جريدة الرؤية العمانية:
2025-02-26@23:23:12 GMT

عطاء ثقافي مستدام

تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT

عطاء ثقافي مستدام

 

محمد بن رامس الرواس

رصين متزن، متواضع ذو فكر وحكمة، صاحب عينين ثاقبتين، عميق التفكير هادئ السمت، وقور لا يتكلم كثيرًا، حسن الهندام.. كل هذه الصفات وغيرها جسدت شخصية الأستاذ عبد القادر بن سالم الغساني رحمه الله.

والأستاذ عبدالقادر- الذي وُلِدَ في صلالة عام 1920 وتُوفي عام 2015- من الشخصيات البارزة التي أسهمت في نشر العلم والثقافة وتعزيز المعرفة في محافظة ظفار؛ حيث كرّس حياته لخدمة العلم والتعليم؛ فكان مثالًا يُحتذى به في العطاء الفكري والتربوي والإنساني.

وُلِد الشيخ الغساني في بيئة مُشبعة بالعلم والدين؛ حيث نشأ على حُب المعرفة والسعي لنشرها، وتلقى تعليمه في المدارس الدينية وحلقات العلم في ظفار، ثم أكمل تعليمه في رباط سيئون بحضر موت عام 1933؛ مما ساهم ذلك في تشكيل فكره وإعداده ليكون أحد رواد النهضة الثقافية. ولقد عُيِّن عام 1941 مدرسًا بالمدرسة السعيدية في صلالة. ومع بداية عصر النهضة العُمانية المباركة كان من رواد السلك التعليمي وهذه إحدى أهم المحطات في حياة الأستاذ رحمه الله؛ إذ شارك في بناء وإرساء قيم ومبادئ وسبل وطرق التعليم في سلطنة عُمان عامةً ومحافظة ظفار خاصة، كما عُيِّن مشرفًا على التعليم في ظفار عام 1970، وتدرَّج بعدها حتى أصبح مستشارًا بوازرة التربية والتعليم، ثم عضوًا بمجلس الدولة. وفي عام 2001 تقلَّد وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم.

عَمِلَ الشيخ الأستاذ عبدالقادر الغساني- رحمه الله- على نشر الثقافة من خلال عدة وسائل؛ منها تأليف كتاب "ظفار أرض اللبان"، والذي وثَّق فيه ما جمعه من معلومات وأخبار عن هذه الشجرة المباركة. وتُرجِم هذا الكتاب إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية. وساهم الراحل في موسوعة السلطان قابوس "أسماء العرب"؛ فترك إرثًا يُسهم في تثقيف الأجيال.

وفي عام 2018، أعد الدكتور سالم عقيل مقيبل كتابًا يحوي سيرته ويومياته، خلال الفترة من 1970 إلى 1994.

وما زلتُ أذكرُ أنه عندما كنت يافعًا، في الصف الثاني الإعدادي، ذهبتُ رفقة والدي لزيارة الأستاذ عبدالقادر في منزله القديم، الذي أصبح اليوم "مكتبة دار الكتاب"، فقد كان أبي والأستاذ عبدالقادر- رحمهما الله- صديقين. وفي تلك الزيارة، جلستُ في زاويةٍ استمعُ إليهما وهما يتجاذبان الحديث لوقت طويل، وعندما انتهت الزيارة، وبينما نهم بالخروج أهداني الأستاذ عبدالقادر كتابًا، فرحتُ به كثيرًا، وألحقته بمكتبتي الصغيرة في منزلنا، والتي كنتُ أعتني بها أشد العناية.

لقد كان إنشاء الأستاذ عبدالقادر لمكتبة دار الكتاب وملحقاتها من قاعة محاضرات ومكاتب، واحدة من المآثر الكبرى التي تركها الشيخ رحمه الله، والتي تحتوي على مكتبة كبرى تتوافر فيها مصادر ومراجع للباحثين والطلاب؛ مما ساهم في نشر الثقافة والعلم والمعرفة؛ حيث كان- رحمه الله- يؤمن بأن العلم هو النور الذي يضيء دروب المستقبل، وقد عمل على نشره بكل الوسائل المتاحة له.

وختامًا.. يبقى الأستاذ عبدالقادر الغساني رمزًا من رموز العطاء الثقافي العُماني، وشخصية ثقافية معطاءة في حياته وبعد مماته، عبر إنجازاته التي سُخِّرت لخدمة العلم والثقافة، ليكون بذلك نموذجًا يُحتذى به في إتاحة سبل الخير والمعرفة الثقافية للمجتمع، وما يزال الإرث الثقافي "دار الكتاب" وملحقاتها، يقدم محتوى تعليميًا ثقافيًا، لكونه رافدًا معرفيًا ومنصة لكل الأدباء والكّتاب، برعاية كريمة من سعادة الأستاذ مصطفى بن عبدالقادر الغساني، الرجل الأمين على هذا الصرح الثقافي، بمعونة إخوته الكرام.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

غنيم: افتتاح المتحف المصري الكبير أكبر حدث ثقافي عالمي خلال العقدين الماضيين

أكد الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن افتتاح المتحف يعد هدية مصر للعالم، ويعتبر حدثًا ثقافيًا عالميًا بارزًا يشغل اهتمام العديد من الشعوب حول العالم.

 وأضاف غنيم أن هذا الافتتاح سيكون بمثابة تتويج لرؤية مصر في استعادة دورها الريادي في مجال السياحة الثقافية والآثار، ويعكس العراقة والتاريخ الحضاري للبلاد.

حدث ثقافي مهم يدعم السياحة والاقتصاد المصري

وأوضح غنيم، خلال مداخلته مع الإعلامية أمل مضهج على قناة القاهرة الإخبارية، أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل أكبر حدث ثقافي عالمي في العقدين الماضيين.

 وأشار إلى أن تأثير هذا الحدث سيشمل تعزيز قطاع السياحة بشكل كبير، حيث من المتوقع أن يجذب المتحف ملايين الزوار من جميع أنحاء العالم. وأكد أن الدولة المصرية لم تقتصر على بناء المتحف فقط، بل عملت على تطوير جميع المرافق المحيطة به، من شبكات طرق ومطارات وفنادق جديدة، لتستوعب التدفق السياحي الكبير المتوقع بعد الافتتاح.

التكنولوجيا الحديثة لعرض التراث المصري القديم

وفيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا الحديثة في المتحف، قال غنيم إن التحدي الأكبر لم يكن في امتلاك مصر لأعظم الآثار في العالم، بل في كيفية عرض هذه الآثار بطريقة تليق بمكانتها العالمية. وأوضح أن المتحف المصري الكبير يمثل تناغمًا فريدًا بين الحضارة المصرية القديمة والتكنولوجيا الحديثة، مما يجعله تجربة استثنائية للزوار من جميع أنحاء العالم. وأكد أن المتحف يوفر بيئة عرض مبتكرة باستخدام أحدث تقنيات العرض المتحفي والتصميم المعماري، مما يعكس عظمة التراث المصري ويسهم في إبراز تفاصيله بشكل غير مسبوق.

مصر في مكانة ريادية في السياحة الثقافية

وختم غنيم حديثه بالتأكيد على أن هذا الحدث الثقافي يعد محطة فارقة في تاريخ السياحة المصرية، ويضع مصر في مكانة ريادية على خريطة السياحة الثقافية العالمية. وأضاف أن المتحف سيجذب اهتمام جميع الزوار المهتمين بالتراث الإنساني، ويعكس دور مصر الفاعل في الحفاظ على حضارتها القديمة وتقديمها للعالم بأسلوب عصري مبتكر.

مقالات مشابهة

  • رئيس الجمهورية يعزي في وفاة شيخ الطريقة البلقائدية الهبرية محمد عبد اللطيف بلقايد
  • أدعية شهر رمضان من الكتاب والسنة.. رددها طوال الوقت
  • أدعية رمضان من الكتاب والسنة.. ردد كلمات الأنبياء تفتح لك أبواب الرزق
  • غنيم: افتتاح المتحف المصري الكبير أكبر حدث ثقافي عالمي خلال العقدين الماضيين
  • القطينة مدينة العلم والعلماء تعود إلى حضن الوطن
  • تكريمًا لمعالي الأستاذ عبدالله النعيم -رحمه الله-.. جامعة الأمير سلطان تنظم ندوة بعنوان “رائد من رواد إدارة المدن”
  • داعية إسلامية: مقولة «بعد ما شاب ودوه الكتاب» تخالف القرآن والسنة
  • داعية إسلامية: مقولة «بعد ما شاب ودوه الكتاب» تخالف القرآن (فيديو)
  • الداعية «هبة النجار» عن مقولة بعد ما شاب ودوه الكتاب: تخالف القرآن والسنة «فيديو»