كريم خالد عبد العزيز يكتب: فهم مشاعرنا.. بين تقديرنا الداخلي والتصورات الخارجية
تاريخ النشر: 23rd, February 2025 GMT
كلمات التهدئة التي نسمعها من الناس ونصائحهم لنا بأن نحافظ على هدوئنا وألا نغضب، نصائح وكلمات جميلة من أشخاص يحبوننا ويخافون علينا. حتى الانتقادات البناءة تكون في صالحنا من أقرب الناس لنا.... ولكن للأسف الشديد لا يشعر أحد بمشكلاتنا أو بالأشياء التي تثير غضبنا بنفس درجة إحساسنا.... كما يقول المثل الشهير: "الذي يضع يده في النار ليس كمن يضع يده في الماء".
هناك أشياء تثير غضبنا واستيائنا في الحياة، كما أن هناك أشياء تثير اهتمامنا وفضولنا وسعادتنا أيضا.... وكل إنسان له طاقة وقدرة على التحمل تختلف عن الآخر، كما أن كل إنسان يختلف في ردود فعله وفي تعبيره عن مشاعره. من الصعب أحيانًا أن نفهم كيف يرى الناس معاناتنا، خصوصًا عندما نشعر بأنهم لا يدركون حجم الانزعاج بداخلنا أو حجم الألم الذي نعاني منه في مواقف معينة.... الآخرون ينظرون إلينا من خلال منظور خارجي، منهم من يرى أننا نعيش حياة مريحة أو نتمتع بما لا يمكنهم الوصول إليه.... هذا التفاوت في الرؤية يخلق فجوة كبيرة بين ما نشعر به نحن وبين كيفية تصور الآخرين لنا ولتفاصيل حياتنا.... حتى لو حاولنا شرح أو تبرير ما نمر به ونشعر به، تبقى التجربة الشخصية والشعور الداخلي شيئًا لا يمكن لأحد أن يشعر به بنفس درجة إحساسنا.
لذلك نضطر دائمًا لرفع شعار "لا للتتفيه ولا للتقليل"... ضد من يتفه أو يقلل من قيمة ما ينزعج منه الآخرون وما يسعدهم أيضًا... قد نجد البعض يفرح لحدث بالنسبة لنا بسيطًا، وقد نجد البعض الآخر ينزعج من شيء لا يؤثر فينا والعكس صحيح... لذلك يجب ألا نقبل أن يقلل الآخرون من قيمة ما نشعر به وما نعبر عنه، وكذلك نحن علينا أن نحترم شعور الآخرين... من المهم أن ندرك أن الذي يخوض التجربة وينغمس في تفاصيلها غير الذي يسمع عنها دون الانغماس فيها.
علينا ألا نحكم على غيرنا، وألا نقبل أن يحكم علينا غيرنا أيضًا... وأن نواجه من ينتقدنا بشكل هدام لمجرد أنه يرى أن ما نمر به أو نشعر به هو أمر تافه، سواء كانت هذه المشاعر إيجابية أو سلبية... ولنعلم أن الحياة كأس من مشاعر يدور على الجميع في وقت محدد... وأن ليس كل ما يلمع ذهبًا، وليس كل ما يصدر للناس هو الحقيقة، وإنما هناك أشياء أخرى خلف الكواليس يعيشها الإنسان بخصوصية... فلا تحكم على غيرك من الصورة الخارجية التي تراها أمامك.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الانتقادات البناءة التجربة الشخصية المزيد
إقرأ أيضاً:
ذنب لاتوبة منه حين نسميهم أسود الرافدين لماذا نخسر ويفوز الآخرون
بقلم : هادي جلو مرعي ..
يهتف العراقيون للاعبيهم حين يمارسون هواية ضرب كرة القدم ( عراقي وغيرتك حلوة) ويسمون اللاعب العراقي ( أبو الغيرة) ورغم إن مكاسبنا محدودة من كرة القدم إلا إننا مصرون على ذلك الهتاف. ففي آخر ثلاث مباريات على ملعب البصرة فزنا، وبدعاء الأمهات على فلسطين بهدف يتيم. ثم عدنا لنتعادل، وأيضا بدعاء الأمهات بهدف لمثله مع الفريق الأردني، والمسمى بالنشامى، ويستحق هذا الوصف، فوالله إنهم لنشامى، ويستحقون، وختمناها بتعادل مع الكويت إجتمعت من أجله أمهاتنا جميعا بالدعاء، وعلى قول الحوت الكويتي، وبهدفين جاءا لنا في وقت تلا نهاية المباراة، ثم عدنا على قاعدة : إجا يكحلها عماها، لنخسر مع فلسطين بهدفين في ملعب المدينة الرياضية بعمان، والذي سيستقبل آخر مباريات تصفيات كأس العالم حيث سيكون ذلك في حزيران المقبل، وهو موعد الوداع الحزين مع الحلم الذي لم يبخل أحد لافي الحكومة، ولافي البرلمان، ولامن التجار، ولا من رجال الأعمال، ولا المسؤولين الكبار والصغار في دعمه، وجعله حقيقة ماثلة، لكنه يتهاوى للأسف. الفريق الأردني الذي أطاح بفريقنا في بطولة آسيا الأخيرة في قطر لايمتلك كل تلك الأموال التي أنفقت على فريقنا، وليس لديه رئاسة إتحاد إستعراضية كالتي لدينا، ولم يمنح أي مسؤول فيه، أو رياضي قطعة أرض، أو يشتري شققا فارهة، ورغم ذلك يفوز، ويبهر في أدائه الكروي، ثم الفريق الفلسطيني الذي يمثل فلسطين التي سوي جنوبها بالأرض، وتقتطع ضفتها الغربية شوي شوي لتتحول الى كومة مستعمرات إسرائيلية، هذا الفريق الذي يمثل دولة لم تعد موجودة واقعا، ولكنها، ونحن معها تكابر ونكابر، ولانعترف بالضياع مسح بفريقنا الأرض، وغلبه بهدفين لواحد، بينما جاء الكويتيون قبلهم، وهم محبطون. فكثير مما لامجال لذكره هنا يحيط بالرياضة الكويتية من سنوات، وجعلنا هذا الفريق نحلم بتحقيق التعادل معه، وكأنه فوز في ملعب البصرة حتى إننا شعرنا بعد هدف التعادل، وكأننا فزنا برباعية، أو خماسية عليهم. المثير للعجب أن الإيرانيين المحاصرين منذ أربعة عقود تمكنوا من الفوز والتعادل في جميع مبارياتهم في التصفيات، ولم يخسروا، وكانوا يقدمون مستويات مثيرة للإعجاب خاصة حين يلعبون في ملعب آزادي المرعب، وتأهلوا كما العادة من ضمن أول الفرق في العالم الى مونديال أمريكا! وللمرة الثامنة خلال عقود الحصار المرعبة.. هذا يعني أن الأموال والهدايا لاتصنع الفوز، وإن التخطيط السليم والغيرة الحقيقية والعقلية التدريبية الراجحة كفيلة بتحقيق الإنتصار، فالعراق حين تأهل الى مونديال المكسيك عام 1986 لم يكن يمتلك سوى ملعب الشعب المليء بالمطبات والحفر، ولاتستقر على عشبه الأصفر كرة، وتتقافز، ويصعب التحكم بها، وكنا محرومين من اللعب على أرضنا، ونحن الفريق الأول في التاريخ الذي يخوض جميع مبارياته خارج أرضه، بما فيها مباراة الصعود الأخيرة مع سوريا التي جرت في الطائف، وفزنا بالثلاثة في مرمى الحارس مالك شكوحي، وكنا حققنا تعادلا مثيرا في مباراة الذهاب على ملعب العباسيين في دمشق، وكانت أرضيته من التارتان، وكنا نلعب بحيوية، وكدنا نفوز قبل الحسم في الطائف. عليكم بوقف بث تهاني المسؤولين على شاشات الفضائيات بعد كل فوز بائس يتحقق حيث يتسابق المسؤولون لبث تلك التهاني بغرض الدعاية لاأكثر، وعليكم بحل الأندية المسماة بوزارات تستهلك مليارات الدنانير دون فوز، ودون حضور جمهور، بينما يترنح ناد مثل الزوراء، ويتهاوى ناد مثل الجوية، ويتراجع ناد مثل الطلبة. ولولا أندية كردستان، وصعود دهوك الى نهائي بطولة الخليج بعد الفوز ذهابا وإيابا على الإتفاق السعودي لكنا بلا حلم... أعيدوا بطولات المدارس، ودوري الأشبال والناشئة والشباب، وإمنحوا المدرب المحلي الثقة والفرصة، وحولوا المليارات التي تصرف على الأندية المرتبطة بوزارات، والتي تصرف على المنتخب لتطوير البنية التحية لتطوير قدرات المدربين، وبناء قاعات تدريب، وتنمية جسدية، ومراكز تطوير وتأهيل، وغادروا الإستعراض يرحمكم الله. هادي جلومرعي