شاهر أحمد عمير

القرآن الكريم يعلمنا أن العمل في وقته هو السبيل لنجاح الإنسان، ومن يضيع الفرص في زمانها، أَو يغفل عن الوعي حين يكون ضروريًّا، فَــإنَّه يواجه الخسارة والندم. يقول الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإنسان لَفِي خُسْرٍ﴾، فمرور الزمن هو اختبار دائم للإنسان في كيفية استغلاله للوقت في ما ينفع.

إن الوعي بقيمة الوقت وحسن استخدامه يعدان من أهم مفاتيح النجاح في الحياة، ومن يدرك هذه الحقيقة لا يفوّت الفرص التي تمنحها له الأيّام.

ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك، تتجدد أمامنا فرصة عظيمة لإعادة ترتيب أولوياتنا، وتجديد علاقتنا بالله سبحانه وتعالى. رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تعلمنا الوعي العميق بأننا قادرون على تجديد أنفسنا، والارتقاء روحًا وفكرًا. هو فرصة للتأمل والتصحيح، يعيد الإنسان إلى أصل فطرته في العبادة والطاعة، ويمنحه الطاقة الروحية التي تجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات والفتن التي يمر بها.

إن محاضرات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، حفظه الله، هي جزء أَسَاسي من التهيئة الرمضانية، حَيثُ تساعد المسلمين على فهم معاني هذا الشهر بعمق، وتحثهم على الاستفادة القصوى من هذه الفترة. في كُـلّ عام، يعزز السيد القائد مفهوم الوعي في رمضان، ويشدد على ضرورة استثماره في تعزيز الإيمان، والتمسك بالقيم الإلهية، وتطوير القدرة على مقاومة الضغوط والتحديات التي تواجه الأُمَّــة. رمضان هو فرصة لتصفية الحساب مع النفس، وإعادة تجديد العهد مع الله، والوقوف مع الحقيقة بعيدًا عن التشويش والتضليل.

وفي كتاب الله الكريم نجد أن رمضان هو شهر الهداية، حَيثُ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾، فلا يجوز لنا أن نعيش هذا الشهر دون أن نغتنم هذه الفرصة العظيمة لتحقيق الهداية، وتحقيق التغيير الجذري في حياتنا. رمضان يفتح أمامنا بابًا للتجديد، وَإذَا لم نستثمره بشكل صحيح، فَــإنَّنا نضيع فرصة قد لا تتكرّر.

الزمن في ذاته لا يُعد مشكلة، لكن المشكلة تكمن في كيفية التعامل مع هذا الزمن. البعض ينظر إلى رمضان كفرصة للراحة، في حين يعتبره البعض الآخر فرصة للعمل والإنجاز. الفرق بين هؤلاء يكمن في الوعي بالوقت وقيمته. من يعي أهميّة اللحظة، ويعرف كيف يواجه التحديات بالوعي، فَــإنَّه يستطيع أن يحقّق النجاح والارتقاء في حياته.

إذًا، رمضان ليس مجرد موسم للعبادة، بل هو فرصة لإعادة ترتيب حياتنا، والعودة إلى الله بكل صدق وتفكر. محاضرات السيد القائد في هذا الشهر تقدم لنا خارطة طريق للارتقاء بالنفس والعقل، ولتحقيق التغيير الذي ننشده. وكما أن الصيام يهذب الجسد، فَــإنَّ الوعي يهذب العقل والفكر، ومن يمتلك الوعي في هذا الشهر، يمتلك مفتاح القوة الحقيقية.

إن من لا يعي قيمة الوقت، فَــإنَّه قد يضيع فرصًا كثيرة، وتذهب عليه أيامه دون أن يحقّق شيئًا. رمضان هو وقت الوعي، والزمن الذي يمكن أن يغير فيه الإنسان مسار حياته إلى الأفضل.

لنغتنم هذه الفرصة لنجدد إيماننا، ونستعيدَ وعينا، ونعودَ إلى الله بكل قلب صادق، على أمل أن نحصد ثمار هذا الشهر الفضيل في الدنيا والآخرة.

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: هذا الشهر ف ــإن

إقرأ أيضاً:

درس التراويح بالجامع الأزهر: استدركوا ما فاتكم من رمضان فالأعمال بالخواتيم

ألقى الدكتور مصطفى الشيشي، مدير إدارة الأروقة بالجامع الأزهر، درس التروايح اليوم الخميس، عن أهمية استدراك ما فات من شهر رمضان، مبينا أن مواسم الخيرات تُغتنم، وهذه ساعات رمضان تقترب من النهاية فاستدركوا ما مضى بما بقي، فرب صائم رمضان لا يدركه مرة أخرى، وكم من فائز فيه بغفران ذنوبه، والمسوف بالتوبة غافل وقد يندم على هذا الفضل العظيم الذي لم يغتنمه.

البحوث الإسلامية ينعى الدكتور محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر السابقجامعة الأزهر تنعى الدكتور محمد المحرصاوي وتعلن موعد تشييع الجنازة

وطالب مدير إدارة الأروقة بالجامع الأزهر، باستثمار ما بقي من شهر رمضان والاجتهاد في الطاعة والعبادة وطلب مغفرة الذنوب، لأن من حرم فيه مغفرة ذنوبه فهو المحروم، مضيفا عليكم  أن تتعرضوا لنفحات ربكم فإن لربكم في هذا الشهر نفحات يصيب بها من يشاء من عباده فمن وافقها سعد سعادة الأبد، واختموا شهر رمضان بالتوبة والاستغفار والانكسار والتذلل، لعلكم تفوزون بمغفرة ذنوبكم والعتق من النار.

واختتم أن الأعمال بالخواتيم ومن أحسن فيما بقي غفر له ما قد مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي وضيع على نفسه صالح أعماله طوال الشهر، فاغتنموا ما فيه من الخير العظيم، وتعرضوا لنفحات الله فإن المغبون حقا من صرف عن طاعة الله، والمحروم من حرم العفو، والمأسوف عليه من فاتته نفحات الشهر المبارك.

ويُحيي الجامع الأزهر خطته العلمية والدعوية لشهر رمضان المبارك بتوجيهات ورعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتتضمن: مقارئ قرآنية، ملتقيات دعوية عقب الصلوات، دروسًا علمية بين التراويح، صلاة التهجد في العشر الأواخر، تنظيم موائد إفطار يومية للطلاب الوافدين، إضافة إلى احتفالات خاصة بالمناسبات الرمضانية، وذلك في إطار الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الأزهر الشريف لنشر العلوم الشرعية وترسيخ القيم الإسلامية السمحة.

مقالات مشابهة

  • درس التراويح بالجامع الأزهر: استدركوا ما فاتكم من رمضان فالأعمال بالخواتيم
  • إسلام النواوي: القرآن الكريم هو كتاب الهداية والرحمة.. ولا بد من تدبره
  • نص المحاضرة الرمضانية الـ24 للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي 26 رمضان 1446هـ
  • تأثير الدراما على الأجواء الرمضانية
  • نص المحاضرة الرمضانية الـ23 للسيد عبدالملك بدرالدين الحوثي 25 رمضان 1446هـ
  • فرصة للترابط الأسري.. جوانب يعززها شهر رمضان في شخصيتك
  • رمضان فرصة للإقلاع عن التدخين
  • نادي الفرجان يحرز لقب بطولة كأس رمضان
  • موعد صلاة عيد الفطر 2025.. واستعداد الأوقاف بـ 6240 ساحة في أنحاء الجمهورية
  • القليوبية تشهد فعاليات رمضانية لتعزيز الوعي السياسي والمشاركة الشبابية