سلط مقال نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، الضوء على تشكيك الكرملين فيما ذكره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على نشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا في مرحلة ما بعد الحرب الحالية بين الجانبين الروسي والأوكراني.

وقال كاتب المقال بيجوتر سوير، إن المتحدث الرسمي للكرملين ديمتري بيسكوف أكد موقف روسيا الرافض للجهود الأمريكية التي تهدف إلى إيجاد تسوية سريعة للصراع الحالي في أوكرانيا، على الرغم من تحسن العلاقات بين واشنطن وموسكو في الفترة الأخيرة.

وأضاف أن ترامب كان قد أعلن أول أمس الإثنين، في تصريحات صحفية من البيت الأبيض، خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن حرب أوكرانيا قد تنتهي خلال عدة أسابيع، مدعيا أنه اتفق مع الرئيس بوتين على نشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن المتحدث الرسمي للكرملين أكد، أمس الثلاثاء، أن موسكو ترفض هذا الاقتراح تماما.

وأوضح بيسكوف، أن موسكو طالما أكدت على لسان وزير الخارجية سيرجي لافروف موقفها الثابت من ذلك الاقتراح، مشيرا إلى أنه ليس لديه ما يضيفه في هذا الخصوص. وأشار المقال إلى أن لافروف كان قد أعلن في أعقاب محادثات مع الجانب الأمريكي الأسبوع الماضي في المملكة العربية السعودية أن بلاده ترفض رفضا مطلقا وجود قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا.

ولفت المقال إلى أن تباين وجهات النظر في هذا الصدد بين روسيا والولايات المتحدة تضعف موقف ترامب الساعي إلى التوصل لتسوية سريعة للصراع في أوكرانيا على الرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة خلال الأسبوع الماضي والخطاب الحميم المتبادل بين موسكو وواشنطن.

وأضاف المقال أن رفض الجانب الروسي لاقتراح نشر قوات غربية في أوكرانيا يشكل تحديا كبيرا لمساعي ترامب للتوصل لتسوية في أوكرانيا كما أنه يكشف مدى محدودية تأثير واشنطن على بوتين، من أجل إقناعه بتقديم تنازلات إلى جانب أنه يثير الكثير من الشكوك حول رغبة الدول الأوروبية لتكوين تلك القوة في ظل رفض الرئيس الروسي لها من حيث المبدأ.

وعلى الرغم من موافقة أوكرانيا على تقديم بعض التنازلات والتي تمثلت في موافقتها على التخلي عن الأراضي التي فقدتها منذ عام 2014، إلا أنه ليس من المتوقع أن يوافق الرئيس الأوكراني على التوقيع على أي اتفاق سلام قبل الحصول على ضمانات أمنية ملموسة وواضحة من الدول الغربية، والتي يأتي على رأسها نشر قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية.

وفي الوقت نفسه، أبرز المقال تصريحات الرئيس بوتين، أول أمس الاثنين، والتي أكد فيها أنه تناول في محادثاته مع الرئيس الأمريكي الخطوط العريضة لإنهاء الصراع ولم يتطرق لأي تفاصيل بشأن تلك التسوية، موضحا أنه لا يرفض مشاركة الدول الأوروبية في محادثات بشأن التوصل لاتفاق سلام في أوكرانيا.

وكانت روسيا قد أوضحت رفضها التام لوقف إطلاق نار سريع، حيث إن ذلك الوضع سوف يمنح أوكرانيا الفرصة لإعادة تسليح قواتها. وقد أوضح بوتين أنه بدلا من البحث عن حلول سريعة يجب معالجة السبب الحقيقي للصراع وهو مساعي أوكرانيا للانضمام لحلف شمال الأطلنطي الناتو ووجود حكومة في كييف معادية لروسيا.

اقرأ أيضاًالكرملين: تراجع شعبية زيلينسكي واضح.. والتقارير عن نشر قوات أوروبية مقلقة

الكرملين: ترامب يمكنه زيارة روسيا في أي وقت وبوتين يتطلع إلى اللقاء الأول

«الكرملين» ينفي ادعاءات الرئيس الأوكراني بشأن قصف روسيا لمحطة تشيرنوبيل

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: روسيا الكرملين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوات أوروبية في أوكرانيا أوروبیة فی أوکرانیا نشر قوات

إقرأ أيضاً:

خبير عسكري: إنهاء حرب أوكرانيا قريبا صعب وهذه معضلة إرسال قوات أوروبية

قال الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية خلال أسابيع -كما يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب– "صعب ومعقد"، مرجحا في نهاية المطاف خسارة أوكرانيا مساحة كبيرة من أراضيها كأمر واقع.

وأوضح حنا -في حديثه للجزيرة تزامنا مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب- أن إنهاء الحرب منوط بقرار من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واصفا المعركة بالكبيرة بعدما وضع سيد الكرملين "جهدا كبيرا جدا مقابل المكاسب التي حققها، إلى جانب الصمود الأوكراني في القتال".

ولفت إلى أن الجيش الروسي يسيطر حاليا على 20% من مساحة أوكرانيا، وكذلك ضمت روسيا 4 أقاليم أوكرانية إلى أراضيها وهي لوغانسك ودونيتسك وزاباروجيا وخيرسون رغم استمرار المعارك في الأقاليم الثلاثة الأخيرة.

وسياسيا، أعلن ترامب أن الحرب في أوكرانيا قد تنتهي خلال أسابيع، على هامش لقائه الاثنين في البيت الأبيض بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد استعداد الدول الأوروبية لإرسال قوات لحفظ السلام.

ووصف الخبير العسكري توغل قوات أوكرانية في منطقة كورسك غربي روسيا بالمناورة المفاجئة والسريعة، ومثل نقطة ضعف روسية واضحة رغم صغر مساحتها.

وشدد حنا على أهمية التوغل الأوكراني، إذ يمس هيبة روسيا التي تمتلك سلاحا نوويا، وهو ما يتعارض مع عقيدتها النووية، التي تنص على استخدام السلاح النووي ضد من يهدد الأراضي الروسية.

إعلان

ورجح أن تكون كورسك الروسية ورقة تفاوض بيد أوكرانيا في وقت ما، لكن شدد في الوقت نفسه على أن الأفضلية بعيدة الأمد تبقى لصالح الجيش الروسي.

قوات أوروبية

وبالنسبة لمسار إنهاء الحرب، قال الخبير العسكري إن أوراق ترامب أصبحت مكشوفة على طاولة التفاوض، وبالتالي فإن المبادرة بيد بوتين، خاصة في ظل عزم الأوروبيين إرسال قوات عسكرية إلى داخل أوكرانيا.

وخلال لقائه مع ترامب، قال ماكرون إن بعض الدول الأوروبية مستعدة لإرسال قوات حفظ سلام إلى أوكرانيا كضمانة أمنية بعد توقيع معاهدة للسلام، لكن من دون إرسال هذه القوات إلى الخطوط الأمامية، مضيفا أن اتفاق السلام قد يأتي في مرحلة ثانية، بعد ما وصفها "بالهدنة".

وفي تعليقه على هذه النقطة، قال ترامب إن بوتين سيقبل قوات أوروبية لحفظ السلام في أوكرانيا في إطار اتفاق لوقف الحرب.

وأشار حنا إلى أن هاجس بوتين كان دائما انتشار قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) على حدود روسيا، وطالب قبل بدء الحرب بعودة أوكرانيا وأوروبا الشرقية إلى مرحلة ما قبل التسعينيات، بمعنى غياب أي وجود للناتو على الحدود.

وحسب الخبير العسكري، فإن "ترامب يعتبر الصين العدو الأول للولايات المتحدة"، وبناء على ذلك فإن "أوروبا مطالبة بتحمل مسؤولية الدفاع عن نفسها وأراضيها"، خاصة أن الرئيس الأميركي "قادر على سحب حماية قواته لأوروبا وحتى المظلة النووية".

وبشأن الضمانات التي يمكن أن تقدم أوروبيا من أجل إنهاء الحرب، جدد حنا التأكيد على إنهاء الحرب بيد بوتين، متسائلا عن مستقبل الأقاليم الأوكرانية التي ضمتها روسيا، وكيفية رسم الحدود الجديدة بين موسكو وكييف، وأين ستتمركز القوات الأوروبية والأسلحة التي ستزود بها.

وخلص إلى أن أوكرانيا ستخسر قسما كبيرا من أراضيها كأمر واقع لا قانونا، مستدلا بما حدث بين ألمانيا الشرقية والغربية، وكذلك بين كوريا الجنوبية والشمالية.

إعلان

وكانت صحيفة واشنطن بوست الأميركية قد أفادت بأن قادة أوروبيين يبحثون نشر قوات في أوكرانيا، ويسعون إلى الحصول على ضمانات من إدارة ترامب بشأن تقديم دعم عسكري محتمل لهذه القوات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن واشنطن تسعى إلى الحصول على إجابات بشأن حجم القوات والمعدات التي يمكن أن توفرها الدول الأوروبية لدعم أوكرانيا، في حين أكد مسؤولون أوروبيون للصحيفة أن فريق ترامب لم يستبعد دعم قوة أوروبية، لكنه طلب توضيحا بشأن نوع المساندة التي قد تحتاجها.

ووفق صحيفة واشنطن بوست، تشمل الطلبات الأوروبية لواشنطن بشأن القوات دعما استخباراتيا أميركيا ومراقبة جوية وقدرات استطلاعية، إلى جانب احتمالية توفير غطاء جوي أو مساعدة في الدفاعات الجوية لحماية القوة المنتشرة.

مقالات مشابهة

  • روسيا تجدد رفضها نشر قوات حفظ سلام أوروبية بأوكرانيا
  • رداً على ترامب..الكرملين يؤكد رفض نشر قوات حفظ أوروبية في أوكرانيا
  • الكرملين يؤكد: نرفض إرسال قوات حفظ سلام أوروبية إلى أوكرانيا
  • الكرملين: وجود قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا خطوة غير مقبولة
  • "الجارديان" تبرز تحذير ماكرون من استسلام أوكرانيا لشروط روسيا
  • خبير عسكري: إنهاء حرب أوكرانيا قريبا صعب وهذه معضلة إرسال قوات أوروبية
  • ترامب: بوتين سيقبل وجود قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا
  • هل سيقبل بوتين بقوات أوروبية لحفظ السلام في أوكرانيا ؟.. ترامب يجيب