حمية العصائر تدمر الجهاز الهضمي
تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT
أميرة خالد
حذرت دراسة من الحمية الغذائية المقتصرة على تناول العصائر، لافتة إلى إنها تؤثر بشكل سلبي على توازن الميكروبيوم، أي البكتيريا والميكروبات والفيروسات التي تعيش بشكل طبيعي داخل الجهاز الهضمي، وكذلك على الإدراك المعرفي للشخص، وأن هذه التغيرات يمكن أن تحدث في غضون ثلاثة أيام فقط.
وفي إطار الدراسة التي قام بها فريق بحثي من جامعة نورث ويسترن الأميركية، قام الباحثون بتقسيم المتطوعين إلى ثلاث فئات، حيث كان أفراد المجموعة الأولى يتناولون العصائر الباردة فقط، وكان أفراد المجموعة الثانية يتناولون خليطاً من العصائر والمأكولات، فيما كان أفراد المجموعة الثالثة يتناولون أغذية مشتقة من أصول نباتية.
وجمع الباحثون عينات من لعاب وبراز المتطوعين وحصلوا على مسحات من داخل أفواههم حتى يتسنى لهم تقييم التغيرات البكتيرية التي تحدث لهم قبل وأثناء وبعد التجربة.
وبينت النتائج أن المجموعة التي اقتصرت على تناول العصائر الباردة حدث لها أكبر زيادة في كمية البكتيريا التي تسبب الالتهابات واضطرابات الجهاز الهضمي، في حين أن الأفراد الذين جمعوا بين العصائر والمأكولات حدثت لديهم تغيرات في بكتيريا الجهاز الهضمي ولكن بدرجة أقل حدة. أما المتطوعون الذين كانوا يتناولون المأكولات ذات الأصول النباتية، فقد تحقق لديهم أفضل توازن على المستوى البكتيري والميكروبي.
ووجد الباحثون أن الحميات الغذائية القائمة على تناول العصائر فقط أو التي تمزج بين العصائر والمأكولات تؤدي إلى زيادة في البكتيريا المسببة للالتهابات سواء في اللعاب أو داخل الفم، وأرجعوا أسباب هذه التغيرات إلى زيادة نسبة السكريات وانخفاض مستوى الألياف في العصائر بشكل عام.
وخلصت الدراسة إلى إن استهلاك كميات كبيرة من العصائر التي تفتقر إلى الألياف الطبيعية ربما يؤدي إلى اختلال توازن الميكروبيوم، وهو ما ينطوي بدوره على آثار سلبية مثل زيادة الالتهابات واضطرابات الجهاز الهضمي.
المصدر: صحيفة صدى
كلمات دلالية: الجهاز الهضمي حمية العصائر حمية غذائية الجهاز الهضمی
إقرأ أيضاً:
الباحثون عن عمل والمُسرَّحون.. استثمار الطاقات من أجل الغد
عباس المسكري
في قلب كل دولة تطمح إلى النهوض، يشكّل الشباب ركيزة التنمية، وعصب المستقبل، ووقود النهضة الاقتصادية والاجتماعية، ومن هنا، تبرز قضية الباحثين عن عمل والمسرّحين من وظائفهم؛ باعتبارها من أبرز التحديات التي تمس نسيج المجتمع واستقراره، ولا سيما في ظل ما يشهده العالم من تحوّلات اقتصادية متسارعة.
لقد تحوّلت هذه القضية من كونها أزمة وظائف إلى قضية تمسّ التوازن المجتمعي، وتمثل ضغطًا مستمرًا على طموحات شريحة واسعة من الشباب، ومما يزيد من تعقيدها غياب الحلول العملية المتكاملة، وتأخر تنفيذ المبادرات بالشكل الذي يوازي حجم التحدي القائم. لذا فإنَّ المرحلة تستدعي حراكًا نوعيًا مختلفًا، يتجاوز الطرح النظري إلى تفعيل أدوات التنفيذ والمتابعة، وبمشاركة الجهات كافةً.
من الأهمية القصوى أن تعمل الجهات الحكومية المختصة على إيجاد بنية تحتية مُتكاملة من خلال تأهيل وتطوير المدن والمناطق الصناعية لتكون بيئة مثالية وجاذبة للاستثمار؛ حيث يتطلب ذلك تحسين شبكات النقل، والموانئ، والطرق، بما يعزز كفاءة الأنشطة اللوجستية ويُسهم في تقليص التكاليف التشغيلية. كما يستدعي الأمر خفض رسوم الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والغاز، وتسهيل إجراءات تخصيص الأراضي الاستثمارية، مع اعتماد إيجارات محفزة داخل المناطق الصناعية، وهذه الإجراءات تمثل مرتكزًا رئيسيًا لتحفيز القطاع الخاص على ضخ مزيد من الاستثمارات، وخلق فرص عمل نوعية ومستدامة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تفعيل دور ترويج الاستثمار لتقود عملية استقطاب رؤوس الأموال نحو قطاعات استراتيجية كالصناعة والسياحة والتكنولوجيا، ولتحقيق الأثر المنشود، ينبغي أن ترتبط المحفزات الاستثمارية بفرص توظيف الكفاءات الوطنية، مع تيسير الإجراءات الإدارية، وتقديم الدعم الفني واللوجستي، بما يعكس بيئة أعمال مرنة وواضحة المعالم.
أما في القطاع السياحي، فإن على وزارة التراث والسياحة مسؤولية مضاعفة الجهود في الترويج الخارجي للسلطنة، وتسليط الضوء على المقومات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها، من تنوّع جغرافي فريد، وسواحل خلابة، ومواقع أثرية وتاريخية تعكس عمق الحضارة، كما يُنتظر من الوزارة توفير التسهيلات اللازمة لاستقطاب مشاريع سياحية نوعية في مختلف المحافظات، قادرة على استيعاب أعداد من الباحثين عن عمل في وظائف مباشرة وغير مباشرة.
وفي جانب آخر، يأتي دور وزارة العمل بوصفها الجهة المسؤولة عن رسم سياسات سوق العمل، وتوجيهه نحو تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ويُنتظر منها إعداد خطة إحلال زمنية واضحة، وتطبيقها على أرض الواقع بعيدًا عن الاكتفاء بالتصريحات أو الخطط المكتوبة، كما ينبغي تعزيز جهودها في المتابعة الميدانية، وتنظيم العلاقة بين الباحثين عن عمل ومؤسسات القطاع الخاص، من خلال ربط فعّال بين المهارات المطلوبة والبرامج التدريبية.
ولا بُد من تبنِّي قرارات جريئة تدفع بعجلة الإحلال، لأن النسب الحالية المُعلنة لا ترقى إلى مستوى التحدي، ولا يمكنها استيعاب العدد المُتزايد من الشباب المؤهل، إلى جانب ذلك، يبقى الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عنصرًا حاسمًا، لما تمثله من عمق اقتصادي، ودور محوري في استحداث الوظائف وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
من جهة أخرى، فإن على الجهات الحكومية المعنية بالتنسيق مع البنك المركزي العُماني، تسهيل الوصول إلى التمويل عبر برامج إقراض مُيسَّرة، وتقديم إعفاءات جمركية وضريبية للمشاريع التي تلتزم بأهداف التوطين وخلق فرص العمل، كما أن توجيه البنوك المحلية لدعم المشاريع الإنتاجية، يمثل أحد مفاتيح التمكين الاقتصادي.
إنَّ ملف الباحثين عن عمل والمُسرَّحين من أعمالهم لا يُمكن أن يبقى حبيس التصريحات أو العبارات المتكررة؛ بل لا بُد أن يُقرأ بواقعية، ويُعالج بمنهجية تُحوّل التحدي إلى فرصة، فهؤلاء الشباب ليسوا أرقامًا في تقارير؛ بل هم طاقات قادرة على البناء، متى ما وُضعت في المكان الصحيح.
والكُرة الآن في ملعب الجهات المعنية كافة، فإمَّا أن يتم استثمار هذه الطاقات لصالح الوطن، أو تُهدر في دوامة الانتظار واللا جدوى. وبين هذا وذاك، يبقى الأمل قائمًا، والعمل هو السبيل الوحيد لترجمة الطموحات إلى واقعٍ ملموس، يستوعب الشباب، ويمنحهم دورهم الطبيعي في مسيرة التنمية.