قمة بريكس تقلق الغرب.. ميديا بارت: هل بدأ النظام العالمي يتداعى؟
تاريخ النشر: 23rd, August 2023 GMT
نادرا ما يتابع المراقبون الغربيون قمة بريكس بهذا القدر من اليقظة والاهتمام الذي يتابعون به نسختها رقم 15 التي انطلقت أمس الاثنين في جوهانسبرغ تحت شعار "بريكس وأفريقيا" والتي يتطلع القادة المشاركون فيها، خاصة الصين، إلى أن تسهم في توسيع نفوذ المجموعة وقوتها، مما يثير قلق الغرب الذي أصبح يخشى من تشكيل تحالف يتحدى النظام العالمي القائم.
وفي مقال نشره موقع "ميديا بارت" الفرنسي يرى الكاتب الصحفي مارتين أورانج أن المسؤولين الغربيين يخشون أن تعمِّق هذه القمة من زخم النفور الذي ظهر خلال التصويت في جلسة للأمم المتحدة على قرار بشأن الحرب بأوكرانيا في مارس/آذار 2022، عندما امتنعت 40 دولة عن التصويت للقرار الذي يدين الغزو الروسي.
كما يرى الكاتب أن مما يعمق مشاعر القلق لدى الغرب كون المسؤولين الأميركيين والأوروبيين حاولوا كسر هذه الثورة، وفرشوا السجادة الحمراء لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، ولكن دون جدوى.
ويشارك في القمة قادة كل من الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، في حين يكتفي الرئيس الروسي بكلمته المسجلة بسبب أمر من المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب بحق أطفال في أوكرانيا، ويمثّله في القمة وزير الخارجية سيرغي لافروف.
ويعدُّ حضور الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي قلص زياراته الخارجية منذ جائحة كورونا، مؤشرا على الأهمية التي تكتسيها قمة جوهانسبرغ التي دعيت لحضورها 69 دولة تشمل كافة الدول الأفريقية.
وأشار الكاتب إلى أن الرهانات الدبلوماسية والاقتصادية لهذه القمة تذهب إلى ما هو أبعد من موضوع التنمية في أفريقيا، مشيرا إلى أن هذه القارة تبدو حلبة صراع جديدة بين القوى القائمة وتلك الصاعدة، وفوق كل ذلك يبدو أن هدف الصراع تأكيد ميزان القوى السياسي والاقتصادي الجديد الذي نشأ السنوات الأخيرة، ليشكل تحديا للنظام العالمي الذي بناه الغرب على مقاسه.
ويطرح المقال سؤالا عما إذا كان العالم سيشهد تشكيل تكتل جيوسياسي واقتصادي جديد ضد المعسكر الغربي، حيث يعتقد البعض أن الصين تسعى لاستخدام بريكس غطاءً لتوسيع نفوذها العالمي.
كما يتساءل عما إذا كان الغرب سيدرك أخيرا أن الجنوب قد تغير كثيرا وأن دوله أصبحت الآن قادرة على تحرير نفسها من الشمال؟ والجواب عن مثل هذه الأسئلة برأيه مرهون بالطريقة التي سيتعاطى بها الفرقاء مع الموضوع، لكن هناك حقيقة واحدة يجزم الكاتب بأنها أكيدة وهي أن النظام العالمي الذي تأسس منذ نحو 80 عاما قد بدأ ينهار الآن أمام أعيننا.
بريكس تتوسع
لم تعد دول بريكس كما كان يراها الغرب مجرد جزء من العولمة تختزل في سلاسل التوريد، ومكان للشركات متعددة الجنسيات التي يستخدمها الغرب لتصنيع منتجاته بتكلفة منخفضة، فقد تغير الوضع وأصبحت الصين الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتسير الهند على خطاها.
واكتسبت بلدان الجنوب زخماً في كل مكان، بحيث يمثل ناتجها المحلي الإجمالي المشترك الآن حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتلك قوة آن الأوان للاعتراف بها، بدل اختزالها في النظرة القديمة التي لا ترى فيها سوى قوى لتزويد الاقتصاد العالمي بما يحتاجه.
وبإيعاز من الصين، يقول الكاتب إن مجموعة بريكس تخطط لضم العديد من الدول، وقد تقدمت 22 دولة للانضمام إليها، من بينها السعودية والإمارات والجزائر وإندونيسيا ومصر وإيران.
ورغم كل ما سبق، يخلص المقال إلى أن قمة بريكس هذا العام، التي انطلقت أمس وتستمر 3 أيام، قد تخطف بريقها المشاكل الاقتصادية، بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي المصحوب بالعديد من الاضطرابات، فالاقتصاد الصيني يشهد تباطؤا ونشاطه آخذ في التراجع، كما أن العملة الروسية فقدت نصف قيمتها مقابل الدولار، ولا تبدو الهند أحسن حالا حيث تواجه مشاكل سياسية علاوة على الصعوبات الاقتصادية التي تثقل كاهلها، وليس حال جنوب أفريقيا -التي تعاني بسبب التضخم المتسارع- بأحسن الدول الثلاث آنفة الذكر.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: إلى أن
إقرأ أيضاً:
غرفة القاهرة: رسوم ترامب الجمركية تهدد النظام التجاري العالمي وتعطل سلاسل التوريد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أبدى الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، قلقه العميق تجاه القرارات الجمركية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، مؤكدًا أنها تمثل تهديد مباشر لاستقرار النظام التجاري العالمي وتضع العولمة أمام اختبار صعب.
وأوضح السمدوني أن فرض رسوم جمركية إضافية يعد خرقا واضحا لمبادئ اتفاقية الجات، التي تستند إلى إزالة الحواجز التجارية وتشجيع تدفق السلع والخدمات بحرية بين الدول.
وأضاف أن هذه الإجراءات من شأنها أن تؤدي إلى ردود فعل مضادة من الدول المتضررة، مما يفتح الباب أمام حروب تجارية تلحق الضرر بالاقتصاد العالمي وتسبب اضطرابات في سلاسل التوريد.
وأشار السمدوني إلى أن هذه السياسة الجمركية تأتي في إطار إعلان البيت الأبيض عن فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الدول اعتبارا من 5 أبريل الجاري، إلى جانب فرض تعريفات أعلى على الدول التي تعاني الولايات المتحدة من عجز تجاري كبير معها، مع إبقاء بقية الدول ضمن نطاق التعريفات الأساسية البالغة 10%. واعتبر السمدوني أن هذه الإجراءات تعكس توجها أمريكا نحو الحمائية الاقتصادية، وهو ما يخالف الاتجاه العالمي نحو تحرير التجارة الدولية.
في سياق متصل، استعرض السمدوني التأثير المحتمل لهذه الإجراءات على التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن حجم الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكي بلغ 2.25 مليار دولار العام الماضي، منها 1.2 مليار دولار في قطاع الملابس، في حين وصلت قيمة الواردات إلى 7.56 مليار دولار، تضمنت 3.3 مليار دولار من الوقود والزيوت المعدنية.
وأكد أن استقرار العلاقات التجارية بين البلدين يعد ضرورة اقتصادية، وأن أي قرارات حمائية قد تلقي بظلالها على هذا التبادل التجاري.
وشدد السمدوني على أن اتفاقية النفاذ للأسواق المنبثقة عن اتفاقية الجات تحدد التزامات واضحة لنحو 182 دولة، وتفرض تعريفات جمركية بفئات محددة، وأن تجاوز هذه الحدود يعد انتهاكا لهذه الاتفاقيات، ما قد يدفع بعض الدول إلى مراجعة التزاماتها الدولية واتخاذ إجراءات مماثلة، مما يؤدي إلى تفكيك منظومة تحرير التجارة التي استغرقت عقود في بنائها.
وأكد على ضرورة أن تتحرك المنظمات الدولية والدول المتضررة لمواجهة هذه الإجراءات والحد من تداعياتها السلبية، محذر من أن استمرار هذه السياسة قد يسهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية على نحو غير مستقر، ويؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتوريد.