نمو الودائع والسيولة في المصارف الليبية.. بين الإشارات الإيجابية والتحديات المستقبلية
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
ليبيا – خبراء ماليون: المصارف الليبية قادرة على إدارة مواردها لكنها بحاجة لتوجيه السيولة نحو الاستثمار هويدي: المصارف الليبية تدير مواردها بكفاءة لكنها تحتاج إلى استثمار السيولة
أكد المصرفي معتز هويدي أن الزيادة في السيولة وأرصدة الودائع في القطاع المصرفي الليبي تعد إشارة إيجابية على تحسن النظام المالي، لكنها لا تعني استقرارًا دائمًا في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.
وفي تصريحات خاصة لموقع “العربي الجديد”، أوضح هويدي أن المصارف الليبية أثبتت قدرتها على إدارة مواردها بشكل جيد، لكن هناك حاجة لتوجيه هذه السيولة نحو مشروعات استثمارية تدعم النمو الاقتصادي، بدلًا من أن تبقى مجرد أرقام في الحسابات البنكية دون تأثير حقيقي على الاقتصاد.
ضوء: تحسن أداء المصارف مرتبط بالاستقرار السياسي والاقتصاديمن جهته، رأى المحلل المالي صبري ضوء أن الزيادة في السيولة المصرفية تؤكد وجود تحسن نسبي في أداء القطاع المصرفي الليبي خلال عام 2024، لكنها في الوقت ذاته تُظهر الحاجة الملحة لتعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي لضمان استدامة هذا التحسن.
وأشار ضوء إلى أن التحدي الأكبر أمام القطاع المصرفي يتمثل في كيفية توجيه هذه الموارد نحو مشاريع تنموية تخدم الاقتصاد الوطني وتساهم في تحقيق نمو مستدام، بدلًا من أن تظل السيولة النقدية متداولة فقط داخل النظام المصرفي دون استثمار حقيقي.
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: المصارف اللیبیة
إقرأ أيضاً:
التصوف في السودان: بين التاريخ والتحديات المعاصرة
دخل التصوف السودان مع موجات الإسلام الأولى عبر التجار والصوفية الوافدين من مصر وشمال إفريقيا في القرون الوسطى، ووجد بيئة خصبة في المجتمع السوداني المتعدد الثقافات. انتشر عبر الطرق الصوفية الكبرى مثل القادرية والشاذلية، وفي القرن الثامن عشر، ظهرت طرق محلية متأثرة بالبيئة السودانية، مثل السمانية التي أسسها محمد بن عبد الكريم السمان، والختمية التي أسسها محمد عثمان الميرغني، والتي ارتبطت لاحقًا بالسياسة عبر حزب "الاتحاد الديمقراطي".
التصوف وتشكيل الهوية السودانية
الدور التعليمي والاجتماعي
عملت الزوايا والخلاوي الصوفية كمراكز تعليمية وروحية، حيث حُفظ القرآن، ودُرِّس الفقه، وأُديرت النزاعات عبر "المحاكم الصوفية". كما قدمت دعمًا للفقراء من خلال نظام التبرعات.
المقاومة الثقافية
خلال الاستعمار التركي-المصري (1821–1885)، تحولت الطرق الصوفية إلى قوى اجتماعية فاعلة. قادت الثورة المهدية (1881–1898) بقيادة محمد أحمد المهدي، الذي استند إلى رؤى صوفية في دعوته للجهاد ضد المستعمر.
التعايش الديني
ساهم التصوف في دمج الإسلام بالثقافات المحلية، كما في جبال النوبة ودارفور، حيث تأثرت طقوس مثل "الزار" والاحتفالات المحلية ببطرق الاحتفال الاسلامي" بالعادات المحلية، ما عزز التفاعل بين المسلمين وغير المسلمين.
الرمزية والطقوس الصوفية
الحضرة
طقس جماعي يجمع الذكر بالإنشاد والحركات الدائرية، ويعكس تأثير الثقافة الإفريقية في الإيقاع والرقص.
السجادة الروحية
نظام لترسيخ الشرعية الروحية عبر سلسلة الإسناد المتصلة بالنبي محمد ﷺ.
الشعر الصوفي السوداني
تميّز بلهجة محلية، ومن أبرز رموزه البرعي، حمد النيل، الشيخ غريب، وحسب الرسول، حيث دمجوا الحكمة الشعبية بالروحانية.
التصوف والسياسة: من التحالف إلى الصراع
بعد الاستقلال (1956)، تحالف زعماء الطرق الصوفية (كالختمية مع حزب الأمة) مع النخب السياسية، لكن منذ سبعينيات القرن العشرين، واجه التصوف تحديات من التيارات السلفية التي انتقدت "البدع" مثل زيارة الأضرحة. في العصر الحديث، أصبح التصوف جزءًا من الهوية الوطنية، خاصةً بعد انفصال جنوب السودان (2011)، حيث استُخدم خطابًا للتماسك في شمال متعدد الأعراق.
التصوف اليوم بين التحديات والتكيف
تصاعد الخطاب السلفي
شهد السودان تناميًا للتيارات السلفية المدعومة خارجيًا، والتي هاجمت ممارسات صوفية كزيارة الأضرحة وطقوس "الحضرة"، مما أدى إلى تقليص دور الزوايا في الفضاء العام، خاصة بعد سقوط نظام البشير (2019).
تآكل دور الزوايا في التعليم الديني
كانت الخلاوي والزوايا حاضنات رئيسية للتعليم، لكن مع انتشار المدارس النظامية، تراجع دورها لصالح مناهج تعليمية تُفضِّل تفسيرات فقهية أكثر حرفية، مما أضعف التواصل بين الأجيال حول التراث الصوفي.
دور المرأة الصوفية
رغم أن النساء يشكّلن عمادًا في طقوس مثل "الحضرة" وزيارات الاضراحة إلا أن أدوارهن ظلت محصورة في الإطار الشعبي، دون وصولهن إلى القيادة الروحية، باستثناءات نادرة مثل الشيخة فاطمة أحمد في كردفان.
التحولات الاجتماعية السريعة
أدت العولمة والتحضر إلى تغيّر أنماط الحياة، خاصةً بين الشباب الذين أصبحوا أكثر ارتباطًا بالثقافات الرقمية، مما قلل من اهتمامهم بالطقوس الصوفية التقليدية.
التداخل مع السياسة والدولة
حاولت بعض الحكومات توظيف التصوف كأداة لاحتواء الغضب الشعبي خلال الاحتجاجات، أو نشر خطاب "السلام الاجتماعي"، مما أثار تساؤلات حول استقلاليته.
استجابة التصوف السوداني: محاولات التجديد
لم تستسلم الطرق الصوفية لهذه التحديات، بل سعت إلى التجديد عبر:
• دمج التكنولوجيا: بث طقوس "الحضرة" عبر الإنترنت، وإنشاء مجموعات تواصل للمريدين.
• إحياء الاحتفالات: تحويل موالد الأولياء إلى مهرجانات ثقافية لجذب الشباب.
• الحوار مع التيارات الأخرى: تنظيم مؤتمرات مع مثقفين وعلماء دين لإثبات أن التصوف جزء من الإسلام "المعتدل".
هل ينجح التصوف في تجديد نفسه؟
رغم الضغوط، يظل التصوف السوداني ذاكرة جمعية للشعب، ووعاءً لتاريخه وتنوعه. نجاحه في البقاء يعتمد على توظيف أدوات العصر دون التخلي عن جوهره الروحي، وانحيازه إلى هموم الناس اليومية، كفقراء يبحثون عن العدالة قبل أن يكونوا مريدين يبحثون عن النور.
zuhair.osman@aol.com