قال الدكتور أحمد رفيق عوض، رئيس مركز الدراسات المستقبلية بجامعة القدس، إنّ الاحتلال الإسرائيلى ليس لديه أى رغبة فى تسوية حقيقية، ويرفض حصول الشعب الفلسطينى على كرامته واستقلال دولته، ما أدى إلى حدوث هجمات 7 أكتوبر 2023.. وإلى نص الحوار:

كيف ترى الجهود المصرية فى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى والمحتجزين؟

- انشغال مصر بالقضية الفلسطينية تاريخى وليس وليد اللحظة، ويرتبط بالصراع العربى - الإسرائيلى منذ عقود طويلة، وفى مسألة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين، فالدور المصرى حثيث ومهم للغاية بالتنسيق مع الوسطاء، فـ«القاهرة» لا تعمل كوسيط فقط أو مع الصليب الأحمر أو كمحايد، لكنها شريك فى كل الملفات، مصر دائماً نفوذها مؤثر للغاية عند خروجها للإقليم، وبالتالى الجهود المصرية حقيقية وتواجه التعنت الإسرائيلى والشروط التعجيزية التى يضعها الاحتلال وأيضاً دعم المطالب الفلسطينية، ومهمة مصر صعبة للغاية لأنها رغم أنها شريكة فإنها تريد أن تبدو وسيطة.

ما توقعاتك للقمة العربية الطارئة؟ وما أهم الرسائل التى ستوجهها؟

- نتوقع من القمة العربية الطارئة، التى ستُعقد فى القاهرة، أن تخرج بخطة عملية تطبق فعلياً من أجل التصدى للمخططات الإسرائيلية والأمريكية، وأن تدافع ليس فقط عن الفلسطينيين وعن دولتهم ومستقبلهم، بل تدافع عن الأمن القومى والمصلحة الوطنية لكل الدول والشعوب العربية؛ لأن فكرة التهجير أو تفكيك الشعب الفلسطينى تضر بأمن المنطقة وبالمصالح الأمنية والقومية، وبالتالى نتوقع برنامجاً عملياً حقيقياً عبر خطوات لها سقف زمنى محدد ومعايير وآليات للتنفيذ، وتكون له أظافر وأسنان، ولتكن الخطة العربية قوية وتدافع عن نفسها وتفرض نفسها على المجتمع الدولى، دعنا نقل إننا ننتظر من هذه القمة الأفعال وليس الرسائل فقط، والتأكيد على أن أى رسائل تكون موجهة إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

الرئيس عبدالفتاح السيسى حذر مراراً وتكراراً من اتساع دائرة الصراع، بعد أحداث 7 أكتوبر.. كيف استغلت بعض الأطراف هذا الصراع؟ وما رؤيتك للدور المصرى فى هذا الشأن؟

- الجميع يدرك أهمية الدور المصرى جيداً، فهى لم تنعزل عن التطورات أو الأحداث فى الشرق الأوسط، مصر دولة نوعية وثقيلة الوزن، ذات نفوذ وتأثير فى المنطقة، وتمثل حجر الزاوية فى الاستقرار، والجميع يدعمها لفرض رؤيتها، ولهذا السبب فالتحركات الدبلوماسية المصرية قوية للغاية، وهذا ما جعل الاحتلال الإسرائيلى يهاجمها طيلة الحرب على قطاع غزة، والرؤية المصرية مطلوبة ومهمة وفاعلة أيضاً.

إلى أى مدى تتحمل حكومة الاحتلال المسئولية عما حدث فى 7 أكتوبر 2023؟

- الاحتلال يتحمل المسئولية كاملة، فمنذ العام 1967 حتى السابع من أكتوبر 2023 لم يعط الفلسطينيين أملاً نهائياً، فاتفاقية أوسلو قام الاحتلال بتجويفها وتفريغها وحوّلها إلى استيطان، كما وجّه الاحتلال الكثير من الاتهامات للسلطة الفلسطينية، وفى قطاع غزة حاصر الأهالى لمدة 17 عاماً متصلة، وشن على غزة 5 حروب خلال تلك السنوات. وإسرائيل ليس لديها أى رغبة فى تسوية حقيقية، وترفض حصول الشعب الفلسطينى على كرامته واستقلاله ودولته، ما أدى إلى هذه الانفجارات فى السابع من أكتوبر 2023، وبالتالى سنرى انفجارات أخرى ناجمة عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلى، وطالما يوجد إرهاب وحصار واستيطان فالمقاومة بأشكالها المختلفة ستكون موجودة على الساحة.

ما أهداف الاحتلال الإسرائيلى خلال عام 2025؟

- تتمثل أهداف الاحتلال الإسرائيلى خلال العام الجارى فى ضم الضفة الغربية، وتهجير الفلسطينيين من الضفة وقطاع غزة عبر التفريغ الديموغرافى والقضاء على حل الدولتين، وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، وتظهر تلك الأهداف جلياً فى الضفة الغربية من خلال العملية العسكرية التى يشنها الاحتلال فى الشمال ومساعيه لتهجير سكان المدن والمخيمات الفلسطينية.

كيف استخدم الاحتلال سلاح الأكاذيب وترويج الشائعات خلال الـ15 شهراً الماضية؟ ولماذا يستمر فيها عقب اتفاق وقف إطلاق النار؟

- الاحتلال الإسرائيلى يستخدم سلاح الأكاذيب والشائعات من أجل خلق حقائق أخرى من خلال آلة دعائية تخدمها صحافة صهيونية عالمية بعدة لغات، والاحتلال قام بالترويج لأكاذيب عبر منصات عالمية قامت أيضاً بحذف الأخبار والتدوينات والمنشورات المساندة للقضية الفلسطينية والمدافعة عن حقوق الشعب الفلسطينى والرافضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كما أن إسرائيل لديها روابط وعلاقات وثيقة مع اللوبيات اليهودية فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

ماذا عن إعادة إعمار قطاع غزة؟

- لا يمكن أن يكون إلا بتوافق سياسى فلسطينى - فلسطينى، وعربى - دولى، فالإعمار ليس فقط بناء وشق طرق وبنية تحتية، فالمسألة ليست تقنية، حتى يكون ضماناً للمستثمر ولا يمكن هدم ما يُبنى، وعدم تغيير ما يتم الاتفاق عليه، فضلاً عن الضمان الدولى لعدم الاعتداء.

لماذا تستهدف إسرائيل المنظمات الإنسانية مثل «الأونروا»؟

- الاحتلال يستهدف «الأونروا»؛ لأنه يعتبرها دليلاً على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ويتهم العاملين فى المنظمة الأممية بالإرهاب ومساعدة حركة حماس من خلال استغلال مبانى المنظمة، وأن الموظفين بها منضمون للفصائل الفلسطينية فى قطاع غزة، لكن المسألة الحقيقية هى أن إسرائيل لا تريد أن تدوّل القضية الفلسطينية، وألا تكون أى منظمة دولية معنية بالصراع العربى - الإسرائيلى، وتعتقد أن «الأونروا» تنفق على اللاجئين الفلسطينيين وتقدم لهم الخدمات.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: القضية الفلسطينية غزة تصفية القضية الفلسطينية وزارة الخارجية الاحتلال الإسرائیلى الشعب الفلسطینى أکتوبر 2023 قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

خبير علاقات دولية: غزة تكشف تواطؤ المجتمع الدولي وصمته المخزي تجاه القضية الفلسطينية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير علاقات دولية، إنّ العمليات العسكرية ليست مجرد رد فعل على ما تصفه إسرائيل بتهديدات أمنية، بل جزء من مخطط طويل الأمد لتحويل غزة إلى مكان غير قابل للعيش، مشددًا على أنّ غزة تكشف تواطؤ المجتمع الدولي وصمته المخزي تجاه القضية الفلسطينية.

 

وأوضح أن الهدف الرئيسي لهذا التصعيد هو الضغط على الفلسطينيين لدفعهم نحو التهجير القسري، إما عبر الموت بسبب القصف والمجازر أو عبر الجوع والمرض بسبب الحصار الإسرائيلي.

 

وأضاف أحمد، في مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أنّ التصعيد الإسرائيلي، الذي يظهر كجزء من حرب على حماس وحملات لاستعادة الأسرى الإسرائيليين، لا يهدف في الواقع إلى تحقيق هذا الهدف.

 

وأشار إلى أن إسرائيل لم تنجح في إعادة الرهائن من خلال القوة العسكرية خلال الـ15 شهرًا الماضية من العدوان، رغم قتل أكثر من 70,000 شهيد فلسطيني، مما يعني أن الضغوط العسكرية لن تكون فعّالة.

 

وتابع، أن إسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعتبر أن هذه الفترة فرصة تاريخية لتغيير الخريطة الجغرافية والديموغرافية لقطاع غزة، سواء من خلال عمليات التهجير القسري أو احتلال أجزاء من القطاع، ويتبنى نتنياهو استراتيجية إعادة تشكيل غزة باستخدام الضغط العسكري، تحت شعار تحرير الرهائن والأسرى، ورغم أن هذا التصعيد يحظى بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية التي تساند إسرائيل.

 

وذكر أنّ الضغوط الدولية، بما في ذلك من أوروبا، لا تتعدى الإدانة اللفظية، وهو ما يشجع إسرائيل على الاستمرار في عملياتها العسكرية، موضحًا أن الغرب، خاصة الولايات المتحدة، تسهم في إضعاف النظام الدولي لحقوق الإنسان من خلال دعم إسرائيل، ما يسهم في إدامة الوضع المأساوي في غزة.

 

مقالات مشابهة

  • برلماني يستعرض دور الشباب المصرى في دعم القضية الفلسطينية وكشف انتهاكات الاحتلال
  • أمين سر «فتح» يشيد بجهود مصر والرئيس السيسي على موقفهم من القضية الفلسطينية
  • أحمد موسى: موقف الدولة المصرية عظيم وشريف تجاه القضية الفلسطينية
  • الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي قتل أكثر من 17952 طفلًا خلال العدوان المستمر على قطاع غزة
  • الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي قتل 17952 طفلًا خلال العدوان المستمر على غزة
  • “التربية” الفلسطينية: أكثر من 17 ألف طفل استشهدوا بغزة منذ 7 أكتوبر
  • حزب المؤتمر يُدين ذبح القرابين بالمسجد الأقصى: تصعيد خطير في القضية الفلسطينية
  • طيران الاحتلال يشن سلسلة غارات على المناطق الغربية في رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة
  • خبير علاقات دولية: غزة تكشف تواطؤ المجتمع الدولي وصمته المخزي تجاه القضية الفلسطينية
  • خبير: غزة تكشف تواطؤ المجتمع الدولي وصمته المخزي تجاه القضية الفلسطينية