بكتيريا صديقة للإنسان يمكنها أن تأكل النفط
تاريخ النشر: 24th, February 2025 GMT
للميكروبات، خاصة البكتيريا، سمعة سيئة بين البشر، فهي ترتبط ذهنيا بمعاناة الأمراض والمشكلات الصحية المختلفة، إلا أن البكتيريا تمتلك دورا هاما يتعلق بمحاربة تلوث المحيطات بالنفط.
في هذا السياق نشر الباحثون دراسات عدة في محاولة لفهم طبيعة هذا الدور، منها دراسة نشرها باحثو كلية الموارد والهندسة البيئية بجامعة جيانجسو للتكنولوجيا الصينية في دورية "بلوس وان" خلال الشهور القليلة الماضية.
وذكرت الدراسة أن أحد دوافع إجراء هذا النوع من الأبحاث ما أعلنته وزارة البيئة الصينية في العام 2018 أن المساحة البحرية التي تعاني "رداءة جودة المياه" تصل إلى نحو 33 ألف كيلومتر مربع.
بدأ الاهتمام بدراسة البكتيريا الآكلة للنفط منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهو ما عززته حادثتا تسريب كبيرتان: كان حادث التسريب الأول في العام 1989، حيث تَسَرّب ما يزيد على 40 مليون لتر من النفط الموجود بخزان "إكسون فالديز" بولاية ألاسكا الأميركية.
أما الثانية فقد حدثت في العام 2010، وهي تُعَد أكبر حوادث تَسَرُّب النفط تاريخيا، ويعود سببها إلى وقوع انفجار في منصة نفط "ديب ووتر هورايزون" الموجودة بخليج المكسيك، مما سبب تَسَرُّب ما يزيد على 500 مليون لتر من النفط، ملوثا أكثر من 2000 كيلومتر من المياه حول 5 ولايات أميركية.
لاحقا وجد باحثو جامعة روتشستر وتكساس إيه أند إم الأميركية أن البكتيريا الموجودة طبيعيا في خليج المكسيك استطاعت -خلال 5 أشهر- التخلص مما يزيد على 200 ألف طن من النفط والغاز الطبيعي اللذين تسربا إلى المياه جراء هذا الحادث.
طبقا للدراسة الحديثة، يُمكن التخلص من النفط المُتَسَرِّب إلى المياه عبر 3 وسائل: الأولى فيزيائية، يعيبها صعوبة التخلص من كامل النفط المُتَسَرِّب وإعادة تدويره، والثانية كيميائية تتضمن حرق المواد النفطية أو إضافة بعض المواد إليها، وهي وسيلة تسبب إنتاج كثير من غاز ثاني أكسيد الكربون نتيجة الحرق، وإنتاج بعض الملوثات الثانوية المضرة بالبيئة.
إعلانأما الوسيلة الثالثة -محور الدراسة- فهي الآلية البيولوجية المعتمدة على البكتيريا، التي تعمل على "تحلل" أو "تآكل" المواد النفطية خلال عملية تُعرَف باسم "التحلل اللا هوائي"، أي التحلل دون وجود غاز الأكسجين، مما يؤدي إلى تحول النفط إلى مواد غير سامة، مثل جزيئات الماء، وغاز الميثان، وثاني أكسيد الكربون.
تُكَوِّن البكتيريا "غشاء حيويا" حول قطرات النفط، مما يسهم في تغير شكل هذه القطرات، وتحلل المواد الهيدروكربونية (المواد الأساسية المكونة للنفط)، وفي بعض الأحيان تؤدي البكتيريا إلى تكتل قطرات النقط مكونة هياكل أكبر حجما تغرق في أعماق المحيطات.
تعمل هذه البكتيريا بنفس كيفية عمل الصابون الذي نستخدمه في غسل اليدين، فالصابون يعمل على خفض التوتر السطحي بين الماء والزيوت -اللذين لا يذوبا في بعضهما- مما يسهم في التخلص من الأوساخ، كذلك تعمل هذه البكتيريا عبر إفراز مواد يُطلَق عليها اسم "المواد الحيوية الخافضة للتوتر السطحي"، مما يؤدي إلى تحلل النفط.
وصرَّحت للـ"جزيرة.نت" الدكتور خلود بركات، الأستاذة بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد في مصر، أن تحلل الملوثات النفطية بواسطة البكتريا وسيلة يُمْكِن إجراؤها معمليا أولا عبر بناء مفاعل حيوي مبدئي، يوفر الباحثون عن طريقه ظروفا بيئية محددة تساعد على تحلل النفط، تتمثل في درجه الحرارة، والأس الهيدروجيني، والوسط الغذائي البكتيري المناسب.
وتوضح خلود: "عند الوصول الي أعلى كفاءة لعملية التحلل البيولوجية بواسطة البكتريا الآمنة، يتم تصميم هذا المفاعل الحيوي على النطاق الصناعي"، ويعني إعادة تصميم المفاعل للعمل على أرض الواقع.
وتضيف: "يُبنَى هذا المفاعل كي يكون ضمن محطة معالجة حيوية موجودة بجوار مصانع النفط وشركات إنتاجه ونقله، أو داخل ناقلات النفط، بهدف تكسير الملوثات النفطية قبل التخلص منها في البيئة البحرية، وغالبا ما تنتج هذه الملوثات مواد ثانوية ضعيفة التركيز".
المزج بين أكثر من بكتيريا لتعظيم الفائدةهدفت الدراسة الحديثة إلى تحديد تأثير بعض من أنواع البكتيريا المعروفة بقدرتها على تدمير قطرات النفط في ظروف معينة، مع مزج بعضهما ببعض للتأكد من إمكانية تضاعف هذا التأثير من عدمه.
إعلاناعتمد الباحثون على نوعين من هذه البكتيريا: الأولى "ستنتروفوموناس أسيدامينيفيليا" والثانية "أوكروباكترم"، وخلال الدراسة حاول الباحثون استكشاف مدى تأثير هذين النوعين على تحلل النفط، من خلال تغيير تركيزاتهما، وتغيير تركيز المواد النفطية، إلى جانب مزجهما معا.
وتوصلت الدراسة إلى أن مزج نوعي البكتيريا المذكورين كان الأكثر تأثيرا في تحلل البكتيريا، حيث وصلت نسبة التحلل إلى نحو 80%، ونتج من هذه التفاعلات بعض العوامل الوسيطة التي وجد الباحثون أنها غير سامة، مما يعني إمكانية الاعتماد على هذا الخليط من أجل محاربة التَسَرُّب النفطي.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات قمة الويب التخلص من من النفط
إقرأ أيضاً:
الهرمونات ودورها في تجديد شباب البشرة
ألمانيا – تعد شيخوخة الجلد عملية معقدة تتأثر بعوامل داخلية وخارجية، حيث تؤدي إلى تغيرات واضحة مثل التجاعيد وفقدان المرونة وظهور بقع تصبغية.
وبينما يُنظر إليها غالبا كمشكلة تجميلية، فإن تأثيراتها تمتد إلى الصحة العامة، إذ قد تضعف وظيفة الجلد كحاجز واق للجسم.
وبهذا الصدد، كشفت دراسة حديثة أن مجموعة من الهرمونات قد تساعد في حماية الجلد من علامات الشيخوخة، إذ أظهر الباحثون أن بعض هذه الهرمونات تمتلك إمكانات علاجية للحد من آثار الشيخوخة الخارجية، مثل التجاعيد والشيب، ما قد يفتح آفاقا في مجال مكافحة التقدم في العمر.
وأوضح البروفيسور ماركوس بوم، أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة مونستر في ألمانيا، أن الجلد لا يقتصر دوره على استقبال الهرمونات التي تتحكم في مسارات الشيخوخة، بل يعد أيضا أحد أهم الأعضاء المنتجة للهرمونات إلى جانب الغدد الصماء التقليدية.
وأوضحت الدراسة أن الجلد يعمل كعضو صماء نشط، حيث يفرز هرمونات وجزيئات إشارات تلعب دورا رئيسيا في تنظيم عمليات الشيخوخة. ولا يقتصر ذلك على طبقاته المختلفة، بل يشمل أيضا بصيلات الشعر، التي وصفها الباحثون بأنها “أعضاء صغيرة عصبية صماء تعمل بكامل طاقتها”.
ولفهم العلاقة بين الهرمونات وشيخوخة الجلد بشكل أعمق، استعرض الباحثون دراسات تناولت هرمونات رئيسية، مثل عامل النمو الشبيه بالأنسولين 1 وهرمون النمو والإستروجينات والريتينويدات والميلاتونين.
وخلصت الدراسة إلى أن بعض هذه الهرمونات تلعب دورا أساسيا في تنظيم مسارات الشيخوخة، مثل تدهور النسيج الضام (المسبب للتجاعيد) وبقاء الخلايا الجذعية وفقدان الصبغة (المسبب لشيب الشعر).
ومن بين الهرمونات الواعدة، برز الميلاتونين كجزيء صغير عالي التحمل، حيث يعمل كمضاد أكسدة قوي ويساعد في تنظيم عملية الاستقلاب للميتوكوندريا (عضيّات خلوية تعرف باسم “محطات الطاقة” في الخلايا)، كما يقلل من تلف الحمض النووي ويثبط الالتهابات وموت الخلايا المبرمج.
كما شملت المراجعة أيضا هرمونات أخرى، مثل α-MSH والأوكسيتوسين والإندوكانابينويدات ومعدلات مستقبلات البيروكسيسوم المنشّطة (PPARs)، التي وُجد أن لها تأثيرات محتملة في إصلاح تلف الجلد الناتج عن الشيخوخة. فعلى سبيل المثال، يظهر α-MSH خصائص واقية للخلايا ومضادة للأكسدة، ويساعد في الحد من الضرر الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، التي ترتبط بظهور بقع الشمس والتغيرات الصبغية في الجلد والشعر.
وأكد بوم وزملاؤه أن التوسع في دراسة هذه الهرمونات قد يوفر فرصا لتطوير علاجات جديدة لمكافحة شيخوخة الجلد والحد من آثارها.
نشرت الدراسة في مجلة Endocrine Reviews.
المصدر: ساينس ألرت