف ابن عربي بين بلال والشيخ نصر الله ود حبيب حيث توفيا في نفس اليوم ونفس الساعة من شهر رجب (6). كان تصوير المشهد بعد انقطاع بلال عن الاذان والمسجد بعد وفاة الشيخ نصر الله ود حبيب حزنا علية ، وقد وصفة الراوي:" ذات فجر استيقظ الناس على صوته ينادي من على مئذنة الجامع. صوتا وصفة الذين سمعوه بأنه كان كأنه مجموعة أصوات آتيه من أماكن شتى ومن عصور غابره وان ود حامد ارتعشت لرحابة
الصوت، وأخذت تكبر وتعلو وتتسع كانها مدينة اخرى في زمان اخر ، وتشهد واستغفر والنَّاس ينظرون في رهبة ودهشة ، ثم رفع يده وكانه يصافح احدا واسلم روحة الى بارئها " (7)
يتضح البعد الصوفي من خلال هذا الإشارة الى الباطن حيث ذكر في محكم التنزيل :" لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصبرك اليوم حديد( سورة ق : الاية 21) ومن خلال هذا البعد الصوفي صور الراوي لحظة وفاة بلال المهيبة بعد ان صلى بأهل دومة ود حامد ليستلقي على الارض ويحمل ويدفن عند الشروق فيما رووا. وهكذا كان موت بلال ضربا من ضروب الموت الصوفي الذي تنفصل الروح فية عن الجسد ظاهريا في خشوع وثبات ثم تصعد الى بارئها مقر حياة العبد في رحاب الحضرة الإلهية لذا فان الذين حضروا مراسيم تشيعه اشتهوا ان تقبض ارواحهم في تلك الساعة، لان بلال جعل مذاق الموت في افواههم كمذاق العسل" (8)
التناص والبعد الصوفي في النص الروائ
من الملاحظ ان روايات الطيب صالح ملاها بالتناص المستمد من الدين فمثلا نجد حب 'حواء بنت العربي'
لبلال ' الذي وصل حد العشق - حسب تعريف ابن عربي- كلمة 'عشق ' لم ترد في القران ولكن ورد في قوله تعالى:" والذين آمنوا أشد حبا لله"(9) فشدة الحب هذه هي العشق وان اختيار اسم بلال ( ل حسن ود عيسى ود ضو البيت) لم يكن اعتباطا بل لان صوتة جميل ليكون مؤذنا وكذلك لتقواه وتصوفة وقد كان هو ابن الجارية التي تزوجها عيسى ود ضو البيت ولجميع هذة الصفات التي وصف بها بلال مؤذن الاسلام الاول وهو من أصول حبشية. ان التسمية صورها الكاتب بأنها مستوحاة انزلت على شيخ نصر الله ود حبييب وحدث ذلك عندما كان الشيخ في لحظة تجلي واتصال بالباطن اي بعالم الغيبيات وقد كشفت له من الأسرار الربانية فكانت مناداة الشيخ نصر الله ود حبيب:" إلينا يا بلال. إلينا يابلال" اقسموا أنه ماكان قد ان فرغ الشيخ نصر الله ود حبيب من ندائه حتى سمعوا صوتا يصيح عند باب المسجد:- ( لبيك. لبيك). ودخل وعليه غبار سفر بعيد، وحول رقبته مسبحة طويلة من الالوب وفي صدره ركوة جلد، فانكب على قدمي الشيخ يقبلهما وهو يردد بأكيا( لبيك. لبيك)، انهضه الشيخ وعانقه وقبله على خديه وبين عيننية، وقال له، وعيناه تدمعان:-" لماذا ياخي تبعد هذا البعد؟ اما كفاك وكفانا؟
ترفق بنفسك ياحبيبي فإنك قد تبؤات رتبة قل من وصل اليها من المحبين الخاشعين، وإنني اركض فلا اكاد الحق بغبارك"(10) . عكس هذا النص مفهوم صوفي بحث وفية إشارة ضمنية للترقي في مراتب "الحب الالهي" كما كان حال 'رابعة العدوية ' 'والحلاج 'وغيرهم من المتصوفة.
في هذا النص إشارة الى محبة المتصوفة الى الله حيث التفاني في " الحب الالهي" ، فمن خلال قراءات النص الروائ يعكس بعض مفاهيم المتصوفة وتقسيمات نماذج الحب حسب المتصوف الأكبر ابن عربي : الهوى ، الحب ، العشق، و الود حيث ويشير نموذج ' الود ' وهي مشتقة من صفات الله ومنها: " الودود" 'وهي ثبات الحب كما وأنها شاملة لجميع النماذج الآخري من الحب، وأعلى درجة فية وفي قولة تعالي:" وخلقنا لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعلنا بينكم مودة ورحمة" سورة ' الروم ' الاية (21).
وفي رواية دومة ود حامد عندما مرضت احدى النساء ، وقفت تحت الدومة في ضريح 'ود حامد وندهت علية مستجييرة قائله لة: " سارقد هنا عند ضريحك ، وتحت دومتك، فإما امتني وأما أحييتي ، ولن أبرح مكاني هذا الا على احدى الحالتين " فاستمرت في سردها قائله:"
تقلصت على نفسي وانا استشعر الخوف، وسرعان ما أخذتني النومة. وبينما انا بين النائمة واليقظة، اذا أصوات ترتل القران، وإذا نور حاد كانه شفرة السكين قد سطع حتى عقد بين الشاطئين. فرأيت الدومة وقد خرت ساجدة. قلبي ووجب وجيبا حتى ظننته سيخرج من فمي. ورايت شيخا مهيبا ابيض اللحية ناصع الرداء، يتقدم نحوي وعلى وجهه ابتسامة. وضربني بسبحته على راسي وانتهًرني قائلا:" قومي" ،وقسما انني قمت وما ادري انني قمت، وجئت الى بيتي ولا اعلم كيف جئت. وصلت عند الفجر ، فأيقظت زوجي وولدي وبناتي وقلت لزوجي أوقد النار وضع عليها وعاء الشاي . وقلت لبناني زغردن. فأنكبت علينا البلد. وقسما ما خفت بعدها ولا مرضت بعدها"(11). اعتبرت هذة من كرامات 'الشيخ ود حامد'، وهنا إشارة الى سورة الانفال الآية (43) حيث قال تعالى في محكم التنزيل :" اذ يريكم الله في منامكم قليلا ولو اراكم كثيرا لفشلهم ولتنازعتم في الامر ولكن الله سلم أنة عليم بذات الصدور".
المصادر
(1)الفيا،عبد المنعم عجب(. 2020 ). في نقد
التفكيك مقالات مختارة ، الناشر. المصورات ، الطبعة الثانية
(2)د.سلام، محمد زعلول (.2009 ). "الطيب صالح"، الهلال (ابريل 2009), ص126-134
(3)درين، سليمان(. 2017 ). " انموذج الحب عند ابن عربي". التصوف الأكبري- ابن عربي-التاريخ-النص، الناشر مركز المسبار للدراسات والبحوث (نوفمبر 2017) /ص 123-165
(4)صالح، الطيب محمد (. لم يذكر ). ضو البيت - بندر شاه- الاعمال الكاملة ، الناشر دار العودة- بيروت
(5)المصدر السابق ص438
(6)درين، سليمان (2017) . " انموذج الحب عند ابن عربي" . التصوف الأكبري -ابن عربي- التاريخ - النص - الناشر مركز المسبار للدراسات والبحوث ( نوفمبر 2017) ص123-165
(7) صالح، الطيب محمد ( لم يذكر ) . مريود ، الاعمال الكاملة الناشر دار العودة - بيروت ص 440
(8)ابو شوك، احمد ابراهيم (2018).أنماط التعبير الصوفي في روايات الطيب صالح' ، الفردوس المفقود كتاب السودان في ستينيات القرن العشرين، الناشر منتدى دال الثقافي
(9) درين، سليمان( 2017). " انموذج الحب عند ابن عربي". التصوف الأكبري-ابن عربي- التاريخ-النص- الناشر مركز المسبار للدراسات والبحوث( نوفمبر 2017)ص 155
(10)صالح، الطيب(. لم يكتب ). مريود ، الاعمال الكاملة ، الناشر دار العودة، ص 450
(11)صالح، الطيب(لم يكتب). دومة ود حامد، الاعمال الكاملة . الناشر دار العودة ص511
kargwell65@yahoo.co.uk
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الاعمال الکاملة النص الروائی الطیب صالح إشارة الى ابن عربی الحب عند من خلال
إقرأ أيضاً:
عمار بن حميد ينعى الشيخ سعيد بن راشد النعيمي
نعى سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي رئيس مجلس أمناء مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية، المغفور له الشيخ سعيد بن راشد النعيمي الذي وافته المنية مساء الأربعاء.
وقال سموه: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى المغفور له بإذن الله الشيخ سعيد بن راشد النعيمي، الذي وافته المنية مساء اليوم. نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان».