مجلس ديالى يكشف عن عمليات نوعية لتفكيك مافيات تجارة الآثار - عاجل
تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT
بغداد اليوم - ديالى
كشف مجلس ديالى، اليوم الخميس (27 شباط 2025)، عن تنفيذ خمس عمليات نوعية لتفكيك مافيات تجارة الآثار داخل المحافظة.
وقال رئيس مجلس ديالى، عمر الكروي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "الأجهزة الأمنية نفذت خلال الأشهر القليلة الماضية سلسلة من العمليات النوعية لتفكيك مافيات تجارة الآثار، ونجحت في اعتقال العديد من المتهمين المتورطين ببيع وشراء وتهريب الآثار، كما تم ضبط عدد كبير من القطع الأثرية بحوزتهم".
وأضاف أن "آخر العمليات كانت في قضاء خانقين، حيث تم ضبط العشرات من المسكوكات والاختام بحوزة أحد المتهمين، في عملية نوعية تدل على جهد استخباري استثنائي ساهم في الإطاحة بالمتهم، بالإضافة إلى التعرف على أفراد شبكته".
وأكد الكروي أن "هناك جهودًا استثنائية تُبذل في ديالى من أجل إنهاء ملف تجارة الآثار التي برزت في السنوات الماضية"، مشيرًا إلى، أن "مجلس ديالى أصدر توجيهات مشددة بضرورة تأمين جميع المواقع الأثرية داخل المحافظة وتفعيل مبدأ الأحزمة الأمنية، ودعوة الأجهزة ذات العلاقة إلى تعيين حراس لهذه المواقع، بالإضافة إلى مخاطبة القطاعات الأمنية القريبة من المواقع الأثرية بضرورة الانتباه ودعم خطة حماية المواقع الأثرية".
وشدد على أن "ملف حماية الآثار يحظى بأولوية من قبل مجلس ديالى، وهو يشد على ساعد القيادات الأمنية لتوجيه المزيد من الضربات على الشبكات والعصابات التي تقوم بتهريب وبيع الآثار داخل المحافظة أو خارجها".
وكانت قد أحبطت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، اليوم الخميس (27 شباط 2025)، تهريب 60 "مسكوكة أثرية وختم أثري" الى داخل العراق.
وقال بيان لوكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية بوزارة الداخلية، تلقته "بغداد اليوم"، ان "مفارز الوكالة المختصة بمكافحة الجريمة المنظمة في محافظة ديالى بعد متابعتها معلومات تفيد بوجود متهم قادما من خارج البلاد وبحوزته (60 مسكوكة أثرية وختم أثري) يروم إدخالها الى العراق لغرض المتاجرة بها" .
وأضاف البيان، "تم تشكيل فريق عمل مختص والتأكد من صحة المعلومات بعد تقاطعها، القي القبض عليه فور دخوله البلاد، وضبط المواد الأثرية التي كانت بحوزته".
وزاد، "ولدى التحقيق معه اعترف صراحةً عن إدخالها الى العراق بصورة غير رسمية، لغرض المتاجرة بها قادماً بها من دولة أجنبية وصُدقت أقواله قضائياً".
واختتم البيان، "جرى إحالته الى الجهات القضائية المختصة لينال جزاءه العادل".
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: تجارة الآثار مجلس دیالى
إقرأ أيضاً:
مقبرة الشريف.. شاهد على مآسي النزوح وسنوات الدم في ديالى - عاجل
بغداد اليوم – بعقوبة
على مقربة من ضفاف نهر ديالى، تقف مقبرة الشريف في مدينة بعقوبة كشاهد على تاريخٍ حافل بالتنوع القومي والمذهبي، لكنها في الوقت ذاته تحتضن بين جنباتها قصصًا من الألم والفقدان، سطّرتها الحروب والنزاعات الدامية التي شهدتها المحافظة على مدار العقود الماضية. لم تعد هذه المقبرة مجرد مكان لدفن الموتى، بل تحوّلت إلى نقطة تلاقي لآلاف العوائل التي مزقتها الحروب، حيث يجتمع أبناؤها في الأعياد لزيارة قبور أحبائهم، في مشهد يُجسد حجم المأساة التي عاشها العراقيون.
حكايات نزوح ولقاء عند القبور
في القسم الشرقي من المقبرة، يقف عبد الله إبراهيم، وهو رجل مسنٌّ، عند قبور أربعة من أقاربه، تحيط به ذكريات لا تزال حاضرة رغم مرور الزمن. يقول في حديث لـ"بغداد اليوم": "جئت من إقليم كردستان قبل ساعة من الآن لزيارة قبور أقاربي، حيث نزحت من قريتي في حوض الوقف منذ 17 عامًا، وهذه القبور تمثل لي نقطة العودة إلى الأصل، فأنا أزورهم لأقرأ الفاتحة وأستذكر إرث الأجداد والآباء، الذي انتهى بسنوات الدم".
يشير عبد الله إلى أن حوض الوقف، الذي كان يُعد من أكبر الأحواض الزراعية في ديالى، تحول إلى منطقة أشباح بعد موجات العنف التي عصفت به، حيث اضطر آلاف العوائل إلى مغادرته، تاركين خلفهم منازلهم وأراضيهم، لتظل القبور هي الرابط الوحيد الذي يجمعهم بموطنهم الأصلي.
شتات القرى يجتمع في المقبرة
على بعد أمتار منه، يقف أبو إسماعيل، وهو أيضًا أحد النازحين من الوقف، لكنه اتخذ طريقًا مختلفًا، إذ نزح مع أسرته إلى المحافظات الجنوبية. لكنه، كما يقول، يعود في كل عيد ليقرأ الفاتحة على قبور أقاربه المدفونين هنا. يوضح في حديثه لـ"بغداد اليوم": "القبور جمعت شتات قرى الوقف، حيث لا يزال 70% من سكانها نازحين، والعودة بالنسبة للكثيرين أمر صعب، خاصة بعدما اندمجت العوائل النازحة في المجتمعات التي استقرت بها".
يتحدث أبو إسماعيل بحزن عن سنوات النزوح، مؤكدًا أن كل محافظة عراقية تكاد تضم عائلة نازحة من ديالى، هربت من دوامة العنف والإرهاب الذي اجتاح مناطقهم.
الوقف.. جرح لم يندمل
أما يعقوب حسن، الذي فقد شقيقين شهيدين وعددًا من أبناء عمومته، فقد نزح إلى العاصمة بغداد منذ 17 عامًا، لكنه يرى أن مقبرة الشريف باتت تجمع شتات القرى النازحة من حوض الوقف ومناطق أخرى من ديالى، فتتحول إلى مكان للقاء العوائل التي فرّقتها الحروب.
يقول يعقوب: "كنا نعيش في منطقة تجمعنا فيها الأخوّة والجيرة، لكن الإرهاب مزّق هذه البيئة المجتمعية المميزة بتقاليدها. الوقف كان من أكثر المناطق تضررًا على مستوى العراق، واليوم يبدو أن قبور الأحبة وبركاتهم هي ما تجمعنا بعد فراق دام سنوات طويلة".
هكذا، تبقى مقبرة الشريف شاهدًا حيًا على المآسي التي عاشتها ديالى، ومرآة تعكس حجم الفقدان والشتات الذي طال العوائل بسبب دوامة العنف، لكنها في الوقت ذاته تظل رمزًا للصلة التي لا تنقطع بين الأحياء وأحبائهم الذين رحلوا، وسط أمنيات بأن يكون المستقبل أكثر أمنًا وسلامًا.