أكرم إمام أوغلو في ورطة بسبب شهادته الجامعية.. ما القصة؟
تاريخ النشر: 26th, February 2025 GMT
فتحت النيابة العامة في إسطنبول تحقيقًا بشأن مزاعم تتعلق بصحة الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعد المرشح الوحيد في الانتخابات التمهيدية لحزب الشعب الجمهوري لاختيار مرشحه لرئاسة الجمهورية. ووفقًا لما كشفته الصحفية نوراي باشاران عبر قناة TGRT Haber، فقد طلبت النيابة العامة رسميًا من جامعة إسطنبول تقديم معلومات حول شهادة إمام أوغلو والإجراءات المتبعة في انتقاله الأكاديمي.
تحقيق رسمي وتطورات جديدة
يواجه إمام أوغلو خمس دعاوى قضائية مع طلب فرض حظر سياسي عليه، بالإضافة إلى احتمال صدور حكم بالسجن يصل إلى 27 عامًا. وفي ظل هذه القضايا، برزت ادعاءات جديدة حول عدم صحة شهادته الجامعية، ما دفع النيابة العامة في إسطنبول إلى توجيه خطاب رسمي إلى جامعة إسطنبول للتحقق من صحة الوثائق الأكاديمية الخاصة به.
وفي هذا السياق، أوضحت الصحفية نوراي باشاران، خلال مشاركتها في برنامج “ساحة تقسيم” على قناة TGRT Haber، أن القضية تحمل أبعادًا سياسية وقانونية، مشيرةً إلى أن مجلس التعليم العالي (YÖK) أشار إلى وجود مخالفات إجرائية. وأضافت:
“استمعت بعناية إلى تصريحات محامي إمام أوغلو، الذين أكدوا أن أي خلل في الشهادة الجامعية يقع على عاتق جامعة إسطنبول، لأنها الجهة التي وافقت على طلب انتقاله الأكاديمي واعتمدت وثائقه المقدمة.”
اقرأ أيضاأردوغان يلتقي ولي عهد الأردن
الثلاثاء 25 فبراير 2025وأردفت باشاران أن النيابة العامة طلبت من الجامعة تفاصيل كاملة حول تاريخ وآلية انتقال إمام أوغلو، مؤكدة أن الرد الرسمي للجامعة سيكون عنصرًا حاسمًا في التحقيق وقد يُعتبر دليلًا رئيسيًا في القضية.
هل يمكن إلغاء شهادة إمام أوغلو؟
من جهته، صرح الكاتب في صحيفة Türkiye، جم كوتشوك، أن جامعة إسطنبول تملك صلاحية إلغاء شهادة إمام أوغلو إذا ثبت وجود مخالفات في إصدارها، مشيرًا إلى أن حالات مماثلة حدثت في السابق حتى خلال حكم حزب العدالة والتنمية. وأضاف:
المصدر: تركيا الآن
كلمات دلالية: تركيا أكرم إمام أوغلو اخبار تركيا النیابة العامة جامعة إسطنبول إمام أوغلو
إقرأ أيضاً:
محاكمة إمام أوغلو قانونية أم انقلاب على الديمقراطية؟
تعد إسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، أكبر مدن تركيا. ورغم أن أنقرة هي العاصمة السياسية، إلا أن إسطنبول تمتلك ثقلًا اقتصاديًا وثقافيًا وسياسيًا بارزًا. أكرم إمام أوغلو، الذي خاض الانتخابات البلدية عامي 2019 و2024 كمرشح للمعارضة، نجح في الفوز بالمنصب في كلتا المناسبتين. في صيف 2023، رغب في الترشح للانتخابات الرئاسية، لكن رئيس حزب الشعب الجمهوري آنذاك، كمال كليتشدار أوغلو، قرر الترشح بنفسه. بعد هزيمة كليتشدار أوغلو في الانتخابات، لعب إمام أوغلو دورًا محوريًا في الإطاحة به داخل الحزب، حيث دعم انتخاب أوزغور أوزل رئيسًا جديدًا لحزب الشعب الجمهوري في نوفمبر 2023، ما جعله الشخصية الأكثر نفوذًا داخل الحزب.
استمرت الشائعات والتحقيقات حول قضايا الفساد المتعلقة بأكرم إمام أوغلو، الذي يسعى للوصول إلى الرئاسة في عام 2028. كما وردت مزاعم عن استغلاله أموال بلدية إسطنبول لتمويل شبكة إعلامية واسعة تضم وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي. تمكن إمام أوغلو من إعادة تشكيل نهج حزب الشعب الجمهوري، حيث خفف من طابعه العلماني المتشدد واعتمد أسلوبًا أكثر براغماتية وشعبوية. نجح في استمالة أصوات من الأوساط المحافظة والكردية، إلى جانب دعم القواعد التقليدية للحزب من العلمانيين والعلويين. وعلى الرغم من انتمائه لعائلة بارزة في قطاع المقاولات وامتلاكه ثروة عقارية كبيرة، استطاع كسب تأييد الطبقات الوسطى والفقيرة.
يبلغ حجم ميزانية بلدية إسطنبول 213 مليار ليرة تركية، متجاوزًا ميزانيات وزارات الخارجية والداخلية والعدل والتجارة والسياحة. وبفضل حصتها من الميزانية العامة للدولة، إلى جانب إيراداتها الذاتية، تتمتع البلدية ببنية قوية ومستقلة نسبيًا. في تسعينيات القرن الماضي، نجح رجب طيب أردوغان في تحويل نجاحه في رئاسة بلدية إسطنبول إلى انطلاقة نحو السياسة الوطنية. أما أكرم إمام أوغلو، فقد اختار التركيز على بناء شبكة من الدعاية والعلاقات العامة بتمويل من موارد البلدية، بدلًا من إعطاء الأولوية للخدمات البلدية، بهدف التمهيد لدوره في السياسة العامة. في نفس الوقت، رئيس بلدية أنقرة، منصور يافاش، حقق نجاحًا أكبر بفوزه بنسبة 60% من الأصوات، مقارنة بـ 51% التي حصل عليها إمام أوغلو، وكان هو الآخر يسعى للترشح لرئاسة الجمهورية.
أدى التحقيق في قضايا الفساد الذي أطلقته وزارة العدل هذا العام إلى رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو بتهم الفساد وتحويل أموال إلى منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية. سعى إمام أوغلو وحليفه أوزغور أوزل، اللذان أرادا تحويل هذه القضية القضائية إلى معركة سياسية واستعجال ترشيح إمام أوغلو للرئاسة في الانتخابات المقبلة بعد ثلاث سنوات. أما منصور يافاش، الذي كان يرغب أيضًا في الترشح، فقد أبدى ترددًا ولكن لم يعارض ذلك بشكل علني. وأوضح يافاش أنه رغم قوة إمام أوغلو داخل حزب الشعب الجمهوري، إلا أنه كان أكثر شعبية بين الجمهور العام، مشددًا على أنه لا داعي للعجلة فيما يتعلق بالانتخابات القادمة.
تم إصدار قرار اعتقال بحق أكرم إمام أوغلو وعدد من الأشخاص المقربين منه بتهمة تشكيل منظمة غير قانونية والإضرار بالممتلكات العامة. نتيجة لذلك، تم إلغاء منصبه كرئيس لبلدية إسطنبول، مما وجه ضربة قوية لمسيرته السياسية. يعد هذا تطورًا بالغ الأهمية ذا تأثيرات حادة. حبسه وقطع التمويل الذي كان يوزعه من ميزانية البلدية سيؤدي إلى تقليص تأثيره السياسي بشكل كبير. من ناحية أخرى، حاولت قيادة حزب الشعب الجمهوري تصوير هذه القضية كعملية سياسية، ودعت إلى الاحتجاجات الشعبية، وهو ما حقق بعض النجاح. الحزب يواصل تصعيد الأزمة السياسية من خلال استغلال ورقة المظلومية وزيادة الفاتورة الاقتصادية والسياسية. الاحتجاجات ظلت مقتصرة على الحزب الجمهوري ولم تمتد إلى الجماهير الأوسع. في هذه المرحلة، سيكون من الضروري أن تكشف المحاكمة عن الأدلة المتعلقة بالفساد ومدى تأثيرها على الرأي العام التركي.
في تركيا القضاء مستقل، ولكن إذا لم تسفر المحاكمات عن نتائج مقنعة، فإن الانطباع بأن أردوغان يشن حملات ضد خصومه السياسيين سيزداد قوة مما سيتسبب في ضرر كبير. ومع ذلك، تبقى هذه الفرضية ضعيفة لأن مثل هذه العمليات الجادة لا تقوم على أدلة زائفة. في هذه الأثناء، فقد إمام أوغلو منصبه كرئيس لبلدية إسطنبول، وشهادته، وأموال البلدية، مما يجعل عودته صعبة على الصعيد الشخصي، ولكنها ليست مستحيلة. في المستقبل، سيستمر حزب الشعب الجمهوري في استخدام ورقة المظلومية، وسيزيد نفوذ أوزغور أوزل، منصور يافاش، وكمال كيليتشدار أوغلو داخل الحزب. في السنوات الثلاث المقبلة حتى الانتخابات، سيعتمد المشهد السياسي الجديد على المعركة الداخلية في حزب الشعب الجمهوري، وأحداث المحاكمة، بالإضافة إلى التوازنات في السياسة الداخلية والدولية.
(الشرق القطرية)