لا شكّ أن شهر رمضان يحمل في طياته أهميَّة كبيرة بالنسبة للمسلمين في جميع أنحاء العالم، فهو شهر  التقرّب إلى الله والسلام النفسي.

وبالإضافة إلى الجانب الديني الذي يحمله هذا الشهر الكريم، فإنّه يُشكّل كذلك عادات مُتنوِّعة لدى جميع الشعوب العربيّة والإسلاميّة، يتميز كل بلد بها عن الآخر، فكل دولة لها بعض التقاليد التي لا تظهر بها سوى في رمضان.

وتختلف العادات الرمضانية في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، من ولائم الإفطار الفاخرة التي تجمع العائلات والأصدقاء، إلى الليالي المليئة بالصلاة والتراويح وحلقات الذكر، بالإضافة إلى السهر وقضاء الوقت المُمتع، مّا يعكس التراث والتقاليد الفريدة لكل بلد.

وتعود عادات رمضان إلى ما هو أبعد من مُجرّد مظاهر وتقاليد في الثقافة الشعبيّة والتراث، حيث يشمل هذا الشهر الكريم الكثير من أعمال الخير والرحمة والكرم.

ودعونا نوضح لحضراتكم سريعا  أهم العادات والتقاليد التي تُميّز شهر رمضان في المُجتمعات العربيَّة والإسلاميَّة.

الزينة 
لكل دولة أسلوبها الخاص وطابعها المميز  في تعليق زينة شهر رمضان، فعلى سبيل المثال تُزيّن شوارع مصر  بالأقمشة المُلوَّنة و الزينة  والفوانيس، بينما في دول شمال أفريقيا، تُسيطر تصاميم الأرابيسك. 

وفي دول الخليج، تتدلّى الأضواء المُلوّنة والأهلَّة من أسقف مراكز التسوّق وأعمدة الإنارة.

في حين أنَّ شهر رمضان ليس له ألوان رسميَّة، إلّا أن الألوان الأخضر والأصفر والبنفسجي والفيروزي - وهي الألوان التي تُمثِّل السلام والروحانيَّة - شائعة الاستخدام في زينة رمضان.

المسحراتي 
قبل أن يظهر اختراع المُنبّه، كان الناس يعتمدون على المسحّراتي في الاستيقاظ للسحور، وبالرغم من عدم الحاجة إليه الآن مع التطور الذي حدث، إلّا أنّ هذا التقليد لا يزال قائمًا إلى اليوم ويعتبر تراثا وموروثات تاريخية خلال شهر رمضان، ويقوم المُسحَّراتي بالسير في الشوارع لإيقاظ المُسلمين لتناول السحور من خلال قرع الطبول.

فوانيس رمضان 
لطالما كانت الفوانيس من أهم مظاهر شهر رمضان لعدّة قرون وما زالت، حيث يتمّ تعليقها في الشوارع إيذانًا ببدء الشهر الكريم وإضفاء لروح البهجة على الجميع. 

وأهمّ ما يُميّز هذه الفوانيس هو ظهور الهلال والنجمة بشكلٍ بارز في الزخارف، وهما من الرموز الإسلاميّة الهامّة.

وعلى الرّغم من تغيّر شكل الحياة خلال نهار شهر رمضان بشكلٍ جذري مع امتناع المسلمين عن الطعام والشراب منذ الفجر حتّى غروب الشمس، تتميَّز ليالي رمضان بطابع مُبهج وحالة من السعادة تسود الأجواء، حيث تخلق الزخارف والفوانيس والأضواء أجواءً احتفاليّة لا توصف.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: رمضان شهر رمضان زينة رمضان المسحراتي فوانيس رمضان المزيد شهر رمضان

إقرأ أيضاً:

تراث رمضان والعيد… طقوس مختلفة في المحافظات السورية

دمشق-سانا

تشكل طقوس رمضان والعيد جزءاً واحداً في العالمين العربي والإسلامي، فالناس تصوم هذا الشهر وتكرسه للعبادات، لتحتفل في نهايته بأداء هذه الفريضة الدينية.

ولا تخرج الطقوس التي يمارسها السوريون في التعامل مع هاتين المناسبتين عن ذلك، ولكنها تتشابه وتتباين بين محافظة وأخرى، وفقاً للموروث الاجتماعي والواقع السكاني، والتي بقي بعضها وتراجع الآخر جراء الواقع المعيشي ولا سيما في السنوات الأخيرة.

درعا… توزيع طعام العنايا على نساء العائلة

ففي محافظة درعا يتحدث يوسف العلي، معلم مدرسة، عن عادة “طعمة العنايا” أو “طعمة رمضان”: حيث يوزع رجال كل أسرة وجبات الطعام من اللحوم والدجاج على النساء في العائلة، ولا سيما للأخت والعمة والخالة، بهدف زيادة صلة القرابة والرحم بين الأهل والأقرباء.

ومن العادات التي عرفها أهل درعا في الشهر الفضيل وعيد الفطر يذكر العلي بعضها، مثل الاجتماع في أول يوم برمضان وبالعيد في بيت كبير العائلة من أب أو أخ أو جد، كما يحرص أبناء درعا على عادة السكبة أو الطعمة أي تبادل الطعام والحلويات التي يصنعونها في بيوتهم كالمزنرة والزقاريط، كما يحبذ أبناء حوران أن يطهوا في أول أيام العيد المليحي الحوراني والأوزي الدرعاوي، ولو أن بعضاً من هذه الأطباق تراجع حضورها في السنوات الأخيرة جراء الأحوال المعيشية.

ومن عادات أهلنا في حوران ألا يمر العيد إلا وتكون الخصومات انفضت بين الأهل والجيران وأبناء الحي أو القرية، حيث يذهب وفد من الرجال إلى كلا طرفي الخصومة، ويسعى إلى حلها بعد دخولهم إلى منزل المتخاصمين.

حماة… مركز الإخبار بموعد رمضان والعيد

ومن حماة يوضح وليد السقا، موظف متقاعد أن هذه المدينة تفردت بأنها ظلت قرابة نصف قرن تعتمد على شخص واحد في التماس هلال رمضان والعيد، وهو الراحل أحمد نعسان الأحدب أبو عزو الذي كان إسكافياً، وكان يقف نهاية شهري شعبان ورمضان على الجانب الغربي من قلعة حماة لمشاهدة الهلال، حتى أصبح مصدراً معتمداً على مستوى العالمين العربي والإسلامي.

وللحمويين في رمضان والعيد شغف كبير بالحلويات مثل الكنافة والقشطلية وحلاوة الجبن، إضافة إلى المشروبات، حيث كانوا يميلون لتحضيرها بالبيت ولكن ذلك تراجع حالياً لصالح شرائها من الباعة، ومن أشهر هذه المشروبات، العرقسوس والخشاف وشراب الورد والتوت.

ومن عادات الحمويين في رمضان وعيد الفطر زيارة قلعة المدينة بعد صلاة التراويح وفي أمسيات العيد، حيث تنتشر حولها المنتزهات الشعبية لتناول القهوة والنرجيلة.

الحسكة تتزين لرمضان والعيد

أما في مدينة الحسكة فتزدحم مع نهاية شهر رمضان الأسواق بشكل مضاعف يتكاثر الباعة المتجولين، وتصدح الأصوات بالنداءات المتنوعة، وغالباً ما تكون النساء هن المسؤولات عن صناعة طعام وضيافة العيد، والتي تبدأ بوقت مبكر، ومن أشهر هذه الأطباق السمبوسك والكبب العربية، والشاكرية والباميا تحضران بقوة ودائماً الصدارة للحوم بأنواعها ولكن يعاني كثيرون من عبء إحضارها جراء غلاء أسعارها.

وفي الحسكة أيضاً يكون التكافل الاجتماعي بأعلى صورة خلال هذا الشهر الفضيل عبر الزيارات العائلية التي تبدأ بعد صلاة التراويح، والاجتماع على وجبة السحور الأساسية التي تحتوي على التمر الممزوج بالسمن العربي والجبن واللبنة والبيض.

دير الزور… أهل الثرود والكليجة

وفي دير الزور يبين ياسر الحسن، موظف، أن الناس بعد أن تكون بدأت شهر صيامها بالبياض، أي تكون الطبخة الأولى باللبن، واعتادت تناول التمر والبيض بالسمن البلدي في سحورها، تشرع مع اقتراب نهاية شهر الصيام بتبادل العزائم والتي تكون الصدارة في أطباقها لأكلة الثرود، كما توزع الحلويات الديرية مثل الكليجة، حيث تجتمع نساء الحي ويتساعدن في صنعها في سهرات رمضان بعد الإفطار.

أبناء دمشق يحزنون لفراق رمضان

وفي العاصمة دمشق يرى أمين الحبال، تاجر، أن العادات لا تختلف عن باقي المحافظات، وفي الأيام الأواخر من رمضان تستعد العائلات الشامية لتحضير حلوى العيد، مثل (المعمول والسمبوسك الحلوة وخبز السرايا واللقيمات وكب كيك الكنافة وتمر محشو بالكريمة والمكسرات).

وفي أواخر شهر رمضان تنتشر في شوارع وأسواق دمشق الأناشيد الدينية التي تعبر عن لحظات فراق ووداع شهر الصوم، ومن هذه الأناشيد التي تقال في هذه المناسبة نشيدة مطلعها: (فودعوه ثم قولوا له: يا شهرنا قد آنستنا…) وتقال هذه النشيدة يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر الكريم.

طقوس رمضان والعيد عند السوريين التي وإن غاب أو تراجع بعضها، إلا أنها ما زالت تميز السوريين بطقوس دينية واحتفالية تعكس المحبة والتآخي والخير الذي يكرسه الشهر الفضيل.

مقالات مشابهة

  • مشاهد رمضانية في ميزان النقد!
  • هل يحتكر شهر رمضان روحانيتنا؟
  • درس التراويح بالجامع الأزهر: استدركوا ما فاتكم من رمضان فالأعمال بالخواتيم
  • شاهد.. عادات وأكلات ولحظات مميزة لرمضان في الحديدة يرويها السكان
  • عادات شهر رمضان في التراث العربي والإسلامي
  • فديتك زائرًا في كل عام.. الرمضانيات في الشعر العربي
  • تأثير الدراما على الأجواء الرمضانية
  • تراث رمضان والعيد… طقوس مختلفة في المحافظات السورية
  • وكيل أوقاف الفيوم: حفظة القرآن الكريم هم النماذج المضيئة التي يجب أن يحتذى بها
  • في محاضرته الرمضانية الثانية والعشرين قائد الثورة: حاجة المسلمين إلى الاهتداء بالقرآن الكريم تجاه المخاطر التي تستهدفهم مهمة جداً