الصين تفرض قيودًا على تصدير المعادن الحيوية … تداعيات عالمية محتملة
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
بقلم الخبير المهندس : حيدر عبدالجبار البطاط ..
في الأشهر الأخيرة فرضت الصين قيودًا صارمة على تصدير معادن حيوية مثل الغاليوم و الجرمانيوم اللذين يُعدّان عنصرين أساسيين في صناعة أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.
هذه الخطوة جاءت كرد فعل على القيود التي فرضتها الولايات_المتحدة وحلفاؤها على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، مما زاد من حدة التوترات التجارية بين الطرفين.
تأثير القيود على اليابان والغرب
اليابان :- قلق متزايد وتعقيدات تشغيليةبصفتها واحدة من أكبر مستوردي المعادن الحيوية أبدت اليابان قلقاً بالغاً إزاء هذه القيود إذ تعتمد صناعاتها الإلكترونية وصناعة السيارات على هذه المواد بشكل كبير.
ووفقًا للقوانين الصينية الجديدة أصبح على الشركات اليابانية الحصول على تراخيص خاصة وتقديم تقارير مفصلة عن استخدام هذه المعادن مما يزيد من التعقيدات التشغيلية وقد يؤدي إلى تأخير الإنتاج وزيادة التكاليف.
الولايات المتحدةوأوروبا :- اضطرابات في سلاسل التوريدتعتمد العديد من الشركات الغربية على هذه المعادن في تصنيع الرقائق الإلكترونية والتقنيات المتقدمة
ما يعني أن القيود الصينية قد تتسبب في اضطرابات في سلاسل التوريد إضافة إلى ارتفاع الأسعار.
هذه الاضطرابات قد تؤثر بشكل مباشر على الصناعات التكنولوجية والعسكرية
حيث تُستخدم هذه المواد في إنتاج أنظمة الاتصالات المتقدمة، وأجهزة الاستشعار والمعدات الدفاعية.
هل ستندلع أزمة اقتصادية عالمية؟
على الرغم من أن هذه القيود تُعد تصعيداً في الحرب التجارية والتكنولوجية بين الصين والغرب إلا أنه من المبكر التنبؤ بحدوث أزمة اقتصادية عالمية.
ومع ذلك، من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات ملحوظة وزيادة في أسعار المنتجات التكنولوجية مما سيؤثر على الشركات والمستهلكين على حد سواء.
في المقابل قد تلجأ الدول المتضررة إلى تنويع مصادرها والبحث عن بدائل لتقليل اعتمادها على الصين.
ومن المحتمل أن تشهد السنوات القادمة استثمارات مكثفة في مجال استخراج المعادن النادرة وتطوير سلاسل توريد جديدة سواء داخل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو دول أخرى مثل الهند وأستراليا.
تُظهر سياسة الصين في تقييد تصدير المعادن الحيوية مدى قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد مما يزيد من تعقيدات العلاقات التجارية الدولية.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة قد تسبب تحديات كبيرة للدول المتضررة إلا أن استجابتها لهذه التحديات ستحدد مدى تأثير هذه القيود على مستقبل الصناعات التكنولوجية والاقتصاد العالمي ككل.
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات
إقرأ أيضاً:
تداعيات انسحاب دول الساحل من إيكواس
أنشأ العساكر الصاعدون إلى سدة الحكم في كل من بوركينا فاسو ومالي والنيجر هيئة تعاون أمنية فيما بينهم في سبتمبر/أيلول 2023 أطلقوا عليها اسم "تحالف دول الساحل" وذلك ردا على التحرك العسكري الذي قادته المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس" لمواجهة انقلاب النيجر في يوليو/تموز 2023.
وتوسع التحالف الأمني لاحقا إلى اتحاد أكثر تكاملا، يأخذ بعين الاعتبار المسائل الاقتصادية ويعمل على تحسين رفاهية السكان، وصولا إلى إعلان الانسحاب من إيكواس في 28 يناير/كانون الثاني 2024 وتشكيل كونفدرالية ثلاثية، ودخوله حيز التنفيذ في 28 يناير/كانون الثاني الماضي بعد مرور عام على المهلة التي أعلنتها إيكواس للعودة إلى المجموعة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2غزة وسوريا محور التقرير السنوي لمركز الجزيرة للدراساتlist 2 of 2أبعاد الصراع في السودانExternal Linkسيتم فتح هذه المقالة في علامة تبويب جديدةend of listوحول التوترات بين إيكواس ودول التحالف الثلاثي، كتب الأستاذ المساعد في جامعة أفريقيا الفرنسية العربية في باماكو محمد بن مصطفى سنكري ورقة بحثية نشرها مركز الجزيرة للدراسات بعنوان "تداعيات انسحاب تحالف دول الساحل من الإيكواس" ناقش فيها تبعات الانسحاب على دول التحالف الثلاثي ودول إيكواس على حد سواء.
النفوذ الغربي على المحكشعر القادة العسكريون في مالي وبوركينا فاسو والنيجر أن طموحات دولهم لم تعد تتماشى مع أهداف إيكواس، خاصة بعد العقوبات التي فرضتها المجموعة على الدول الثلاث وساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية وتراجع الأمن الغذائي، وهو ما مهد الطريق أمام القادة العسكريين لمهاجمة المنظمة والانسحاب منها لاحقا وسط دعم شعبي، بالإضافة إلى ما تراه دول التحالف تماهيا مع المصالح الفرنسية على حساب مصالح الشعوب الأفريقية.
إعلانوقال الرئيس البوركينابي إبراهيم تراوري إن تشكل تحالف دول الساحل ناتج عن الحاجة إلى توحيد الموارد التي تعتبر حاسمة في المنطقة المغلقة من الساحل، وانتزاعها من الهيمنة الاستعمارية القديمة، وهو ما يفسر تراجع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا والولايات المتحدة وتعزيز اللغات المحلية في وسائل الإعلام.
وعمل التحالف على إبراز فشل العمليات العسكرية الغربية في مكافحة الجماعات المسلحة في منطقة "ليفتاكو غورما" والقضاء على العنف، في حين برزت روسيا التي أرسلت مقاتلين لتأمين المنطقة، كبديل لتغيير الميزان التاريخي للتأثيرات في المنطقة لصالح القوى الناشئة والساعية للتحرر من النفوذ الغربي.
عواقب اقتصادية ومحاولات التفاف
يقول المحلل الاقتصادي إبراهيم أمادو لوشي إن العواقب الاقتصادية على دول الساحل كبيرة وقد تكون كارثية، نظرا إلى احتمال فرض إيكواس حصارا على حركة الأشخاص والبضائع وزيادة الرسوم الجمركية ورسوم النقل، مما قد يؤدي إلى نقص حاد في السلع والبضائع الأساسية وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.
ويتوقع أن يساهم خروج دول التحالف في تراجع عدد سكان إيكواس بنحو 70 مليون نسمة، مما يعني تراجعا بنحو 7% في الناتج المحلي الإجمالي، كما أن القيود التي من المتوقع فرضها على دول الساحل قد تعود سلبا على دول إيكواس وحتى إلى الدول المجاورة.
وفي الآن ذاته قد تستفيد دول الاتحاد من عضويتها المستمرة في الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا (UEMOA) مما يتيح لها الاستمرار في الاستفادة من حرية الحركة والتجارة والالتفاف على عقوبات إيكواس، رغم وجود أنباء عن إمكانية اتخاذ قادة دول الساحل قرارا بالانسحاب منه أيضا.
وقد يؤدي انسحاب دول الساحل من إيكواس إلى إعاقة تحرك المواطنين الذين اعتادوا التنقل بين الدول الأعضاء بالبطاقة الوطنية للإقامة والعمل، كما قد يصبح من الصعب على الأفراد ممارسة تجارة السلع القادمة من البحر وتلك التي تنتجها دول معينة من أعضاء إيكواس.
وفي المقابل، أقرت دول الساحل السماح لمواطني إيكواس بالدخول إلى أراضيها والإقامة فيها دون الحاجة إلى تأشيرة، والسماح بدخول المركبات الخاصة والتجارية ومركبات النقل وفقا للقوانين الوطنية المعمول بها في كل من الدول الثلاث، مع استثناء ما أسمته دول التحالف "المهاجر غير المقبول".
إعلانكما سمحت دول التحالف باستعمال جوازات سفر إيكواس إلى حين انتهاء صلاحيتها واستبدالها بجواز سفر "تحالف دول الساحل" في وقت اجتمع فيه قادة التحالف في فبراير/شباط 2025 لوضع سياسة تأشيرة موحدة للدول الأعضاء تحت اسم "تأشيرة ليبتاكو" وهو ما يعد خطوة نحو تعزيز التكامل الإقليمي.
المستفيد الأكبررحبت موسكو بقرار إنشاء كونفدرالية دول الساحل وأعلنت نيتها التعاون العسكري والاقتصادي معها، وهو ما يزيد مخاوف منظمة إيكواس من ظهور انقسامات جديدة داخلها بين الدول المعادية للغرب وتلك المنسجمة مع سياساته، وذلك بسب البديل الذي قد تقدمه موسكو للدول التي تبحث عن موازنة النفوذ الغربي.
وتقدم روسيا خدماتها الأمنية كعربون صداقة لدول الساحل وسط الاضطرابات المستمرة، فقد وقعت اتفاقيات مع قادة الاتحاد لتدريب الجيوش ونشر قوات شبه عسكرية في المنطقة بالإضافة إلى مشاريع في مجال الطاقة والمبادرات الفضائية، وذلك دون شروط سياسية قاسية بالمقابل.
وقد آتت تلك الاتفاقيات ثمارها مبكرا، فقد حصلت دول الساحل على أسلحة لم يكن بإمكانها الحصول عليها مع المحور الفرنسي، وحصلت مالي على سبيل المثال على طائرات حربية ومدرعات وعربات ودبابات ورادارات ومسيرات ورشاشات متطورة وغيرها، وهو ما يجعل التعاون مع روسيا يعلوه شيء من المصداقية والواقعية.
وفي المحصلة، يعد انسحاب دول الساحل من مجموعة إيكواس واقعا يعكس تطورا ضروريا في التملص مع النفوذ الغربي الذي يقوده المستعمر الفرنسي السابق على جميع الأصعدة، وهو يعيد رسم التحالفات الإقليمية والدولية في المنطقة.
[يمكنكم قراءة الورقة التحليلية كاملة من هذا الرابط]