كيف سينظر الغرب إلى الإبادة في غزة؟
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
علي بن حمدان الرئيسي **
في روايته الأولى الديستوبيَّة "الحرب الأمريكية" (2017)، يصف الصحفي والروائي عُمر العقاد مذبحةً تقع في مخيم للاجئين بدقة مرعبة وهادئة. ويلاحظ من خلال عيون امرأة تدعى سارات: "كانت الجثث تشكل بركًا رطبة في الأرض المتربة. كانت هناك حرارة فيهم. شعرت سارات بحرارة على جلدها، رطبة وحقيقية مثل البخار المتصاعد من قدر يغلي.
ولكن المفاجأة هنا أن المخيم يقع على الحدود بين ولايتي ميسيسيبي وألاباما في الولايات المتحدة الأمريكية. إنه عام 2081؛ حيث تنزلق الولايات المتحدة إلى حرب أهلية. ويزور العقاد -الذي وُلِدَ في مصر ونشأ في قطر وانتقل إلى كندا في سن المراهقة ويعيش الآن في ولاية أوريجون الأمريكية- الولايات المتحدة المتخيلة التي يعيش فيها الناس العاديون في جزء من العالم الذي نشأت فيه عائلته.
إن موقع المذبحة في الرواية يسمى "معسكر الصبر". وهو اسم يُردد صدى مخيم صبرا للاجئين في لبنان، وهو مسرح لقتل جماعي للمدنيين، معظمهم من الفلسطينيين، على يد ميليشيا مدعومة من إسرائيل في عام 1982. ولكن عند إعادة قراءة الفصل الآن، فمن المستحيل ألا نفكر أيضًا في المذابح التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.
في كتابه الجديد "ذات يوم، سوف يكون الجميع ضد هذا إلى الأبد"، والذي يتناول ردود الفعل الأمريكية والأوروبية إزاء الدمار الذي حل بغزة، يحاول العقاد، بطريقة مختلفة للغاية، أن يفعل الشيء نفسه: إرغام القراء الأمريكيين على التفكير في الضحايا الفلسطينيين ليس باعتبارهم "هم"؛ بل باعتبارهم "نحن". وإذا كان العقاد يُحاوِل في روايته سد الفجوة المعرفية بين أمريكا والشرق الأوسط، فإنه في "في يوم من الأيام" يثور على اتساع هذه الفجوة، بنفس الطريقة التي يتم بها، على الأقل في الخطاب الرسمي، إبقاء المعاناة الهائلة التي يعيشها المدنيون في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 تحت السيطرة، وحصرها في الظلام الخارجي للأشياء التي تحدث لأشخاص ليسوا بشرًا تمامًا.
في إحدى لحظات "الحرب الأمريكية"، ترى سارات أن "الرغبة في الأمان ربما كانت في حد ذاتها مجرد نوع آخر من العنف؛ عنف الجبن والصمت والخضوع. فما الأمان في كل الأحوال إلا صوت قنبلة تسقط على منزل شخص آخر؟". وهذه فكرة تتكرر في "يوم من الأيام" عندما يسترجع العقاد ذكرياته الأولى عن الحرب، والتي تتلخص في مشاهدته لقناة "سي إن إن"، بينما كانت القنابل الأمريكية تسقط على بغداد أثناء حرب الخليج الأولى في عام 1990: "لقد كان الأمر أشبه بما حدث لبعض الأماكن، ولبعض الناس: لقد تحولوا إلى كرات من الضوء الأبيض الباهت. ما كان يهم هو أننا لم نكن نحن ضحايا هذه الحرب".
في الرواية، يُزعج العقاد قراءه بإسقاط حاضر أمريكا في صورة مرعبة لما قد يبدو عليه وطنهم المألوف بعد عقود عديدة. وهنا، يسعى إلى إرباكنا بالقيام بالعكس، مطالبًا إيانا بالنظر إلى الحاضر من منظور مستقبل مُتخيَّل: "ذات يوم، سوف يُعتبر من غير المقبول، في الدوائر الليبرالية المهذبة في الغرب، عدم الاعتراف بجميع الأبرياء الذين قُتلوا في تلك الأحداث المؤلمة التي وقعت منذ زمن بعيد... ذات يوم، سوف تقبل العملة الاجتماعية الليبرالية كعملة قانونية معاناة أولئك الذين قضي عليهم في السابق بصمت".
ولكن العقاد نفسه يكافح ضد الصمت، ليس الصمت الناجم عن اللامبالاة أو الجبن؛ بل الصمت شبه الكامل الذي فرضته عدم قدرة اللغة في مواجهة الإبادة الجماعية. لقد ذكّرتني رواية "ذات يوم" بقول صمويل بيكيت عن "غياب القدرة على التعبير... جنبًا إلى جنب مع الحاجة للتعبير".
ومهما كان رأي المرء في حُججه، فإن الكتاب يتمتع بالحيوية اليائسة التي يتمتع بها كاتب يحاول انتزاع إجابة مناسبة من مجرد كلمات على سؤاله: "ما الذي بقي لي أن أقوله سوى المزيد من الموتى، المزيد من الموتى؟". إن هذا السؤال موجود في الهاوية بين العبء العاطفي الزائد الناتج عن متابعة التقارير الحية اليومية عن الفظائع، من ناحية، والمحاسبة المستقبلية التي لم تصل بعد من ناحية أخرى. ويكتب العقاد: "ربما يكون هذا هو الوقت الذي لا وزن له حقًا، بعد أن تفقد الصفحة الأولى اهتمامها، ولكن قبل أن تصل كتب التاريخ".
ولكي يعطي العقاد وزنًا للكلمات فيما يصفه بسخرية أنيقة نموذجية بأنه "فترة الانتظار الإلزامية" قبل أن يتسنى للمرء أن يتحدث عما لا يمكن التحدث عنه، فقد ابتكر شكلًا يمكن أن نطلق عليه "المجادلة"، وهو مزيج من الجدل والمذكرات. ورغم أنه ربما لا يكون مزيجًا تمامًا؛ فإن الشخصي والسياسي لا ينسجمان دائمًا. إن ذكرياته -عن الأسرة، والنزوح، وكونه مُسلمًا غريبًا مُشتَبَهًا به في أمريكا الشمالية، وسنوات عمله كصحفي مع صحيفة "ذا جلوب آند ميل" يُغطي، من بين أمور أخرى، الحروب في أفغانستان والعراق- تُستَحضر بشكل رائع، وتتميز بالبرودة المكررة للخبرة التي تم صقلها عبر الزمن والتأمل.
والجانب الجدلي في الكتاب، والذي تم كتابته في خضم العنف المروع، أكثر إرباكًا، وهو أمر مفهوم؛ فالجدال يسعى إلى الإقناع، ولكن العقاد يكتب في إحدى النقاط أنه "لم تعد هناك حجج يمكن تقديمها". إن "التزامه بالتعبير" داخل عالم النشر الأمريكي السائد يتعارض مع استنتاجه أنه لا يوجد شيء يمكن إنقاذه من الليبرالية الغربية.
لا يرى أن القتل في غزة خيانة للمبادئ الديمقراطية؛ بل يعتبره دليلًا على أن هذه المبادئ كانت أكاذيب منذ البداية: "لقد كانت هذه هي الحال دائمًا". ويقترح أنه لا يوجد شيء يمكن فعله سوى "المقاومة السلبية"، والابتعاد عما يسميه باستمرار ولكن بشكل غامض "الإمبراطورية". ولكن كتاب "ذات يوم" هو أكثر من ذلك بكثير؛ ففي أفضل حالاته، هو بمثابة سبر للأعماق المُظلمة لوعي جماعي تشكله الحاجة إلى التهرب من الأدلة اليومية على الكارثة السياسية والبيئية. وعندما قرأته وأنا أشاهد لوس أنجلوس تحترق، وأشاهدُ لقطات الطائرات بدون طيار التي تبدو فيها المدينة وكأنها مدينة تعرضت لقصف جوي، أذهلتني رؤية العقاد القائلة إنه "عندما تأتي حرائق الغابات الأكبر -كما حدث بالفعل- فإن الصناعات التي ساعدت في إحداث هذا الكارثة بتجاهلها القاسي، سوف تعتمد على تسامحنا المتزايد مع الكارثة". وكتابه يمثل صرخة حزينة ولكنها بليغة ضد تسامحنا مع كوارث الآخرين.
** ترجمة لمراجعة رواية عمر العقاد "ذات يوم، سوف يكون الجميع ضد هذا إلى الأبد" بقلم فنتان أوتيل، والمنشورة في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بتاريخ 25 فبراير 2025
رابط مختصرالمصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الغرب انتهى في عصر ترامب وباتت أوروبا بمفردها
في عام 1966، بعد سنوات من الاحتكاك مع الولايات المتحدة حول ما إذا كان ينبغي أن تمتلك فرنسا رادعها النووي المستقل، سحب الرئيس الفرنسي شارل ديجول بلده من القيادة المتكاملة لحلف شمال الأطلسي (وإن لم يسحبها من الحلف نفسه - وهو فهم خاطئ شائع) وطلب مغادرة جميع القوات الأمريكية المتمركزة في فرنسا. وردا على ذلك، وجَّه دين راسك وزير الخارجية الأمريكي سؤالا لديجول: «هل يشمل هذا القتلى الأمريكيين في المقابر العسكرية أيضا؟»
في إجازة أسبوعية واحدة، حصل ديجول على تبرئة تاريخية من الهجمات المباشرة التي شنها جيه دي فانس على الديمقراطية الأوروبية في مؤتمر ميونيخ للأمن واجتماعه مع القوى السياسية اليمينية المتطرفة المناهضة لأوروبا في ألمانيا.
ثمة أمور يتجنب المرء قولها لأطول وقت ممكن، خوفا من أن يؤدي النطق بها إلى إيجادها.
منذ أن تولى فلاديمير بوتن السلطة، وله مشروع جيوسياسي مزدوج، يتمثل في تفكيك حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وكان نثر بذور الشك والريبة استراتيجية أساسية لتحقيق هذه الغاية. ولقد تم الوصول إلى نقطة تحول، فأصبح التشبث في شيء لم يعد له وجود أخطر من الجهر باختفائه، فها هو بين أيديكم:
لقد انتهى الغرب، بأي معنى متماسك.
يعتقد علماء العلاقات الدولية البنيويون أن مصالح الدول في نهاية المطاف هي نتاج أنظمة المعنى التي نخلقها مع بعضنا البعض. وطالما نظر الكثيرون إلى حلف شمال الأطلسي باعتباره المثال الأبرز للبنائية في العمل. فبعد الحرب العالمية الثانية، حل التحالف العسكري لحلف شمال الأطلسي فجوة الثقة من خلال إعادة تعريفه للأمن الأوروبي باعتباره شأنا جماعيا. ففتح بذلك الباب أمام الدول الأوروبية للإمعان في التخلي عن بعض السيادة سعيا إلى الاتحاد السياسي أيضا.
كانت الدول الأعضاء التي تمثل جوهر حلف شمال الأطلسي هي التي تمثل جوهر «الغرب»، وليس ذلك فقط لأنها كانت ترى الاتحاد السوفييتي تهديدا، ولكن أيضا لأن هذه الدول كان لديها شعور بـ«الجماعة» تجاه بعضها بعضا. فقد كانت تمارس الديمقراطية الليبرالية، القائمة على الانتخابات الحرة والنزيهة وإخضاع السلطة الصرفة لسادة القانون (لا على المستوى المحلي فقط بل وعلى المستوى الدولي أيضا ــ وإن بشكل غير كامل). باختصار، هو مجتمع قائم على القيم، انسحب منه إيلون ماسك ودونالد ترامب وفانس واليمين المتطرف في الولايات المتحدة.
في عام 2019، أثار إيمانويل ماكرون رد فعل عنيف بإعلانه أن حلف شمال الأطلسي «ميت دماغيا»، فما كان من الحلف إلا أن استعاد هدفه بعد غزو بوتن لأوكرانيا في عام 2022. والواقع أن هذا الانبعاث كان أقرب إلى صحوة الموت الأخيرة لا إلى الانبعاث، وجاء انتخاب ترامب فكان بمقام سحب للقابس. وأيا كانت المؤسسات التي تستمر في عجزها، أو أيا كانت الاجتماعات التي تُعقد بالفخامة الدبلوماسية اللازمة، فثمة سؤال واحد فقط هو الجوهري والعملي. هل يعتقد أحد حقا أن ترامب سوف يحترم تفعيل المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي التي يعتبر بموجبها الهجوم على دولة عضو هجوما على الجميع؟
دعكم من الإهمال الحميد. فمع تهديدات بشن حرب اقتصادية أو غزو صريح من أجل ضم كندا وجرينلاند، أصبحت الولايات المتحدة الآن هي التهديد الأساسي لجارتها الشمالية المسالمة، وثاني أكبر تهديد لحلفائها الأوروبيين السابقين. والشعوب الأوروبية تفهم هذا، فـ22٪ فقط منهم هم الذين يرون الولايات المتحدة حليفا.
وكما أن حلف شمال الأطلسي - في الوقت الحالي - لا يستطيع أن يوجد وظيفيا بدون الولايات المتحدة، وهي أقوى أعضائه، فإن «الغرب» لا يمكن أن يوجد مفاهيميا عندما تبدو الدولة التي تمثل 35٪ من سكانه البالغ عددهم حوالي مليار نسمة وأكثر من 40٪ من اقتصاده معادية للقيم الديمقراطية الليبرالية في ظل سيادة القانون، مؤثرة على ذلك حكم الأقلية التكنو-عدمية في ظل استبداد تنافسي.
ماسك الآن ملك بالوكالة، غير منتخب، دخل أتباعه المباني الحكومية الآمنة، واستولوا على أنظمة تكنولوجيا المعلومات، ونفذوا عمليات محو معلومات بالجملة. وأنهت الإدارة برنامج المساعدات الخارجية الأمريكية دون موافقة الكونجرس ـ وهي خطوة وصفها المشرعون الديمقراطيون بـ«غير الدستورية وغير القانونية» ـ دافعة الملايين إلى الجوع والمرض واليأس. وأشار كل من ترامب وفانس إلى أنهما قد يتجاهلان أوامر المحكمة، ويوظفان عشرات آلاف الموالين، ويستعملان الدولة سلاحا ضد الصحفيين والناشطين ومعارضيهم السياسيين. وتجري بالفعل عملية تطهير للخدمة المدنية الفيدرالية. وعلاوة على ذلك، وقع ترامب أيضا أمرا تنفيذيا لوقف مقاضاة الأمريكيين المتهمين برشوة المسؤولين الحكوميين الأجانب للفوز بأعمال تجارية. ولا شيء من هذه التغييرات الجذرية في النظام الدستوري الأمريكي يجري في الخفاء، فقد ذكر ترامب أكثر من مرة أنه سيخدم لفترة رئاسية ثالثة، على الرغم من حدود فترات الرئاسة الأمريكية. وفي نهاية الأسبوع الماضي فقط استحضر شبح نابليون وبدا كأنه يعلن أنه فوق القانون عندما نشر تغريدة قال فيها: إن «من ينقذ بلاده لا ينتهك أي قوانين». وحتى في حال إجراء الولايات المتحدة انتخابات حرة ونزيهة في عام 2028 ـ وهو ما يتضاءل احتمال حدوثه بسرعة ـ فإزاحة ترامب والجمهوريين عن السلطة، فلن يكون هناك سبيل إلى إعادة ما تحطم الآن إلى حالته الأصلية. وليس ذلك على المستوى المحلي فقط، وإنما على المستوى الدولي أيضا. فلا يمكن التنبؤ بتصرفات الولايات المتحدة. ولن تكون إدارة «صديقة» في المستقبل بقادرة على تقديم أي التزامات طويلة الأجل تتجاوز فترة ولايتها في السلطة. وحجم الولايات المتحدة الهائل اقتصاديا يجعل الفوضى الحالية والمستقبلية غير محتملة لبقية العالم الذي يجب عليه الآن أن يحاول تطويقها قدر الإمكان. وقد تكون بداية ذلك هي فرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على واردات تسلا وهو ما كانت تروجه كريستيا فريلاند، المرشحة لمنصب رئيسة وزراء كندا المقبلة، والتحرك بسرعة إلى تعويض هجوم إدارة ترامب على أهداف المناخ العالمية.
لقد أهدر زعماء أوروبا مهلة أربع سنوات، ولكن لعل الأيام الماضية أكدت لهم أخيرا أن الفوضى كدأبها هي نتاج أفعالنا. حظر موقع إكس؟ طال انتظار ذلك. اعتماد على ستارلينك أو سبيس إكس أو أي شيء آخر مرتبط بماسك؟ لا يمكن أن يكون حصان طروادة أوضح من ذلك حتى لو ظهر مكتوبا في النجوم.
يجب على أوروبا أن تستحوذ على كل ذرة من القوة الناعمة تتخلى عنها الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، حيث تعاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، يجب أن يرى الاتحاد الأوروبي فرصة كبيرة للتدخل. وفي حين أننا لا ينبغي أن نستسلم لأي وهم بشأن الصين ـ وهي دولة ذات خطط إقليمية إمبريالية وسياسات اقتصادية استعمارية في جميع أنحاء القارة الأفريقية وسجل فظيع في حقوق الإنسان ـ خلافا للولايات المتحدة، فإنها اللاعب العالمي الوحيد الذي لديه القدرة على التحرك بالحجم والسرعة اللازمين لإزالة الكربون بما يكفي من الانبعاثات حتى نتمكن من الاستمرار في الحصول على فرصة للحد من الانحباس الحراري العالمي إلى درجتين مئويتين. لو أن هناك فرصة لإبرام صفقة تركز على المناخ، فلا يجب أن يتردد الاتحاد الأوروبي في إعطاء الأولوية لذلك على اعتراضات الولايات المتحدة في نهاية المطاف.
من المؤكد أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على ردع العدوان بمفردها تماما ـ بغض النظر عن ماهية المعتدي. ثم إنها يجب أن تستدعي روح ديجول وتخبر الولايات المتحدة بأن وقتها في القارة انتهى. أما عن القتلى الأمريكيين في المقابر العسكرية؟ ففي الوقت الحالي على الأقل، لا تزال القيم التي ضحى الأمريكيون بأنفسهم من أجلها قائمة في أوروبا.