صناعة الشر: كراهية الوطن وأهله..!
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
صناعة الشر: كراهية الوطن وأهله..!
د. مرتضى الغالي
يخطئ مَنْ يظن أن الكيزان يحبون فقط الاستئثار بالسلطة والمال..! لو كان ذلك لهان الأمر..! لكن المشكلة أن الكيزان لا تطيب لهم الحياة إلا بإشقاء السودانيين وإذلالهم وتسويد حياتهم..!.
أنظر لسلوك الكيزان الآن بعد الانقلاب وخلال هذه الحرب الفاجرة وماذا يفعلون تجاه الوطن وأهله.
تلقين كراهية الوطن واحتقار أهله والحقد عليهم بغير سبب (تربية إخونجية أصيلة) تشكّل قطب الرحى في سلوك الكيزان و”معمارهم النفسي” أو قل (خرابهم النفسي واختلالهم الوجداني) الذي لا علاج له ولا دواء…! فصناعة الشر من أجل الشر هي السمة الملازمة لهم وبغيرها (لا يكون الكوز كوزاً).. وسبحان الله يا أخي..!.
نظر حولك.. حيث يمكن لأي أحد أن يقدّم عشرات ومئات الأمثلة على حقيقة أن الكيزان لا يرتاحون إلا بشقاء السودانيين.. حتى إذا دانت لهم السلطة ووضعت كل ثروات السودان بين أيديهم..!.
ولك أن تنظر مليّاً في جميع الإحداثيات التي وقعت في الوطن طوال ثلاثين عاماً ملكوا فيها السلطة المُطلقة بلا منازع؛ واستولوا قيها على كامل ثروات البلاد من (جامد وسائل) ومن مال وعقار، ومن ذهب وقروض وعائد نفط، ومن صادر ووارد، وأراضٍ وقصور، وفلل ويخوت.. فكيف كان سلوكهم تجاه الآخرين..؟! جميع الآخرين الذين ليسوا من الكيزان أو تنظيماتهم..؟!.
كان في الإمكان أن يتنعّم الكيزان بالسلطة وبما نهبوا (ويتركوا الناس في حالهم) ويعيشوا في رفاهية في أي مكان من منتجعات الدنيا.. ولكن كيف ذلك وهم يريدون أن يستمتعوا ويتلذذوا بتعاسة السودانيين وشقائهم.. ويطربوا بصراخهم وأناتهم.. فهذه هي الموسيقى المحببة للكيزان.. وهذه هي (المشتهيات) التي لا يطيب ولا يسيغ لهم بغيرها طعام أو شراب..!!.
ماذا يحوجك إلى اغتصاب شخص جنسياً وهو رهين محبسك..؟ّ! لماذا لا تحكم عليه بالسجن المؤبد أو الإعدام.. بدلاً من إغراقه بمياه الصرف الصحي وسحله ودفنه في الزنازين..!.
ما هو الدافع لاستدعاء زوجة الخصم السياسي أو ابنته وتهديدها باغتصابها أمام والدها وزوجها.. أو اغتصاب والدها وزوجها أمامها..؟!.
الرجل رهين سجنك ويمكن قتله برصاصة.. فما الذي يدفعك إلى أن تغرس مسماراً في رأس رجل أعزل..؟ لماذا تتكبّد مشاق إيلاج قضيب من الخشب أو خابوراً من حديد في دبر معتقل لديك وفي إمكانك قتله بصورة أيسر..؟!.
إذا كان في إمكانك أن تقتل بعض الصبيان بالرصاص.. لماذا تربطهم ببلوكات الأسمنت أحياء قبل أن تلقيهم في النيل.. أي نوع من هذه المقتلة أسهل عليك..؟!.
قال لي (أحد الأعمام) من أصحاب البصيرة: أنت ذكرت مرّة الأشخاص الذين يستهدفهم الكيزان بالاستقطاب.. لكنك لم تذكر منهم من يسميهم الناس (أبّان نِفيستاً ساقطة)..! يقصد ضعاف النفوس عديمي الشهامة الذين لا يأنفون من (الرمرمة) وأكل الفتات و(لحس بقايا الإناء) وما يسقط من الأفواه..!.
ثم حكى لي أن جماعة في قرية كانوا يتحدثون عن وفد من الكيزان حاول أن يأتي إلى قريتهم في أيام الانتخابات فلم يجد هذا الوفد (المسخوت) تجاوباً من أهل القرية وصدوهم على إعقابهم.. واستبشر أهل القرية بأن لا أحد سيمنح صوته للكيزان.. إلا أن أحد رجال القرية لم يكن مطمئناً تجاه أحد أبناء القرية.. فقال لهم إذا وجد الكيزان صوتاً واحداً فلن يكن إلا من (فلان) لأن (نِفيستو ساقطة)..!.
هذا الأمر يعلمه الناس جميعاً عن معرفة وتجربة.. وكل شخص يعرف في الحي الذي يقيم فيه أو الفريق أو القرية ما هي تركيبة الشخص الذي استطاع الكيزان استقطابه لتنظيمهم وإدخاله في مواعينهم الصدئة.. مثل اللجان الشعبية أو المخبرين السريين والأمنجية خارج الأجهزة والهيئات التمويهية مثل الذكر والذاكرين وتزكية المجتمع وخلايا التآمر وجمعيات التلاوة و(اللغف).!!.
إنهم يستهدفون أصحاب الضمائر المنخورة و(النِفيسة الساقطة) والخارجين عن نواميس الأسرة والمجتمع.. والمنعزلين المنبوذين من الناس والمتنكرين لأهاليهم.. والملفوظين من عشائرهم وأقرانهم.. وأهل المؤهلات الضعيفة والمعدومة الذين لا يصلحون لشيء.. وأصحاب الشره والطمع الذين لا يأبهون لحلال أو حرام..!.
ومن هؤلاء (أصحاب القابلية للفساد والإفساد) وأهل التديّن الكاذب والمتطلعين للثراء و(العنطزة) بكل كيفية ووسيلة.. والذين يسبحون عكس تيار الفضيلة.. ولا يخشون العيب و(لا يخافون الله)..! الله لا كسّبكم…! .
[email protected]
الوسومالإخونجية السودان الفساد الكيزان اللجان الشعبية د. مرتضى الغاليالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الإخونجية السودان الفساد الكيزان اللجان الشعبية د مرتضى الغالي
إقرأ أيضاً:
شهر الأسواق والمسلسلات
أيام و يبدأ شهر رمضان الكريم. و كالعادة ازدحمت الأسواق قبل رمضان بزمن. أصبح من عادتنا أن نقوم بغزو السوبر ماركت و الخروج منه محملين بعربات محمَّلة بكل مالذّ و طاب، وكأننا مقبلون على نهاية العالم.
و رغم كل ذلك الشراء، فإن نفس المشترين يزدحمون في المحلات والشراء منها بكميات كبيرة في رمضان.
رمضان أصبح منذ سنوات شهراً للأكل، وإعداد الحلويات المخصصة لرمضان، وليس شهراً للصوم والعبادة.
وبطبيعة الحال، تقوم المحلات، وحتى المواقع، بتقديم العروض و الخصومات، لتشجيع الناس على الشراء أكثر. وقد تذهب لشراء قطعة من الملابس تحتاجها، و تخرج بقطعتين، أو أكثر، حسب العرض المقدم.
ناهيك عن أن المولات، أصبحت في رمضان تعمل من بعد صلاة الفجر، وتفتح أبواب المحلات لمن يرغب في أن يبدأ يومه بالشراء.
لقد أصبحت لرمضان ميزانية تفوق باقي الشهور للأكل، وبالطبع لشراء ملابس العيد. بل أنه اصبح من تقاليد رمضان، شراء كل شئ جديد للمنزل من أواني جديدة وأطباق وفناجين للقهوة وغير ذلك من الأدوات.
ومن المشاهد المؤسفه في رمضان، وقوف الناس جماعات أمام محلات الفول قبل الإفطار بقليل. و كأن الصيام لن يقبل إلا إذا اشترينا الفول قبل الآذان مباشرة. ناهيك عن المشاجرات التي تحدث بين المشترين بسبب التدافع والزحام غير المبرر. و هنا يحضرني موقف لأحد أشهر محلات الفول في جدة، عندما لاحظ صاحب المحل الفوضى، وتدافع الناس أمام المحل، فما كان منه إلا أن هدّد بأنه إذا لم يقف الناس في طابور واحد، و نظَّموا أنفسهم، فإنه سيغلق المحل، ولن يبيع لأحد. و يبدو أن أغلب الحاضرين لم يصدق التهديد، واستمروا في التدافع، فما كان من صاحب المحل إلا وأن أمر العاملين باغلاق أبواب المحل، وقال: “اليوم مفيش فول”.
و كما أصبح رمضان شهر الأكل المفضَّل، فإنه أيضا شهر المسلسلات التي تعد خصيصا لشهر رمضان وبإعداد كبيرة، حتى أن بعض الناس، يقوم بعمل جدول بين القنوات لمتابعة بعض المسلسلات، و نظراً لقلة عدد ساعات اليوم، مقارنة بعدد المسلسلات، فإنه “يضطر” إلى اختيار ما يشاهده في رمضان، على أن يقوم بتأجيل مشاهدة باقي المسلسلات في المواقع بعد نهاية الشهر.
قبل أكثر من عشرين عاماً، عندما بدأت المسلسلات تغزو شاشات التلفزيون في رمضان، كان أغلبها مسلسلات إسلامية و تاريخيه تتناسب مع الشهر الفضيل. أما الآن فأغلب المسلسلات، لا يصلح لا في رمضان و لا في غيره من باقي شهور السنة. و منها ما تخاف أن يراه أبناؤك ولو بالخطأ. فهناك من يتجنَّب أن يفتح التلفزيون إلا لسبب معين معروف وقته كانتظار آذان المغرب، ومشاهدة الصلاة في الحرمين الشريفين.
كان رمضان زمان فرصة لختم القرآن، والتجمع لأداء الصلوات في المسجد. وإذا فتح التلفزيون، كنا نجتمع لمشاهدة برنامج للشيخ على الطنطاوي يجيب فيه عن أسئلة المشاهدين بطريقه لطيفة، ويعرض فيه لبعض قصص الصحابة، أو مشاهدة حلقات الشيخ الشعراوي وهو يقوم بشرح آيات القران بطريقه بسيطة و محببه.
وكان البعض يلعب الكرة بعد صلاة التراويح، إذا كانت أيام إجازة مدرسية.
ولا أنسى كيف كان الجيران يتسابقون في تبادل أطباق الحلوى فيما بينهم.
الشئ الوحيد المشترك بين رمضان الأمس ورمضان اليوم، هو اجتماع أفراد الأُسرة على مائدة الإفطار.
كما أنه الشهر الوحيد الذي تحس فيه أن الأيام فيه تمر بصورة سريعة، فما أن ينقضي الأسبوع الأول منه، إلا وتصل إلى آخر يوم فجأة،
وكل عام وانتم بخير.