سواليف:
2025-02-26@23:18:29 GMT

من ماجدولين* إلى المنفلوطي / د. مي بكليزي

تاريخ النشر: 27th, February 2025 GMT

من #ماجدولين* إلى #المنفلوطي

د. #مي_بكليزي

ما غرك بنا لتكتب عنا رحلة شقائنا؟
وهل نال منك الفضول لتحرك مشاعرنا الميتة حسرة والما على ما فاتنا من تحقيق الأحلام ونيل المرام؟
هو السراب إذا يعترضنا في كل مرة
نحاول فيها لملمة الأوجاع وسحقها تحت أقدامنا؛ لنبني منها جسرا أو سلما تغذوه محاولاتنا للنجاح.
أنت تعلم قوة الحب ووهج القلب عندما يعشق بصدق، يُعمي العيون عن الالتفات لغير المحبوب، لا يبصر حينها إلا لقلب المحب، ولا يسمع إلا لدقات قلبه الدالة عليه؟
هل ستكتب للأجيال عنا خيانتنا للصحبة والحبيب والعهود والمواثيق؟
وهل ستتجنب اتهامنا بالكفر والمعصية لأننا حكمنا على أنفسنا بالموت؟
أم ستشهر سيفك الحاد في عقول أبناء جلدتكم لإنكار هذا المصير الذي اختطه بؤسنا الناشز عن الواقع؟ والصراط القويم لا تأنس النفس إلا بمن يقاسمها عمق روحها، وبهاء جلوّها بلقاء من تحب فالأرواح قناديل معلقة في سماء النفوس، تستطيب وتلتفت لمن يُستطاب ويُلتفت لها.


باذلة في ذلك وسع الحاجة لتحقيق ذاتها وإمتاع نفسها بلقاء من تحب وتهوى
إيييه يا منفلوطي!
لقد نكأت جرحا غائرا أنى له الاندمال!
وسطوت على مشاعرَ كانت لو كتب لها الزهو لأمتعت وأينعت وأنبتت قصصا من الوفاء والإيثار والسعادة.
ليتك جئت تجمع معنا غلال الفرح وحصاد الوفاء! ليتك غنمت معنا مغانمنا؛ لقاسمناك إياها في أوّل بيدر للحصاد وأوّل ترنيمة للحب تسجّى في محاريب الرباط الوثيق.
إلا أنك جئت لتشهد جنائز لأناس قتلوا أنفسهم رغم كل تلك الآمال التي نسجوها لتتحقق في نهاية الطريق؛ الطريق الذي أرجسه من سمّوا أنفسهم أصدقاء وظلوا واقفين على قارعة الطريق يعرقلون صفاء النفس وغفوة الغثيان من الحب، فامتشقوا سيوف غدرهم وزرعوها في قلوب طاهرة كادت أن تحلق في معبد النقاء والصفاء لولا لوثة المال التي جُن بها سطحيو النظرة وقشريو الحقيقة لم يغزلوا على منوال الروح فلا منوال لهم ولم يعزفوا قيثارة خلود القلوب فلا قيثارة لديهم إلا قيثارة الشيطان يغني أهزوجة الفراق المميت
لعل حال لسانك يقول:
جئتَ متأخرا أيها الفرح
جئت بعد فوات الأوان
فخاتم شَعرِك يا استيفن استبدله صديقك الذي بذلت له دماءك خاتما حقيقيا في يد ماجدولين.
ماجدولين الشقية البائسة التي لم تدرك قيمة الحب إلا بعد فوات الفوت وانتقام الحقيقة من الزيف الماثل في عبادة المال!
من استيفن إلى المنفلوطي
هل ترى من المنصف لنا تقاسم دور البطولة أنا وماجدولين؟!
هل يستوي اللذين يخونون واللذين لا يخونون؟
تلك مأساة حقيقية؛ أن يسود الخائن على من كان صنوه في يوم من الأيام وكان له مرتعا للراحة والصفو والسلام.
هل تدرك معنى أن يخون الصديق صديقه؟
هل تعلم معنى أن تخون الحبيبة من كان يعليها على رأس القوم؟؟
ويبسط لها من راحة يديه دنيا تسعدها وتهنأ بها على حساب راحته وانبساطه
ياااه…
هل ذقت مرارة الفقد؟
واضطرام نيران الهجر في القلب كاشتعال النار في الهشيم.
لا تبقي ولا تذر سعادة ولا طاقة للحياة فيه.
أظنك تكاد ترى دموعي تنسكب عبر كلماتي
وأظنك تكاد تسمع حشرجة صوتي وأنا أتكلم الآن.
هل تدرك معنى انمحاق الضوء في العين؟ وذر التراب مكانه أفقا للنظر؟
لقد مللت من اعتلاء منبر المثل والأخلاق، الذي يقاسمني في صعودي نحوه الشيطان هاتفا بالمال تارة ومقسما به تارة أخرى.
ولكن قل لي بصدق، هل يسود المال فعلا علينا؟
نحن المتمسكون بالفضيلة!
أم إنها جولة تردفها جولات للحق والخير حتما سيكون منتصرا فيها وعليها؟
رأيتها وهي تبكي وتتوسل رجوعي لها
لا أخفيك لقد كانت كل ذرة في كياني تطلبها وترجوها وتناديها أن هيت لكِ
أن تعاليْ نعيد ماضيا فائتا ونحقق وعدا منجزا.
كل ما فيّ مقبل عليها هائمُ بها يناديها ويهلل لها.. لكن!
وعند لحظة الحقيقة
لحظة الربح والخسارة لاستيفن
اخترته…
نعم اخترت استيفن!
على من تركته!
وخانته!
وأهملته!
اخترت صوتي ليعلوَ على صوتها
وقلبي ليخفقَ مكان قلبها
لا صوت اليوم أعلى من صوت الجرح في داخلي
والخيبة في أعماقي.
لا نصير لاستيفن اليوم
إلا استيفن نفسه
ولا معين لقبضته المعتصرة قلبه على من يحب
لألا ينفد إلى روحه!
إلا قبضة استيفن نفسها
لكني أدركت بعد زهدي بها
وقرارها المهين إنهاء حياتها
أنها ما تزال هناك
قابعةً في ثنايا الروح أنّا لها الزوال
أدركت أنها عالقة في حشاشة القلب
هناك حيث اسمها ينطق عند كل نبضة.
وعند كل غفوة للعين وانفراجتها
هناك حيث تكمن الحقيقة
لا غش ولا مواراة لحقيقة الشعور.

*ماجدولين هي رواية من الأدب الرومانسي للكاتب ألفونس كار عرَّبها الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي. وهي قصة تقرأ من صفحات الحياة المؤثرة نسجها ألفونس كار فأبدع تعريبها مصطفى المنفلوطي ليطلع القارئ العربي على هذا العمل الذي يجمع بين سمتي الأدب العالمي والأدب الغربي، والأدب العربي بعباراته ومعانيه المعبرة وذلك من خلال أسلوب المنفلوطي.

مقالات ذات صلة رحلة إلى جهنم / إبراهيم أمين مؤمن 2025/02/24

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: ماجدولين المنفلوطي على من

إقرأ أيضاً:

من هو الجندي الأمريكي الذي نعته المقاومة الفلسطينية؟

#سواليف

في حادثة أثارت جدلاً واسعًا على الصعيدين السياسي والإعلامي، أحرق #الجندي_الأمريكي #آرون_بوشنل نفسه بملابسه العسكرية أمام #سفارة_دولة_الاحتلال في #واشنطن العاصمة يوم الأحد 25 شباط/فبراير 2024.

وُلد بوشنل في مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس، وكان يعمل ضمن الجناح السبعين للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وفقًا لبيان صادر عن القوات الجوية الأمريكية.

يشار إلى أن بوشنل تأثر بحراك طلاب الجامعات ومتابعة صفحات مثل «طلاب من أجل العدالة في فلسطين»، مما دفعه إلى رفض مشاركته في بـ” #الإبادة_الجماعية ” التي تورطت بها #أمريكا عبر وعمها لجيش #الاحتلال. وفي تصريح مثير، أعلن بوشنل: “أنا على وشك المشاركة في عمل احتجاجي متطرف”، معبرًا عن استيائه العميق من الدور الذي يلعبه جيش بلاده في دعم العمليات التي تستهدف المدنيين في #غزة.

مقالات ذات صلة الملك للجان النواب :التهجير إلى الأردن حرب .. و2025 عام انفراجة اقتصادية 2025/02/24

وبحسب التقارير، توجه بوشنل إلى السفارة الإسرائيلية في حي 3500 من “الطريق الدولي” قبيل الساعة الواحدة ظهرًا، حيث بدأ بثًا مباشرًا على منصة “تويتش”. وفي اللحظة الأخيرة، ارتدى قبّعته العسكرية وسكب على نفسه سائلاً شفافًا قبل أن يشعل النار في جسده. ورغم الألم والمعاناة، كان يردد حتى آخر رمق عبارة ” #فلسطين_حرة “.

على الرغم من محاولات التعتيم الإعلامي في الولايات المتحدة والدول الغربية، انتشرت لقطات الحادث على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما وُجهت إلى بوشنل اتهامات بأنه يعاني من اضطراب نفسي ومحاولات لتشويه ملفه الشخصي. وفي هذا السياق، أعرب عدد من نشطاء الأحزاب وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، ومن بينهم السيناتور بيرني ساندرز، عن تأثرهم العميق بالحادث، مشيرين إلى أنه يعكس اليأس العميق الذي يشعر به الكثيرون إزاء الكارثة الإنسانية في غزة.

من جهتها، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن “آرون بوشنل سيظل خالدًا في ذاكرة الشعب الفلسطيني والأحرار حول العالم، رمزًا للتضامن الإنساني مع القضية الفلسطينية العادلة”. كما وجهت الحركة اللوم لإدارة الرئيس الأميركي الحالية، معتبرةً أن سياساتها الداعمة للكيان الصهيوني تتحمل المسؤولية الكاملة عن وفاة الجندي.

تأتي هذه الواقعة وسط جدل واسع حول الدور الأمريكي في النزاعات الإقليمية، فيما يبقى السؤال الأبرز: “لماذا يفعل ذلك هذا الجندي؟”.

في حين يستمر النقاش حول المسؤولية والشفافية في السياسة الخارجية الأمريكية، يظل مشهد بوشنل المحترق رمزًا مأساويًا يعكس آلام الأبرياء في غزة ويثير تساؤلات عميقة حول الثمن البشري لهذه السياسات.

مقالات مشابهة

  • الأمين الذي فدى الأمة ..إنا على العهد
  • «معا نتقدم».. الحوار الذي يصنع المسؤولية
  • وقف إطلاق النار الذي لم يُنفَّذ في غزة ولبنان
  • ما الذي أشعل فتيل الحرب في السودان؟
  • نيمار.. الأمير الذي رفض أن يصبح ملكاً
  • الصبيّ الذي رآني
  • هدفان فقط في 2025.. ما الذي حدث لنجم تشيلسي كول بالمر؟
  • هل يجوز صيام اليوم الذي قبل رمضان؟.. الأزهر يجيب
  • من هو الجندي الأمريكي الذي نعته المقاومة الفلسطينية؟