واشنطن تضيق الخناق المالي على بغداد: الرسائل والأهداف
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
26 فبراير، 2025
بغداد/المسلة:
تشهد العلاقات العراقية الأمريكية تطورات متسارعة تعكس مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية التي تسعى واشنطن من خلالها إلى إعادة رسم التوازنات الإقليمية، مع التركيز على تقليص النفوذ الإيراني في العراق.
وفرضت الولايات المتحدة مؤخراً عقوبات على مصارف عراقية، وهو ما يعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى إحكام الرقابة على تدفق الأموال ومنع وصولها إلى طهران، التي تعتمد بشكل كبير على الاقتصاد العراقي كمتنفس حيوي في ظل العقوبات الغربية المتزايدة.
وأكد شاخوان عبد الله ، النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، أن “الإدارة الأمريكية قد تتخذ قرارات سياسية واقتصادية جديدة بشأن العراق”، مشيراً إلى أن هذا الملف كان محل نقاشات مستفيضة مع الحكومة الاتحادية.
وجاءت هذه التصريحات في سياق تزايد المؤشرات على أن واشنطن لا تستهدف تغيير الطبقة السياسية العراقية بقدر ما تسعى إلى الحد من النفوذ الإيراني، الذي تعتقد أنه بات يتحكم بشكل كبير في مفاصل الاقتصاد والسياسة العراقية.
وأدت عقوبات واشنطن على المصارف العراقية إلى تقييد وصول العراق إلى الأسواق المالية العالمية، ما يعقّد عمليات الاستيراد والتصدير ويؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي.
وتعتمد بغداد بشكل أساسي على الدولار الأمريكي في تعاملاتها المالية، وفرض أي قيود على النظام المصرفي العراقي يعني اضطراب الأسواق وزيادة الضغوط على الحكومة العراقية في تأمين احتياجاتها النقدية، خاصة أن العراق يستورد نسبة كبيرة من احتياجاته الأساسية، بما فيها المواد الغذائية والمعدات الصناعية، بالدولار الأمريكي.
وأدركت الإدارة الأمريكية أن الضغط الاقتصادي يمثل وسيلة فعالة للتأثير على بغداد دون الحاجة إلى تدخلات مباشرة. اتبعت واشنطن هذا الأسلوب من قبل في دول أخرى، حيث استخدمت العقوبات المصرفية كأداة لإضعاف النفوذ الإقليمي لإيران، وها هي الآن تطبق نفس النهج مع العراق، مستندة إلى قناعة متزايدة بأن بغداد باتت تمثل امتداداً للنفوذ الإيراني في المنطقة.
ولم تأتِ زيارة شاخوان عبد الله إلى واشنطن من فراغ، بل عكست جهوداً أمريكية لإيصال رسائل واضحة إلى الجانب العراقي، مفادها أن العقوبات لن تتوقف عند هذا الحد، وأن المرحلة القادمة قد تشهد مزيداً من الإجراءات التي تستهدف البنية المالية العراقية.
ويتزامن ذلك مع تصاعد التوترات السياسية في الداخل العراقي، حيث تواجه الحكومة تحديات كبيرة في تحقيق التوازن بين متطلبات العلاقة مع واشنطن من جهة، والالتزامات الإقليمية والدولية من جهة أخرى.
ولم تعلن الإدارة الأمريكية عن تفاصيل إضافية حول خططها المستقبلية بشأن العراق، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الضغوط الاقتصادية ستتواصل، وربما تتخذ أشكالاً أكثر تأثيراً، خاصة إذا استمرت بغداد في اتباع سياسات لا تتماشى مع المصالح الأمريكية.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
السفارة الأمريكية تنشر تفاصيل المكالمة الهاتفية بين روبيو والسوداني
بغداد اليوم - بغداد
نشرت السفارة الأمريكية في العراق، اليوم الأربعاء (26 شباط 2025)، مضمون مكالمة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، نقلا عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تامي بروس.
وقالت بروس حسب بيان السفارة الأمريكية في العراق تابعته "بغداد اليوم" إن "وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى محادثة هاتفية مع رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني أمس الثلاثاء، ناقش الطرفان خلالها الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والعراق وأهمية الحفاظ على استقرار العراق وسيادته".
وأضافت أنه "تم بحث سبل الحد من النفوذ الإيراني ومواصلة الجهود المشتركة لمنع عودة ظهور تنظيم داعش الإرهابي وزعزعة المنطقة بأكملها، كما اتفقا على ضرورة أن يصبح العراق مستقلاً في مجال الطاقة، والإسراع في إعادة تشغيل خط أنابيب العراق-تركيا، والالتزام بالشروط التعاقدية مع الشركات الأمريكية العاملة في العراق لجذب استثمارات اضافية".
وأوضحت بروس أن "وزير الخارجية الأمريكي شدد على أهمية ان لا تصبح سوريا ملاذ آمن للإرهاب أو مصدر تهديد للدول المجاورة. مبينة أن الوزير روبيو ورئيس الوزراء السوداني التزما بمواصلة التشاور حول قضايا المنطقة وتعزيز الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة والعراق".