السودان- معركة الهوية بين أهل الأرض وورثة السلطة
تاريخ النشر: 24th, February 2025 GMT
للتحليل السياسي للأزمة السودانية: أبعاد محلية وإقليمية ودولية
الخلفية التاريخية: إرث الإسلاميين وتفكك الدولة المركزية
عهد البشير (1989–2019): سيطرت الجبهة الإسلامية القومية (تحت مظلة المؤتمر الوطني) على مفاصل الدولة، مستخدمة الخطاب الديني لتبرير هيمنة النخبة العربية-الإسلامية في الخرطوم على المناطق المهمشة (دارفور، جبال النوبة، النيل الأزرق).
ثورة 2019 والانتقال الهش: أطاحت الاحتجاجات بالبشير، لكن الاتفاق الهش بين المدنيين (قوى إعلان الحرية والتغيير) والعسكر (البرهان وحميدتي) فشل في معالجة جذور الأزمة، مثل التهميش الإقليمي وتوريث السلطة للعسكر.
انقلاب 2021 والحرب الأهلية (2023): تحول الصراع على السلطة بين البرهان (الجيش) وحميدتي (قوات الدعم السريع) إلى حرب مفتوحة، مع استغلال الإسلاميين الفراغ السياسي لإعادة ترتيب تحالفاتهم مع الجيش في بورتسودان.
المشاريع المتصارعة: أيديولوجيات ومصالح متشابكة
مشروع بورتسودان (الجيش والإسلاميين):
إستراتيجية البقاء: يسعى الجيش إلى الحفاظ على هيكل الدولة المركزية كضامن لامتيازاته الاقتصادية (السيطرة على الموانئ، الاستثمارات العسكرية).
الإسلاميون: من الهامش إلى التحالف: يعيدون تموضع أنفسهم كحليف "ضروري" للجيش عبر خطاب الوحدة الوطنية ومحاربة "التفكيك"، مستفيدين من شبكاتهم القديمة في الأجهزة الأمنية والقضائية.
الدعم الإقليمي: تلعب مصر دورًا محوريًا في دعم الجيش لأسباب أمنية (مخاوف من تأثير عدم الاستقرار على أمن النيل)، بينما تدعم السعودية والإمارات طرفي الصراع بشكل متقلب وفق مصالحهما.
مشروع نيروبي (الحركات المسلحة والمناطق المهمشة):
"دولة أهل الأرض الأصليين": فكرة تعكس رفض الهيمنة التاريخية لمركز الخرطوم، وتستند إلى مطالب بإعادة توزيع السلطة والثروة عبر حكم لا مركزي أو فيدرالي.
تحالف "تأسيس": يضم حركات مثل "الجبهة الثورية" (دارفور) و"الحركة الشعبية-شمال" (النيل الأزرق)، مدعومة من دول غربية وأفريقية ترى في هذا المشروع ضمانًا لاستقرار إقليمي.
التحدي الأكبر: صعوبة توحيد هذه الحركات ذات الخلفيات الإثنية المتباينة تحت مشروع سياسي متماسك.
دور أنقرة: اللاعب الإقليمي المرن
الإرث العثماني والاستثمارات الاقتصادية: تركيا، عبر اتفاقيات مثل إدارة ميناء سواكن، تسعى لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر، مستغلة الفراغ الناتج عن انسحاب القوى الغربية.
اللعب على جميع الجبهات: بينما تدعم أنقرة الإسلاميين تقليديًا، فإنها تحافظ على حوار مع الحركات المسلحة لضمان وجودها في أي تسوية مستقبلية، خاصة مع تنافسها مع الإمارات على النفوذ في القرن الأفريقي.
الأبعاد الإقليمية والدولية: صراع بالوكالة
محور الإمارات-روسيا-حميدتي:
تدعم الإمارات قوات الدعم السريع لضمان سيطرتها على موارد الذهب في دارفور، بينما يوفر "فاغنر" الروسي الدعم اللوجستي لحميدتي مقابل امتيازات تعدينية.
محور مصر-الجزائر ودول عربية اخري -البرهان:
مصر تراهن على الجيش للحفاظ على الدولة المركزية كحاجز ضد انتشار الفوضى، بينما تتذبذب الجزائر ودول اخري بين دعم الجيش وعدم استفزاز حلفائها الغربيين الداعمين للحركات المسلحة.
الغرب والاتحاد الأفريقي: تناقضات السياسات:
تدعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رسميًا الحكومة في بورتسودان، لكنهم يتعاطفون مع مطالب الحركات المهمشة، مما يعكس ارتباكًا في الرؤية.
سيناريوهات المستقبل: بين التفكك والتسوية
السيناريو الأول: انتصار الجيش والإسلاميين
يؤدي إلى حكم عسكري-إسلامي مستبد، مع استمرار التمردات الإقليمية وعقوبات دولية، مما يعمق الأزمة الإنسانية.
السيناريو الثاني: تفكك السودان
انفصال دارفور أو جنوب كردفان، بتدخل دول الجوار (تشاد، جنوب السودان)، ما يهدد بتحول السودان إلى "صومال جديدة".
السيناريو الثالث: تسوية هشة بوساطة إقليمية
قد تفرضها تركيا أو قطر عبر دمج محدود للحركات المسلحة في الحكومة، لكنها لن تحل جذور الأزمة الهيكلية.
الصراع على هوية السودان
الأزمة ليست مجرد صراع سلطة بين عسكريين، بل هي صدام بين مشاريع وجودية:
مشروع الدولة المركزية (إسلامي-عسكري) المدعوم من القوى التقليدية.
مشروع الدولة التعددية (علماني-لا مركزي) الذي تدفع به النخب المهمشة.
مشروع القوى الإقليمية الساعية لتحقيق مصالحها عبر أطراف الصراع.
التدخلات الخارجية تعمق التعقيد، لكن الحل المستدام يتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا يعالج جذور التهميش، وإعادة تعريف العقد الاجتماعي السوداني على أسس المواطنة المتساوية، بعيدًا عن الهويات الضيقة
zuhair.osman@aol.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الدولة المرکزیة
إقرأ أيضاً:
مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع 1.500 سلة غذائية في محلية الدامر بولاية نهر النيل في جمهورية السودان
المناطق_واس
وزّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أمس الأول، 1.500 سلة غذائية للأسر الأكثر احتياجًا والنازحة في محلية الدامر بولاية نهر النيل في جمهورية السودان، استفاد منها 9.000 فرد، ضمن مشروع دعم الأمن الغذائي في جمهورية السودان.
ويأتي ذلك ضمن المشاريع الإغاثية والإنسانية، التي تقدمها المملكة عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة للعديد من الدول والشعوب المحتاجة والمتضررة حول العالم.
أخبار قد تهمك مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع 472 سلة غذائية في منطقة البقاع الغربي بجمهورية لبنان 1 أبريل 2025 - 11:40 مساءً مركز الملك سلمان للإغاثة ينفذ مشروع زكاة الفطر في اليمن للعام 1446هـ 1 أبريل 2025 - 11:31 مساءً