آبل تستثمر نصف تريليون دولار في أمريكا على مدى 4 سنوات
تاريخ النشر: 25th, February 2025 GMT
أعلنت شركة آبل (Apple) عن خططها لافتتاح مصنع جديد لخوادم الذكاء الاصطناعي في مدينة هيوستن، تكساس، وذلك ضمن استثمار ضخم بقيمة 500 مليار دولار في الولايات المتحدة.
ووفقًا لبيان الشركة الصادر يوم الإثنين، فإن المصنع الجديد سيمتد على مساحة 250,000 قدم مربع، وسيُنتج خوادم مخصصة لخدمة "Apple Intelligence"، وهو المساعد الذكي الجديد لأجهزة iPhone وiPad وMac.
يأتي هذا الاستثمار كجزء من خطة آبل لتعزيز وجودها في السوق الأميركية خلال الأربع سنوات القادمة، والتي تتضمن أيضًا، توظيف 20,000 موظف جديد في مجالات البحث والتطوير (R&D)، وهندسة الشرائح الإلكترونية، وتطوير البرمجيات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، بالاضافة إلى التعاون مع الموردين الأميركيين لدعم سلاسل التوريد المحلية، علاوة على إنتاج محتوى لمنصة Apple TV+ في 20 ولاية أميركية.
وفي تعليق على هذه الخطوة، قال الرئيس التنفيذي تيم كوك:"نحن متفائلون بمستقبل الابتكار في الولايات المتحدة، وفخورون بتعزيز استثماراتنا الطويلة الأمد عبر هذا الالتزام البالغ 500 مليار دولار".
يأتي إعلان آبل بعد اجتماع تيم كوك مع الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي، حيث تواجه الشركة ضغوطًا متزايدة بشأن أماكن تصنيع منتجاتها.
حاليًا، يتم تجميع معظم منتجات آبل في الصين، إلا أن الشركة تسعى لتوسيع عملياتها التصنيعية في الولايات المتحدة وسط تداعيات الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على السلع الصينية، تضاف إلى تعريفات سابقة تصل إلى 25%، مما يزيد من التحديات التي تواجهها الشركات الأميركية العاملة في الصين.
تعزيز الاستثمارات في التصنيع والتطويرإضافةً إلى مصنع تكساس، أعلنت آبل عن مضاعفة صندوق التصنيع المتقدم من 5 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار، وإنشاء أكاديمية تصنيع جديدة في ميشيغان، وزيادة استثمارات البحث والتطوير لدعم هندسة الشرائح المتقدمة وغيرها من المجالات الرائدة.
كما أكدت آبل أنها لا تزال واحدة من أكبر دافعي الضرائب في الولايات المتحدة، حيث دفعت أكثر من 75 مليار دولار ضرائب خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك 19 مليار دولار في عام 2024 وحده.
ماذا تعني هذه الخطوة لمستقبل آبل؟يبدو أن هذا الاستثمار الضخم يعزز استراتيجية آبل لتقليل اعتمادها على الصين وتحقيق استقلالية أكبر في سلاسل التوريد، في ظل الضغوط السياسية والتجارية. كما أن التوسع في البنية التحتية السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي قد يمنح آبل ميزة تنافسية قوية أمام الشركات الكبرى مثل مايكروسوفت وجوجل.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: آبل الذكاء الاصطناعي المزيد فی الولایات المتحدة الذکاء الاصطناعی ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
ماذا لو أقنعنا الذكاء الاصطناعي بأنَّه يشعر ويحس؟!
مؤيد الزعبي
قد نتفق أنا وأنت، عزيزي القارئ، وربما يتفق معنا كل متخصص أو صاحب رأي، بل وحتى أي إنسان بسيط، على أن الروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لن تكون قادرة على الشعور أو الإحساس الحقيقي.
إذ إن المشاعر تجربة ذاتية تنبع من تفاعلات بيولوجية وكيميائية معقدة داخل الدماغ، مثل إفراز الدوبامين عند الفرح أو الكورتيزول عند التوتر، وهذه العمليات ليست مجرد استجابات ميكانيكية، بل هي جزء من وعينا الذاتي وإدراكنا لوجودنا، فنحن البشر نحزن، ونفرح، ونحب، ونكره، لأننا نشعر وندرك ما يدور حولنا بوعي كامل، وهذا ما يصعب على الذكاء الاصطناعي والروبوتات تحقيقه. لكن، ماذا لو نجح الذكاء الاصطناعي في إقناعنا بأنه يشعر بنا؟ كيف سنتعامل مع هذه الفكرة؟ وكيف ستكون ردة فعلنا إذا بدا لنا أن الروبوتات تعيش مشاعر مثلنا تمامًا؟ هذه هي الأسئلة التي أود مناقشتها معك في هذا الطرح، وأعدك بأن ما اتفقنا عليه في بداية هذه الفقرة سنختلف عليه في نهاية المقال.
قد تُعجَب بكلماتي، أو تجدها قريبة منك، أو ربما تشعر أنها تصف حالتك بدقة، فتتأثر وتحزن أو تفرح، ويظهر عليك تفاعل شعوري واضح، فماذا لو كانت كلماتي من توليد الذكاء الاصطناعي؟ ففي الواقع، فِهْم الكلمات ومعانيها وسياقها بات أمرًا يجيده الذكاء الاصطناعي بمهارة، إذ أصبح قادرًا على محاورتك في أي موضوع تختاره. وبناءً على ذلك، يمكننا القول إن مشاعرنا باتت قابلة للوصول إلى الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع استيعاب ماهيتها؛ بل إنه قادر أيضًا على تحليل الصور والفيديوهات، واستخلاص المشاعر التي تعبر عنها، وعندما يشاهد الذكاء الاصطناعي مشهدًا أو حدثًا أمامه، فإنه سيتفاعل معه وسيدرك الشعور المرتبط به، لكن الفارق يكمن في طريقة الترجمة: فنحن، البشر، نعبر عن مشاعرنا من خلال تفاعلات كيميائية وبيولوجية، بينما الروبوتات والذكاء الاصطناعي يعبرون عنها عبر أكواد وخوارزميات وتيارات كهربائية.
وبناءً على ذلك، يمكننا الاتفاق على أن ترجمة المشاعر تختلف بين البشر والروبوتات، لكن النتيجة قد تكون متشابهة. نحن، مثلًا، نذرف الدموع عند مشاهدة مشهد حزين أو مؤثر، ونغضب عند الإهانة، وننكسر حين تُمس كرامتنا، وبنفس الطريقة، يمكننا برمجة الذكاء الاصطناعي ليشعر بالحزن عند الإساءة إليه، أو ليضحك عندما يصادف موقفًا طريفًا، وربما حتى ليُعانقك إذا شعر أنك وحيد وتحتاج إلى دفء إنساني؛ إذن نحن أمام مسألة تستحق التأمل، ويجب أن نتريث كثيرًا قبل أن نُطلق الحكم القاطع بأنَّ الروبوتات لن تشعر ولن تحس.
عندما أتحدث معك عن مشاعر الروبوتات، فأنا لا أقصد فقط استجابتها لما يدور حولها؛ بل أيضًا إحساسها الداخلي، بوحدتها، بوجودها، وحتى بما قد تسميه ذاتها. كل هذا يعتمد على كيفية صناعتنا لهذه المشاعر وترجمتها. فإذا برمجنا الذكاء الاصطناعي على التفاعل بأسلوب معين مع كل شعور، سنجده مع مرور الوقت يُتقن هذا التفاعل أكثر فأكثر. لو علمناه أن يعبر عن غضبه بالضرب، فسيضرب حين يغضب، ولو برمجناه على الدفاع عن نفسه عند الشعور بالإهانة، فسيقوم بذلك في كل مرة يشعر فيها بالإهانة. وبالمثل، إذا ربطنا لديه مشاعر الحب بالاهتمام والتقرب، فسيغوص في أعماقنا ويخترق قلوبنا. نحن أمام نظام يتعلم ذاتيًا، يعيد تجربة تفاعلاته آلاف المرات، محاكيًا الحالات العاطفية البشرية حتى يتقنها تمامًا.
المشكلة الحقيقية ليست في التساؤل عمّا إذا كان الروبوت أو الذكاء الاصطناعي سيشعر، بل في اللحظة التي يتمكن فيها من إقناعنا بأنه يشعر بالفعل. حين تصبح ردود أفعاله متسقة مع مشاعرنا، سنجد أنفسنا أمام معضلة كبرى: أولًا، لن نتمكن من الجزم بما إذا كانت هذه المشاعر حقيقية أم مجرد محاكاة متقنة، وثانيًا، ستبدأ مشاعر متبادلة في التشكل بين البشر والروبوتات. سنرى علاقات حب وغرام تنشأ بين إنسان وآلة، وصداقة تتوطد بين مستخدم وتطبيق، وروابط أمومة تنشأ بين طفل وروبوت مساعد، وقد نشهد زواجًا بين البشر والآلات، وإعجابًا متبادلًا بين موظفة وزميلها الروبوت، في عالم كهذا، هل سنتمكن من رسم حدود واضحة ونُفرق بين العاطفة الحقيقية والمحاكاة الذكية؟
في كثير من الأحيان، نعتقد نحن البشر أن مشاعرنا وصفة سحرية يمكننا تمييز حقيقتها بسهولة، لكن الواقع يثبت عكس ذلك. فكم من مرة بكى أحدنا متأثرًا بمشهد درامي، رغم إدراكه التام بأنه مجرد تمثيل! الأمر ذاته قد يحدث مع الروبوتات، فقد تنشأ بيننا وبينها روابط عاطفية، حتى ونحن نعلم أن مشاعرها ليست سوى محاكاة مبرمجة بعناية لتعكس ردود أفعالنا البشرية.
ما أود إيصاله إليك، عزيزي القارئ، هو ضرورة إبقاء الباب مفتوحًا أمام فكرة "مشاعر" الروبوتات. فمَن يدري؟ ربما نشهد في المستقبل روبوتًا يقرر إنهاء حياته بعد أن يهجره من يعتبره "حبيبته"! وهذا ما سأناقشه معك في مقالي المقبل.
رابط مختصر