القباب الإسلامية في القاهرة.. تراث معماري يعكس الروحانية والجمال
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
حظيت القباب -ولا تزال- بمكانة بارزة في العمارة الإسلامية على مر العصور تمتزج فيها الروحانية بالجمالية، ما جعلها محط أنظار الرحّالة والمستشرقين، ومصدر إلهام للفنانين في الشرق والغرب.
وقد انعكس هذا الاهتمام في العديد من اللوحات التي رسمها فنانو أوروبا خلال زياراتهم لمصر والمنطقة العربية قديمًا.
ولطالما كانت القباب الإسلامية موضوعًا للدراسة والبحث، فحظيت باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية والفنية، وشكّلت محور العديد من الدراسات العمرانية التي تناولت تطورها المعماري والفني.
وفي القاهرة التاريخية، برزت القباب كأحد أبرز ملامح العمارة، لا سيما في العهد الفاطمي، حيث بقيت شاهدة على عراقة التراث الإسلامي والمصري.
وفي هذا السياق، يشير الدكتور محمد حمزة، في مقدمة كتابه القباب في العمارة المصرية الإسلامية، إلى أن مدن مصر، وبالأخص القاهرة، تزخر بسلسلة متكاملة من المنشآت المعمارية، سواء الدينية أو المدنية أو الحربية، وهو ما جعلها موضع اهتمام العديد من الباحثين الذين قدموا دراسات قيّمة في هذا المجال.
عمارة القبابلطالما كانت القباب المقامة فوق الأضرحة والمدافن جزءًا أساسيًّا من العمارة الإسلامية، حيث امتد تاريخ ظهورها إلى ما قبل العصر الإسلامي بقرون.
إعلانوتعد القباب الجنائزية، التي تعلو أضرحة الأولياء والصالحين، من بين أبرز المظاهر المعمارية التي حظيت بدراسات متخصصة، إذ بادر مركز تسجيل الآثار الإسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار المصرية إلى توثيقها، من خلال إصدار دراسة مهمة بعنوان القباب الفاطمية بالقاهرة، وذلك ضمن مشروع وطني لتسجيل وتوثيق الآثار الإسلامية والقبطية.
بحسب مركز تسجيل الآثار الإسلامية والقبطية، تعود تقاليد إقامة القباب فوق المدافن في مصر إلى بدايات العصر الإسلامي، غير أن هناك تباينًا بين الباحثين حول أقدم الأمثلة الباقية لهذا النمط المعماري.
فبينما يرى بعض المؤرخين أن مشهد آل طباطبا الذي يرجع تاريخه إلى عام 334هـ/943م خلال العهد الإخشيدي هو الأقدم، يشير آخرون إلى أن القباب السبع التي أُقيمت عام 400هـ/1010م تعد الأقدم من نوعها في القاهرة.
والقباب أو المشاهد من أبرز المعالم المعمارية التي ميّزت قرافة القاهرة التاريخية، إذ شكلت جزءًا من هوية المدينة الإسلامية على مر العصور، وقد أشارت المصادر التاريخية إلى أن المدافن ذات القباب كانت منتشرة منذ فترات مبكرة.
ويُعتقد أن مدفن الإمام الليث بن سعد، الذي توفي سنة 175هـ/791م، كانت تعلوه قبة، ما يدل على أن هذا النمط المعماري كان معروفًا في مصر منذ نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، أي قبل العهدين الإخشيدي والفاطمي.
المشاهد الفاطمية ورمزيتها السياسيةمع دخول العصر الفاطمي، ازدادت أعداد القباب التي شُيّدت فوق مدافن آل البيت والأولياء، وأُطلق على بعضها اسم "المشاهد"، وهو مصطلح أثار جدلًا بين الباحثين.
فقد ذهب بعض الآثاريين إلى أن الفاطميين استخدموا هذا المصطلح لأنهم كانوا يعتبرون أئمتهم شهداء في سبيل نصرة مبادئهم، وبالتالي استحقوا أن يُطلق على قبورهم مشاهد، أي أماكن استشهادهم.
من جهة أخرى، تذكر المصادر التاريخية أن المشاهد لم تكن مجرد مدافن، بل كانت نظامًا جديدًا للمساجد ظهر في العصر الفاطمي ولم يكن له نظير في العصور السابقة. ويُعد مشهد الجيوشي ومشهد السيدة رقية في القاهرة مثالين فريدين لهذا الطراز المعماري.
إعلانبحسب القواميس اللغوية، فإن كلمة المشهد تعني موضع الاجتماع أو المكان الذي يشهده الناس ويحتشدون فيه، وهو ما قد يعكس البعد الروحي والتعبدي الذي ارتبط بهذه المدافن.
وقد ظهر هذا المصطلح لأول مرة مع مشهد الإمام الحسين في كربلاء، حيث دُفن في المكان الذي استشهد فيه. وتبعًا لذلك، استخدم الفاطميون نفس المصطلح للإشارة إلى مدافن أئمتهم.
العمارة الفاطمية والهوية الروحيةلم تقتصر المشاهد على مدافن آل البيت فحسب، بل امتدت لتشمل أضرحة الأولياء الصالحين الذين كان الناس يترددون على قبورهم للتبرك والتضرع إلى الله. وقد أصبحت هذه المشاهد أماكن ذات قدسية خاصة، مما زاد من الاهتمام بتصميمها المعماري وزخرفتها البديعة.
مع أواخر العصر الفاطمي، وفي ظل تراجع سلطة الخلفاء وازدياد نفوذ الوزراء، حرص الفاطميون على الاهتمام بعمارة المشاهد، بهدف تعزيز هيبتهم الروحية وإعادة ترسيخ شرعيتهم بين العامة.
ويشير الدكتور عبد الرحمن فهمي إلى أن بناء هذه المشاهد جاء في سياق محاولة الفاطميين لاستعادة نفوذهم الديني من خلال تشييد معالم معمارية تُذكّر الناس بارتباطهم بآل البيت.
الأنماط المعماريةتُعتبر مصر من أولى الدول التي عرفت بناء القباب فوق المدافن، حيث انتشرت هذه العناصر المعمارية قبل العصرين الإخشيدي والفاطمي.
غير أن العصر الفاطمي شهد ازدهارًا لافتًا في تشييد المدافن ذات القباب، والتي تميّزت بأنماط معمارية وتخطيطية متنوّعة، تم توثيقها من قِبل مركز تسجيل الآثار الإسلامية والقبطية التابع للمجلس الأعلى للآثار المصرية.
وأبرز أنماط القباب الفاطمية وفق تخطيطها المعماري هي:
القبة ذات المربع السفلي ذي الأبواب الأربعة
يُعدّ هذا النمط من أقدم التخطيطات المعمارية، حيث يتّخذ الجزء السفلي للقبة شكل مساحة مربعة تتوزع فيها 4 أبواب، باب في كل ضلع، مما يمنحها تصميمًا مفتوحًا.
ومن أبرز الأمثلة على هذا النمط القباب السبع بحي مصر القديمة بالقاهرة، التي يعود تاريخها إلى عام 400هـ/ 1010م، إلى جانب بعض القباب في أسوان.
إعلان القبة ذات المربع السفلي ذي الأبواب الثلاثةفي هذا النمط، يكون التخطيط العام للقبة عبارة عن مربع تتوسطه واجهة قبلية تحتوي على محراب، بينما تتوزع الأبواب الثلاثة على الأضلاع الأخرى.
وتعد قبة الحصواتي في حي الخليفة بالقاهرة، التي يعود تاريخها إلى الفترة بين 1125 – 1150م، أحد النماذج البارزة لهذا النمط.
وتأتي القبة الفاطمية بحي الجمالية بالقاهرة، التي تعود إلى أواخر العصر الفاطمي وبداية العصر الأيوبي، مثالًا آخر لهذا الطراز المعماري.
القبة ذات المربع السفلي ذي البابينيتّخذ هذا النمط تصميمًا أكثر بساطة، حيث يحتوي المربع السفلي للقبة على بابين فقط يقعان في ضلعين متقابلين.
ومن أشهر الأمثلة على هذا التصميم القبة الفاطمية بمدينة قوص في صعيد مصر، التي يرجع تاريخها إلى الفترة بين 1120 – 1130م.
القبة ذات المربع السفلي ذي الباب الواحديتميز هذا النمط المعماري بالبساطة، حيث يُفتح باب واحد فقط في أحد أضلاع القبة، غالبًا ما يكون مواجهًا للمحراب.
وتُعدّ قبة الشيخ يونس في قرافة باب النصر بوسط القاهرة، التي تعود إلى 487هـ – 1094م، مثالًا بارزًا على هذا النمط.
ومن النماذج الأخرى مشهد إخوة يوسف بحي الخليفة بالقاهرة، الذي يرجع إلى أوائل القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي).
فضلا عن قبة عاتكة والجعفري بحي الخليفة، التي تعود إلى الربع الأول من القرن السادس الهجري (القرن الثاني عشر الميلادي).
ويُبرز تنوّع التخطيطات المعمارية للقباب الفاطمية مدى الثراء الفني والهندسي الذي تميّزت به العمارة الإسلامية في مصر.
كما يعكس هذا التنوع التأثيرات الحضارية والتقنية التي استند إليها المعماريون المسلمون في تصميم المساجد والمشاهد الجنائزية، ما جعل القباب الفاطمية شاهدة على تاريخ مدينة الألف مئذنة العريق.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات قمة الويب الآثار الإسلامیة والقبطیة العصر الفاطمی فی القاهرة هذا النمط النمط ا إلى أن
إقرأ أيضاً:
قوية وجدعة.. لوسي تكشف تفاصيل شخصيتها في مسلسل فهد البطل
كشفت الفنانة لوسي عن تفاصيل دورها في مسلسل «فهد البطل»، المقرر عرضه في دراما رمضان 2025، مؤكدة أنها دائمًا تسعى لاختيار أدوار مختلفة ولا تكرر نفسها في الأعمال الفنية.
ملامح شخصية لوسي في مسلسل فهد البطلوقالت لوسي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا»، المذاع على قناة cbc، وتقدمه الإعلاميتان منى عبدالغني ومها بهنسي: «أنا ما بعملش دور شبه التاني، ولا شخصية قدمتها قبل كده، وعشان كده ممكن تلاقوني السنة اللي فاتت ما عملتش حاجة، كان عندي أسباب كنت بمر بظروف».
إشادة بسيناريو العملوعن شخصيتها في مسلسل فهد البطل، أوضحت: «هي ست بتشتغل بدراعها، كلمتها سيف على رقبتها، جدعة جدًا، ولو وقفت قدام معلم بتقف قدامه زيها زيه، لكن في نفس الوقت هي ست جميلة وشخصيتها قوية».
وأشادت بسيناريو العمل الذي كتبه السيناريست محمود حمدان، قائلة: «الأحداث مكتوبة بعناية، مش بس لشخصية فايزة، لكن لكل الشخصيات، وفيه تنوع كبير في المشاهد واللوكيشنات، أماكن جديدة هتريح عين المشاهد».
وعن تعاونها مع أحمد العوضي وأحمد عبد العزيز، قالت: «أحمد العوضي حافظ شغله كويس جدًا، ومذاكر شخصيته بشكل رائع، حتى لو في مفردات شعبية جديدة عليّا، بيصلحها لي، والتعاون بينا ممتع جدًا»، كما أشادت بالفنان حمزة العيلي، واصفة إياه بأنه «ممثل مالوش حل ورائع في أدائه».
واختتمت لوسي حديثها بشكر فريق العمل والجمهور، مؤكدة أنها تبذل جهدًا كبيرًا لتقديم عمل يليق بالمشاهدين.