مفوضية اللاجئين تدعو للمزيد من التضامن و دعم الفارين من الحرب السودان
تاريخ النشر: 23rd, August 2023 GMT
دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إبداء مزيد من التضامن والكرم تجاه الفارين من العنف في السودان، حيث يعيق نقص التمويل العمليات الإنسانية، فيما بدأت البلدان المجاورة فرض بعض القيود على الوصول إلى أراضيها.
الخرطوم ــ التغيير
وقال منسق المفوضية الإقليمي للاجئين المعني بالوضع في السودان، مامادو ديان بالدي، إنه سمع “قصصاً مؤلمة ومفجعة” عن عائلات فقدت كل شيء بسبب الحرب أثناء سفره عبر البلاد خلال الأيام الستة الماضية.
وأكد أن هذه القصص تشبه تجارب اللاجئين الذين عبروا إلى الدول المجاورة، “التي استقبلتهم بسخاء”، بما في ذلك تشاد ومصر وإثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، فضلا عن مواطني جنوب السودان الذين عادوا إلى وطنهم.
و أندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل الماضي في العاصمة الخرطوم ومنها تمددت إلى عدد من الولايات أقليم دارفور وعدد من المدن بولاية شمال كردفان، فيما نزح ما يقارب 5 ملايين شخص جراء الاشتباكات، التي أودت بحياة نحو 5 آلاف مدني.
كما تفاقمت الأزمة الإنسانية في بلد يعاني في الأساس من الفقر، حيث تعطلت العديد من المرافق الطبية، وتقطعت سبل إيصال المساعدات الغذائية وغيرها.
و تحدث بالدي عبر تقنية الفيديو من مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، المتاخمة للحدود مع جنوب السودان، حيث قال للصحفيين في نيويورك إنه رأى العاملين الإنسانيين يواصلون دعم المدنيين، على الرغم من المخاطر الجسيمة المرتبطة بالصراع.
وقال إن وصول المساعدات الإنسانية له أهمية قصوى داخل وخارج الحدود السودانية، حيث يوجد 3.6 مليون شخص نازح داخليا، فيما فر حوالي 947 ألفا من البلاد، غالبيتهم من السودانيين إضافة إلى اللاجئين من الدول المجاورة الذين ما زالوا يحتاجون الحماية الدولية.
وأشار المنسق الإقليمي للاجئين إلى أنه بينما أظهرت الدول المجاورة تضامنها وفتحت أبوابها أمام العابرين للحدود السودانية، لا سيما في بداية الأزمة، فقد شهدت مفوضية اللاجئين مؤخرا حواجز بيروقراطية وتحديات في الوصول.
وحذر من أن العوائق التي تعترض الحركة عبر الحدود، فضلا عن نقص التمويل، تزيد من مخاطر التهريب والاتجار بالبشر والتنقل إلى خارج البلدان التي تستضيف هؤلاء اللاجئين.
أوقات عصيبةيبلغ النداء الإنساني لدعم اللاجئين الفارين من السودان في المنطقة حاليا حوالي 600 مليون دولار أمريكي، إلا أنه لم يتلق سوى 31 بالمائة من إجمالي المبلغ المطلوب.
وشدد بالدي على ضرورة توفير تمويل إنساني وتنموي كبير في أقرب وقت ممكن لدعم اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم والاستجابة لاحتياجاتهم الفورية، بما في ذلك في مجالات الصحة والغذاء والتغذية.
وقال إن مثل هذا الدعم من شأنه أيضا أن يساعد في منع التوترات التي تشهدها بعض البلدان، حيث لا يستطيع السكان المضيفون الوصول إلى هذه الخدمات.
وشدد المنسق الإقليمي للاجئين على الحاجة الملحة لإنهاء القتال الدائر في السودان لرفع معاناة السكان، بمن فيهم اللاجئون. وإلى ذلك الحين، سلط الضوء على ضرورة تأمين الحماية والدعم لهم في هذه الأوقات الصعبة.
الوسومالأمم المتجدة الحرب الفارين اللآجئين النازحين دعمالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الحرب الفارين اللآجئين النازحين دعم
إقرأ أيضاً:
إجابات حاضرة لأسئلة غائبة
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا وأسيافنا/ ليلٌ تهاوى كواكبه.
قال النُقاد إن هذا أعجب بيت شعر قيل في وصف معركة في حرب حامية الوطيس، في حين قال عنه آخرون بأنه أكذب بيت شعر صادق، هذا وذاك لسبب بسيط هو أن قائله بشار بن برد كان أعمى، ومع ذلك برع في استخدام تلك الصورة البصرية الرائعة بذلك التشبيه البليغ. وبما أن الشيء بالشيء يذكر. إذن لقد انتهت (معركة القصر) دون أن يكون بشار بن برد أحد حاضريها ولكن كانت هناك التقنية الحديثة التي تصور دبيب النمل في الأجحار وبالطبع لن يكذبِّها أحد. وطبقاً لذلك يمكن القول أيضاً أنها خلقت وخلَّفت ورائها العديد من الأسئلة االغائبة في توصيف معركة حاضرة قبل أن ينجلي غبارها.
واقع الأمر ذلك ما ينبغي الوقوف عنده طويلاً، لعله يكون فاتحة لمنهج المساءلة القادمً متى ما وضعت حرب البلهاء أوزارها، خاصةً وأنها تُعد الأكثر مأساوية منذ تأسيس الدولة السودانية، وقد صاحبتها كثير من البلايا والرزايا وتعددت فيها الأخطاء والخطايا ثمَّ طوت أعز ما يملكه السودانيون في أعرافهم أي ما عُرف بمنهج (التسامح السياسي) ولهذا نحن نعلم وهم يعلمون كذلك بأنه لن يعود السودان الذي كان: ولكن سيعود لمن أوتي كتابه بيمنه بصفحاته الناصعة البياض من غير سوء. وعندئذٍ تبت يد الجلاد وتب.. لهذا ليس من المنظور أن يذهب درساً قاسياً كهذا أدراج الرياح.
يردد كثير من (الببغاوات) عبارة مضللة ويقولون عن القصر الذي بناه غردون (رمز السيادة) ولا يدري المرء أي سيادة يقصدها المرابون؟ فهل يمكن أن تكون هناك سيادة في وطنٍ انتهكها العسكر على مدى تسعة وستين عاماً ولم ينعم فيها الصابرون الكاظمين الغيظ إلا بنحو عشر سنوات لم تزد منذ الاستقلال؟ وأي سيادة هذه التي انتهك البرهان وثيقتها الدستورية بانقلاب ضلالي مزقها شر ممزق، لا لعوج في ثورتها المجيدة ولا لخللٍ في مسيرتها الديمقراطية الواعدة، ولكن لأنه أراد فقط أن يحقق حلم والده؟ وأي سيادها تلك التي يهرف فيها ياسر العطا بما لا يعلم؟ وأي سيادة تلك التي يرفع علمها جهلول يظن أن تاريخ السودان يصنعه أزلام الهوس الديني والمؤلفة قلوبهم؟
لكن على أية حال إذا أسلمنا جدلاً أن (القصر) الذي بناه غردون هو رمز السيادة، كما يقولون، وأن الطامحين لورثته كثر. نقول نحن إن للسيادة استحقاقاتها. وللسيادة مطلوباتها وللسيادة دين مستحق. عندئذِ فليقل لنا الجنرالات الثلاثة ورابعهم الذي يكيد كيداً من وراء حجاب. ماذا أعددتم ليوم تشخص فيه الأبصار وترتعد فيه الفرائص.فأنتم المسؤولون أمام الله ومن ثم أمام أهل السودان عن كل نقطة دم أهرقت، وماذا تقولون لأارواح بريئة بأي ذنب قتلت؟ سيسائلكم الذين تشردوا من منازلهم والذين انتهكت عروضهم والذين توسدوا الأرض والتحفوا السماء لن نقول لكم حكموا ضمائركم لأنكم قبرتوموها مع ضحاياكم.
نحن نعلم أن للعسكرية شرفاً فهي ليست نياشين ترصع الصدور ولا نجوم تزين الاكتاف، العسكرية شجاعة وبسالة والانحياز للشعب وللقيم الإنسانية النبيلة فليقف من يجسدها في باحة هذا القصر ويعلن استعداده للمحاكمة العادلة فليس الحديث عن القصر واسترداده إنما الحديث ابتداءً عن من الذي فرط في احتلاله وليكن هذا فاتحة البداية في المحاسبة.
ما كان منظوراً أن تجد مثل تلك الأسئلة اهتماماً يذكر من قبل الجنرالات الثلاثة، الذين التفوا عليها وباتوا يشيعون أن هدف الوصول إلى القصر يُعد في صدارة أهدافهم، ليس من أجل السيادة المزعومة ولكن لأن ذلك يجعلهم يروجون بأن (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) ويحقق هدفاً استراتيجيا وهو تغييب الأسئئة الموضوعية التي ينبغي أن تشغل فكر الناس واهتماماتهم الوطنية.
عوضاً عن ذلك راجت أسئلة الدعاية الرخيصة دون اكتراث لآلة الحرب التي تحصد في البشر ورافقتها البروبوجاندا المُضللة التي تقول بأن الوصول إلى القصر هو خاتمة المطاف وتمادياً في الخداع يقولون الوصول للقصر هو نهاية الحرب وهم يعلمون أنهم لكاذبون.
بالمقابل زادت مليشيا الدعم السريع من وتيرة الحرب النفسية بالقول المخادع أيضاً بانهم يسيطرون على القصر ومحيطه، وعندما يستمرؤون الكذب يدعون بأن ألا أحد يستطيع اقتحام القصر وتزيد بالقو إنها متحصنة بعتاد عسكري ولوجستي تنوء بحمله الجبال. وتمادت في اطلاق مزيد من الحرب النفسية بأنها تحتجز ما يفوق الثلاثمائة ضابط في سراديب القيادة العامة التي تقع على مقربة من القصر. الغريب في الأمر أنه في زمن التكنلوجيا والتقنية العالية، صعُب على جنرالات الحيرة التأكد من صحة معلومات القيادة والقصر معاً. وفي غياب مثل تلك المعلومات شطح الخيال الشعبي وطفق يتلذذ باستعراض كافة الأرقام. وكان ذلك يعني أن الجيش يحارب عدواً من الجن.
جغرافياً يعلم أهل السودان أن قصر غردون ذاك يشغل حيزاً صغيراً على النيل واستبعد المنظرون حدوث الهروب/ الانسحاب التيكتيكي باعتبار أنه محاط من جهااته الثلاث\ً ورابعها نهر النيل ولم يفطن جنرالات تنابلة السطان بان المليشيا غادرت القصر منذ زمن وحملت معها كل أغراضها ولم تترك ورائها سوى ذكريات منقوشة على الجدران وتركت القصر خالياً ينعق فيه البوم.
اللهم أجرنا في مصيبتنا. تلك يقول عنها المكلومون: ميتة وخراب ديار!
آخر الكلام: لابد من الديمقراطية وإن طال السفر!!
faldaw@hotmail.com