فاروق الباز: الصحراء الغربية غنية بالمعادن والعناصر المغذية للتربة
تاريخ النشر: 25th, February 2025 GMT
قال الدكتور فاروق الباز، عالم الفضاء المصرى ومدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن، إن العلم والمعرفة لا حدود لهما، والذكاء الاصطناعى يفتح آفاقاً فى استكشاف الفضاء، مشيراً إلى أن العالم العربى يسير فى الاتجاه الصحيح نحو مستقبل أكثر تقدماً. وحول نشأته قال «الباز» فى حوار لـ«الوطن»، إن والده كان كل شىء بالنسبة له، وأن أصعب اللحظات فى حياته كانت عند وفاته، إذ إن الظروف المادية الصعبة حالت دون شرائه تذكرة للسفر من أمريكا إلى مصر للوجود بجانب الأسرة فى تلك الفترة.
كيف ترى مستوى الاهتمام بالبحث العلمى فى العالم العربى اليوم؟
- هناك تطور ملحوظ فى الوعى بأهمية البحث العلمى، حيث باتت الدول العربية تدرك أن العلم ليس ثابتاً، وفى تطور مستمر ونرى اليوم توجهاً إيجابياً نحو دعم الأبحاث العلمية، ما يشير إلى أن العالم العربى يسير فى الاتجاه الصحيح نحو مستقبل أكثر تقدماً.
كيف كانت تجربتك مع فريق وكالة ناسا ومشاركتك فى مهمات استكشاف القمر؟
- كانت تجربة استثنائية بكل المقاييس، حيث فتحت أمامنا آفاقاً جديدة لفهم الفضاء ولم يكن الأمر مجرد رحلة استكشافية، بل كان خطوة أساسية للإجابة عن العديد من الأسئلة الكونية.
هل كانت هناك لحظات شعرت فيها بأنك أحدثت تأثيراً حقيقياً فى مجال الفضاء أو الجيولوجيا؟
- نعم، وأكثر اللحظات التى شعرت فيها بذلك كانت عندما تحدثت مع رواد الفضاء، وسمعت منهم إشادتهم بمستوى تعليمى، الذى بدأ فى مصر ثم استكملته فى الولايات المتحدة وأوروبا وتعلمت الكثير عن باطن الأرض من خلال دراستى للمناجم فى أمريكا وأوروبا، وهذا منحنى معرفة عميقة ساعدتنى فى تبادل الخبرات مع رواد الفضاء وكنت أشرح لهم تفاصيل عن الأرض، بينما كانوا ينقلون لى معارف عن القمر، وهو ما جعلنى أدرك قيمة العلم والتعليم فى بناء شخصيتى العلمية.
فى تصريحات سابقة وصفت مروجى نظرية الأرض المسطحة بأنهم يعانون من «خلل فكرى».. كيف يمكن للمجتمع العلمى مواجهة هذه الأفكار المغلوطة؟
- المسألة بسيطة، أى شخص يمكنه التفكير بمنطقية.. كيف نرى القمر وهو يصعد ثم يختفى؟ هل هو يتحرك ونحن ثابتون؟ الأمر لا يمكن تفسيره إذا كانت الأرض مسطحة، الكون كله فى حركة مستمرة، فالأرض والكواكب تدور حول الشمس، والقمر يدور حول الأرض، والكل يتحرك فى مسارات محددة ومن المهم أن يعتمد الناس على التفكير العلمى والمنطقى بدلاً من تصديق نظريات غير مدعومة بأدلة علمية.
فى ظل التغيرات المناخية.. شهدت لوس أنجلوس حرائق ضخمة مؤخراً.. ما تحليلك لأسباب هذه الكوارث البيئية وكيفية التكيف معها؟
- حرائق لوس أنجلوس بسبب سوء تصرف واستخدام الإنسان، إذ إن معظم الحرائق ليست بسبب عوامل طبيعية، بل نتيجة سوء استخدام الإنسان للموارد وكثير من هذه الكوارث تنتج عن الإهمال، مثل سوء تصنيع الأسلاك الكهربائية أو التخلص غير المسئول من النفايات القابلة للاشتعال، وبالطبع هناك عوامل طبيعية مثل البرق، لكنها نادرة مقارنة بتأثير الإنسان، الحل يبدأ بالتوعية، والتأكد من أن البنية التحتية والموارد يتم التعامل معها بمسئولية لمنع وقوع مثل هذه الحوادث.
تحدثت عن الإمكانات الهائلة للصحراء الغربية فى مجالات الزراعة والطاقة المتجددة.. ما الخطوات العملية التى يمكن اتخاذها لتحويلها إلى مركز تنموى يخدم الاقتصاد المصرى؟
- تاريخياً، كانت هناك أمطار غزيرة على هذه المنطقة قبل وجود نهر النيل، ما أدى إلى تراكم رواسب غنية بالمعادن والعناصر المغذية للتربة، إلى جانب المياه الجوفية المخزنة من هذه الفترة، لذلك لدينا بيئة مثالية للزراعة، ولكن الأمر يتطلب دراسات دقيقة لتحديد المواقع الأنسب لاستغلال هذه الموارد بأفضل طريقة، سواء فى الزراعة أو فى مشاريع الطاقة المتجددة، لضمان تحقيق أقصى استفادة منها.
فى تصريحات سابقة أشرت إلى احتمال وجود حياة على كواكب أخرى مثل الزهرة.. ما المؤشرات التى تدعم هذا الطرح؟
- لم أقل ذلك بناءً على دراسة علمية مؤكدة، ولكن الكون ملىء بالاحتمالات نحن نعرف أن هناك نجوماً أكبر من شمسنا، وحولها تدور كواكب عديدة، فمن المنطقى أن نفترض أنه قد تكون هناك ظروف مشابهة لكوكب الأرض على أحد هذه الكواكب البعيدة، ما قد يسمح بوجود حياة، العلم ما زال يستكشف هذه الفرضيات، وكلما تطورت تقنياتنا، زادت قدرتنا على البحث عن أدلة تدعم أو تنفى هذا الاحتمال.
بصفتك مديراً لمركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن.. كيف ترى دور هذه التقنية فى دراسة التغيرات المناخية؟
- تقنيات الاستشعار عن بعد تلعب دوراً محورياً فى تحليل التغيرات المناخية، لأنها تتيح لنا مراقبة كميات الأمطار، وتغيرات درجات الحرارة، واتجاهات الرياح على مدار السنوات ومن المهم أن تُنشئ الجامعات مراكز بحثية متخصصة فى دراسة هذه الظواهر، حتى نتمكن من فهم بيئة الأرض والتكيف معها بشكل أفضل.
مع التطورات السريعة فى الذكاء الاصطناعى.. هل ترى أنه يمكن أن يلعب دوراً رئيسياً فى استكشاف الكواكب؟
- بالطبع، كلما زادت المعرفة البشرية، زادت قدرتنا على التوسع فى استكشاف الكون، الذكاء الاصطناعى يفتح آفاقاً جديدة، حيث يمكن للروبوتات وأنظمة التعلم الآلى تحليل البيانات الفضائية بسرعة وكفاءة أكبر، مما يساعد العلماء على فهم طبيعة الكواكب الأخرى واتخاذ قرارات أكثر دقة فى استكشاف الفضاء.
بعد إشادتك سابقاً باحتفالية «تفوق الجامعات».. كيف ترى تطور التعليم المصرى خلال العقد الأخير؟
- التعليم فى مصر يشهد تطوراً مستمراً، حيث أصبح الاهتمام بالبحث العلمى أكثر وضوحاً، وبدأنا نرى أعداداً متزايدة من الباحثين المتميزين، هذا مؤشر إيجابى، ونتمنى أن يستمر هذا التقدم لتعود مصر إلى مكانتها الريادية فى المجال العلمى.
ذكرت سابقاً أن بناتك اتجهن إلى مجالات الأدب والفن والتاريخ.. كيف ترى تطور مسيرتهن فى هذه المجالات؟ وهل اختيارهن لهذه المسارات وابتعادهن عن البحث العلمى كان الخيار الأفضل؟
- نعم، بناتى اخترن طريقاً مختلفاً عن مسارى العلمى، لكن هذا كان أمراً طبيعياً لأنهن تأثرن بوالدتهن، التى كانت مهتمة جداً بالأدب والفنون ومنذ الصغر كن يمِلن للقراءة، والفن، والموسيقى، ورأيت فيهن الشغف تجاه هذه المجالات، وبالنسبة لى لم يكن يهمنى أن يسلكن نفس طريقى فى البحث العلمى، بل كنت أريد لهن أن يتعلمن ويبرعن فى أى مجال يخترنه، وهذا ما حدث بالفعل.
ابنتى «منيرة» لديها معرفة موسيقية واسعة، وأنا شخصياً أقرأ عن الموسيقى لكن لا أفهمها بنفس العمق الذى تفهمه هى، لذلك أتعلم منها كثيراً، أما ابنتى الأخرى فهى فنانة ورسامة موهوبة، وعلاقتنا بالفن تتقاطع بطريقة جميلة، فأنا أنظر إلى الجبال والصخور من الناحية العلمية، بينما تنظر إليها من الناحية الجمالية والفنية، ونجد بيننا مساحة مشتركة رائعة للنقاش، وأنا أؤمن بأن التنوع فى الاهتمامات داخل الأسرة يخلق بيئة غنية تساعد كل فرد على تطوير فكره، بدلاً من أن يكون الجميع فى نفس الاتجاه.
هل كان هناك توجه معين ساهم فى تطوير اهتمامك بالتعلم وتحديد مسارك الدراسى؟
- أتذكر موقفاً خلال دراستى عندما أحضر مدرس الأحياء ضفدعة إلى الفصل ليشرح لنا أجزاءها عملياً بينما اكتفى زملائى بالمشاهدة، شعرت برغبة قوية فى خوض التجربة بنفسى وطلبت من المدرس أن يسمح لى بإجراء التشريح، فاستغرب جداً وسألنى: «هتعرف؟» فرددت بثقة: «طبعاً، زى ما أمى بتنظف السمك فى البيت وتشيل الرأس، هقدر أجرب!»، وافق المدرس على طلبى، وبدأت فى التشريح، وأشرت إلى القلب والأوعية الدموية والأعضاء الداخلية، ما أثار دهشته الكبيرة، حتى إنه قال: «الولد فاروق ده هيطلع جراح هايل!» وهذا الموقف علّمنى أن العلم لا حدود له، وأن المعرفة لا سقف لها، فكلما زاد فضولك ورغبتك فى التعلم، زادت قدراتك وإمكانياتك فى أى مجال تخوضه.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: لوس أنجلوس الفضاء بوسطن الزراعة الطاقة المتجددة وكالة ناسا البحث العلمى فى استکشاف کیف ترى
إقرأ أيضاً:
إفطار رمضاني عربي في غرينلاند .. هل يوجد مسلمون هناك؟
نوك- عند توجه الجزيرة نت، إلى جزيرة غرينلاند خلال شهر رمضان، بدأت تبحث عن الجالية المسلمة المقيمة هناك، لمعرفة كيف يقضون شهر الصيام، حيث أشارت المعلومات الشحيحة إلى وجود مسلم واحد فقط في هذه الجزيرة القطبية الشمالية، لكن الأمر لم يكن مقنعا، ويدفع إلى الاستفسار من السكان المحليين.
المصادفة الأولى، كانت فور النزول من الطائرة عند بوابة مراقبة جوازات السفر، حيث كان الشرطي الذي يتحقق من الهويات، من أصول فلسطينية ويعيش في الدانمارك، لكنه لم يقدم مساعدة بمعلومات واضحة.
ومن قبيل الصدفة مرة أخرى، التقت الجزيرة نت، بالشاب الدانماركي الفلسطيني راكان منصور ووالده، في مظاهرة نظمها سكان نوك أمام القنصلية الأميركية، احتجاجا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم الجزيرة وشرائها، وبحفاوة عربية خالصة، دعوا الجزيرة نت إلى تناول وجبة الإفطار.
تنوعت وجبة الإفطار بين الخبز الساخن وشوربة العدس الفلسطينية إلى طبق الأرز والدجاج الشهي، وتخللها دردشات وقصص تنقلت من مدينة طنجة في المغرب إلى القدس بفلسطين، دون الحاجة إلى جوازات سفر أو معاهدات سياسية.
يقول راكان، إن هذا ثاني رمضان يقضيه في غرينلاند، "وفي العام الماضي كانت مدة الصيام 16 ساعة تقريبا، ولا تغيب الشمس سوى نصف ساعة أو ساعة واحدة في بعض الأيام".
يتحدث الشاب الذي يبلغ من العمر 24 عاما للجزيرة نت، عن حياته في الجزيرة ويقول "الحياة مختلفة هنا، فعلى الرغم من أن الجزيرة كبيرة جغرافيا إلا أن عدد سكانها قليل جدا"، ويضيف "في البداية، كان يحاول بعضهم مضايقتي لأنني أجنبي ويصرخون: الله أكبر. لكن احترامي لهم جعلهم يحترمونني أيضا".
إعلانوتابع "وُلدت أنا ووالدي في الدانمارك لكنني من أصول أردنية فلسطينية من مدينة الناصرة، زرت فلسطين مرة واحدة في عام 2015 رفقة عمي لزيارة بيتي وأهلي".
جسر تواصل
وعلى عكس الدول الأوروبية، لا تسمع لغات أخرى عند التجول في شوارع العاصمة نوك سوى اللغة الغرينلاندية، وهي إحدى اللغات الرسمية في الجزيرة، واللغة الدانماركية والإنجليزية.
وعند سؤال راكان عن الوضع بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أوضح أن "القمع الذي يعيشه الغرينلانديون في الجزيرة يشبه إلى حد كبير ما يحدث في فلسطين، وفي العاصمة نوك، يمكن مشاهدة العلم الفلسطيني مرسوما أو عبارة "فلسطين حرة" مكتوبة على الجدران في بعض المناطق، ومعرفة أنهم يتفهمون معاناة الفلسطينيين تجعل الحياة هنا أفضل".
وعن لقاءاته بأصدقائه الغرينلانديين، أشار راكان إلى أنه يحدثهم عن الإسلام والعرب، لأنهم غير منفتحين كثيرا على التعرف على ثقافة الآخر، وهو ما ساعد في خلق جسر تواصل واحترام متبادل.
ولكن من الأمور التي صدمت الشاب العشريني عند مجيئه إلى غرينلاند، هي نسبة الانتحار العالية في الجزيرة القطبية الشمالية، موضحا ذلك: "أقدم 5 من أصدقائي على الانتحار، وهم شبان من سني أو أصغر مني، ومع مرور الوقت، أصبح الأمر وكأنه عادي لأن هذه طبيعة الحياة والمجتمع هنا".
في العادة، يأتي العرب لزيارة غرينلاند للعمل لبضع سنوات فقط دون الاستقرار فيها طويلا، على عكس عمر حبيشي الذي يعيش في الجزيرة منذ 15 عاما.
تعرفت الجزيرة نت، على عمر من خلال صفحة على موقع "فيسبوك" تضم جنسيات مختلفة مقيمة في عاصمة غرينلاند، وأكد حبيشي، وهو من أصول مصرية ويعمل في شركة طيران غرينلاند، للجزيرة نت، أن عدد المسلمين قد لا يتجاوز 10 أفراد، وتختلف جنسياتهم، فهم من المغرب وتونس وتركيا.
إعلانأما عن أجواء رمضان، فقال الشاب المصري، إنه يصوم نحو 16 ساعة هذا العام، وهي مدة قصيرة بالمقارنة مع فترة الصيف إذ تتراوح ساعات الصيام بين 20 و22 ساعة، على حد تعبيره.
وأضاف "تأقلمت مع أسلوب الحياة والبرد هنا، حتى أنني لم أعد أتحمل زيارة مصر في عطلة الصيف بسبب درجات الحرارة المرتفعة، وأفضل السفر عندما يكون الجو أكثر اعتدالا".
ويعتبر حبيشي، أن الحياة في غرينلاند أسهل من الدانمارك ودول أوروبية أخرى لعدة أسباب، منها تعامل الغرينلانديين الجيد مع الأجانب وقلة العنصرية.