موقع النيلين:
2025-03-28@03:58:18 GMT

اليوم كرامة السودان هي الأعلى انتصارا للتالي

تاريخ النشر: 24th, February 2025 GMT

كتاب المؤتمر الوطني :
اليوم كرامة السودان هي الأعلى انتصارا للتالي
الدكتور فضل الله أحمد عبدالله
منذ بدأت مشهديات الحراك السياسي الذي صنع التغيير الديسمبري في 2019 م ، وضع السودان أولى خطواته على طريق السير إلى أسلوب العيش المفضي إلى الكارثة .
فدخلت أغلب التنظيمات والحركات السياسية والهيئات المدنية في ( حجر العمى ) وكل كيان منهم يتصرف على نحو غير عقلاني .


بل الأصح استخدموا العقول للتدمير لا البناء ،
وانتهاك الحياة بدلا من الدفاع عنها .
تغيرت رؤى وتحولت مواقف ، وتداخلت معاني المفاهيم ، وعلاقات معقدة ، وقسوة تناقضات ، فبات البلد رمزا للضياع والتغرب والمجهول .
نسينا قيمة الحوار وبهذا فارقنا التضامن والواجب والإحترام حتى دخلنا جميعا كارثة الحرب الشاملة .
ولأن الحوار هو الفاعل الأقوى في صوغ الإنسانية ،
وانطلاق لعبة المعرفة باستخدام المنطق والعقل .
وفي محاولة تلمس السقف الأعلى لجوهر ذلك المعنى ، استلمت رسالة بعث بها إلينا مولانا أحمد محمد هارون رئـــــيس حزب المؤتمر الوطني المفـــــــوض رسالة مكتوبة بتاريخ 18/فبراير 2025م .
والرسالة مرفقة بورقة موسومة بعبارة باذخة الجمال :
( مقترح أجندة المستقبل لليوم واليوم التالي )
الرسالة في متنها تلتمع إشارة شجاعة ، كأنها تنطق بجلاء قائلة : هذه صفحات كتابنا ، تشريعا لآفاق جديدة ، لا ندعي الإكتمال ، وإن كنا نتوق له ، لكن باسهامكم سنكون أقرب إليه وكثيرا .
بقدرما فاجئني هذا المذهب الجديد للمؤتمر الوطني ، هذا الشغف الصادق للإستئناس بالرؤى المتعددة .
وأدهشني حقا عظمة إشعاع المعاني التي احتشدت بدلالاتها في متن الورقة ، كل معنى من المعاني يأتي كسهم مسنون ، موجها ( للآن ) و ( للآتي ) و( الهنا ) و( الهناك ) .
أخذت أبحث في الورقة ، متفحصا وناقدا مدققا
فوجدتها ذهبت مذهبا بعيدا وحميما في اقترابه من الآخر الوطني .
وجدت إجوبة تنطوي في أسئلتها العاصفة ، وكانها تتبنى قول ( فرانز كافكا ) : أسئلة لا تحمل أجوبتها فيها ، ليست جديرة بأي جواب .
بهذا يمكن القول أن هذه الورقة هي الأهم والأثمن في هذا الوقت من أوقات السودان ، لكونها الأشد تشويقا وإثارة وغنى بعوالم الفكر المتنوع المهيب .
الورقة مشروع سياسي يملك طاقة خلق أكبر عدد ممكن من الأبواب المفتوحة على القريب والبعيد ، على الوطني والأجنبي ، بل هو مشروع شغف بالممكن الأسمى والأفضل .
وينبني منظورنا الكلي للورقة ، من قراءتنا المتأملة لمجموع أنساق علاماته الدلالية ، والتي تتولد أولا من ( العتبة الأولى ) أو سيميائية العنوان :
( حزب المؤتمر الوطني
مقترح أجندة المستقبل لليوم واليوم التالي ) ..
إذ يدخل العنوان ، ومتن الورقة في علاقة تكاملية وترابطية الأول يعلن ، والثاني يفسر يفصل ملفوظا مبرمجا الى درجة أعلى سقوفات الإنتاج ، عنصرا وراء عنصر ، حتى الخاتمة .
نجح العنوان نجاحا باهرا ، أن يكون النواة الدلالية الأصلية التي تتولد منها الدلالات الكلامية الأخرى في ممارسة عمليات المذاهنة ، وإذكاء الحوار الراقي والحيوي ، رغبة أكيدة في القبض بكل أسباب إحسان حيوات الناس اليوم وغدا .
من الناحية اللغوية ، امتازت الورقة بتراكيب نحوية دافقة الجمال موحية تمنح الناس شغف القراءة برغم بساطة الأسلوب .
ولم تتنكر الورقة في منهجها الكلي على الصرامة العلمية ولا الموضوعية ، برغم النزوع الأدبي الريان المحبب ، كما نهضت بحبكة حاذقة بدأت بالعنوان الأعلى المتتبع لمكونات عناصر السرد الأخرى .
بدا التمهيد بالحكي عن ( الآن ) ولزوميات المرحلة بالقول :
( إن اللحظة الوطنية الحالية هى لحظة ووقت المدافعة وردع العدوان ، وإستكمال مهمة التحرير وإنهاء العدوان الغاشم والوحشي والبربري الذي حل ببلادنا ، ويجب ألا نفقد التركيز عن ذلك )
بتلك الكلمات القاطعة وضع المؤتمر الوطني مسألة كرامة السودان والدفاع عنه هو الواجب المقدس الذي لا يسبقه عمل …
وذلك إعتقاد راسخ في قلوب الإسلاميين السودانيين ، تفردوا – ولازال يتفردون – من حيث قدرتهم الهائلة في النظر إلى الواقع ، وإلتصاقا به والتعامل وفق واجبات الوقت .
وهم كذلك أوضح فلسفة وتوقا إلى تخطى مظاهر الأشياء وقشورها لملامسة الجوهر بكل جسارة الأبطال .
بذلك تجذروا في تربة السودان ، وتجذر السودان فيهم ، دخلوا في إهاب البلد وتفاصيله .
فالعالم كله نظر ورأى ، وعرف أنه ليس في السودان أي كيان سياسي ، له الرغبة ، أو القدرة الذاتية الدافعة ، لمزاحمة أعضاء المؤتمر الوطني في ساحات الفداء للقتال مع القوات المسلحة .
فقد وضح للعالم المهتم بالشأن السوداني ، أن المصلحة العليا وكرامة البلاد ، لا يتجرد في سبيلها اليوم ، إلا المؤتمر الوطني .
وهذه القراءة ليست من قراءة سطور الأوراق ، وإنما في قراءة ( بيان الميدان ) لا حيث تتخبط اللافتات الباهتة والشعارات الملساء ، المكرورة البائسة .
الإسلاميون أكبر من كل عمليات ( الشيطنة ) التي جلب لها خصومها كل ساحر ومارد ونمرود .
الإسلاميون في السودان ، تجاوزا كل إطار سائد ومألوف في الحياة .
وبينما يعمل ( الآخرون ) في هذا الوقت ، أن يبتعد الواحد منهم عن الآخر يعلن المؤتمر الوطني مفصحا بالقول :
( بيد أن بدء التفكير الجهير عن حال البلاد الآن ومستقبلها ، يظل مطروحاً ومطلوباً على أمل المساعدة في ترتيب أوضاعنا الداخلية الحالية بشكل يمكننا من صد وردع العدوان ، ويمهد لحوارات تأخذ زمنها وموقعها من بعد أن تضع الحرب أوزارها ، وبالتالي فإننا نصنف طبيعة الحوارات والنقاشات الوطنية الحالية بوصفها أعمال تمهيدية ، نتعرف من خلالها على أراء بعضنا البعض ، ونسعى جميعاً لتوفير أسباب بقاء وجداننا موحداً )
وبتلك الكلمات ذات الدور الدينميكي المتنوع المحتكم إلى ( ظرف الحال ) بدأت الورقة من الجزئي لتصل إلى الكلي ، للكشف عن الرؤية ، اليوم ، مشيا إلى التالي من الأيام .
وهنا يستبين كيف أخذ المؤتمر الوطني على نفسه في كل هذه الأحوال ، أن يكون تخطيطه للآفاق الجديدة ، تخطيط نابع من عمق معنى الوطن والإنتماء إليه .
فالقارئ المتأمل للورقة ، يجد أن المؤتمر الوطني ، يطل في هذا العهد ، جديدا ، وأكثر تلاءما مع مرتكزاته الفكرية .
فقد وقف مع ذاته ، مراجعا أعمال سنوات عمره الماضية ، متساءلا :
* هل يمكن ان نقدم الجديد ، في حياة أهل السودان إذا ظل القديم يستعبدنا ، ويجذبنا إلى الخلف ، ويمنعنا من أن نتقدم بخطوات أخرى إلى الأمام ؟
* ما الذي علينا اليوم أن نحذفه من صفحات عمرنا ؟
* وما الذي علينا أن نمحوه من ذاكرتنا ومن تاريخنا ؟
* وما الذي علينا نقده ، ونقضه ، ومراجعته ؟
* وما الذي علينا إعادة التفكير فيه ، وإعادة تركيبه وإعادة صياغته بشكل مختلف ؟
تلك هي الأسئلة القائمة في صدور شباب ورجال ونساء المؤتمر الوطني نفسه ، أسئلة انطوت فيها إجابات حاسمة .
في هذه الورقة المقدمة من المؤتمر الوطنى في تقديري ، هو إبداع كتابة أخرى تعمل لزمن جديد مختلف ولحياة أخرى جديدة مختلفة .
فالممارسة التي نشهدها والأدبيات التي نقرأها الآن تؤكد أن فعل التغير والتغيير ممكن .
فالورقة عملت على بناء قناعات فكرية جديدة ، وبناء اختيارات اخرى جديدة .
وما قدمته الورقة عن المشروع الفكري للمؤتمر الوطني ، يراه أهل السودان شاخصا في حرب الكرامة .
شخصيات باذخة ، ومواقف ثابتة ، رجال بمختلف هيئاتهم وأعمارهم ، وتعدد إمكنتهم ، يقفون في خطوط النار ، أشلاء أجسادهم إختلطت بإشلاء أجساد جنود القوات المسلحة .
يجمعهم نبل أرواحهم ، التي خاضوا بها بحور الرجاءات وما فتأت أياديهم تقبض على أعنة خيول البذل والعطاء ، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، والعهد هو العهد .
” أماه ذلك دربي قد أموت بـــه
فلا يسوؤك كأس قد شربنـــاه
لا تجزعي لفتى إن مات محتسبا
فالموت في الله أسمى ما تمنــاه ”

الدكتور فضل الله أحمد عبدالله

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: المؤتمر الوطنی الذی علینا

إقرأ أيضاً:

عاجل | رويترز عن حزب نائب رئيس جنوب السودان: وزير الدفاع ورئيس الأمن الوطني اقتحما مقر إقامة رياك مشار

رويترز عن حزب نائب رئيس جنوب السودان:

وزير الدفاع ورئيس الأمن الوطني اقتحما مقر إقامة رياك مشار

تسليم رياك مشار أمر اعتقاله بموجب تهم غير واضحة

مقالات مشابهة

  • عاجل | رويترز عن حزب نائب رئيس جنوب السودان: وزير الدفاع ورئيس الأمن الوطني اقتحما مقر إقامة رياك مشار
  • رئيس الإدارة المدنية  لـ”الدعم السريع” في الخرطوم يكشف ما حدث في نيروبي وأسباب عودته للوطن
  • رئيس حزب المؤتمر الوطني أحمد هارون يعلق على تحرير الخرطوم.. مصنددين
  • حزب المؤتمر: خطاب الرئيس في ليلة القدر رؤية متكاملة بين القيم الروحية والعمل الوطني
  • حزب المؤتمر: خطاب الرئيس في ليلة القدر يعكس رؤية متكاملة بين الروح والعمل الوطني
  • نائب رئيس حزب المؤتمر: خطاب الرئيس في ليلة القدر يعكس رؤية متكاملة بين الروح والعمل الوطني
  • مراسل سانا: بدء فعاليات المؤتمر الصحفي الذي تقيمه وزارة الصحة بعنوان “نداء إنساني عاجل: أزمة حادة في توافر أدوية السرطان في سوريا وتأثيرها على مرضى الأورام”
  • الركراكي: عودة زياش وبوفال للمنتخب الوطني مرهون بالعودة للمستوى الذي كانا عليه من قبل
  • هذه كمبالا التي تشرق منها شمس “التحول المدني الديمقراطي” لتغمر ظلام السودان????
  • عبد الله حمدوك.. المدني الذي آثر السلامة فدفعه الجيش إلى الهامش