في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا، تتزايد حملات التحريض الخطيرة التي تستهدف الصحفيين والصحفيات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وكان آخرها حملة ممنهجة ضد الصحفي مرتضى أحمد، وتكمن خطورة هذه الحملة في أنها تأتي وسط بيئة مشحونة بالاستقطاب الحاد وتصاعد خطاب الكراهية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامته ويفتح الباب أمام

نقابة الصحفيين السودانيين
سكرتارية الحريات
بيان للرأي العام
في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا، تتزايد حملات التحريض الخطيرة التي تستهدف الصحفيين والصحفيات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وكان آخرها حملة ممنهجة ضد الصحفي مرتضى أحمد، وتكمن خطورة هذه الحملة في أنها تأتي وسط بيئة مشحونة بالاستقطاب الحاد وتصاعد خطاب الكراهية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامته ويفتح الباب أمام أعمال انتقامية قد تعرض حياته للخطر.


إن ما يثير القلق بشكل أكبر هو أن هذه الحملة ليست استثناءً، بل سبقتها موجات تحريض ممنهجة طالت عددًا من الصحفيين والصحفيات، منهم "مها التلب، لينا يعقوب، زمزم خاطر، مزدلفة يوسف، سارة تاج السر، ومعمر إبراهيم"، وامتدت الحملة اليوم لتشمل الصحفيين "أحمد خليل، وحسام الدين حيدر، وضفاف عبد الرحمن، وعبد الرحمن العاجب" في مسعى واضح لإسكات الأصوات الحرة وترهيب العاملين في الحقل الإعلامي.
نحن في سكرتارية الحريات ندين بأشد العبارات هذه الممارسات المشينة، ونعبر عن أسفنا العميق إزاء صدورها عن أفراد يُفترض فيهم احترام أخلاقيات المهنة وقيمها. ونذكّر مجددًا بأن الصحفيين السودانيين أثبتوا شجاعة وتفانيًا استثنائيًا في أداء رسالتهم، رغم المخاطر الجمّة، في وقت غابت فيه عدد من المؤسسات الإعلامية التي يُفترض أن توفر معلومات دقيقة وموضوعية لجماهير الشعب في الداخل والخارج.
وفي هذا السياق، تُثمّن سكرتارية الحريات عاليًا روح التضامن ورسائل الدعم والمناصرة التي أظهرها عدد من الصحفيات والصحفيين دفاعًا عن زملائهم ورفضًا لمحاولات التحريض والترهيب. إن هذا التضامن المهني، الذي يدعو للفخر، يؤكد أن الصحافة الحرة لا يمكن إسكاتها، وأن صوت الحقيقة سيظل حاضرًا رغم التهديدات والمخاطر. وندعو جميع العاملين في المجال الإعلامي إلى التمسك بهذا النهج، لأن قوة الصحافة تكمن في تماسك أفرادها والتزامهم بالدفاع عن قيم المهنة.
إزاء هذا الوضع الخطير، تطالب سكرتارية الحريات جميع المنظمات المدافعة عن حرية الصحافة والتعبير، والمنظمات الحقوقية، وعلى رأسها لجنة حماية الصحفيين، باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان أمن وسلامة الصحفيين السودانيين، ووقف حملات التحريض الممنهجة التي تشكل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحفيين في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة.
كما تحمّل سكرتارية الحريات، السلطات السودانية المسؤولية الكاملة عن أي تهديدات أو انتهاكات قد يتعرض لها الصحفيون والصحفيات نتيجة لهذه الحملات التحريضية.
وقد وثّقت سكرتارية الحريات خلال العام الماضي 110 انتهاكات ضد الصحفيين، فيما بلغ إجمالي الانتهاكات المسجلة منذ اندلاع النزاع في السودان نحو 520 حالة، من بينها 77 حالة تهديد موثقة، استهدفت 32 صحفية.
إن سكرتارية الحريات بنقابة الصحفيين السودانيين، إذ تؤكد التزامها الثابت بالدفاع عن حرية الصحافة وحماية الصحفيين، تشدد على ضرورة وضع حد لهذه الحملات التحريضية التي لا تهدد سلامة الصحفيين فحسب، بل تقوض الحق في الحصول على المعلومات، وتعزز مناخ الإفلات من العقاب. ونحذر من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، ونؤكد أننا لن ندّخر جهدًا في استخدام كل الوسائل المشروعة للدفاع عن الصحفيين السودانيين.
سكرتارية الحريات
نقابة الصحفيين السودانيين
23 فبراير 2025
#الصحافة_ليست_جريمة
#لا_تنسوا_السودان  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الصحفیین السودانیین الصحفیین والصحفیات حملات التحریض

إقرأ أيضاً:

وسائل التواصل الاجتماعي وبناء الوعي المأزوم والمشوه!

تكشف وسائل التواصل الاجتماعي، كما أراها على الأقل، عن خطاب مأزوم وسلبي بات يسود منشورات هذه التطبيقات، وهو خطاب تختلط فيه الكثير من المشاعر، مشاعر الإحباط والغضب والتشاؤم من كل شيء في هذه الحياة، تقريبا، حتى من اللحظات التي تحتاج أن نشعر معها بالفرح والفخر، وكأن هذه الوسائل وُجدت لهذا النوع من الخطابات التي يعاد فيها تدوير الإحباط على هيئة منشورات وتغريدات وعذابات تصف الواقع المعاش وكأنه سلسلة من الخيبات والانتكاسات.

وتجاوز انتشار هذا الخطاب المأزوم تغريدات تطبيقات مثل «تويتر» تغيب فيها هُوية الكثيرين بين الواقع الحقيقي والافتراضي إلى تطبيقات أخرى مثل «الواتس آب» حيث يلتقي الناس بشكل أقرب ما يكون إلى الواقع الحقيقي في مجموعات قد تبدو عامة ولكنها مغلقة يعرف فيها كل عضو الآخر كما في الواقع الحقيقي، أو في مجموعات «وظيفية» يفترض بأعضائها أن يكونوا على قدر متقارب من الوعي والقدرة على فهم الأحداث وحركة المجتمع والدولة، وعلى مستوى من الثقافة والمعرفة.

تكفي ساعة واحدة في تصفح نماذج مما تطرحه هذه المواقع لتعتقد بكثير من الاطمئنان أن الناس جميعا قد غرقوا في بحر من الإحباط واليأس وصاروا عند حافة الهاوية التي لا رجعة منها. لكن الصورة التي تُرسم هناك لا تنتمي إلى الحقيقة وإلى الواقع الذي يعيشه المجتمع الذي يمارس حياته وتقدمه ويبني قوته وصلابته، ولا تنتمي إلى واقع هؤلاء الناس بصفتهم الفردية، الذين يعيشون حياتهم بطولها وعرضها منفصلين عن واقع خطابهم الإلكتروني.. ومن ينظر من النافذة يرى الحياة مختلفة تماما عن صورتها التي ترسم في مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن، لا بد أن نتفق بدءا أن الحياة ليست مثالية، ولم تكن كذلك في يوم من الأيام، فهناك تحديات، وتحديات كبرى في بعض الأحيان، وهناك أخطاء، ولكن، أيضا، هناك حركة للمجتمع بكل مؤسساته وحركة للدولة في عملية البناء والبحث عن مخارج مستدامة لكل التحديات التي تواجه المجتمع أو تواجه الأفراد، وهذه العملية قد ينتج عنها تحديات جديدة وهذه طبيعة الأشياء.

والمعيار الحقيقي لفهم الحقيقة يتمثل في الإجابة عن مثل هذا السؤال: هل نتقدم أو نتأخر؟ الحقيقة التي يراها المنصفون أننا، في سلطنة عمان، نتقدم وبشكل متسارع رغم كل التحديات التي لا ننكرها، والحقيقة الأخرى أن القيادة، في قمة الهرم، مدركة لهذه التحديات ولطبيعتها وتتحدث عنها ولا تنكرها بل وتدعو الجميع للدخول في نقاش مفتوح حولها سواء في وسائل الإعلام من صحف وتلفزيونات وإذاعات أو في المنتديات الحوارية المفتوحة كما كان الأمر في ملتقى «معا نتقدم»..

ومن بين أكبر وأخطر التحديات التي نواجهها في عُمان تحدي الباحثين عن عمل والمسرحين من أعمالهم والتحديات المعيشية المرتبطة بهؤلاء وهي تحديات لا تنكرها الحكومة ولا تقفز فوقها.. وطرحها في كل المنابر دليل على ذلك.

أما الحياة فهي تسير في روتينها الطبيعي: هناك من يبني وهناك من يعمل وهناك من يتعلم ومن يحقق نجاحا صغيرا أو كبيرا كل يوم، وهناك أيضا من يُحلم بغد أفضل.. وفي وسط هذا المشهد المتحرك يبرز سؤال طبيعي، بل أساسي لفهم ما يحدث ويحتاج أن نتأمله بدقة: لماذا كل هذا الشعور بالسلبية رغم أن الواقع، مع ما فيه من تحديات كما ذكرنا أعلاه، لا يسوغ هذه الحالة الجمعية في وسائل التواصل الاجتماعي؟

الفرضية التي يمكن الانطلاق منها هي أننا لا نعيش إحباطا «واقعيا» بقدر ما نعيش إحباطا مُصنّعا، تشكل عبر تراكم الصور والانطباعات والمقارنات في بيئة افتراضية تُعيد إنتاج نفسها كل لحظة. وفي بيئة تمجد «النضال اللغوي» الذي يملأ الدنيا صخبا بالكلمات والصدامات دون رؤية أو حل!

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي شكل المزاج العام، ما كان في السابق يُقال في جلسات مغلقة أو يهمس به بين الأصدقاء، أصبح اليوم منشورا يتداوله الآلاف، وكلما زادت حدة الشكوى، زادت التفاعلات وكلما كان الخطاب مناكفا نظر إليه المتابعون على أنه صوت الحق والقوة. ولا تهتم خوارزميات هذه المنصات بالحلول، بل تُضخّم المحتوى الذي يُحرّك المشاعر، ولو كانت مشاعر غضب أو سخط.

وهكذا، وجد الناس أنفسهم في دوامة من المقارنات، ليس فقط على مستوى الرأي، بل حتى على مستوى نمط الحياة.. فهناك من ينشر تفاصيل حياة مثالية مصنوعة، مليئة بالسفر والتسوق والسيارات الجديدة، دون كشف الخلفية الحقيقية لهذه الحياة أو واقعها المادي، وهناك من يرى تلك الصور ويتفاعل معها ويبدأ بالشعور بأن حياته مسحوقة لا تستحق الفخر أو الرضا، وأنه لا يعيش كما يعيش الناس.. وهنا تبدأ أزمة الشعور بالنقص والتي تخرج على هيئة خطاب يائس وناقم إلى درجة أنه لا يرى الحقيقة الساطعة.

يسمي علماء النفس هذا الأثر بـ«التعرض المفرط للمثالية الرقمية» وهو أحد أهم مسببات الشعور بالإحباط خاصة عند الشباب، لأنه يضعهم في مواجهة يومية مع «واقع غير واقعي»، واقع محسّن بالفلاتر، ومحكوم بزوايا التصوير، ولا يعكس حياة حقيقية، بل وهما اجتماعيا.. والغريب أن البعض يعرف وهم هذا الواقع ولكنه يتأثر به.. وتبدأ الطبقية النفسية في التشكّل، وتولد المشاعر المتناقضة والأمراض الاجتماعية، ويترسّخ الانطباع بأننا نعيش في قاع لا مفر منه.

هذا المحتوى الذي يعتقد البعض أنه مثالي يدفع الكثيرين إلى الشعور بالإحباط والتشاؤم وانعدام القيمة الاجتماعية وهو شعور خطير لأن باعثه مستمر في رسالته اليومية ما دام التعرض لخطابات وسائل التواصل الاجتماعي مستمرة، ولا يتوقف الأمر عند الأفراد فقط، ولكنه ينعكس على الصورة الجماعية للمجتمع؛ فتصبح اللغة السائدة هي لغة التذمّر، ويتحول الانطباع الجمعي إلى مشهد مكتئب، حتى لو لم يكن كذلك في الواقع، ثم تبدأ الشكوى في فقد وظيفتها بوصفها أداة للتعبير، وتتحول إلى هُوية شخصية، فيشتكي الناس لأنهم لا يعرفون كيف يكونون دون شكوى.. وهذا أمر خطِر جدا.

لدينا في عُمان الكثير من المشروعات العملاقة التي تكشف عن مسار متقدم في الإصلاح الاقتصادي وبناء اقتصاد جديد قائم على فكرة الاستدامة وهناك اهتمام بمشاريع الشباب وبتمكينهم وهناك اهتمام بالتعليم.. هناك حركة طبيعية لدولة حقيقية، وهناك تطور لمجتمع قوي، وكل هذا يستحق أن يبرز وأن نضعه في سياقه الحقيقي ونتحدث عنه. رغم ذلك رأيت وسمعت، شخصيا، الكثير من الناس وهم على مستوى عال من التعليم يقللون من شأن الكثير من المشاريع التي تنجزها الدولة وهي مشاريع استراتيجية وفارقة في مسيرة الدولة.

هذا الإحباط المصنّع لا يقل خطرا عن التزييف الإعلامي، لأنه يقتل في الناس الرغبة في المبادرة، ويستنزف طاقتهم النفسية، لذلك نحن في حاجة ماسة لاستعادة علاقتنا بالواقع، لا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل عبر النظر إلى أنفسنا، وأسرنا، وجيراننا، وزملائنا، ومَن يعملون بصمت من حولنا.

وفي اعتقادي أن بناء الوعي هو خط الدفاع الأول الذي نحتاج له، وأن نكون منتبهين لما نستهلكه رقميا، ولما نردده من عبارات، وأن نتعلم التمييز بين من يُعبّر عن ألم حقيقي نتيجة واقعه المر، ومن يُكرر خطابا مستنسخا.. والحياة أعمق من أن تختزلها شاشة، وأجمل من أن نراها فقط بعين الإحباط.

مقالات مشابهة

  • الأونروا تحذر من تزايد معدلات الجوع في غزة
  • نقابة الصحفيين تمدد فترة التقديم لمسابقة “جوائز الصحافة المصرية” حتى 21 أبريل
  • تغيير ملحوظ في حسابات إمام أوغلو على وسائل التواصل الاجتماعي
  • وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين المصريين تضامنا مع غزة (شاهد)
  • وسائل التواصل الاجتماعي وبناء الوعي المأزوم والمشوه!
  • أطباء بلا حدود تحذر من تزايد الأمراض الجلدية في غزة مع حظر الاحتلال وصول المياه
  • مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تحذر من أن نقص التمويل يهدد حياة السودانيين في مصر الفارين من العنف
  • "المراهقة": كيف يتحول الشباب إلى التطرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي
  • الوشق يواصل تصدر منصات التواصل الاجتماعي بعد هجومه على جيش الاحتلال
  • مصر.. عربة فول برفقة موسيقى التكنو تثير جدلاً واسعاً