لجريدة عمان:
2025-02-26@19:30:53 GMT

«المعاملة»

تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT

هذا الصباح البارد، ذو الأنفاس المنعشة، يُشعرني بالأمل، يبدو ما حولي مبتسما، ومتفائلا، أغسل وجهي من غبش الليل، أنظر من النافذة على مشهد الشمس وهي تتوارى خلف الحجب، أشعر بطاقة إيجابية غير عادية تلفني، إنه يوم مثالي لإنجاز معاملتي التي انتظرتها منذ زمن، وما زلتُ أنتظر فصل الخطاب من مدير الدائرة، لذلك سأتحرك الآن فـي هذا الجو المشبع بالجمال، والمليء بالطاقة الإيجابية، وسأذهب إلى الوزارة لأتابع ما بدأته قبل سنة، ولسوء الحظ ـ أو ربما لسوء التنسيق ـ ما زالت المعاملة عالقة بين دائرتين لا يفصل بينهما سوى طابق واحد.

طاقتي الإيجابية فـي أقصى درجاتها، أركب السيارة، وأسير بنشوة وهدوء، وصوت «فـيروز» يغرّد بأغنية «عصفور طل من الشبّاك..»، الطريق مزدحم ككل صباحات مسقط، تأتي سيارة من الخلف تتجاوز الجميع من الخط الأصفر، لتتخطى طابور السيارات، مشهد يثير الاستفزاز، ولكن لا بأس الشرطة ستقوم بواجبها، صوت أبواق السيارات تتعالى حين تتأخر الإشارة الضوئية عن التغيير من الأحمر، حادث بسيط أمامي، يقف الشارع، يخرج السائقان ليتبادلا «المعلومات» حول المتسبب بالحادث، يطول طابور السيارات، وتبدأ فوضى خروج المركبات عن خط مسارها، لتتجاوز مكان الحادث، لا أحد يتيح لي فرصة الدخول أمامه، إلى أن تأتي الشرطة، وينتهي المشهد، أواصل القيادة إلى الوزارة المعنية، أصل متأخرا عن موعدي بساعة كاملة، استنفدت فـيها بعض طاقتي الإيجابية فـي الطريق، ولكن ما زلتُ أحتفظ بالكثير منها.

أبحث عن موقف لسيارتي فـي المواقف الخارجية، ألفّ، وأدور عدة مرات إلى أن أجد مكانا أركن فـيه، «أضبّط» العمامة، وأضع اللمسات الأخيرة قبل الدخول على المدير، أصطف فـي طابور آخر أمام البوابة الداخلية للوزارة، يسألني حارس الأمن عن وجهتي، وسبب زيارتي، وهل لدي موعد مسبق؟، أجيبه بـ«نعم»، يرفع سماعة الهاتف، ويتصل بمكتب المدير ليتأكد، لا أحد يرد، يطلب مني حارس الأمن «الانتظار دقيقة»، أمتثل للأمر، تمر الدقائق بطيئة، أكثر من نصف ساعة وأنا أنتظر الرد الحاسم، أخيرا، يأتي الفرج، أتحرك إلى مكتب المدير، يقابلني المنسق، بوجه عبوس، «انتظر..المدير فـي اجتماع»، أنتظر فـي الغرفة المجاورة، أنظر إلى الساعة وهي تمر ببلادة غريبة، وطاقتي الإيجابية تبدأ فـي النزول قليلا، قليلا.

ساعتان، أو أكثر، وأنا أنتظر، أخيرا، انتهى الاجتماع، أذهب إلى المنسق ليأذن لي بالدخول، يخبرني أن هناك مواعيد أخرى سبقتني، وأن عليّ الانتظار، أعود إلى الغرفة، يدخل أحدهم على المدير، ساعة أخرى كاملة وأنا أقاوم الغضب، يخرجون بعدها وهم يبتسمون، موعد الدوام يشارف على الانتهاء، وما زلتُ على دكّة الانتظار، لم يبق غيري فـي المكتب، ذهبتُ إلى المنسق ليأذن لي بالدخول، أخبرني أن «معاليه» اتصل بالمدير، وخرج على عجل، وقد يعود، وقد يتأخر، وقد لا يعود.

«ومعاملتي؟!!» أسأل المنسق، يجيبني: «لما يرجع المدير»، «ومتى يرجع؟»..» لا أعلم، ولكنه سيعود بعد شهرين لأن إجازته تبدأ غدًا»!!..

نفدت الطاقة الإيجابية التي شحنتُ بها نفسي منذ الصباح، وعدتُ مملوءًا بالغضب، وخيبة الأمل، ومشحونا بطاقات من السلبية التي حاولتُ التخلص منها، ولو مؤقتا، وستظل المعاملة فـي درج المدير إلى ما شاء الله ـ، تنتظر «التوقيع»، والإفراج.

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

د. الربيعة يلتقي المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة

التقى معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة أمس، المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة الدكتورة إيمي بوب، وذلك على هامش أعمال منتدى الرياض الدولي الإنساني الرابع.
وجرى خلال اللقاء بحث الموضوعات ذات الاهتمام المشترك المتصلة بالشؤون الإغاثية والإنسانية، ومناقشة الموضوعات المدرجة في منتدى الرياض الدولي الإنساني الرابع.
وأبدت المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة إعجابها بدور المركز في ميدان العمل الإنساني، وسعيه الحثيث لمساعدة الشعوب والدول المحتاجة حول العالم، مشيدة بالمستوى المتميز التي اتسمت به فعاليات منتدى الرياض الدولي الإنساني بدورته الرابعة.

مقالات مشابهة

  • نمو الودائع والسيولة في المصارف الليبية.. بين الإشارات الإيجابية والتحديات المستقبلية
  • د. الربيعة يلتقي المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة
  • تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل.. الأردن يعفي الشاحنات السورية من الرسوم
  • المعاملة بالمثل .. إعفاء الشاحنات السورية من الرسوم والبدلات
  • مجلس الروح الإيجابية في شرطة دبي يُطلق رؤيته الاستشرافية
  • الجبير يلتقي المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة
  • المدير العام لسونلغاز في زيارة عمل إلى النيجر
  • انزلاق السيارات بسبب الثلوج الكثيفة.. فيديو
  • صناع الأمل.. مبادرة غرس الإيجابية وتشجيع العطاء بالوطن العربي