فى العمل العسكري ، فإن المحافظة على الموقع ومغادرته قرار عسكري ، و يخضع لتقديرات كثيرة ، وتفاصيل ، ليس من بينها ، (الهوشة) و (الهيجان).. وفى كل الأحوال فإن القائد يتحمل مسؤولية قراره ويتحسب لنتائجه وابعاده..

فبماذا سيبرر قائد مليشيا الدعم السريع بقاء شرازم من قواته فى الخرطوم ، والموت يحاصرهم من كل ناحية ؟.

.

لا يمكن لقائد ما ، بكامل قواه العقلية حشر نفسه من نقطة إلى اخرى وقواته تفقد كل يوم العتاد والذخائر والعربات القتالية والعناصر ، بينما الطرف الآخر يزداد زخماً وفاعلية ، فما هى الحكمة من البقاء فى كماشة تزداد عليك كل يوم قبضة وانت عاجز عن الفكاك وبإمكانك الهروب ؟..
إنها عدة عوامل متضافرة :
اولها: الرعونة العسكرية استناداً لمناورات نفذتها المليشيا أول اسابيع الحرب ، كثافة النيران والمناورة والفزع ، ولكنها خطة فشلت فى جبل مويه وسنجة وام القرى والجزيرة كلها والمصفاة وحتى القطينة ، وفى كل أحياء أمدرمان وبحري وشرق النيل.. ليس ذلك فحسب ، بل الجيش امتلك زمام المبادرة وقواته تزداد قوة وفاعلية وتسليحاً ومشاة وتكتيك حربي..
وافتراض ثاني: توقع وصول إمداد أو دخول متغير (سلاح جديد) أو (قوة عسكرية) أو (فتح ثغرة عسكرية) ، وكل ذلك غير وارد ، فقد انقطعت طرق وسبل الإمداد وجف المورد أصلاً ، سواء من الحواضن الاجتماعية او من مرتزقة غرب افريقيا أو مجموعات العصابات العابرة للحدود ، وقد افترست القوات المشتركة فى محور الصحراء أكبر متحركات المليشيا قبل شهر ، وقوات المليشيا المحاصرة فى الخرطوم هى ذاتها المهزومة والمنسحبة من مناطق اخرى ، مع عتاد متهالك وروح معنوية منهارة..

وخيار ثالث: هو انتظار متغير خارجي (الخريف مثلاً) أو (محادثات أو موقف دولي), وكل ذلك غير وارد ،والمعارك فى الخرطوم غير رهينه بالخرطوم ، وتساقطت غالب مناورات حشد دولي خلف مواقف المليشيا وداعميها ، فما هى دوافع بقاء المليشيا فى الخرطوم..؟
– أمس ، أى 24 فبراير 2025م ، وبعد بسط الجيش وقوات النخبة ودرع السودان سيطرتهم على كبري سوبا شرق ، فإن خيار حركة المليشيا من شرق النيل عبر كبري المنشية ، ويؤدي إلى مزيد من التعقيدات اللوجستية والدخول فى دوامة أشد صعوبة ، لأن المخرج هو كبري جبل اولياء ولا سبيل للوصول اليه بعد أن بسط الجيش انتشاره على اطراف كثيرة بالخرطوم وتقدمت قوات منطقة الشجرة العسكرية إلى مساحة واسعة فى منطقة الخرطوم جنوب.. فما هى خيارات مليشيا آل دقلو الارهابية ؟ ..
إنها فى راي واحدة من ثلاثة افتراضات:
1. – عدم الإكتراث بحياة العناصر ، فلا أحد من قادتهم يأبه لموتهم ، وهذا ما شهدناه فى معاركهم فى المدرعات حيث يتساقطون بالآلاف ويعودون فى اليوم التالي بذات الطريق وكذلك فى الفاشر ، وغيرها شواهد كثيرة ، وسيتم سحب القيادات فى آخر لحظة وترك البقية نعوش أو جثث فى الطرقات.. وهذه طبيعة المليشيا المتوحشة ، وكما إنها تقتل دون حس أو شفقة ، فانها تترك عناصرها دون اعتبار لهم ، مثلهم وبقايا الذخائر والعتاد ، وكثير من الجرحى أحياء فى الطرقات أو بيوت غادرتها المليشيا..

– والافتراض الثاني هو خوف القادة الميدانيين (عثمان عمليات ،وحسن إدريس) من التصفية بمجرد انسحابهم ، ولذلك سيحتفظون بمواقعهم حتى فناء آخر عناصرهم لاقناع قادتهم بالولاء.. خاصة اننا شهدنا هلاك عدد كبير من القادة خلال الايام الفائتة من جلحة وجبلين وعبدالله حسين وآخرين..
– والثالث هو أن القرار لدى طرف مغيب عن الواقع أو ان قراره ليس مستقلاً ، ومن يتابع منشورات المليشيا يتبين فعلاً ان هناك (تغبيش) للوعى وادعاءات لا أساس لها من الصحة..
– وربما الافتراضات الثلاثة بدرجات متفاوتة ، وهو أمر يقتضي من الادارات الاهلية ومن المثقفين دعوة هؤلاء المغيبين لوضع السلاح والتسليم فوراً أو ترك الموقع والانسحاب والعودة للديار.. وخلال فترة محدودة لا تتجاوز الأيام ، وبعد اغلاق جسر جبل اولياء سيصعب اخراج نعوشهم..
وهذه الكماشة الصغيرة فى الخرطوم لها صورة أخرى فى كافة ارجاء الوطن، وهو أمر لا تدركه المليشيا وعناصرها فى غيبوبتهم ، و ستبين لكم الأيام القادمة غشامة التفكير..
حفظ الله البلاد والعباد
د.ابراهيم الصديق على
25 فبراير 2025م..
ملحوظة: الفيديو استكمل ولخص المقال..

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: فى الخرطوم

إقرأ أيضاً:

الجيش السوداني يعلن تحييد جسر سوبا واستلام منظومة تشويش

الجيش السوداني واصل هجومه على عناصر الدعم السريع في محيط جسر سوبا جنوب شرقي الخرطوم منذ صباح السبت.

الخرطوم: التغيير

أعلن الجيش السوداني اليوم الاثنين، تمكن القوات المسلحة وقوة درع السودان والمستنفرين من تحييد جسر سوبا بالعاصمة الخرطوم من الإتجاه الشرقي، واستلام منظومة تشويش كاملة، بعد معارك ضارية مع قوات الدعم السريع.

ومنذ صباح السبت واصل الجيش هجومه على عناصر الدعم السريع في محيط جسر سوبا جنوب شرقي الخرطوم والذي يقع على النيل الأزرق ويربط بين منطقتي سوبا شرق وغرب، وبين الخرطوم وشرق النيل.

وأعلن اللواء الركن ياسر الصديق القائد بمتحركات سهل البطانة- بحسب الصفحة الرسمية للجيش اليوم- تحييد القوات المسلحة وقوة درع السودان والمستنفرين كبري سوبا “ودحر مليشيا أسرة دقلو وطردهم من داخل المنازل والأعيان المدنية في محور سوبا”.

فيما ظهر قائد قوة درع البطانة أبو عاقلة كيكل في مقطع فيديو، يرفع فيه التمام لرئيس المجلس السيادي، القائد العام وقادة القوات المسلحة، معلناً تقدم القوات المسلحة وقوة درع السودان والمخابرات في محور منطقة سوبا من الإتجاه الشرقي وتحييد كبري سوبا وتكبيد المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد ومطاردة فلولهم الهاربة.

وقال كيكل وهو يظهر في مدخل الجسر: “نرفع التمام للقائد العام للقوات المسلحة من جسر سوبا”. مؤكداً عزمهم الزحف نحو عمق الخرطوم وشرق النيل لدحر الدعم السريع، ودعا سكان مناطق سوبا شرق إلى العودة إلى منازلهم.

وكان كيكل ظهر بوقت سابق في مقطع فيديو من داخل قسم شرطة سوبا، معلناً سيطرة قواته على القسم القريب من الجسر.

بدروها، أعلنت شعبة استخبارات معسكر العيلفون بالقوات المسلحة استلامها منظومة تشويش كاملة في محور كبري سوبا من قوات الدعم السريع.

وفي الأثناء، نقلت قناة (الجزيرة) عن مصادر أن الجيش سيطر على جسر الحرية الذي يربط وسط الخرطوم بجنوبها، بالتزامن مع انتشار قوات الجيش في منطقة السوق العربي بوسط العاصمة، في إطار عملياته المستمرة للوصول إلى القصر الرئاسي الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع.

الوسومأبو عاقلة كيكل الجيش الخرطوم الدعم السريع السودان جسر الحرية جسر سوبا درع البطانة

مقالات مشابهة

  • مدفعية الجيش السوداني تقصف مواقع لميليشيات الدعم السريع بمدينة الخرطوم
  • د. ابراهيم الصديق على يكتب: الأبيض: البعد الإستراتيجي
  • السودان: الجيش يسيطر على جسر سوبا
  • الجيش السوداني يعلن السيطرة على جسرين استراتيجيين بالخرطوم
  • الجيش السوداني يستمر بالتقدم ويسيطر على جسرين بالخرطوم 
  • الجيش السوداني يعلن تحييد جسر سوبا واستلام منظومة تشويش
  • الجيش السوداني يواصل تقدمه.. هل يستعيد الخرطوم؟
  • عاجل | مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر: الجيش السوداني يسيطر على جسر سوبا من الناحية الشرقية بضاحية سوبا شرق الخرطوم
  • هل المليشيا عارفة إنه الجيش عنده متحركات لسة ما اتحركت ؟؟