ليس للمعارك لون وصورة واحدة ، فقد تكون عسكرية وقد تكون اقتصادية ، كما قد تكون فكرية وعقدية وفلسفية ومذهبية ، وقد تكون اجتماعية .
الناظر في واقعنا العربي والبشري يجد كل هذه الألوان من المعارك . فمعارك البارود في غزة والضفة وأوكرانيا والسودان وقبل ذلك كانت في الهند وباكستان ، وفيتنام واليابان وكانت الحربان العالميتان ، وكانت حروب الاستقلال .
والحرب الاقتصادية لم تتوقف بل كانت هي البدايات لحروب النار والمدافع ،ولا تزال امريكا تتحدث عن حرب السيارات مع الصين ، وحروب الأسواق والتسويق وربط العملات ورفع قيمتها وانخفاضها ، وتركيع الشعوب بالمديونية وهو ما نراه في الديون التي تجثم على قلوب شعوب العالم الثالث كي لا تنهض و يبقى هدفها لقمة العيش والحصول عليها بشق الأنفس أو بالطرق الملتوية وهذه لها فواتير خاصة داخل كل بلد .ومعروف للقاصي والداني من هم الذين يسيطرون على مقدرات العالم وبنوكه وأسواقه والتلاعب بأسعار الطاقة وترويج الاستهلاك و إضعاف الإنتاج كل ذلك بثقافة يروج لها الإعلام وكل من يحذر يوصف بالتخلف ومعاداة التطور ، وهنا أيضاً” نعرف من يسيطر على وكالات الأنباء العالمية الكبرى التي تصوغ الخبر وتسوقه وتردده الأبواق الببغائية التي لا انتماء لها ولا رؤية .
وحروب الفكر مستمرة بين من يدعون التطور والانفتاح وبين المنغلقين دعاة العيش في الماضي وبينهما يضيع من يدعو للانفتاح بضوابط وهوية وانتماء . فالالحاد يروج له وليس ثمة قانون يمنع ذلك وليس هناك برامج تعالج حالات التشوه الفكري عند الناس سواء كان الانحراف بالتشكيك بالمحسوس أو بتغييب العقل والفكر والحوار ،ونظرة سريعة لكل برامج الإعلام يجد ضحالة وندرة البرامج الحوارية حيث تسبقها لعقود برامج الطبخ والنفخ والأزياء وما شابه .
وفي ذات السياق وجدنا الصراع المذهبي والديني الذي قادته وتقوده دول ومنظمات في تجاهل تام لطبيعة الحياة وأن الله خلقنا ألوانا” ولغات وطبائع وأذواقا” ولن نكون نسخا” كربونية بحال ، فلا مجال الا بتبادل الاعتراف بوجودنا والحوار الراقي بيننا دون إكراه ولا شتم ولا تنقص ليبقى العمل بين الناس في المشترك الإنساني والأخلاق الطيبة كما قال تعالى ( وقولوا للناس حسنا” ) . أما المعارك الاجتماعية فحدث ولا حرج عن الأسر وانهيارها وحالات الطلاق والعنوسة و الخيانة والسقوط الأخلاقي الذي تبرمجه قوانين بعض الدول باعتبار هذا المجال سلعة ، وما ينتج عن هذا من أطفال لا ذنب لهم ثم قفزت البشرية خطوة أعظم وهي المثلية التي بدأت قوانين بعض الدول بإقرارها .
المعارك لن تتوقف ولكن المهم أن نحسن إدارتها لمصلحة البشر . والمكتوب من عنوانه فإن كانت الإدارة مدركة للأهداف الاستراتيجية والمرحلية والمخاطر ولديها العلاج سارت الدولة في الاتجاه الصحيح وإلا فهي إدارات وظيفية تسير الأعمال وتحصد الألقاب والأموال لا أكثر .
د. بسام العموش – وكالة عمون الإخبارية
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإعلام السعودي
ما أشبه اليوم بالأمس، فاختيارات الإعلام العربي محدودة جدًا، إن هو أراد مواكبة العصر، وعدم التخلف عنه، فالإعلام “اليوم” لا يجد مفرًا من تفعيل برامج الذكاء الاصطناعي؛ لصناعة محتوى إعلامي جاذب، وهو الأمر الذي اضطر أن يفعله بالأمس، عندما اعتمد برامج تقنية جديدة، للدخول في صناعة إعلام حديث.
يقينًا، من الصعب قياس اهتمام الإعلام العربي ببرامج الذكاء الاصطناعي، إلا أنه في المجمل “ضعيف جدًا”، بالكاد تصل إلى 50% أو أقل في العموم، ففي مصر لا تزيد نسبة الاهتمام على 50 في المائة، وفي الأردن تلامس الـ60 في المائة، وتقل النسبة عن ذلك، في دول أخرى، مثل الجزائر وتونس وليبيا واليمن، ليس لسبب سوى أن هناك تحديات كبرى تواجه المؤسسات الإعلامية في هذه الدول.
وإذا كان مشهد الإعلام العربي “متواضعًا” في تفعيل برامج الذكاء الاصطناعي، نجد أن المشهد ذاته في المملكة العربية السعودية أفضل حالًا، بعدما نجحت رؤية 2030 في تأسيس بيئة ملائمة، يزدهر فيها الذكاء الاصطناعي في مفاصل الدولة؛ ومنها القطاع الإعلامي، ما دفع الدولة لتأهيل جيل جديد من الإعلاميين، قادر على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطويعها في صناعة محتوى إعلامي رزين.
ومع تفاقم الاعتماد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عالميًا، زادت وتيرة الاستثمار في برامج الذكاء الاصطناعي في السعودية؛ لقدرته على تقديم مفهوم جديد، يرتبط بما يعرف بـ”الصحافة الخوارزمية” أو صحافة “الذكاء الاصطناعي”، التي تستدعي المستقبل، وتتوصل إلى نتائج وأرقام، تثقل من المحتوى الإعلامي.
وتماشيًا مع رؤية 2030، يُسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز جودة الصحافة السعودية عبر دعم التحقيقات الصحفية، وتحسين تجربة الجمهور، واستشراف مستقبل الإعلام الرقمي، ومع استمرار الاستثمار في التقنيات الناشئة، يتوقع الخبراء أن يصبح الإعلام السعودي نموذجًا عالميًا في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المحتوى الصحفي، وتحقيق استدامته، وبقاء الصحفيين في الطليعة رغم مزاحمة التقنية.
ودعونا نضرب مثالًا توضيحيًا، بمحتوى فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2025 في نسخته الرابعة، التي انطلقت بالمملكة في فبراير الماضي، ومنها نستشعر الإقبال السعودي على كل حديث، خاصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا المنتدى كشف- لمن يهمه الأمر- أن قطاع الإعلام السعودي أدرك أهمية التقنية وأثرها في صناعة مستقبل الإعلام، والفرص والتحدّيات في صناعة الإعلام الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي والابتكار في صناعة المحتوى.
ويراهن المسؤولون عن قطاع الإعلام السعودي، على الجدوى من الذكاء الاصنطاعي، ويؤكدون قدرة القطاع على توفير نحو 150 ألف وظيفة بحلول 2030، “ليكون بيئة حاضنة للمواهب ومنصة لتعزيز الابتكار”- بحسب وزير الإعلام السعودي يوسف الدوسري- الذي بعث برسالة، تلخص مستقبل القطاع الإعلامي، قال فيها:” إننا نبني الإنسان، ونلهم العالم، ونصنع المستقبل”.
نايف الحمري