تحديات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT
هذا ما أشار إليه الأكاديمي والباحث مهند مصطفى الذي تناول مماطلة الكيان في إنهاء المرحلة الأولى وشروطها الجديدة للانتقال إلى المرحلة الثانية في ورقة تحليلية نشرها مركز الجزيرة للدراسات، وحملت عنوان "مقاربات المرحلة الثانية: شروط إسرائيلية جديدة والتزام حماس بالاتفاق"، باحثا فيها تحديات المرحلة الثانية من الاتفاق في قطاع غزة، والرؤية الإسرائيلية للمفاوضات، والخيارات المتاحة لاستمرار تنفيذ الاتفاق.
وبحسب الورقة، فإن موقف الكيان أصبح أكثر تشددا بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في 4 فبراير/شباط 2025، وإعلان ترامب -في بيان مشترك مع نتنياهو- عن مقترح لتهجير سكان غزة، وفحص إمكانية ضمّ الضفة الغربية خلال أسابيع، وهو ما يتناقض مع الوعود والضمانات التي قدمت لحركة حماس حول مستقبل قطاع غزة، بغض النظر عن دورها فيه.
قد تعني هذه الخطوة أن الولايات المتحدة والكيان تجدان أن الاتفاق هو لتبادل الأسرى فقط، كما يشير إلى ذلك تصريح ترامب الذي أدلى به في 10 فبراير/شباط 2025، ودعا فيه حكومة الكيان إلى إلغاء وقف إطلاق النار إن لم تلتزم حماس بتحرير جميع المحتجزين، في حين لم يكن واضحا ما المقصود بجميع المحتجزين، هل هم الدفعة السادسة (3 محتجزين)؟ أم الأحياء التسعة من المرحلة الأولى؟ أم جميعهم على الإطلاق كما تدل العبارة؟ لكن الهدف كما تبين لاحقا كان تشديد موقف االكيان من استحقاقات الاتفاق.
وهو الهدف ذاته على ما يبدو من مقترح التهجير، فمن الملاحظ أن الحديث عن مقترح ترامب بدأ يتراجع سريعا بالتزامن مع تراجعه أيضا داخل الإدارة الأميركية، كما انعكس ذلك على الرئيس الأميركي نفسه الذي قال إن خطته رائعة لكنه لن يفرضها، وأوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن مقترح ترامب لا يزال مطروحا إلا إذا قدم العرب بديلا عنه.
ويؤيد الصهاينة بالعموم خطة ترامب، لكنهم يختلفون حول مدى واقعيتها، ففي استطلاع أجراه معهد سياسات الشعب اليهودي تبين أن 53% من الصهاينة يؤيدون المقترح ويرونه قابلا للتنفيذ، ويعتقد 30% أنه غير قابل للتنفيذ وغير عملي، بينما يعارضه الآخرون لأسباب مختلفة.
الكيان إلى المرحلة الثانية رغما عنها
ماطل الكيان في بدء المحادثات التي كان من المفترض أن تبدأ في اليوم 16 من المرحلة الأولى، وتنتهي في اليوم 35 من المرحلة نفسها، وهو ما يضع تل أبيب تحت ضغوطات لبدء مفاوضات المرحلة الثانية مع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى.
وظهرت هشاشة الاتفاق مبكرا في المرحلة الأولى مع امتناع الكيان عن تنفيذ بعض استحقاقاتها ووضع شروط سياسية جديدة لمفاوضات المرحلة الثانية، منها نزع سلاح المقاومة في غزة وتفكيك بنيتها العسكرية، وهو ما يعني تحقيق أهداف الحرب الصهيونية.
وتأتي الضغوط الصهيونية على الأطراف الإقليمية المعنية لتحقيق أهداف الكيان عبر المسار السياسي بالتزامن مع تصريح هو الأول من نوعه لنتنياهو حول تمسك الكيان بإنهاء حركة حماس عبر الطرق السياسية والدبلوماسية، لا بالأدوات العسكرية بالضرورة، وهو ينسجم بذلك مع تصريحات مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف حول إنهاء حكم حماس في غزة.
ويعدّ تعيين وزير الشؤون الإستراتيجية رون ديرمر لقيادة المفاوضات بدلا عن رئيس الموساد والشاباك مؤشرا على توجه الكيان نحو مفاوضات المرحلة الثانية.
فالمرحلة الأولى اتسمت بطابعها الإنساني ودخول المساعدات وعودة النازحين، أما المرحلة الثانية فتعدّ تمهيدا لوقف دائم لإطلاق النار.
ولا يتفق نتنياهو كثيرا مع منطق مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، فمن المتوقع أن تفضي إلى وقف مستدام للقتال، وانسحاب قوات الكيان من محور صلاح الدين (فيلادلفيا) وتحرير جميع المحتجزين الصهاينة والتمهيد لمفاوضات المرحلة الثالثة حول مستقبل قطاع غزة وإعادة الإعمار، مما يعني أنه اتفاق لإنهاء الحرب وليس لإنهاء حماس.
ومن هذا المنطلق، يأتي تعيين ديرمر لقيادة المفاوضات، فهو بيروقراطي أميركي أكثر من كونه سياسيا إسرائيليا، ولا يهتم كثيرا لموضوع المحتجزين، وتعيينه يعني أن الكيان يريد المرور إلى مفاوضات المرحلة الثانية، لكن ليس عبر الوسطاء فحسب بل عبر الفاعلين الإقليميين والإدارة الأميركية لتحقيق أهداف الحرب عبر المسار السياسي.
وتنطلق حماس في المقابل من موقف ينسجم مع رغبة الشارع الصهيوني فقد أعلنت أنها مستعدة لإطلاق سراح المحتجزين الصهاينة دفعة واحدة بشرط أن تؤدي المرحلة الثانية إلى إنهاء الحرب وانسحاب القوات الصهيونية من قطاع غزة، في حين يهتم نتنياهو بموقف الجمهور المؤيد للحكومة من حزب الليكود والصهيونية الدينية وحزب القوة اليهودية الذين يميل أغلبهم إلى عودة القتال.
ماذا ستفعل تل أبيب؟
تصطدم الرغبة الصهيونية في تحقيق أهداف الحرب سياسيا برغبة مقابلة لحركة حماس في تقديم ضمانات لوقف إطلاق النار وبدء الإعمار، ومباحثات تعقب ذلك حول مستقبل غزة بمعزل عن مخطط التهجير ونزع سلاح المقاومة، وهو ما يضع إسرائيل أمام مجموعة من الخيارات.
وتعد أقرب الخيارات المتاحة للكيان في الوقت الحالي إطالة أمد المرحلة الأولى من الاتفاق، بحيث تطلب مزيدا من محتجزي المرحلة الثانية مقابل إطالة أمد وقف إطلاق النار، وهو ما يؤكد التصور العام الصهيوني الأميركي حول اقتصار الاتفاق على تبادل الأسرى.
وقد تلجأ تل أبيب إلى توسيع نطاق مفاوضات المرحلة الثانية للحديث عن مستقبل قطاع غزة السياسي بدل الاقتصار على تبادل أسرى المرحلة الثانية والانسحاب من القطاع، وبهذا تصبح تل أبيب قادرة على المناورة في مساحة أوسع من الخيارات السياسية والعسكرية، والضغط على الوسطاء والفاعلين الإقليميين للقبول بالشروط الإسرائيلية.
وقد تلعب حكومة العدو ورقة استغلال شعور الحنق والرغبة في الانتقام للعودة إلى القتال، وذلك بعد مشاهد تسليم الأسرى وتقرير الطب الشرعي الصهيوني حول "الطريقة البشعة" التي قتلت بها الأسيرة شيري بيباس، والخطأ بإرسال جثة امرأة فلسطينية بدلا عنها، مع انتشار أنباء صهيونية حول مقتلها تحت الأسر وليس بسبب القصف الصهيوني، إضافة إلى مشاعر الانتقام من عملية السابع من أكتوبر.
في المحصلة، يضع الكيان نفسه تحت الضغط ذاته الذي يمارسه لإنهاء حكم حماس، فهو يريد ذلك عبر مسار تكون هو نفسه مشارك وفاعل فيه، مقارنة بالمقاربة العربية الفلسطينية التي تنطلق من حكم فلسطيني مهني يكون مستقلا عن السلطة الفلسطينية ومن دون مشاركة حماس، لكنه سيعود في النهاية إلى مرجعية السلطة الفلسطينية، وهو عكس ما يرغب نتنياهو في إنجازه، والذي يتمثل في غزة خالية من حماس والسلطة معا.
الجزيرة
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: مفاوضات المرحلة الثانیة وقف إطلاق النار المرحلة الأولى قطاع غزة تل أبیب فی غزة وهو ما
إقرأ أيضاً:
حماس: نؤكد التزامنا باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ومستعدون لبدء محادثات المرحلة الثانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكدت حركة حماس، اليوم الخميس، التزامها باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ومستعدون لبدء محادثات المرحلة الثانية.
وأضافت حماس من خلال بيانا لها، أن السبيل الوحيد لتحرير المحتجزين الإسرائيليين المتبقين هو الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وصل اليوم، عددا من الفلسطينيين المحررين على متن سيارات إسعاف إلى المستشفى الأوروبي جنوبي قطاع غزة.
أكد زيد تيم أمين سر حركة فتح، أن الشعب الفلسطيني يتمسك بأرضه ولن يرضخ لأي ممارسات إسرائيلية للتهجير.
وأصاف تيم أن إسرائيل تسعى للاحتفاظ بدور أمني في غزة لتفكيك قدرات حماس العسكرية.