أيقونةُ كلّ بني الإنسان.. تشييعٌ للبقاء
تاريخ النشر: 23rd, February 2025 GMT
مصطفى عامر
لم يكن مشهدًا لتشييع سماحة السيد حسن، فحسب؛ بقدر ما كان مشهدًا لتعريف لبنان مجدّدًا، وكما ينبغي. بل: وتجديد العهد -حتى على مستوى أحرار العالم- بالاصطفاف إلى جوار القيم الإنسانيّة النبيلة.
بكل حياد، وبمنأى عن كُـلّ عاطفة، ينبغي الاعتراف بأن سماحة السيد حسن، وبإثبات مشهد التشييع، أكبر من أن تختزله طائفة، أَو تحتكره لبنان، أَو يُحسب رمزًا -فحسب- من رموز العرب، أَو باعتبَاره زعيمًا تاريخيًّا من زعماء المسلمين.
لقد أحبّه كُـلّ الأحرار في العالم، ومع الوقت فسوف يتم تداول اسمه كرمزٍ إنسانيٍّ متجاوزٍ لوضعه الطائفي، وانتمائه الدينيّ، وبلدته لبنان، ومحيطه العربي، وزعامته الرّوحيّة لدى كافة المسلمين.
ومثلما تحولت فلسطين إلى أيقونةٍ لكلّ بني الإنسان، في الطوفان هذا على الأخص، ورمزٍ لكل الأحرار الذين يرفضون هيمنة الطاغوت، ونهج الشيطان، وتسلط الغرب المستعمر البغيض، واليــهوديّ القذر، وشوفينيّة الاستكبار الجديد!
وفي بيروت، ذهب كُـلٌّ للاحتفاء برمزه الخاص، وتجديد العهد على ذات نهجه؛ ولأنّ سماحة السيّد، وصفيَّهُ بضعةٌ منه على نهجه، وكما أثبت تشييع اليوم: لم يكن رمزًا شيعيًّا فحسب، ولا إسلاميًّا فحسب، ولا لبنانيًّا فحسب، ولا عروبيًّا فحسب، ولكنه كان رمزًا متجاوزًا للمألوف، ويحبّه كُـلُّ النّاس وكأنّه قائدُهم وحدَهم!
لقد خَلَقَ لبنانَ متجاوزًا للمحاصصة؛ إذ بات رمزًا لكلّ الأحرار من كافّة طوائفها؛ ليبرز أن الطائفيين أعداؤه؛ ولأنهم لا يستطيعون حتى أن يظهروا إلى جواره، أَو أن يلتفت إليهم الناس -حتى- دون استغلال نظام المحاصصة، أَو في أغلب الأحيان، وإن تحرينا الدقة:
دون استغلال أحقاد “بعض” أبناء النفط، وعيال “الغاز”، ومخلفات عهد إنطوان لحد، وبشير الجميّل، وإفرازات التاريخ الخيانيّ العفن، والمعروف، والمُبرهن بالوقائع المثبتة على صفحات تاريخ لبنان الحديث.
من يزايدون بتجاوز “سقف الطائف”، إذن، هم الخاسر الأكبر بالفعل؛ ولأن حالة اليوم تتجاوز عمليًّا -وبالحب لا غيره- كُـلّ سقوف لبنان الحرب الأهلية وما تلاها!
ما حدث اليومَ استفتاءٌ أَيْـضًا على خيار المقاومة، رفضٌ بالتأكيد لمحاولات “تزييف لبنان”، وفي بيروتَ تحشّد لبنان الحقيقيّ لتشييعِ محبوب لبنان الحقيقيّ!
لتلقى في ساحة التشييع سُنّيًّا يعزِّيه أخوه الشيعيّ، يحتضنهما ثالثٌ مارونيٌّ، رابعٌ دُرزي! العمامةُ تلقاها والقلنسوة؛ القوميّ إلى جوارِ الشيوعيّ؛ والشيخ إلى جواره قسيس.
جميعُهم يهتفون: هيهاتَ منا الذلة، وجميعُهم يهتفون: إنّا على العهد، وجميعُهم يبكون محبوبهم، كُـلٌّ بعينه ومن زاويته.
لكنه كان لبنانَ بمجموعه جميلًا، حُرًّا، متحابًّا، عروبيًّا، مُقاومًا، قارئًا، ويعرف الفرق -بالتأكيد- بين الحقيقة التي ستُروى، وبين الزيف المبهرج المنحطّ المصطنع!
من يأبه بعدها بديما أَو نعيم، باللقيس أَو أليسا، بالـ mtv أَو الجزيرة أَو العربيّة الحدث، ما دامت كلها وجوهً للقناة الـ ١٤ العبرية، أَو من أفراخ الوحدة 8200!
على الأقل، وحتى لمن ينادون بتجاوز المحاصصة إلى الدولة، فلا وجه للقياس بين الجمهور والجمهور؛ ولا أحد يستطيع منافسة سماحته شهيدًا على أية مكانة، كما كان لا يستطيع -تمامًا وبالضبط- منافسته بيننا على أي مكان.
ليس في لبنان فحسب، ولكن في كُـلّ ديار العرب الأقحاح!
ليكشف الميدان، وبالفعل، أن العملية تحتاجُ -كي تستحوذَ على القلوب والعقول- جهدًا أكبر من تفريخ النشطاء واستنساخ المذيعين، وشراء تردّدات النايلسات، أَو تخليق الذباب على منصات التواصل!
إن الناس دائمًا أذكى من هذا، وأصعبُ مراسًا، ويعرفون التمييزَ بين الجيد والرديء، بين الحقيقة والزيف، بين النقيّ والمخلوط عمالةً لأعداء الأمة، بين الرجل الحقّ وبين أشباه الرجال، وأتراب البغال، وقيعان النعال، وأحفاد النغال، بين الذين يشبهون سحنة الأرض وعنفوان الجبل، وبين أُولئك الذين لا يشبهوننا، ولا يشبهون لبنان، ولا يشبهون تاريخَ العرب، ولا يشبهون حتى أبناء الإنسان.
من يملك الحد الأدنى من الأخلاق المتعارَف عليها بين كافة بني البشر، إلى الآن ومنذ آدم الطّيب النّقي المؤمن الأول!
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: ا فحسب
إقرأ أيضاً:
جامعة الأزهر تنعى الدكتور محمد المحرصاوي وتعلن موعد تشييع الجنازة
تقدمت جامعة الأزهر برئاسة الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس الجامعة، ونواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، وأمين عام الجامعة، وجميع منسوبي جامعة الأزهر في القاهرة والأقاليم بخالص العزاء وصادق المواساة في وفاة الدكتور محمد المحرصاوي، رئيس الجامعة السابق، سائلين المولى -عز وجل- أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
وأعلنت جامعة الأزهر، في بيان أنه من المقرر أن تؤدى صلاة الجنازة غدًا عقب صلاة الجمعة من الجامع الأزهر الشريف.
وفاة الدكتور محمد المحرصاوي
توفي منذ قليل، الدكتور محمد المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر السابق، ورئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة بعد تعرضه لوعكة صحية.
هو الدكتور مُحَمَّد حُسَيْن عَبْد العَزِيزِ حَسَن المَحْرَصَاوِيّ الجنسيــة : مصري .
تاريخ الميلاد : 11/8/1962 م محل الميلاد : القاهرة .
الوظيفة : أستاذ بقسم اللغويات ـ وعميد كليـة اللغـة العربيـة ـ جامعة الأزهـر بالقاهرة .
التخصص العـام : اللغـة العربيـة . التخصص الدقيق : اللغويات ( النحو والصرف والعروض ) .
التدرج الوظيفي
1 ـ عُيِّنْ مدرسًا بالمعاهد الأزهرية في 1/1/1986م في أثناء تأدية الخدمة العسكرية .
2 ـ ثم عُين معيدًا بقسم اللغويات ، كلية اللغة العربية ـ جامعة الأزهر في 23/10/1989م .
3 ـ ثم عُيِّنْت مدرسًا مساعدًا بقسم اللغويات ، كلية اللغة العربية ـ جامعة الأزهر في 1/12/1992م .
4 ـ ثم عُيِّنْ مدرسًا بقسم اللغويات ، كلية اللغة العربية ـ جامعة الأزهر بالقاهرة في 30/6/1996م .
5 ـ ثم أُعِيرْ إلى كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية والإدارية ، جامعة الملك خالد ـ أبها ـ المملكة العربية السعودية ، في 27/5/1420هـ = 7/9/1999م .
6 ـ وتمت ترقيته إلى درجة أستاذ مساعد ( = أستاذ مشارك ) بقسم اللغويات بكلية اللغة العربية ـ جامعة الأزهر بالقاهرة ، في 17/6/1422هـ = 5/9/2001م .
7ـ وتمت ترقيته إلى درجة أستاذ بقسم اللغويات بكلية اللغة العربية ـ جامعة الأزهر بالقاهرة ، في 17/1/1429هـ = 26/1/2008م .
8 ـ ثم عاد إلى مصر بعد انتهاء الإعارة القانونية ، وتسلم العمل في 14/7/2009م .
9 ـ وتم تعيينه وكيلاً لكلية اللغة العربية ـ جامعة الأزهر بالقاهرة ، في 18/12/2011م .
10 ـ وتم انتخابه عميدًا لكلية اللغة العربية ـ جامعة الأزهر بالقاهرة ، في 11/4/2013م ، وتم التعيين في السابع من جمادى الآخرة 1434هـ ، الموافق 17/4/2013م ، قرار رقم ( 222 ) .
11 ـ وتم انتدابه للقيام بعمل عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة اعتبارًا من 17/4/2016م ، في 24/3/2016م ، قرار رقم (223) .