تدخل الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، وإن كان هذه المرة وسط حديث عن اقتراب بدء مفاوضات سلام لوقفها، حيث شكل اجتماع الرياض الأسبوع الماضي بين الوفدين الروسي والأميركي صافرة الانطلاق لها.

وبمعزل عن أي سيناريوهات لاحقة على هذا الخط، تعكف روسيا في هذه الأجواء على تعزيز مواقفها التفاوضية من خلال الجهود العسكرية والدبلوماسية، ولكن مع ذلك، تظل الجبهة الاقتصادية هي الأهم لاحتواء أي اختلالات داخلية.

رقم قياسي

وأصبحت روسيا أكثر دولة تتعرض للعقوبات في التاريخ، بعد أن أطلقت في 23 فبراير/شباط 2022 ما سمتها بالعملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، لم يتردد الغرب في الرد عليها سريعا وفرض عقوبات واسعة النطاق على موسكو.

وشملت هذه العقوبات فرض قيود على القطاع المالي الروسي وعلى البنك المركزي وإخراج روسيا من معاملات سويفت بين البنوك وفرضت كذلك قواعد جديدة على السلع والخدمات في القطاعات الإستراتيجية للاقتصاد الروسي كالطاقة والطيران والشحن وغيرها.

كما طالت الضغوط دائرة واسعة من الأفراد، بما في ذلك مقربون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى مؤسسات عسكرية، كمجموعة "فاغنر"، ورجال أعمال روس لديهم أصول في الدول الغربية وتعتبر الأوساط الغربية أنهم مرتبطون بالكرملين.

إعلان

ورغم أن الاقتصاد الروسي أظهر مرونة خلال السنوات الثلاث من الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية، كما يؤكد مراقبون روس وحتى غربيون، فإن اقتراب الحرب من عامها الرابع يضع الاقتصاد أمام تحديات كبرى إن لم تتوقف.

وفي الوقت الذي يعترف فيه الخبراء الروس بوجود تداعيات مؤثرة للحرب على الأوضاع الاقتصادية داخل البلاد، إلا أنه يكاد يسود شبه إجماع لديهم أن سياسات الدولة نجحت مع ذلك في عدم وصوله إلى حالة الانهيار، بل والتعافي في كثير من المراحل والقطاعات، وأن الانخفاض في النشاط الاقتصادي كان أقل من المتوقع.

برهن وقف الحرب

برأي الباحث في المعهد الأعلى للاقتصاد فلاديمير أوليتشينكو، قد يخيب الاقتصاد الروسي الآمال في عام 2025 إن لم يتم التوصل لحل دبلوماسي للصراع مع أوكرانيا.

ويشير في حديث للجزيرة نت إلى التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد الروسي خلال العام الحالي، وهي:

التضخم السنوي الذي بلغ 9.5% في عام 2024، مدفوعًا بالإنفاق العسكري والأمني ​​المرتفع الذي من المتوقع أن يمثل 41% من إجمالي إنفاق ميزانية الدولة في عام 2025. تراجع إعانات الدولة على القروض. نمو الأجور المتصاعد وسط نقص العمالة.

ووفقًا له، تسببت العقوبات بمشكلة الافتقار إلى الموردين المحليين القادرين على استبدال المعدات والمواد والمكونات المستوردة غير المتوفرة، والتي باتت بدورها إحدى المشاكل الرئيسية التي تواجه الصناعة الروسية، كما يتضح من المسح الذي أجراه معهد التنبؤ الاقتصادي التابع للأكاديمية الروسية للعلوم وأظهر أن 53% من الشركات تعاني من عدم وجود موردين بديلين في روسيا.

ومع ذلك، يؤكد أن الاقتصاد الروسي تكيف مع العقوبات بشكل أفضل مما توقعه المسؤولون والخبراء في بداية الأزمة، ورغم أن القيود واسعة النطاق لم تكن خالية من "الألم" لكن مع ذلك لم يحدث انهيار اقتصادي.

إعلان

وكما يقول، فقد شهد الاقتصاد الروسي -رغم المعطيات السالفة- نموا في الناتج المحلي الإجمالي والاستثمار وكذلك في أحجام الصادرات والواردات، رغم القيود على القطاع المالي وسوق الأوراق المالية والصادرات والواردات والاحتياطيات الدولية، ورغم مغادرة الشركات العالمية للبلاد بأعداد كبيرة وانقطاع سلاسل التوريد.

الاقتصاد الروسي تكيف مع العقوبات بشكل أفضل مما توقعه المسؤولون والخبراء في بداية الأزمة (الأوروبية) انهيار لم يحدث

من جانبه، يرى المختص بقضايا الاقتصاد الكلي، إيغور بلينكين، أن بعض القرارات التي اتخذها البنك المركزي، كمكافحة التضخم برفع أسعار الفائدة أدى إلى هامش ربحي لا يزيد عن 20% في معظم القطاعات وكذلك إلى تراجع الاستثمار.

ويشير للجزيرة نت بأن الأسعار المرتفعة تزيد من مخاطر إفلاس الشركات، وخاصة في القطاعات الضعيفة مثل العقارات، التي تضررت من التدابير الرامية إلى إبطاء الإقراض، بما في ذلك وقف دعم قروض الإسكان الحكومية.

ويضيف بأن استطلاعات الرأي تشير إلى أن التضخم بات يتصدر قائمة المشاكل الاقتصادية، حيث أظهرت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الزبدة والبيض والخضراوات ارتفاعا مزدوجًا في العام 2024، مما أثر على دخول الفئات الأكثر ضعفًا، مع انخفاض المعاشات التقاعدية الحقيقية بنسبة 0.7% خلال العام الماضي 2024.

في الوقت نفسه، يؤكد المتحدث أن الاقتصاد الروسي أظهر "معجزات التحمل" وأظهر قدرة على التكيف مع التحديات الجديدة.

ويدلل على ذلك بالقول بأنه رغم الأزمة، فإن روسيا نجحت في تجنب الفوضى المالية، وحافظت على تدفق عائدات النفط والغاز إلى الاقتصاد، والتي رغم أنها انخفضت إلى 5%، فإن هذا أقل مما كان عليه الحال خلال أزمة وباء كورونا.

ويوضح ذلك بأن موسكو تحركت بديناميكية عالية واتخذت تدابير لإعادة توجيه اقتصادها نحو التعاون مع الدول الصديقة، وبناء سلاسل لوجستية وإنتاجية بديلة، وإزالة الدولرة من الاقتصاد والتحول نحو استخدام الروبل و"العملات الصديقة" كوسيلة رئيسية للدفع.

إعلان

ويختم بأن الدروس المستفادة من العقوبات توجب على روسيا ليس فقط إعادة توجيه نفسها إلى مناطق أخرى فحسب، بل إعادة هيكلة جميع جوانب الاقتصاد، وإلا فإنها سوف تعيش وفق قواعد أولئك الذين يفرضون عليها العقوبات ويحاربون تجزئة النظام المالي العالمي- حسب تعبيره.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات قمة الويب الاقتصاد الروسی مع ذلک

إقرأ أيضاً:

"دون تسوية في أوكرانيا".. ألمانيا ترفض رفع العقوبات عن روسيا

أعربت أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية في حكومة تصريف الأعمال في ألمانيا، عن رفضها القاطع لرفع العقوبات المفروضة على روسيا دون التوصل إلى تسوية سلمية مسبقة في أوكرانيا.

وخلال لقائها مع نظيرها الإستوني مارغوس تساكنا في برلين، قالت بيربوك الخميس، دون أن تذكر الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب:"من يدفع أوكرانيا إلى الاستسلام، لا يتفاوض من أجل السلام، بل يمهد للتصعيد التالي"، وأردفت:" السلام الحقيقي لا يتحقق بالاستسلام."

كما حذرت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر من أن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، التي تتعرض لهجوم روسي منذ 3 سنوات، وفقاً لشروط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لن يكون نهاية للحرب، بل مقدمة لهجوم جديد".

وأكدت أنه "لن يكون هناك إنهاء للعقوبات الأوروبية بدون تحقيق السلام".

???????? German Foreign Minister,360 degrees,trampoline jumper and CIA asset Baerbock:

"Russia must agree to a ceasefire without any conditions.

There is no need to be deceived by Vladimir Putin in the ongoing negotiations." pic.twitter.com/KB9P7J4Ks9

— Ignorance, the root and stem of all evil (@ivan_8848) March 27, 2025

ورأت وزيرة خارجية ألمانيا أن الرد على "حرب بوتين يتمثل في تحقيق السلام من خلال القوة، وتحقيق السلام من خلال وحدة أوروبا وعزمها"، مؤكدةً أن مقترحات المفوضية الأوروبية لإنشاء صناعة دفاعية أوروبية تعد إشارة مهمة في هذا الاتجاه.

وأضافت أن "الاتحاد الدفاعي الأوروبي مسألة لا تتعلق بإمكانية حدوث هذا الاتحاد بل بموعد حدوثه".

ومن جانبه، حذر تساكنا من أن المحادثات الأمريكية مع روسيا بشأن إيجاد حل سلمي في أوكرانيا لا ينبغي أن تتوصل إلى صفقات أو اتفاقات دون مشاركة كييف، مشدداً أنه "لا يمكن اتخاذ أي قرارات بشأن أوكرانيا دون إشراك أوكرانيا."

وطالب الوزير الإستوني بمواصلة الإبقاء على العقوبات المفروضة على روسيا حتى تتخلى موسكو عن "سلوكها العدواني".

Estonia & Germany are committed to strengthening the European pillar of NATO & achieving lasting peace in Ukraine.

I was honored to present @ABaerbock with the ???????? Foreign Ministry’s Cross of Merit in recognition of her dedication to Ukraine, Europe & the alliance that unites us. pic.twitter.com/3AfZbXL73r

— Margus Tsahkna (@Tsahkna) March 27, 2025

وكانت الولايات المتحدة سوقت حديثاً لاتفاق الشحن التجاري الآمن في البحر الأسود باعتباره نتيجة إيجابية لمحادثات منفصلة أجرتها مع ممثلين عن روسيا وأوكرانيا في السعودية.

لكن موسكو تشترط رفع العقوبات الغربية، بما في ذلك تلك التي فرضها الاتحاد الأوروبي، قبل الموافقة على أي اتفاق.

وخلال الزيارة، قام تساكنا بتكريم بيربوك ومنحها وسام الاستحقاق الإستوني من الدرجة الأولى تقديرا لـ"إسهامها في حماية القيم الأوروبية، ودعم أوكرانيا، وتعزيز الأمن الإقليمي".


مقالات مشابهة

  • أوكرانيا تتسلم حزمًا دفاعية جديدة.. وزيلينسكى يؤكد سريان العقوبات ضد روسيا
  • روسيا والصين تبحثان الحرب في أوكرانيا خلال اجتماع الأسبوع المقبل
  • تقرير صادم.. أوروبا تزيد استيراد الغاز الروسي رغم العقوبات
  • "دون تسوية في أوكرانيا".. ألمانيا ترفض رفع العقوبات عن روسيا
  • بعد إزاحة أحيزون.. اتفاق غير مسبوق ينهي الحرب التجارية بين اتصالات وإنوي
  • الاتحاد الأوروبي: نعتزم مواصلة الضغط على روسيا من خلال العقوبات
  • بدأت هذه الحرب فعلياً في الخرطوم ،فجأة وللغرابة يبدو انها في الخرطوم تنتهي ، فجأة
  • أوروبا تشترط انسحاب روسيا من أوكرانيا قبل رفع العقوبات
  • أعلى معدل منذ سنوات | أهمية تحقيق الموازنة أعلى فائض أولي بلغ 330 مليار جنيه
  • روسيا تشترط هدنة نووية مع أوكرانيا بشرط رفع العقوبات الزراعية