"فايننشال تايمز": العقوبات الأوروبية على روسيا.. أداة ضغط أم عائق للسلام في أوكرانيا؟.. فشل قمة باريس يكشف عجز أوروبا عن تقديم الدعم لكييف
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
فى مفترق طرق حاسم، تواجه الدول الأوروبية معضلة استراتيجية، أى العقوبات المفروضة على روسيا يجب الإبقاء عليها لضمان سلام عادل فى أوكرانيا، وأيها يمكن التضحية به لإنهاء الحرب؟ هذا السؤال يهدد بشرخ جديد فى العلاقات عبر الأطلسي، خاصة مع تصاعد مخاوف أوروبية من أن تقدم إدارة ترامب المقبلة على رفع جزئى للعقوبات من طرف واحد، وفق حسابات أمريكية تتعارض مع أولويات القارة العجوز.
فشل باريس
قالت صحيفة "فايننشال تايمز" أن قمة باريس الأمنية الأسبوع الماضى كشفت عن واقع مرير، عجز القادة الأوروبيين عن تقديم ضمانات أمنية ملموسة لأوكرانيا، فى تكرار لدورهم التقليدى كـ"قوى متوسطة" تعتمد على المظلة النووية الأمريكية.
لكن المفارقة أن هذه الدول رغم ضعفها العسكري، تمتلك سلاحا اقتصاديا فريداً تمثل فى ١٥ جولة عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبى على موسكو منذ الغزو الكامل لأوكرانيا فى فبراير ٢٠٢٢.
هنا يطرح سؤال مصيري: هل ستهدر أوروبا هذه الأوراق تحت ضغوط سلام ترامب المحتمل، الذى قد يتبنى رفعاً جزئياً للعقوبات مقابل وقف إطلاق النار؟
وترى الصحيفة أن أوروبا تحتاج بشكل عاجل إلى إجراء مراجعة للعقوبات التى قد تكون على استعداد لرفعها للمساعدة فى تأمين السلام.
مفاوضات ترامب
تحذر تحليلات صحيفة "فايننشال تايمز" من أن التردد الأوروبى فى مراجعة سياسة العقوبات قد يحولهم إلى كبش فداء، إذا ما أقدم ترامب على رفع عقوبات أحادى الجانب، ثم ألقى باللوم عليهم فى حال فشل اتفاق سلام.
الخطة الأوروبية المقترحة ترتكز على تفاوض استباقي: تحديد العقوبات القابلة للرفع (كإعادة دمج بعض البنوك الروسية فى نظام سويفت المالي، أو تخفيف قيود تأمين ناقلات النفط)، مقابل التشبث بعقوبات أخرى كـ"رهان استراتيجي"، مثل حجز ٢٥٠ مليار يورو من أصول البنك المركزى الروسى حتى دفع تعويضات الحرب.
الخلاف بين بروكسل وواشنطن
بينما ترى الإدارة الأمريكية المحتملة أن أوكرانيا مجرد "بيدق" فى مواجهة أكبر مع الصين (بهدف فصم التحالف الروسي-الصيني).
فأوكرانيا ليست سوى بيدق فى لعبة قوة أكبر، فإنهاء الحرب قد يساعد فى فصل روسيا عن الصين وبالتالى إضعاف بكين استراتيجياً، وهى الأولوية للولايات المتحدة، بينما تصر أوروبا على أن بقاء أوكرانيا كدولة ذات سيادة هو خط دفاعها الأول ضد التوسع الروسي.
لكن الصحيفة تشير إلى أن ترامب قد لا يهتم بـ"العدالة" فى السلام بقدر اهتمامه بتحقيق انتصار دبلوماسى سريع، حتى لو تضمن تنازلات تمس المبادئ الأوروبية.
تقدم صحيفة "فايننشال تايمز" حلّاً غير تقليدي: البحث عن نقاط ضغط على ترامب عبر ملفاته الاقتصادية، فبينما قد يتخلى الرئيس الأمريكى عن دعم أوكرانيا، إلا أنه قد يقدم على دعم مصالح الشركات الأمريكية المستثمرة فى أوروبا، والتى تشكل رافعةً قد تستخدمها بروكسل لتحقيق توازن فى المفاوضات.
أوروبا و السلام
القرار الأوروبى سيحدد مصير القارة كفاعل جيوسياسي: إما الإصرار على عقوبات تحافظ على مبادئ السيادة الدولية (مخاطرةً باستفزاز ترامب)، أو المرونة التى قد تفتح الباب لسلام هش يُعيد رسم خريطة النفوذ العالمي.
فى كلا الحالتين، يبدو أن العاصفة المقبلة ستختبر مدى قدرة الاتحاد الأوروبى على التحول من "قوة اقتصادية" إلى "لاعب سياسي" له كلمته فى النظام الدولي.
ترامب يستسلم لـ بوتين؟
كشفت تحليلات صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن توجهات مقلقة فى سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب الخارجية، تشير إلى استعداد غير مسبوق للتخلى عن المبادئ الغربية لصالح إنهاء سريع للحرب فى أوكرانيا، حتى لو تطلب الأمر تنازلات وتدفع الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى إلى مأزق وجودي.
صفقة ترامب
وفقاً للصحيفة، يدفع ترامب باتجاه تسوية تتضمن شروطاً جذرية تخدم الروس بشكل صارخ.
التخلى عن الأراضى المحتلة: عدم إلزام روسيا بإعادة جميع المناطق الأوكرانية التى سيطرت عليها عسكرياً منذ ٢٠١٤، بما فى ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من دونباس.
إغلاق باب الناتو: منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسى بشكل دائم، وهو المطلب الاستراتيجى الأكبر لبوتن.
انسحاب القوات الأمريكية: عدم نشر أى قوات أمريكية على الأراضى الأوكرانية كضمانة أمنية.
هذه الشروط، التى وصفها محللون بـ"الاستسلام المعلن"، تعيد إلى الأذهان سياسة "الوفاق" مع موسكو التى اتبعها بعض القادة الغربيين قبل الغزو، لكن مع فارق جوهري: ترامب يقدمها كـ"حل سحري" دون ضمانات لوقف التوسع الروسى المستقبلي.
العداء الشخصي
ترجح صحيفة واشنطن بوست أن خلفية العداء بين ترامب وزيلينسكى يلعب دوراً محورياً فى هذه المعادلة، فخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، هاجم ترامب نظيره الأوكرانى واصفاً إياه بـ"الديكتاتور"، فى إشارة إلى رفض زيلينسكى التنازل عن السيادة الأوكرانية.هذا التوتر يتجاوز الخلافات السياسية إلى جذور أعمق تعود إلى عام ٢٠١٦، حين اتهم ترامب دون أدلة أوكرانيا بالتآمر مع الديمقراطيين لإلصاق تهمة "التدخل الروسي" فى الانتخابات الأمريكية به، بينما أكدت تحقيقات مستقلة العكس.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: روسيا أوكرانيا فایننشال تایمز
إقرأ أيضاً:
مصادر تكشف عن إرجاء قطر تقديم أموال إلى دمشق بسبب العقوبات الأمريكية
كشفت وكالة رويترز، الأربعاء، عن إرجاء دولة قطر تقديم الأمور إلى الحكومة السورية الجديدة في دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع، من أجل تأمين زيارة رواتب الموظفين في القطاع العام.
وبحسب ما نقلته رويترز عن 4 مصادر لم تسمها، فإن ذلك يعود إلى الغموض حول ما إذا كانت التحويلات ستمثل انتهاكا للعقوبات الأمريكية، وهو ما يشكل حجر عثرة أمام الجهود الرامية لإنعاش الاقتصاد المتضرر من الحرب.
ويعكس التأخير في تنفيذ خطة قطر للمساعدة في دفع زيادة الرواتب حجم التحديات الكبيرة التي تواجهها السلطات الجديدة في سوريا في سعيها لتحقيق الاستقرار وطمأنة القوى الأجنبية بشأن قيادتها.
ووفقا للمصادر، فإنه رغم أن الإدارة الأمريكية السابقة أصدرت إعفاء من العقوبات في السادس من كانون الثاني /يناير الماضي للسماح بالمعاملات مع المؤسسات الحاكمة في سوريا لمدة ستة أشهر، فإن قطر لا ترى هذا كافيا لتغطية المدفوعات التي ستحتاج إلى سدادها عبر بنكها المركزي لتمويل زيادة الرواتب.
وقالت ثلاثة مصادر إن قطر، حليفة الولايات المتحدة وصاحبة العلاقات طويلة الأمد مع الفصائل أطاحت بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، تنتظر وضوحا بشأن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه دمشق.
وينتمي حكام سوريا الجدد لتحالف كانت تقوده جماعة هيئة تحرير الشام التي تشكلت بعد أن قطع زعيمها أحمد الشرع صلته بتنظيم القاعدة في عام 2016. وأُعلن الشرع رئيسا مؤقتا لسوريا بعد الإطاحة بالأسد.
ولم تتمكن رويترز من تحديد المبلغ الذي تعتزم قطر المساهمة به. ولم تدخل الزيادة حيز التنفيذ بعد.
وذكر أحد المصادر، وهو مسؤول أمريكي، أن قطر لم تبدأ في دفع الرواتب بسبب الغموض الذي يكتنف وضع العقوبات الأمريكية.
وقال مصدر آخر أيضا إن قطر لم تدفع رواتب القطاع العام لكنه أشار إلى أن الدوحة أرسلت شحنتين من غاز البترول المسال للمساعدة في تخفيف أزمة الطاقة الطاحنة.
وفي الشهر الماضي، قال وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، محمد أبازيد، إن أجور الكثير من العاملين في القطاع العام ستزيد 400 بالمئة اعتبارا من شباط /فبراير بتكلفة شهرية تقدر بنحو 1.65 تريليون ليرة سورية (130 مليون دولار).
وأضاف أن أحد المصادر لتمويل الزيادة سيكون عن طريق مساعدات من دول بالمنطقة.
وبحسب رويترز، فإن إنعاش الاقتصاد يشكل أولوية قصوى للرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، حيث تقول الأمم المتحدة إن تسعة من كل عشرة سوريين يعيشون في فقر.
ووضعت إدارة الشرع خططا لخفض ثلث الوظائف في القطاع العام كبير الأعداد، وهو ما كان يُنظر إليه على نطاق واسع في عهد الأسد على أنه أداة تستخدمها إدارته لضمان الولاء من خلال الرواتب.
ويسري الإعفاء من العقوبات الأمريكية حتى السابع من تموز /يوليو. ويتيح هذا الإعفاء التحويلات الشخصية من خلال البنك المركزي وبعض المعاملات المتعلقة بالطاقة.
ويُعرف هذا الإعفاء بأنه ترخيص عام، ويمثل وسيلة لتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. لكن وزارة الخزانة الأمريكية قالت إبان الإعلان عنه إن الإجراء لا يرفع العقوبات الأمريكية.
ودعا الشرع مرارا إلى رفع العقوبات الغربية التي فرضت لعزل الأسد بسبب حملته الوحشية ضد الاحتجاجات الشعبية التي تحولت إلى العسكرة بعد اندلاع الثورة عام 2011.
كما هدفت العقوبات الغربية على نظام الأسد المخلوع إلى تكثيف الضغوط عليه من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني في خطاب ألقاه الثلاثاء خلال انطلاق مؤتمر الحوار الوطني بالعاصمة دمشق، إن الحكومة نجحت في التوصل إلى تعليق بعض العقوبات أو تخفيفها.
ودأب المسؤولون السوريون على القول إن العقوبات المفروضة على سوريا لم تعد مبررة بعد الإطاحة نظام الأسد في الثامن من كانون الأول /ديسمبر.
والاثنين، علقت دول الاتحاد الأوروبي مجموعة من العقوبات ضد سوريا في قرار دخل حيز التنفيذ على الفور، وشمل قيودا متعلقة بمجالات الطاقة والخدمات المصرفية والنقل وإعادة الإعمار.