محللون: إسرائيل تريد احتلالا طويلا للضفة وإنهاء كل ما أفرزه أوسلو
تاريخ النشر: 24th, February 2025 GMT
أجمع محللون وخبراء سياسيون على نية الحكومة الإسرائيلية الحالية إعادة احتلال الضفة الغربية بما يخدم مشروع الضم، معتمدة في ذلك على دعم الإدارة الأميركية الحالية، بعد فشلها في تحقيق أهدافها في قطاع غزة.
وصعّدت إسرائيل من عمليتها العسكرية شمالي الضفة الغربية المحتلة، إذ اقتحمت 3 دبابات إسرائيلية مدينة جنين، وهي المرة الأولى منذ 2002 التي يلجأ فيها جيش الاحتلال إلى استخدام دبابات في حملته العسكرية المتواصلة لليوم 34 تواليا.
وجاء قرار نشر الدبابات بعد ضغوط مارستها القيادة السياسية على الجيش -حسب صحيفة يديعوت أحرونوت- لإيصال "رسالة واضحة للفلسطينيين حول قوة الردع التي تستطيع إسرائيل فرضها في الضفة".
ووفق الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، فإن التصعيد العسكري الإسرائيلي يأتي في "لحظة مواتية انتظرها اليمين الإسرائيلي للانتقام من الفلسطينيين وإنهاء اتفاق أوسلو"، مشيرا إلى أن إسرائيل تريد "احتلالا جديدا للضفة الغربية".
وأوضح مصطفى لبرنامج "مسار الأحداث" أن هذه اللحظة تتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لافتا إلى أن التخطيط لإلغاء كل ما نشأ عن اتفاق أوسلو بدأ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2022.
وفي 13 سبتمبر/أيلول 1993، وقّع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين في حديقة البيت الأبيض بواشنطن اتفاق تشكيل "سلطة حكم ذاتي فلسطيني انتقالي"، يُعرف بـ"اتفاق أوسلو".
وتأتي العملية في ظل انقسام داخل إسرائيل حول أهداف العملية العسكرية بالضفة -وفق مصطفى- بين من يؤيدها للحفاظ على الأمن الإسرائيلي، وبين من يؤيدها لضم الضفة كليا أو جزئيا، مرجحا اعتراف ترامب بضم الكتل الاستيطانية.
وأعرب عن قناعته بأن بديل اليمين الإسرائيلي لاحتلال الضفة هو إنشاء نظام فصل عنصري يتمثل بـ"ضم الضفة وفرض السيادة عليها مثل القدس والجولان من دون إعطاء الفلسطينيين أي حقوق سياسية، مثل التصويت داخل إسرائيل".
ولمواجهة ذلك، قال مصطفى إن المطلوب فلسطينيا "إعادة الوحدة السياسية بين الضفة وغزة، واختيار قيادة فلسطينية جديدة تكون على قدر تحديات المرحلة".
تمزيق "أوسلو"
بدوره، يقول الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن الاحتلال يعتبر نفسه في محاولة تصفية القضية الفلسطينية بما فيها قضية اللاجئين ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والمخيمات من أجل "ضم الضفة الغربية ومواصلة التطهير العرقي".
واعتبر البرغوثي استخدام حكومة بنيامين نتنياهو دبابات والتلويح بمقاتلات ضد مدنيين عزل يرزحون تحت الاحتلال "إشارة واضحة إلى التحول الفاشي الجاري في إسرائيل بهدف إعادة احتلال الضفة بالكامل".
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أصدر توجيهات إلى الجيش بالاستعداد للبقاء في مخيمات الضفة طوال العام الجاري لمنع عودة سكانها ومواصلة "تطهيرها من بؤر الإرهاب" على حد تعبيره.
وحسب البرغوثي، فإن إسرائيل مزقت اتفاق أوسلو عام 2002، ولم يتبقَ منه سوى التنسيق الأمني، مؤكدا أن "الفاشية الإسرائيلية تحاول في الضفة الانتقام من فشلها في قطاع غزة".
ولن تنجح المحاولات الإسرائيلية في ذلك، إذ تحدث البرغوثي عن "صمود غير مسبوق في تاريخ الشعب الفلسطيني في وجه هذه الهجمة"، خاصة في ظل تدمير ممنهج للبنية التحتية لمدن الضفة ومخيماتها، وكذلك تدمير مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
"إنهاء المخيمات"
من جانبه، أعرب نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة عن قناعته بأن الهدف من العملية "إنهاء المخيمات كمخيمات بحيث تصبح ضواحي لمدن الضفة الغربية، وليس ما تقوله إسرائيل اجتثاث المقاومة في شمال الضفة".
وأوضح خريشة أن المخيمات تمثل عنوانا للقضية الفلسطينية وحق العودة للاجئين "لذلك عملت إسرائيل على إنهاء أنشطة الأونروا، إلى جانب محاولة إلغاء كل الاتفاقات بما فيها اتفاق أوسلو، إذ تصنف المخيمات ضمن مناطق "أ" الخاضعة للسيادة الفلسطينية.
ورجح خريشة "احتلالا إسرائيليا طويل الأمد لمناطق شمال الضفة ومخيماتها"، متحدثا عن تدمير لبيوت الفلسطينيين في مخيمي طولكرم ونور شمس وإحراقها واتخاذ ما تبقى منها ثكنات عسكرية، فضلا عن توسعة شوارع المخيمات وتهجير سكانها قسرا.
وفي هذا الإطار، ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش وأجهزة الأمن يعملون على شق شوارع تشبه محور نتساريم في قطاع غزة بعرض أقل في مناطق جنين وطولكرم، وزعمت أن شق الشوارع يهدف لـ"منع المسلحين من زرع عبوات ناسفة وتوفير مسار سريع للقوات".
واعتبر خريشة ما يحصل في الضفة "امتدادا لما حدث في غزة"، مشيرا إلى أن الهدف تهجير السكان وضم الأراضي مع توسيع هذه الخطة لمناطق أخرى، مستندا إلى تصريحات إسرائيل وأميركا بشأن رغبتهما بتغيير وجه المنطقة.
يشار إلى أن مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس باتت خالية من السكان بعد تهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني قسرا.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: الضفة الغربیة اتفاق أوسلو إلى أن
إقرأ أيضاً:
لماذا قصفت إسرائيل ضاحية بيروت الجنوبية؟ محللون يجيبون
أعاد القصف الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية إلى الأذهان مشاهد الحرب الأخيرة، التي انتهت باتفاق وقف إطلاق النار أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مما أثار التساؤلات بشأن أهداف حكومة بنيامين نتنياهو.
وجاء القصف بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق صاروخين من لبنان باتجاه كريات شمونة ومحيطها، ثم أوضح لاحقا أنه "هاجم بنية تحتية لتخزين مسيرات تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت".
وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي علي حيدر إن إسرائيل لديها برنامجا محددا ومدروسا في لبنان، ولا يهمها من يطلق هذه الصواريخ رغم تأكيد الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن لا علاقة لحزب الله بها.
ونفى حزب الله، مسؤوليته عن إطلاق الصاروخين، مؤكدا التزامه باتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وقال الحزب إن هذه الحوادث تأتي في سياق "افتعال ذرائع مشبوهة لاستمرار العدوان على لبنان".
وأعرب حيدر عن قناعته بوجود مسار متصاعد للاعتداءات الجوية الإسرائيلية في لبنان وفق خطة مدروسة تتعلق بالساحة اللبنانية، بهدف استعادة ثقة سكان مستوطنات الشمال.
ويندرج هذا المسار المتصاعد في إطار التحولات التي استحدثت على العقلية العسكرية الإسرائيلية، وكذلك الضغط على الواقع اللبناني والمقاومة وحاضنتها الشعبية، وفق حيدر.
إعلانوأضاف المحلل السياسي أن المسار الإسرائيلي يريد أيضا الضغط على الدولة اللبنانية لاتخاذ خطوات تطبيعية والمزيد من الخطوات الداخلية.
كاميرا #الجزيرة ترصد على الهواء مباشرة لحظة شن الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت وتصاعد أعمدة الدخان#الأخبار pic.twitter.com/LamA3n88Lv
— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 28, 2025
وقال حيدر إن حزب الله يعزز دولة الدولة ويقطع المجال أمام محاولات إحداث شرخ بين الجيش والمقاومة، في حين أن الدولة مطالبة بـ"استعادة ثقة شعبها وأن تمارس ما تعلنه بأنها تملك حصرية حق الدفاع عن لبنان وسيادته".
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استبق الهجوم على الضاحية، وقال "إذا لم ينعم سكان كريات شمونة والجليل بالهدوء فلن يكون هناك هدوء في بيروت"، وحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية المباشرة عن كل عملية إطلاق باتجاه الجليل.
"صواريخ مشبوهة"بدوره، يقول الكاتب الصحفي يوسف دياب إن إسرائيل تضع الدولة اللبنانية وحزب الله وبقية الفصائل في سلة واحدة، ولا تنتظر إجراء تحقيقات لمعرفة من خرق اتفاق وقف إطلاق النار وردت في عمق العاصمة بيروت.
وقال دياب إنه لا يعقل هكذا رد إسرائيلي على صاروخين بدائيين، مشيرا إلى أن القصف على كريات شمونة ومحيطها "عملية مشبوهة ومجهولة المصدر، وتستدرج استعداء إسرائيليا واسعا على لبنان".
ووفق دياب، فإن إسرائيل تبعث برسالة إلى الدولة اللبنانية، والمجتمع الدولي الذي يتعاطى مع بيروت ويحاول الضغط على تل أبيب لوقف الاعتداءات المتكررة على السيادة اللبنانية في الجنوب والبقاع وبيروت.
وأعرب عن قناعته بأن الدولة اللبنانية ليس بإمكانها فتح جبهة حرب مع إسرائيل، إذ لا تمتلك القدرات لذلك، ولا تريد عودة دوامة العنف وتدهور الأوضاع بالداخل اللبناني.
وأكد أن قدرة الدولة اللبنانية تتلخص في علاقاتها العربية والإقليمية والدولية، ووسائلها الدبلوماسية للجم العدوان الإسرائيلي على لبنان.
إعلان
ومنذ السبت الماضي، صعّدت إسرائيل هجماتها على لبنان بعد ادعاء تعرّض إحدى مستوطناتها في الشمال لهجوم صاروخي مصدره الجانب اللبناني، ونفى حزب الله أي علاقة له بذلك.
"استغلال فرصة"من جانبه، قال الخبير بالشأن الإسرائيلي محمود يزبك إن الجيش الإسرائيلي رد على الضاحية الجنوبية لبيروت وهي عنوان حزب الله، رغم أنه يتهم الدولة اللبنانية بالمسؤولية عن أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.
وحسب يزبك، فإن هناك معطيات إسرائيلية تفيد بأن 10% فقط من سكان مستوطنات الشمال النازحين خلال الحرب الأخيرة عادوا إلى المنطقة، رغم حملات التشجيع التي تتبناها حكومة بنتنياهو.
الرئيس اللبناني في مؤتمر صحفي مع #ماكرون: ندين أي اعتداء على #لبنان وأي محاولة مشبوهة لإعادته إلى دوامة العنف#الأخبار pic.twitter.com/OLF6iVka1L
— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 28, 2025
وشدد يزبك على أن حكومة نتنياهو تعتبر هذا الحدث "فرصة لاستغلاله للتأثير في السياسة الداخلية الإسرائيلية"، وكذلك لإرسال رسائل مفادها أن "إسرائيل لديها القوة لكي تدافع عن سكان الشمال".
وأعرب عن قناعته بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الوحيد الذي يؤثر على الحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن نتنياهو لا يقيم وزنا لتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن لبنان.