لبنان ٢٤:
2025-02-27@10:00:32 GMT

سامي الجميل مدّ يده لـ الآخر لبناء لبنان جديد

تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT

لم يفاجئ رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب الشيخ سامي الجميل الكثيرين من اللبنانيين، الذين استمعوا إلى خطابه التوحيدي من على منبر المجلس النيابي، وهو الذي اعتمد هذا الطرح السياسي والوطني المتقدم عن غيره من الطروحات، التي تجافي الواقع والحقيقة الوطنية ببعدها التوحيدي، خصوصًا أنه انطلق من مقاربته القديمة – الجديدة من تجربته السياسية داخل حزبه بعدما أجرى مع فريق عمله ومكتبه السياسي مراجعة نقدية لتجربة الحزب، التي عمرها تسعين سنة من النضال بمختلف أشكاله السياسي والوطني والعسكري إبّان حروب الآخرين على الأرض اللبنانية وبعدها، مع ما نتج عنها من مآسٍ وويلات طاولت بيوت كثيرين من الكتائبيين أو المؤيدين لهم بفعل سقوط ما يقارب الخمسة آلاف وخمسمئة شهيد من مختلف المناطق اللبنانية، وما تركه هذا الواقع من دموع أمهات وزوجات وشقيقات وأباء وأبناء، ولكثرة السواد الذي لفّ معظم القرى ذات الأغلبية المسيحية.



ما طرحه الشيخ سامي الجميل، وهو ابن شقيق شهيد هو الرئيس الشيخ بشير الجميل، وشقيق شهيد آخر هو الوزير الشيخ بيار الجميل وابن خال شهيد ثالث هو أمين أسود، وشهيدة رابعة هي ابنة عمّه مايا بشير الجميل، وهم جميعًا من عائلة واحدة أعطت الوطن الكثير من التضحيات والشهادة، لم يكن مجرد طرح عادي. وقد يكون ما طرحه في هذا الظرف الدقيق الذي يمرّ به لبنان بالنسبة إلى البعض كمن يسير عكس التيار وعكس المزاج الشعبي، أقّله في الشارع المسيحي. لكن ما لم يتفاجأ به اللبنانيون ما لاقاه هذا الكلام المسؤول الصادر عن رئيس حزب عقائدي اتُهم في بداية الحرب بـ "الانعزالي"، وصدرت دعوات لعزله عن الحياة السياسية، فأثبتت التجارب أنه كان أقوى من هذه المحاولات، خصوصًا أن كثيرين ممن طالبوا بعزله في بداية الحرب عادوا واكتشفوا بأنه لا يمكن عزل أحد في لبنان، وبأن ما كان حزب "الكتائب" مؤمنًا به وناضل من أجله وقدّم آلاف الشهداء كان في قسم كبير منه على صواب وحق.

وما نادى به النائب الشاب، الذي انطلق في بداية حياته السياسية والوطنية خارج الخط الكتائبي التقليدي هو نتيجة اختبار عميق لتاريخ عريق لحزب ترأسه بعد تجارب كثيرة مرّ بها هذا الحزب التاريخي، وبعد اضطهادات ونضالات حزبية، بعد غياب الرئيس المؤسس الشيخ بيار الجميل، وما ما كان لتأثير المتغيّرات المتسارعة على الساحة المسيحية وما شهدته من انتفاضات واقصاءات.

وهذا الاختبار الشخصي استلزم من الشيخ سامي وفريق عمله ومكتبه السياسي الكثير من التفكير العميق في صيرورة الكيان اللبناني، وخلص إلى نتيجة واحدة، وهي التي اختصرت مسيرة الرئيس المؤسس حتى الرمق الأخير، الذي آمن بالصيغة اللبنانية الفذّة، ولم يحد يومًا عن قناعته حتى في عزّ الحرب وتساقط القذائف على رؤوس أهل "المنطقة الشرقية"، بما كانت ترمز إليه، وعلى رغم سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء في الصفوف الكتائبية وفي غيرها من الأحزاب الصديقة، التي كانت تؤمن بنهائية كينونة لبنان. فواجه بصدره كل السهام، وتصدّى لكل محاولات التقسيم أو مشروع "الوطن المسيحي"، وذلك اقتناعًا منه بأن قدر اللبنانيين أن يتعايشوا مع بعضهم البعض أيًا تكن الضغوطات الكثيرة التي كانت تمارس عليهم من الخارج، وعلى رغم الاغراءات الكثيرة. وهذا ما حصل بالفعل بعد غيابه عندما التقى اللبنانيون بعد معاناة طويلة، وبعد الكثير من الألم والدموع والويلات والمصائب، في مدينة الطائف بمبادرة من المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية الشقيقة، وخرجوا باتفاق سُمي بالمدينة التي فتحت لهم ذراعيها وقلبها، وهو لا يزال حتى هذه الساعة الاطار الوحيد لوحدة اللبنانيين، الذين عليهم أن يتصارحوا قبل أن يتصالحوا مصالحة حقيقية لا غش فيها ولا محاباة للوجوه، وهو الخارج من فكرة راودته عندما أُقفلت في وجه اللبنانيين كل أبواب الحلول الممكنة، لكنه رفض خوض غمارها بعدما اكتشف حقيقة ما أعلنه بالأمس، وهي حقيقة ايمانية بوحدوية اللبنانيين، شرط أن يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات، وأن يكون هدفهم الأول والأخير لبنان الـ "عشرة آلاف كيلومتر مربع غير ناقصة شبر واحد.

وبهذا يكون سامي الجميل أول من يضع حجر الأساس لبناء لبنان الجديد على أسس وطنية سليمة وواضحة بعيدًا عن استقواء أي مكّون من المكونات اللبنانية بالخارج، أيًّا يكن هذا الخارج، ضد الداخل، أيًّا يكن هذا الداخل.      
  المصدر: خاص لبنان24

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: سامی الجمیل

إقرأ أيضاً:

مصر ترحب بحصول الحكومة اللبنانية الجديدة على ثقة مجلس النواب

رحب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بحصول الحكومة اللبنانية الجديدة على ثقة مجلس النواب بالأمس 26 فبراير 2025 وذلك بأغلبية كبيرة، مثمنا هذه الخطوة الفارقة والتي من شأنها أن تسهم في استعادة لبنان الشقيق لأمنه واستقراره ويحفظ سيادته ووحدته، واستعادة الوضع الإقليمي للبنان الذي يستحقه.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية، صباح اليوم الخميس، أكد المتحدث أن حصول الحكومة الجديدة في لبنان على ثقة مجلس النواب يعتبر تدشينًا لمرحلة جديدة للبنان لتحقيق التطلعات المشروعة للشعب اللبناني الشقيق.

وشدد على تضامن مصر الكامل مع لبنان، مؤكدًا أنها ستواصل تقديم أوجه الدعم كافة للحكومة والمؤسسات الوطنية اللبنانية، انطلاقا من العلاقات الوثيقة والروابط التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين.

كما جدد التأكيد على موقف مصر الداعم لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في جنوب لبنان، والمطالب بالانسحاب الفوري والكامل غير المنقوص للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، ودعمها لتمكين الجيش الوطني اللبناني ومؤسسات الدولة من تطبيق القرار 1701، وأهمية التطبيق الكامل والمتزامن للقرار دون انتقائية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية بكل صورها.

اقرأ أيضاًالجيش اللبناني يعلن اكتشاف أجهزة استشعار وتجسس إسرائيلية مزودة بآلات تصوير

عاجل| تهديدات صريحة.. وزير الدفاع الإسرائيلي: لن نسمح بتكرار تجربة جنوب لبنان في سوريا

الرئيس اللبنانى «جوزيف عون» لن يشارك فى جنازة «حسن نصر الله»

مقالات مشابهة

  • مصر ترحب بحصول الحكومة اللبنانية الجديدة على ثقة مجلس النواب
  • الأسطورة الوطنية والحقيقة اللبنانية
  • الحكومة اللبنانية تنال ثقة البرلمان
  • الجميل: السلاح لم يحمِ لبنان ونحن نريد حماية الجميع عبر دولتنا
  • مسيّرة للاحتلال تستهدف مركبة في الهرمل قرب الحدود اللبنانية السورية (شاهد)
  • خلال 48 ساعة.. هذا ما حصل داخل أسواق الذهب اللبنانية
  • شيخ العقل: الشراكة الروحية والوطنية مظلّة أوسع لبناء لبنان ومواكبة المرحلة الجديدة
  • محجوب فضل بدری: صياد النجوم فی أبْ قَبَّة فحل الديوم !!
  • أبو فاعور: حزب الله أساس في التوازنات اللبنانية الداخلية ولا يمكن تجاوزه