تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تتفاقم الأوضاع الأمنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع استمرار تقدم متمردي حركة "إم ٢٣" المدعومة من رواندا، حيث أعلنوا عن سيطرتهم على مطار ثانٍ شرقي البلاد.
يأتي هذا التطور بعد أيام من تقارير عن تحركات المتمردين باتجاه مطار "كافومو"، الذى يخدم إقليم ساوث كيفو، ما يثير مخاوف من تصعيد النزاع في المنطقة.


وتُعد حركة "إم ٢٣" واحدة من أكثر الجماعات المسلحة نشاطًا فى شرق الكونغو الديمقراطية، كما تأسست الحركة في عام ٢٠١٢ بعد تمرد داخل الجيش الكونغولي من قبل مجموعة من الجنود المنتمين إلى جماعة "المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب" (CNDP)، والذين رفضوا اتفاق السلام الموقع بين الحكومة الكونغولية والمتمردين فى ٢٠٠٩. يشير اسم الحركة إلى اتفاق ٢٣ مارس ٢٠٠٩، الذى تعتقد الجماعة أن الحكومة فشلت فى تطبيقه بالكامل.
وتتهم الحكومة الكونغولية رواندا بدعم المتمردين من خلال توفير السلاح والتمويل، وهو اتهام تنفيه كيغالي باستمرار، رغم وجود تقارير دولية تدعم هذه المزاعم.
ويهدف متمردو "إم ٢٣" إلى تعزيز وجودهم فى المناطق الغنية بالموارد المعدنية، مما يعزز من تعقيد المشهدين الأمني والسياسي فى البلاد. وفقًا لوكالة "أسوشييتد برس"، فإن المتمردين اقتربوا من مطار "كافومو"، الذى يُعتبر شريانًا رئيسيًا لإقليم ساوث كيفو، دون تأكيد ما إذا كان المطار قد وقع تحت سيطرتهم بالكامل.
ويُعد هذا التقدم تهديدًا خطيرًا للبنية التحتية الاستراتيجية للحكومة الكونغولية، حيث يعتمد الإقليم على هذا المطار في النقل الجوي والإمدادات اللوجستية.
سكان محليون أكدوا أن المتمردين كانوا على بعد بضعة كيلومترات من المطار، ما أثار حالة من الذعر بين المدنيين، ودفع البعض إلى النزوح خوفًا من اندلاع اشتباكات.
يأتي ذلك في سياق اشتباكات متكررة بين القوات الحكومية ومتمردي "إم ٢٣" فى مناطق مختلفة من إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، حيث يحاول المتمردون توسيع سيطرتهم على مناطق جديدة.
إذا تأكدت سيطرة "إم ٢٣" على مطارات رئيسية فى شرق البلاد، فقد يؤدى ذلك إلى تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في الكونغو الديمقراطية. ومن بين أبرز التأثيرات المحتملة:
إضعاف قدرة الحكومة على التحرك عسكريًا: يُعد فقدان المطارات ضربة كبيرة للجيش الكونغولي، حيث تعتمد العمليات العسكرية على النقل الجوي لنقل الإمدادات والقوات.
تعطيل المساعدات الإنسانية: تعانى المنطقة من أزمة إنسانية كبيرة، حيث يعتمد السكان على المنظمات الدولية التى تستخدم هذه المطارات لنقل الإغاثة.
زيادة التوترات الإقليمية: قد يؤدى استمرار الدعم الرواندي المزعوم لمتمردي "إم ٢٣" إلى تأجيج العلاقات المتوترة بين كينشاسا وكيغالي، وربما يدفع الدول المجاورة إلى التدخل.
يحظى الوضع فى شرق الكونغو الديمقراطية باهتمام دولي متزايد، خاصة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. 
وقد دعت الأمم المتحدة مرارًا إلى وقف القتال وحثت جميع الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات.
في الوقت نفسه، أرسلت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام فى الكونغو (MONUSCO) تعزيزات لمحاولة احتواء التصعيد، إلا أن نجاحها لا يزال محدودًا بسبب تعقيد النزاع.
المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أعرب عن قلقه إزاء تصاعد العنف، ودعا إلى وضع حد للدعم الخارجي للمتمردين. ومع ذلك، فإن الجهود الدبلوماسية لا تزال تواجه تحديات كبيرة بسبب تعنت الأطراف المتنازعة.
ويرى مراقبون أنه مع استمرار التصعيد، يبدو أن هناك عدة سيناريوهات محتملة لتطور الوضع، منها توسع عمليات "إم ٢٣"،  في حال نجاح المتمردين في السيطرة على مزيد من المناطق، قد نشهد إعادة تشكيل لخريطة السيطرة فى شرق الكونغو، مما قد يؤدى إلى مزيد من الاشتباكات مع القوات الحكومية.
تدخل دولي أوسع،  قد يدفع التوتر المتزايد إلى تدخل دولي أكبر، سواء عبر فرض عقوبات على رواندا أو زيادة دعم الجيش الكونغولي.
مفاوضات جديدة،  إذا واجهت "إم ٢٣" مقاومة قوية أو ضغوطًا دولية متزايدة، قد تجد نفسها مضطرة للعودة إلى المفاوضات مع الحكومة الكونغولية.
يشكل التصعيد الأخير فى شرق الكونغو الديمقراطية تحديًا خطيرًا للاستقرار في البلاد والمنطقة ككل. ومع تزايد العنف، يظل المدنيون هم الأكثر تضررًا، حيث يواجهون النزوح وانعدام الأمن.
ومع ذلك، فإن الحل الدائم للنزاع لا يمكن أن يكون عسكريًا فقط، بل يجب أن يشمل جهودًا دبلوماسية مكثفة، وإصلاحات سياسية واقتصادية داخلية تعالج جذور الأزمة.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: سيطرة إم ٢٣ جمهورية الكونغو الديمقراطية المتمردين الکونغو الدیمقراطیة

إقرأ أيضاً:

سجال متصاعد بين نتنياهو والمعارضة والآلاف يواصلون التظاهر

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المعارضة بإثارة الفتنة والفوضى، وبينما تصاعدت حدة الخلافات السياسية والأزمة الداخلية، واصل الآلاف التظاهر ضد حكومته واتهموها بتقويض الديمقراطية وعدم الاكتراث بالمحتجزين في غزة.

وفي كلمة له أمام البرلمان، وجه نتنياهو انتقادات حادة للمعارضة داعيا إياهم "للتوقف عن إثارة الفتنة والكراهية والفوضى في الشوارع"، مضيفا أن "الديمقراطية ليست في خطر، بل قوة البيروقراطيين هي التي في خطر".

ويشارك آلاف الإسرائيليين منذ أيام في الاحتجاجات ضد الحكومة متهمين رئيس الوزراء بتقويض الديمقراطية واستئناف الحرب على غزة وعدم الاكتراث بمصير بقية المحتجزين في القطاع، كما تأتي الاحتجاجات رفضا لإقالته رئيس جهاز الأمن الداخلي (شاباك) رونين بار.

ويشهد المركز التجاري لمدينة تل أبيب التجمع الرئيسي للمحتجين الذين من المقرر أن يصلوا بمركباتهم مساء اليوم الأربعاء إلى القدس المحتلة.

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن رئيس جامعة تل أبيب أن الاحتجاجات الشعبية تقوّي المحكمة العليا خصوصا إذا قررت أن إجراءات الحكومة غير قانونية، مضيفا أن "هناك من يطالب بتخفيف زخم المظاهرات حتى يصدر قرار المحكمة العليا لكن هذا خطأ خطير". وهدد بعدم إعلان الإضراب في الجامعات فحسب بل بشلّ كل المرافق الاقتصادية.

إعلان

وتتزامن الاحتجاجات أيضا مع حجب الحكومة -التي توصف بالأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل- الثقة عن المستشارة القضائية الحكومية "غالي بهاراف ميارا" التي عرفت بمعارضتها لنتنياهو -المطلوب للعدالة الدولية- ودفاعها عن استقلالية القضاء.

تضارب صارخ

وتقدمت المعارضة في إسرائيل بشكوى ضد إقالة بار، واعتبرت أنه "قرار قائم على تضارب مصالح صارخ"، لكن رئيس الوزراء يواصل الضغط لإقالة بار رغم قرار المحكمة العليا بتعليقها. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو يجري اليوم لقاءات مع 4 مرشحين لاختيار خليفة لبار في منصب رئيس الشاباك.

وفي هجوم جديد ضد نتنياهو، قال رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان "لن تتمكن من الهرب وتحميل المسؤولية للآخرين، أنت رئيس حكومة التهرب من الخدمة العسكرية ورئيس حكومة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023".

بدوره، اتهم زعيم المعارضة يائير لبيد نتنياهو ببيع مواطني دولة إسرائيل وسرقة أموال الطبقة الوسطى من أجل الإبقاء على ائتلافه الحكومي ومن أجل طلاب المدارس الدينية.

وكان زعيم معسكر الدولة بيني غانتس ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت حذرا من أن إسرائيل "في خطر" بسبب حالة الانقسام الداخلي، في حين أكد رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت أن إسرائيل "أقرب إلى حرب أهلية".

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن عائلات الأسرى قولهم إنهم محبطون بسبب جمود المفاوضات وغاضبون بسبب تأجيل الاجتماع السياسي والأمني الأسبوع الماضي، والذي كان من المفترض أن يناقش مصير المحتجزين. ووصف أقارب الأسرى أنفسهم بأنهم ليسوا من أولويات الحكومة.

وتزايد الانقسام في إسرائيل عقب قرار نتنياهو إقالة بار وتجميد المحكمة العليا القرار، وكذلك تصويت الحكومة بالإجماع على حجب الثقة عن المستشارة القضائية للحكومة، والغضب الشعبي الذي أعقب ذلك.

إعلان

مقالات مشابهة

  • تصاعد التوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة: حرب اقتصادية تلوح في الأفق
  • بعد خروج المتمردين من منطقتنا وجدت في الشارع أدوات كهربائية (..)
  • وسطاء جدد لإنهاء حرب الكونغو الديمقراطية
  • سجال متصاعد بين نتنياهو والمعارضة والآلاف يواصلون التظاهر
  • قوات أمريكية وقاذفات استراتيجية للمحيط الهندي مع تصاعد التوتر في المنطقة
  • قوات أمريكية وقاذفات استراتيجية للمحيط الهندي مع تصاعد التوتر في المنطقة (شاهد)
  • رسم خريطة الخسائر البشرية للصراع في الكونغو الديمقراطية
  • الفراعنة يواصلون صدارة مجموعتهم بتصفيات كأس العالم
  • تصاعد التوتر في الضفة الغربية.. استمرار العمليات الإسرائيلية وتداعياتها الإنسانية
  • أنغولا تُنهي دورها كوسيط في نزاع شرق الكونغو الديمقراطية