وزير الخارجية التركي يبحث في بغداد ملفات المياه والنفط وحزب العمال الكردستاني
تاريخ النشر: 23rd, August 2023 GMT
اجرى وزير الخارجية التركي الذي وصل الى بغداد الثلاثاء محادثات مع نظيره العراقي تناولت قضية المياه واستئناف صادرات النفط من كردستان العراق إلى تركيا، اضافة الى وجود حزب العمال الكردستاني في العراق.
ومن المفترض ان تمهد زيارة الوزير هاكان فيدان التي تشمل بغداد وكردستان العراق وتستمر حتى الخميس، لزيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والتي اعلن عنها نهاية تموز/يوليو الماضي من دون أن يتم تحديد موعد لها حتى الآن.
وقضية المياه والسدود على نهري دجلة والفرات، وهما نهران ينبعان من تركيا قبل أن يمرا في العراق، حساسة بشكل خاص بين البلدين الجارين.
ويعاني العراق من انخفاض مثير للقلق في منسوب النهرين، ويتهم تركيا بانتظام بخفض تدفق النهرين بشكل كبير بسبب السدود المبنية عند المنبع.
وبعد محادثات مع نظيره العراقي فؤاد حسين، قال الوزير التركي في مؤتمر صحافي مشترك إنه تناول مشكلة الجفاف الذي يضرب العراق “من منظور إنساني بحت”.
ومن دون الإشارة صراحة إلى السدود، قال فيدان إنه يراهن على “آلية حوار مستدامة” مع بغداد.
وشكر وزير الخارجية العراقي لنظيره التركي “طرح فكرة تشكيل لجنة دائمة للنقاش في المياه”.
وقال “التغيرات المناخية وحالة الجفاف تهددان المجتمع العراقي والزراعة، لهذا نحتاج الى عمل مشترك من خلال اللجنة الدائمة المقترحة من قبل معالي الوزير لإدارة هذه المسألة”.
وفي آذار/مارس، وعد رجب طيب إردوغان بإطلاق مزيد من المياه في نهر دجلة، لكن هذا الصيف وصل النهر إلى مستويات منخفضة بشكل كبير.
ومن المقرر ان يلتقي فيدان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والرئيس عبد اللطيف رشيد ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
وتطرق الوزير التركي الى ملف ساخن آخر يتعلق بالمقاتلين الأكراد المنتمين الى حزب العمال الكردستاني والذين لديهم قواعد خلفية في شمال العراق.
وحذر هاكان فيدان من حزب العمال الكردستاني، “عدونا المشترك الذي يجب ألا يسمم علاقاتنا الثنائية”، داعيا بغداد إلى “الاعتراف بحزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية”.
وفي شمال العراق، تقوم تركيا بانتظام بعمليات عسكرية برية وجوية ضد المتمردين الاكراد.
وناقش الوزيران ايضا الاستئناف المرتقب لصادرات النفط من كردستان العراق إلى تركيا، والتي جمدتها أنقرة في آذار/مارس الماضي.
وقال حسين بهذا الصدد “تطرقنا الى مسالة النفط من خلال الانبوب الممتد من كردستان العراق الى (ميناء) جيهان، ونتمنى حلا لهذه المشكلة”.
المصدر أ ف ب الوسومالعراق تركياالمصدر: كويت نيوز
كلمات دلالية: العراق تركيا العمال الکردستانی
إقرأ أيضاً:
الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
كتب د. نبيل العبيدي – الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية
عند الحديث عن الأمن الداخلي، فإننا نتناول جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة من أجل حماية أمنها الداخلي والحفاظ على استقراره، سواء من زاوية ضبط النظام وتطبيق القانون، أو من حيث حماية المواطنين وممتلكاتهم الشخصية.
فالأمن الداخلي مسؤولية جماعية، لا تنحصر في أفراد أو جهات بعينها، بل تتحقق بتكامل مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية كافة. ولا يمكن لأي طرف بمفرده أن يقرّر مسار هذا الأمن أو يتحكم به، لأنه في جوهره يقع ضمن مسؤوليات الدولة ورئاستها، ممثلةً بكل أجهزتها السيادية والعسكرية.
ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين الأمنين الداخلي والخارجي، لا بد من وجود توازن دقيق بينهما، لأن أي اضطراب في محيط العراق الإقليمي، لا سيما في ظل الصراعات المتكررة في المنطقة، سينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره الداخلي. فالحروب والنزاعات في دول الجوار تُسهم في زعزعة الأمن، وتفتح أبوابًا لتفاقم التهديدات والتحديات الأمنية الداخلية.
وبالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس الذي يتمتع به العراق، وسط منطقة ملتهبة تشتعل فيها الصراعات الإقليمية والدولية، فإن الاستقرار الأمني في الداخل يبدو أكثر هشاشة. وقد أثبت التاريخ، أن كلما خمدت نار الحرب في الجوار، سرعان ما تجد من يشعلها من جديد، في سياقٍ تتقاطع فيه المصالح والنفوذ الخارجي.
لقد مرّ العراق منذ تأسيس الجمهورية، بسلسلة من الحروب والانقلابات والتقلبات السياسية، وقُدنا مرارًا إلى مواجهات لا نعرف من بدأها ولا من يملك الحق فيها. وعشنا صراعات داخلية وخارجية، دفعنا ثمنها باهظًا من دماء أبنائنا ومن حاضرنا ومستقبلنا، في حين ظلّت الدول التي تقود تلك المعارك تأخذ خير العراق، وتترك له الدمار والخراب.
ورغم ذلك، فإن العراق لا يموت. قد يصل إلى حافة الانهيار، لكنه لا يفارق الحياة. كأنما قد كُتب له في لوح القدر أن يبقى حيًّا رغم الجراح، وأن يُبعث من تحت الركام مهما اشتدّت عليه الأزمات.
وعليه، حين يتحدث البعض عن الحرب أو السلام، لا يجوز أن يُبنى الموقف على مصالح شخصية أو ولاءات ضيقة. العراق بحاجة إلى صوت العقل، وإلى من يمنع عنه الحروب لا من يدفعه نحوها. فما عدنا نحتمل حربًا جديدة تشبه تلك التي خضناها مع إيران لثماني سنوات، دون أن نعرف يقينًا من المعتدي، ومن صاحب الحق، ولا لماذا بدأت ولا كيف انتهت.
إن واجبنا في هذه المرحلة، أن نكون دعاة استقرار في المنطقة، وأن نقدم النصح والمشورة لدول الجوار، ونساهم في منع انهيارها لا تسريع سقوطها. فالأمن الإقليمي هو جزء من أمننا، والحروب إن اندلعت، لن تميز بين دولة وأخرى، بل ستحرق الجميع.
ولذلك، يجب أن نضع العراق أولًا، في أمنه ونظامه واستقراره، دون مزايدات ولا شعارات. فمن أحب العراق، وأكل من خيراته، واستظل بسمائه، فليكن ولاؤه له، ولأمنه، ولسيادته. فبدون العراق، لا كرامة لنا، ولا معنى لانتمائنا.
الله، الله في العراق وأمنه.
هو قبلتنا التي لا نساوم عليها، ولا نجامل أحدًا على حسابها.
اللهم احفظ العراق من شرور الطامعين، ومن نيران الحروب، ومن سماسرة المصالح الشخصية.
واحمه من كل من يريد به سوءًا.