لا فرق بين علمانية وثيقة قحت وبين وثيقة الفترة الانتقالية المعدلة في علاقة الدين بالدولة.
قرأت بعض النقاط المتعلقة بالتعديلات التي طرأت في الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية بدون تفصيل، ووجدت ان هنالك امرا في غاية الخطورة، وكأنك يا زيد ما غزيت، فلاتوجد اختلافا جوهريا في النص بين وثيقة قحت وبين الوثيقة المعدلة الان في المسألة المتعلقة بعلاقة الدين بالدولة، وعندما نقارن بين الوثيقة الدستورية لقحت نجد ان الفقرة الخامسة من المبادئ العامة والتي نصت على: (تضمن الدولة وتدعم وتحمي حرية المعتقد والممارسات الدينية والعبادة لكل الشعب السوداني وتقف الدولة على مسافة واحدة من الهويات الثقافية والإثنية والجهوية والدينية وأن لا تفرض الدولة دينا على أي شخص وتكون الدولة غير منحازة فيما يخص الشؤون الدينية وشؤون المعتقد والضمير)، وهذا النص في وثيقة قحت هي نفس العلمانية بشحمها ولحمها ولكنها مغلفة بغلاف مزين دون التصريح بها علنا وهي ان السودان تكون دولة بلا دين بكل وضوح بالرغم من ان ٩٦% من الشعب السوداني مسلمين!! ابعدت الشريعة الإسلامية من مصادر التشريع، وساووا بين الاسلام واليهودية والنصرانية والبوذية وعبدة الكجور والنار ارضاءا لرفيقهم عبدالعزيز الحلو واستقطابه لتحالفهم، بالرغم من انهم اقلية لا يشكلون ٤% من الشعب السوداني ومع اقليتهم يمنعوننا من التحاكم بشريعتنا وديننا الحنيف، وفي الغرب لا يمكن لمسلمين ان يكونوا حكاما ويتضمن معتقدات في الدستور بحجة أنهم اقلية، ولابد لهم أن يحترموا راي الغالبية، وعندنا الامر معكوس فالاقلية هم من يفرضون علينا دينهم !! وذلك لتسلط نفر قليل من اليساريين والبعثيين في ذلك الحين على ارادة الشعب.

وكتلة قحت خدعوا الناس بتثبيت علمانية الدولة بإبعاد اي دين يكون دين الدولة في وثيقتهم، بطريقة مغلفة، دون التصريح بكلمة (علمانية الدولة) لانهم يعلمون ان غالبية الشعب لا يرضى بالعلمانية، وجاءت وثيقة الفترة الانتقالية للبرهان بإثبات ان الدين يعتبر من مصادر التشريع وهي الشريعة الإسلامية وهذه في حد ذاته محمدة، ولكن المشكلة ان الوثيقة ايضا ساوت بين الاسلام والمعتقدات الاخرى مثل النصرانية واليهودية والبوذية وعبدة الكجور والاصنام لتكون تشريعاتهم مساوية للشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع، عندما قرنت بين الشريعة الإسلامية والمعتقدات الاخرى كمصدر للتشريع، وهذا الامر في غاية الخطورة لا تقل عن العلمانية بشي، لأن مساواة دين الاسلام بالمعتقدات الاخرى والاديان المحرفة هي في حد ذاتها كفر يخرج من الملة، ويجب ان تنص امر العلاقة بين الدين والدولة كما كانت في كل دساتير السودان منذ الاستقلال بصورة واضحة وبلا لبس وهي ان الشريعة الإسلامية هي المصدر الاساسي للتشريع.

د. عنتر حسن

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الشریعة الإسلامیة

إقرأ أيضاً:

السباعي: خطف أقارب المعارضين وتغيبهم لا تقره الشريعة ولا القوانين أو الأخلاق

استنكر عضو مجلس النواب علي السباعي، خطف شقيق الناشط الحقوقي حسام القماطي، على خلفية ضلوع الأخير في فضح ممارسات الطبقة السياسية والمليشيات في طرابلس.

كتب قائلًا على فيسبوك “خطف أقارب المعارضين وتغيبهم لا تقره الشريعة ولا القوانين ولا الأخلاق، وهو عمل يجب أن يكون محل رفض من جميع التوجهات والأطياف، بغض النظر تتفق مع ذلك المعارض أو تختلف معه، فلا يؤخذ الأبرياء بجريرة غيرهم ( ولا تزر وازرة وزر أخرى)”.

مقالات مشابهة

  • الحركات الإسلامية الشيعية في العراق.. تجربة الحكم وإشكاليات الاستمرار
  • الحركات الإسلامية الشيعية في العراق.. تجربة الحكم وإشكاليات الاستمرار - عاجل
  • سوريا تستعد للإعلان عن تشكيل الحكومة الانتقالية
  • السباعي: خطف أقارب المعارضين وتغيبهم لا تقره الشريعة ولا القوانين أو الأخلاق
  • ترجمات القرآن والكتب الإسلامية.. بين نشر الدين وأمانة الكلمة
  • الرئيس السيسي: صلابة وتماسك الشعب المصري خلال تلك الفترة ليس بجديد عليهم
  • السيسي يهنئ الشعب المصري والأمة الإسلامية بليلة القدر
  • «الشؤون الإسلامية» تعتمد «وقف الإمارات» شعاراً دائماً لمشاريعها ومبادراتها الوقفية
  • «الشؤون الإسلامية» تعتمد «وقف الإمارات» شعاراً لمشاريعها ومبادراتها الوقفية
  • الديهي للمسئولين: اللي مش مؤمن بالدولة المصرية وبالمشروع الوطني يقعد في بيته