الخرطوم: «الشرق الأوسط» كشف تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن تجميد المساعدات الإنسانية الأميركية تسبب في إغلاق ما يقرب من 80 في المائة من مطابخ الطعام الطارئة التي أقيمت لمساعدة الأشخاص الذين تُركوا بلا مأوى، بسبب الحرب الأهلية في السودان.

والشهر الماضي، علَّقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فجأة جميع المساعدات الأميركية، لتحديد ما إذا كانت «تخدم المصالح الأميركية» أم لا، وتحركت لبدء تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).



وقال متطوعو الإغاثة إن «تأثير الأمر التنفيذي لترمب بوقف المساهمات المقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لمدة 90 يوماً، يعني إغلاق أكثر من 1100 مطبخ جماعي».

وتدير هذه المطابخ مجموعات تُعرف باسم غرف الاستجابة للطوارئ، وهي شبكة شعبية من الناشطين الذين حملوا مسؤولية الاستجابة للأزمات في أحيائهم.

وتقول دعاء طارق، إحدى المسؤولات في غرف الاستجابة للطوارئ: «الناس يطرقون أبواب المتطوعين لسؤالهم عن الطعام. الناس يصرخون من الجوع في الشوارع».

ولفتت دعاء إلى أن القرار الأميركي جعل من المستحيل شراء مخزون لأكثر من 25 مطبخاً في الأحياء الستة بالعاصمة الخرطوم، والتي تساعد في خدمتها.

وأضافت: «معظم المطابخ أغلقت. ونتوقع أن نرى كثيراً من الناس يموتون جوعاً في وقت قريب جداً».

وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من مليوني شخص يكافحون من أجل البقاء، تأثروا بهذا القرار الأميركي.

ووصفت أندريا تريسي، المسؤولة السابقة في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي أنشأت صندوق «تحالف المساعدة المتبادلة في السودان» لجمع التبرعات الخاصة بغرف الطوارئ هناك، تجميد المساعدات الأميركية بأنه «نكسة كبيرة».

إلا أنها لفتت إلى أن الصندوق سيبذل كل ما في وسعه لسد الفجوة التي خلَّفتها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، عن طريق محاولة الحصول على مزيد من التبرعات.

وأدى الصراع على السلطة الذي اندلع بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني في أبريل (نيسان) 2023 إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح 12 مليون شخص، وتفشي الجوع الشديد والمرض.

ويعاني نحو 25 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء السودان، وفقاً للأمم المتحدة.

   

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الوکالة الأمیرکیة للتنمیة الدولیة

إقرأ أيضاً:

عقلية الساسة السودانيين والمآلات القادمة- قراءة في أزمة النظام السياسي

في خضم العاصفة السياسية التي تهز السودان، تبرز أسئلة جوهرية حول عقلية النخبة التي تدير البلاد منذ عقود. هذه العقلية، التي تبدو متجذرة في منطق "الغنيمة والصراع"، قد ساهمت بشكل مباشر في تعميق الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يهدد مستقبل السودان كوطن موحد ومستقر.
عقلية "الضحية والجلاد"
تمارس النخبة السياسية لعبة خطيرة من خلال تبني سردية الضحية الوحيدة، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ الانقسامات بدلاً من معالجتها. فالجيش، الذي حكم البلاد لعقود بقبضة حديدية، يحاول اليوم تقديم نفسه كطرف مظلوم في معادلة الصراع السياسي، بينما تتبنى قوى المعارضة خطاباً انتقامياً يختزل كل الأزمات في "الفساد العسكري". هذه الازدواجية في الخطاب السياسي تعيد إنتاج العنف بدلًا من احتوائه، مما يجعل من الصعب إيجاد حلول مستدامة.
لغة التخوين وإسقاط الإنسانية
بلغ الانحدار السياسي ذروته في السودان باستخدام لغة التخوين المتبادلة والتوصيفات المهينة، والتي تصل في بعض الأحيان إلى مستوى خطابات الكراهية التي تستدعي أكثر الفترات ظلامًا في تاريخ البلاد. مثل هذه اللغة لا تعكس فقط انحطاطاً أخلاقياً، بل تؤكد أيضاً عجز النخب السياسية عن تقديم رؤية وطنية جامعة.
اقتصاد الريع والصراع على الموارد
يكشف التناقض الصارخ بين ادعاءات "الضعف السياسي" وواقع السيطرة على الموارد عن جوهر الأزمة: نظام سياسي قائم على اقتصاد الريع والصراع على الثروة. فالطبقة الحاكمة، بغض النظر عن موقعها في معادلة السلطة، تستمر في احتكار الموارد والاستفادة منها بعيداً عن مصلحة المواطن العادي، ما يفاقم حالة التهميش والإقصاء التي يعاني منها غالبية الشعب السوداني.
غياب العدالة الانتقالية واستمرار الإفلات من العقاب
لا يمكن للسودان أن يتقدم دون مواجهة ماضيه. فثقافة الإفلات من العقاب باتت جزءًا من التركيبة السياسية، حيث تتكرر الجرائم والانتهاكات دون مساءلة فعلية. إن عدم محاسبة المسؤولين عن جرائم دارفور، قمع المتظاهرين، والانتهاكات ضد المدنيين، يعني أن العنف سيظل متجذرًا في النظام السياسي، وسيستمر في إنتاج دورات جديدة من الصراعات والانتقام.
المستقبل: بين سيناريوهين
أمام السودان اليوم خياران لا ثالث لهما- الاستمرار في دوامة العنف والتفكك: إذا استمر المنطق السائد، فإن مستقبل البلاد سيكون مظلماً، حيث ستتزايد النزاعات المسلحة، وسيتعمق الانقسام الاجتماعي، وقد يصل الأمر إلى خطر انهيار الدولة.
تبني خيار الحوار الوطني الشامل: وهو المسار الوحيد القادر على إنقاذ البلاد من المصير المجهول، ويتطلب هذا المسار:
الاعتراف بالأخطاء التاريخية وتحمّل المسؤولية.
إعادة توزيع الثروة والسلطة بشكل عادل.
بناء مؤسسات عدالة انتقالية حقيقية تكفل المحاسبة والمصالحة.
رسالة إلى الشعب السوداني
أيها الصامدون في وجه الأزمات،
لقد آن الأوان لكسر هذه الحلقة المفرغة من العنف والانقسام. لن يكون السودان قوياً ومستقراً إلا إذا اجتمع أبناؤه على رؤية موحدة تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية والذاتية. لنرفع جميعًا شعار "لا للعنف.. نعم للحوار"، ولنعمل معًا على إنقاذ ما تبقى من هذا الوطن الذي يستحق مستقبلاً أفضل.

السودان عند مفترق الطرق: قراءة نقدية في عقلية النخبة السياسية ومآلات الأزمة
في خضم العاصفة السياسية العاتية التي تهز أركان السودان، تطفو على السطح أسئلة وجودية حول العقلية السياسية السائدة بين النخب الحاكمة. هذه العقلية التي تتسم بالجمود والتكلس، ظلت حبيسة منطق "المكاسب الفئوية" و"صراع النفوذ"، مما عمق الأزمة وأدخل البلاد في نفق مظلم يصعب التنبؤ بنهايته.
عقلية الضحية المزيفة:
تمارس النخبة السياسية لعبة خطيرة من خلال تبني خطاب الضحية الانتقائي. فالقوى العسكرية التي ظلت تحتكر السلطة لعقود، تقدم نفسها اليوم كطرف مظلوم، بينما تتحول قوى المعارضة إلى آلة اتهام أحادية البعد. هذا التشظي في الرؤية يحول الصراع السياسي إلى حلبة صراع وجودي، بدلاً من أن يكون ساحة للتنافس الديمقراطي السلمي.
خطاب التكفير السياسي:
بلغ التدهور الأخلاقي في الخطاب السياسي مستويات غير مسبوقة، حيث أصبحت لغة التخوين والتجريح هي السائدة. هذا الخطاب الذي يستدعي أسوأ لحظات التاريخ السوداني، لم يعد مجرد أداة سياسية، بل تحول إلى آلة تدمير للنسيج الاجتماعي، تغذي الكراهية وتعمق الانقسامات.
اقتصاد المحاصصة:
يكشف التناقض الصارخ بين خطاب التقشف وواقع النهب المنظم عن جوهر الأزمة. فالنخبة السياسية بمختلف ألوانها، تواصل لعبة تقاسم الغنائم تحت شعارات براقة، بينما يدفع المواطن العادي ثمن هذه السياسات من لقمة عيشه وصحة أبنائه ومستقبل بلده.
إشكالية العدالة الانتقالية:
غياب آليات المحاسبة الحقيقية يشكل أحد أهم معضلات النظام السياسي السوداني. فجرائم الماضي التي لم تحاسب، تتحول اليوم إلى سوابق خطيرة تفتح الباب أمام تكرار العنف بصور جديدة. هذا الإفلات من العقاب ليس إخفاقاً أخلاقياً فحسب، بل هو أيضاً وصفة أكيدة لاستمرار دوامة العنف.
سيناريوهات المستقبل:
يواجه السودان خيارين مصيريين:
• الاستمرار في النموذج القائم الذي يقود حتماً إلى مزيد من التفكك والانهيار
• أو تبني خيار التحول الديمقراطي الحقيقي عبر:
o المصارحة التاريخية والاعتراف بالمسؤوليات
o إعادة هيكلة النظام السياسي والاقتصادي على أسس عادلة
o بناء مؤسسات وطنية قائمة على المساءلة والمشاركة
نداء إلى ضمير الأمة:
أيها السودانيون الأحرار،
لقد حان الوقت لانتشال الوطن من براثن هذه العقلية السياسية العقيمة. مستقبل السودان لن يبنيه المتصارعون على السلطة، بل سيبنيه أبناؤه الذين يؤمنون بأن "الوطن أكبر من الجميع". فلنوحد الصفوف، ولنرفع سوية شعار "كفى عنفاً.. لنبدأ حواراً وطنياً حقيقياً"، ولنعمل معاً لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن العزيز.

zuhair.osman@aol.com

   

مقالات مشابهة

  • لها مئات المشاريع في العراق.. الوكالة الأمريكية للتنمية تُحل رسميا
  • واشنطن تعلن رسميا حلّ الوكالة الأميركية للتنمية الدولية .. تفاصيل
  • واشنطن تحلّ الوكالة الأميركية للتنمية الدولية
  • واشنطن تعلن رسمياً حلّ الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية
  • الخارجية الأميركية: المساعدات ستتدفق على غزة إذا أطلقت حماس سراح الرهائن
  • من خلف التلاعب في توزيع السلال الكويتية للاجئين السودانيين بكمبالا؟
  • عقلية الساسة السودانيين والمآلات القادمة- قراءة في أزمة النظام السياسي
  • احتفالات السودانيين بانتصارات الجيش تصل إلى السماء
  • القمة البريطانية لاجل ايقاف الحرب في السودان ودور السودانيين في جعلها تصب في ايقاف الحرب فعلا
  • عاجل | الناطق العسكري باسم جماعة أنصار الله: ردا على العدوان الأميركي استهدفنا حاملة الطائرات الأميركية هاري ترومان