الحركة الإسلامية السودانية – لا دين صانت ولا دنيا أقامت
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
واحدة من مهازل التاريخ السوداني الحديث، أن أطلت جماعة دينية – سياسية، اربعينيات القرن العشرين على مسرح الحياة العامة، وتغلغلت في الوسط السياسي، فتحوّرت وتبدلت اسماً وشكلاً، وبقيت مضموناً، وفي كل مراحلها طفقت تطرح تطبيق الشريعة الإسلامية برنامجاً للحكم، كانت أول تجربة لها في ممارسة السلطة مع نظام جعفر نميري، بعد المصالحة الوطنية، فاستطاعت إقناع رأس النظام بأن يكون (إماماً للمسلمين)، فانحرف مائة وثمانين درجة، وطبّقت ما عرف بقوانين سبتمبر زعماً منها أنها شرع الله، فقطعت يد الفقير السارق وتركت أيدي كبار موظفي الدولة (بهاء الدين) المختلسين للمال العام، ودلفت إلى تأسيس البنوك والشركات التجارية، وبدأت مسيرة استغلال الدين في الدنيا، فلو كانت هنالك جماعة حزبية في السودان أسست للفساد عبر جهاز الدولة، تكون هي الحركة الإسلامية – النسخة الأخيرة لجماعة الإخوان المسلمين، فقد خدعت الناس بتبنيها المشروع الديني النفاقي، المتخذ من السلطة منبراً للتغيير وإقامة (دولة الإسلام)، فحصد السودانيون أكبر حصاد لمخلفات الجريمة المنظمة، بعد دخولها قبة برلمان الديمقراطية الثالثة، بارتكابها خطيئة الانقلاب على الشرعية، فأحالت البلاد إلى هتافات دينية مستعرة، قادها شيب وشباب التنظيم المحتكر لرسالة السماء، ورأى الناس العذاب الذي تذهل عنه المرضعة، وأحسوا القهر الذي يجعل الحامل تضع حملها في عير موعده، طيلة فترة حكم الحركة الإسلامية قبل وبعد المفاصلة الشهيرة بين العرّاب وحوارييه، اجتاحت البلاد موجة من الفساد في كل الأصعدة، السياسية والاجتماعية، وسمع العالم الهتاف الديني ذا الصوت العالي القادم من أرض النيلين، ولم يسمع صوت المحبة والسلام، ودخلت البلاد لحى شعثاء وأقدام غبراء ووجوه مكفهرة تدعي حصرية ملكيتها للدين.
في حديثه للإعلامي أحمد منصور مقدم برنامج شاهد على العصر بقناة الجزيرة، أقر الدكتور حسن الترابي عرّاب الحركة الإسلامية بمسؤوليته عن فشل مشروعه (الرسالي)، بعد أن حاصرته الأسئلة، ومن الإجابات الصادمة التي أدلى بها، أنهم كقيادة للتنظيم الحاكم آنذاك لم يحاسبوا الدستوريين المفسدين، لأن معيارهم في الاختيار كان الولاء والثقة المفرطة والسلطة المطلقة، تصور معي عزيزي القارئ، كيف لحاكم حاصل على درجة الدكتوراه في القانون (الدستوري)، ومن أعرق جامعات العالم (السوربون)، أن لا يتخذ من معيار العلم (المحاسبة والمراجعة والقانون) مبدئاً ترتكز عليه ركائز الحكم، لقد كانت حلقات ذلك البرنامج التوثيقي أدلة دامغة، تستوجب محاكمة رموز الحركة الإسلامية الذين أكثروا في البلاد الفساد، لقد بنى الشيوعيون الصينيون (الملاحدة) بلادهم في غضون سنوات قلائل، أقل أمداً من السنين العجاف التي قضاها كادر الحركة الإسلامية السودانية في إدارة شئون الدولة، إنّ هؤلاء الشيوعيين بنوا الدنيا ولم ينشغلوا بحث الناس على نعيم الآخرة، حاربوا الفساد فصنعوا المجد، بعكس (أولياء الله الصالحين) الذين رزئت بهم أرضنا، ومما يدهشك في هذه الكائنات الفصامية الحركية الإسلامية، أنها ختمت سنين حكمها بتفتيت البلاد وإشعال الحروب، وهي بذلك لم تقم للدين مجداً، وإنّما أراقت دماء المسلمين، وما عملت للدنيا ولم تفدي (الدين) بروحها حينما أوقدت النار، بل هربت صوب دنا الآخرين – تركيا، إنّها الخطيئة الكبرى والعار الديني الكبير، أن تبشر الناس بسعادة الآخرة، وحين يحمى وطيس الرحلة المؤدية لمداخل أبواب الجنة، تختار الهروب إلى (جحيم الدنيا) التي كرّهت الناس في عيشها، وكما يقول ستيف جوبز، الجميع يحلم بدخول الجنة لكن لا أحد يرغب في ولوجها عبر بوابة الموت.
من الطبيعي أن يقود الحركة الإسلامية في نسختها الأخيرة مؤسس كتائب الإرهاب، الذي ولغ في دم شعب جنوب السودان، زاعماً جهاداً مقدساً في سبيل إيصال رسالة الرب إلى (الكفّار)، نازعاً الأرض التي جاهد من أجل أسلمة (كفّارها) من جسد الوطن نزعاً، والآن يقود ذات الإرهابي حرباً شعارها طرد (العرب الشتات)، فاشلاً في صبغها بلون الدين، لأن من يرمي على رؤوسهم حمم الموت هم الذين كسوا الكعبة، فتاه الإرهابي المتطرف مصاص الدماء في متاهته الأخيرة، دون أن يتمكن من فصل جزء آخر من أجزاء الوطن، لأنه في هذه الجولة الأخيرة واجه (مجاهدين) صادقين يحبون الموت كحبه للحياة، وبنهاية الجولة سيسدل الستار على آخر مشهد لدولة دينية بأرض السودان، وسينخرط الناس في مسيرة وطن لا مساحة فيه للمتشنجين، ولا قداسة فيه للتدين الزائف، تكون المواطنة فيه أساس الحقوق والواجبات، لا أفضلية لأحد على آخر إلّا بقدر ما أفاد، بصرف النظر عن كونه مسيحياً أو مسلماً. إنّ الحركة الإسلامية السودانية فقدت كل مبررات الاستمرار، لأن حججها واهية وممارستها طرحت طرحاً قبيحاً لتصورها للدين، وتمسكت بمقاليد الحكم ظلماً وبطشاً وتجبراً، إلى أن أتاها أمر ربها والطوفان، مخلفة وطن ركام، لم تترك طائراتها الحربية الأجيرة موطئ قدم للمصلين، إلّا وأحالته إلى بقايا عظام وجماجم وأشلاء، لأناس كانوا يصلون الفجر حضوراً وتسابقاً لنيل أجر البكور، هكذا يجري طي الصفحة المتسخة بحبر أقلام الضلال، ليستشرف المسلمون والمسيحيون والزرق والبيض والغربيون والشرقيون والشماليون والجنوبيون، حقبة جديدة لدولة لا يظلم فيها أحد، إنّها حقبة زوال الحركة الإسلامية السودانية.
إسماعيل عبد الله
ismeel1@hotmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الحرکة الإسلامیة السودانیة
إقرأ أيضاً:
لحظات مؤثرة بين دنيا بطمة وبناتها بعد خروجها من السجن
تصدرت الفنانة المغربية دنيا بطمة محركات البحث جوجل وأيضا السوشيال ميديا وذلك بعد تداول فيديو يرصد الظهور الأول بعد خروجها من السجن، والذى لاقي تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي.
https://youtube.com/shorts/RRKNr0hoYdU
وظهرت بطمة في فيديو نشرته شقيقتها إيمان بطمة على منصة "اليوتيوب" وهي تلتقي بابنتيها وأفراد عائلتها في مشهد وصف بـ"المؤثر" .
وقد تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب وجمهور دنيا بطمة مع الفيديو الذي نشرته شقيقتها بعنوان "أول لقاء لدنيا مع غزل وليلي بعد غيابها".
وفي 31 يناير الماضي، غادرت دنيا بطمة السجن بعد أن قضت عقوبة لمدة 12 شهرا، وذلك على خلفية متابعتها في قضية ابتزاز المشاهير التي تعرف إعلاميا بـ"حمزة مون بيبي".
ونستعرض المزيد من التفاصيل من خلال الفيديو التالي .
https://youtube.com/shorts/RRKNr0hoYdU