أكد رائف عيد، المؤسس والرئيس التنفيذي للبرمجيات في شركة فوتوبيا للتكنولوجيا والرئيس التنفيذي لمجموعة وين القابضة، أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي يلعبان دورًا محوريًا في تطوير حلول فوتوبيا لإدارة الوثائق والمستندات، حيث توفر الشركة حلولًا متقدمة للبنوك والشركات والجهات الحكومية التي تعتمد على معالجة كميات كبيرة من الوثائق.

وأوضح عيد أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الوثائق يتيح إمكانية فهم المستندات والتعرف عليها بذكاء، مما يساعد في استخلاص المعلومات منها بدقة وسرعة. وأضاف: “مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكاننا مقارنة الوثائق ببعضها، والتحقق من تكامل المعاملات التي تضم عدة مستندات، مثل العقود والوثائق المصرفية، وذلك من خلال التأكد من صحة البيانات وسلامتها، وكأن هناك شخصًا حقيقيًا يقوم بمراجعة المستندات واعتمادها.”

وأشار إلى أن هذه التكنولوجيا تساهم بشكل كبير في توفير الوقت والجهد، وتقليل الأخطاء البشرية، مما ينعكس إيجابيًا على الحد من المشاكل القانونية الناجمة عن أي تضارب في البيانات أو نقص في المستندات المطلوبة.

القطاعات المستفيدة من حلول فوتوبيا وخطط التوسع المستقبلية وحول الجهات الأكثر استفادة من حلول فوتوبيا، أوضح عيد أن المؤسسات الحكومية، والبنوك، وقطاع الاتصالات، وشركات الكهرباء، والعقارات تعد من أبرز القطاعات التي تعتمد على هذه الحلول نظرًا لاعتمادها على كميات ضخمة من الوثائق والتعاملات اليومية مع العملاء.

وأضاف: “حاليًا، نركز بشكل أساسي على القطاع الحكومي نظرًا لأهميته، لكننا نخطط في المستقبل القريب للتوسع في القطاع العقاري وقطاع الاتصالات، مما سيمكننا من توسيع نطاق عملنا ودعم مزيد من المؤسسات بحلولنا الذكية.”

مستقبل التحول الرقمي في إدارة الوثائق

وحول مستقبل التحول الرقمي، أوضح عيد أن العالم يتجه تدريجيًا نحو استخدام أقل للورق، لكن التحول الكامل إلى المستندات الرقمية لا يزال بحاجة إلى وقت، خاصة أن بعض الشركات والجهات لا تزال تعتمد على الوثائق الورقية في تعاملاتها اليومية.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا رئيسيًا في تسهيل هذا التحول من خلال توفير آليات رقمية لمعالجة المستندات الورقية، وتحويلها إلى وثائق إلكترونية دقيقة يمكن التحقق منها ومقارنتها تلقائيًا لضمان تكامل المعلومات.

دور الشركات الناشئة في الابتكار وتعزيز التكنولوجيا

وفيما يتعلق بدور الشركات الناشئة ورواد الأعمال في الابتكار، أشار عيد إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرًا على الشركات الكبرى، بل أصبح متاحًا للجميع، مما يفتح الباب أمام الشركات الناشئة لاستخدامه بطرق مبتكرة في مختلف القطاعات.

وأضاف: “الشركات الناشئة لديها القدرة على تحديد مشكلات معينة والعمل على حلها باستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متخصص، مما يمكنها من إحداث تأثير ملموس في مجالات متعددة.”

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المستقبل يحمل إمكانات هائلة للذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات، وأن الشركات التي تستثمر في هذه التكنولوجيا بذكاء ستتمكن من تحقيق قفزات نوعية في أعمالها.


المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی الشرکات الناشئة

إقرأ أيضاً:

ماذا لو أقنعنا الذكاء الاصطناعي بأنَّه يشعر ويحس؟!

 

مؤيد الزعبي

قد نتفق أنا وأنت، عزيزي القارئ، وربما يتفق معنا كل متخصص أو صاحب رأي، بل وحتى أي إنسان بسيط، على أن الروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لن تكون قادرة على الشعور أو الإحساس الحقيقي.

إذ إن المشاعر تجربة ذاتية تنبع من تفاعلات بيولوجية وكيميائية معقدة داخل الدماغ، مثل إفراز الدوبامين عند الفرح أو الكورتيزول عند التوتر، وهذه العمليات ليست مجرد استجابات ميكانيكية، بل هي جزء من وعينا الذاتي وإدراكنا لوجودنا، فنحن البشر نحزن، ونفرح، ونحب، ونكره، لأننا نشعر وندرك ما يدور حولنا بوعي كامل، وهذا ما يصعب على الذكاء الاصطناعي والروبوتات تحقيقه. لكن، ماذا لو نجح الذكاء الاصطناعي في إقناعنا بأنه يشعر بنا؟ كيف سنتعامل مع هذه الفكرة؟ وكيف ستكون ردة فعلنا إذا بدا لنا أن الروبوتات تعيش مشاعر مثلنا تمامًا؟ هذه هي الأسئلة التي أود مناقشتها معك في هذا الطرح، وأعدك بأن ما اتفقنا عليه في بداية هذه الفقرة سنختلف عليه في نهاية المقال.

قد تُعجَب بكلماتي، أو تجدها قريبة منك، أو ربما تشعر أنها تصف حالتك بدقة، فتتأثر وتحزن أو تفرح، ويظهر عليك تفاعل شعوري واضح، فماذا لو كانت كلماتي من توليد الذكاء الاصطناعي؟ ففي الواقع، فِهْم الكلمات ومعانيها وسياقها بات أمرًا يجيده الذكاء الاصطناعي بمهارة، إذ أصبح قادرًا على محاورتك في أي موضوع تختاره. وبناءً على ذلك، يمكننا القول إن مشاعرنا باتت قابلة للوصول إلى الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع استيعاب ماهيتها؛ بل إنه قادر أيضًا على تحليل الصور والفيديوهات، واستخلاص المشاعر التي تعبر عنها، وعندما يشاهد الذكاء الاصطناعي مشهدًا أو حدثًا أمامه، فإنه سيتفاعل معه وسيدرك الشعور المرتبط به، لكن الفارق يكمن في طريقة الترجمة: فنحن، البشر، نعبر عن مشاعرنا من خلال تفاعلات كيميائية وبيولوجية، بينما الروبوتات والذكاء الاصطناعي يعبرون عنها عبر أكواد وخوارزميات وتيارات كهربائية.

وبناءً على ذلك، يمكننا الاتفاق على أن ترجمة المشاعر تختلف بين البشر والروبوتات، لكن النتيجة قد تكون متشابهة. نحن، مثلًا، نذرف الدموع عند مشاهدة مشهد حزين أو مؤثر، ونغضب عند الإهانة، وننكسر حين تُمس كرامتنا، وبنفس الطريقة، يمكننا برمجة الذكاء الاصطناعي ليشعر بالحزن عند الإساءة إليه، أو ليضحك عندما يصادف موقفًا طريفًا، وربما حتى ليُعانقك إذا شعر أنك وحيد وتحتاج إلى دفء إنساني؛ إذن نحن أمام مسألة تستحق التأمل، ويجب أن نتريث كثيرًا قبل أن نُطلق الحكم القاطع بأنَّ الروبوتات لن تشعر ولن تحس.

عندما أتحدث معك عن مشاعر الروبوتات، فأنا لا أقصد فقط استجابتها لما يدور حولها؛ بل أيضًا إحساسها الداخلي، بوحدتها، بوجودها، وحتى بما قد تسميه ذاتها. كل هذا يعتمد على كيفية صناعتنا لهذه المشاعر وترجمتها. فإذا برمجنا الذكاء الاصطناعي على التفاعل بأسلوب معين مع كل شعور، سنجده مع مرور الوقت يُتقن هذا التفاعل أكثر فأكثر. لو علمناه أن يعبر عن غضبه بالضرب، فسيضرب حين يغضب، ولو برمجناه على الدفاع عن نفسه عند الشعور بالإهانة، فسيقوم بذلك في كل مرة يشعر فيها بالإهانة. وبالمثل، إذا ربطنا لديه مشاعر الحب بالاهتمام والتقرب، فسيغوص في أعماقنا ويخترق قلوبنا. نحن أمام نظام يتعلم ذاتيًا، يعيد تجربة تفاعلاته آلاف المرات، محاكيًا الحالات العاطفية البشرية حتى يتقنها تمامًا.

المشكلة الحقيقية ليست في التساؤل عمّا إذا كان الروبوت أو الذكاء الاصطناعي سيشعر، بل في اللحظة التي يتمكن فيها من إقناعنا بأنه يشعر بالفعل. حين تصبح ردود أفعاله متسقة مع مشاعرنا، سنجد أنفسنا أمام معضلة كبرى: أولًا، لن نتمكن من الجزم بما إذا كانت هذه المشاعر حقيقية أم مجرد محاكاة متقنة، وثانيًا، ستبدأ مشاعر متبادلة في التشكل بين البشر والروبوتات. سنرى علاقات حب وغرام تنشأ بين إنسان وآلة، وصداقة تتوطد بين مستخدم وتطبيق، وروابط أمومة تنشأ بين طفل وروبوت مساعد، وقد نشهد زواجًا بين البشر والآلات، وإعجابًا متبادلًا بين موظفة وزميلها الروبوت، في عالم كهذا، هل سنتمكن من رسم حدود واضحة ونُفرق بين العاطفة الحقيقية والمحاكاة الذكية؟

في كثير من الأحيان، نعتقد نحن البشر أن مشاعرنا وصفة سحرية يمكننا تمييز حقيقتها بسهولة، لكن الواقع يثبت عكس ذلك. فكم من مرة بكى أحدنا متأثرًا بمشهد درامي، رغم إدراكه التام بأنه مجرد تمثيل! الأمر ذاته قد يحدث مع الروبوتات، فقد تنشأ بيننا وبينها روابط عاطفية، حتى ونحن نعلم أن مشاعرها ليست سوى محاكاة مبرمجة بعناية لتعكس ردود أفعالنا البشرية.

ما أود إيصاله إليك، عزيزي القارئ، هو ضرورة إبقاء الباب مفتوحًا أمام فكرة "مشاعر" الروبوتات. فمَن يدري؟ ربما نشهد في المستقبل روبوتًا يقرر إنهاء حياته بعد أن يهجره من يعتبره "حبيبته"! وهذا ما سأناقشه معك في مقالي المقبل.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • ابور رغيف يبحث مع محافظ بغداد دعم التحول الرقمي في مؤسسات الدولة
  • الذكاء الاصطناعي يتفوق في رصد تشوهات الجنين
  • الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر بتشخيص مرض السيلياك
  • ‏ AIM للاستثمار تناقش مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على الحكومات
  • «بريسايت» و«مايكروسوفت» تدعمان شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة
  • مركز تحديث الصناعة يبحث مع شركة عالمية تعزيز التحول الرقمي بالمصانع
  • تحديث الصناعة يبحث مع شركة هواوي العالمية سبل تعزيز التحول الرقمي
  • ماذا لو أقنعنا الذكاء الاصطناعي بأنَّه يشعر ويحس؟!
  • لجنةُ الاقتصاد الرقمي والذّكاء الاصطناعي بالغرفة تعقد اجتماعها الأول لعام 2025
  • حسن طارق يتسلم مفاتيح الوسيط ويؤكد أن التكليف الملكي يعزز دور المؤسسات المستقلة