سواليف:
2025-03-29@16:54:43 GMT

أسامينا

تاريخ النشر: 23rd, February 2025 GMT

سعيد ذياب سليم

هل حدث يومًا أن سمعتَ اسمًا تحبّه، فابتسمتَ دون وعي؟ فكأنما تفتّحت في روحك زهرةٌ قديمة، أو انبعث عطرُ ذكرى من زمن بعيد. الأسماء ليست مجرد حروف، بل مفاتيح تُفتح بها أبواب الحنين، نغمةٌ تُحرّك في القلب شيئًا لا يُرى، كما يفعل الشِّعر والموسيقى.
وماذا لو سمعتَ اسمَ عمان؟ عشيقتُك الحلوةُ السمراء! هل يخفقُ قلبُك وَلَهًا، ويُسكِرُه الحنينُ، ويدورُ به الشوقُ كما تدورُ الفراشةُ حولَ القِندِيل، توشكُ أن تحترقَ فيه؟ في كلِّ اسمٍ سحرٌ يسري في العروق، يُنيرُ القلبَ كالصلاة، ويُحلِّقُ بالروح إلى عوالمَ من البهجة.


الأماكن، مثل البشر، تحمل أسماءً تنبض بالحياة. لكل مدينةٍ أو قريةٍ في أريافنا وبوادينا وأغوارنا اسمٌ كُتِبَ في ذاكرة المكان، نقشَه الزمنُ على جدران الحنين. لكن كيف نشأت هذه الأسماء؟ من ألبسها عباءاتها، ومن أودع فيها سرَّ جلالها؟ أليس هو الله، الذي وهبَ لكلِّ شيءٍ اسمَه وبهاءه؟
بعض الأسماء توقظ فينا الدهشة، تحمل بين حروفها تاريخًا ممتدًا، وتُظلّلها أرواح من مرّوا بها. تأمّل مثلًا، كيف نشأت عمّان والقدسُ معًا، منذ أقدم العصور الإنسانية؟ تأسّست كلتاهما قبل الألفية الأولى قبل الميلاد، حيث كانت عمّان (ربة عمّون) عاصمةَ مملكة العمونيين، بينما كانت القدس (أور سالم) مدينةً كنعانيةً تعاقبت عليها الممالك. مرّت بهما قوافلُ التجّار والفاتحين، وامتدّت إليهما الإمبراطوريات، وانحسرت عنهما كما تنحسر الظلال، لكنّهما ظلّتا شاهدتين على تبدّل الأزمنة، كما ستبقى عمّان حرّةً أبيّة، وستعود القدس عاصمةً لفلسطين، شامخةً على جبالها، تروي قصص الصمود والتحدّي.
الأسماء ليست فقط للتاريخ والجغرافيا، بل تمتد إلى الحياة اليومية، إلى بيوتنا وحديثنا وأحلامنا. في بعض البيوت، تتفتح الأسماء كبراعم الزهر، ناشرةً عبق العود، ونفحات الكرم والفروسية. ها هو حاتم وقُصَي، وهذا عبد الله، وتلك بيْلسَان وأختها جلنار، وصديقتهما ياسمين. أسماء تَحْمل ملامح الجدّ والأب والأخ والصديق، وأخرى تفوح برائحة الذكرى، تتوهّج من قصيدة، أو تتعتّق كالخمر في جرارها.
لكن كيف نختار أسماءنا؟ بعض الآباء يبحثون عن أسماء تعبّر عن قيمهم وأحلامهم، بينما ينجرف آخرون وراء الغريب والصادم، فينزلقون إلى أسماء لا تلائم واقع الحياة. كأن يُسمِّي أحدهم ابنه Too Late لأنه تأخر في إنجابه، ليكتشف لاحقًا أن كتابته بالعربية تبدو مثل “توَلِيت”، وينطقها البعض خطأً “Toilet”! أو ذلك الذي أطلق على ابنه Made in USA، كأن الاسم شهادة منشأ لا هوية إنسانية. وهناك مَن حَمَّلَ مولوده إرثًا ثقيلًا فأسماه الناصر صلاح الدين، كأنه يطالب طفلًا لم يفتح عينيه بعد أن يحمل همّ استعادة المجد.
فالاسم ليس مجرد وسيلة نداء، بل بصمة ثقافية واجتماعية تنْحَت هوية الإنسان، وظِلٌّ يرافقه أينما حلّ. قد يمنحه ثقة إذا حضر، كالقمر إذا طلّ، أو يثقله بتوقعات لا تمثله، كظلٍّ تُثقل خطواته. فالأسماء، مثل الكلمات، قد تحيا أو تموت، لكنها تبدأ حياتها في اللحظة التي تُنطق فيها، تمامًا كما تُحدّد أسماء الأشياء أقدارها؛ فشتّان بين الشهد والحنظل، وبين ما يثيرانه في النفس من صور.
يبدأ سباق الأسماء واختبارها قبل الولادة بأشهر، يتصفح الأب دفاتر التاريخ، وتقرأ الأم القصائد، وتحلق الأسرة في الفضاء الرقمي بين اتجاهات الموضة، فالأسماء تنطلق كالعاصفة، ثم تهدأ، وربما تركد. منذ متى لم نسمع أسماء مثل لينين أو جيفارا؟ أسماء حملت ثقل زمنها، لكنها خفَتت حين تغيّرت الأحلام.
نريد اسمًا يعيش مع الزمن، ينسجم مع اسم العائلة، ويحمل شيئًا من قيمها ومعتقداتها، لا يعرّض حامله للسخرية، بل يعكس حبّ الوالدين وتطلعاتهما لطفلهما. لأن الاسم ليس مجرد لقب، بل رسالة ممتدة، يرافق الإنسان كظله، ويساهم في رسم ملامح مستقبله.
يمكنك أن تغير اسم شركتك، أو علامتك التجارية، إن لم تجد صداها بين الناس، لكن اسم طفلك قصة أخرى، حياة تُكتب منذ لحظة الميلاد، ونداءٌ يمتد عبر الزمن.

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: أسماء ت

إقرأ أيضاً:

دول أعلنت عيد الفطر غذا الأحد وأخرى الاثنين / أسماء

#سواليف

شرعت دول شرق العالم الإسلامي ومختلف دول العالم، من استراليا وحتى الولايات المتحدة، في تحري هلال شوال لاعلان موعد اول ايام عيط الفطر، وذلك باستخدام جميع الوسائل المتاحة، بالعين المجردة وبالمناظير وبتلسكوبات محوسبة وبتقنية التصوير الفلكي.

وأعلنت دولة أستراليا رسميًا أن يوم الاثنين المقبل، أول أيام عيد الفطر المبارك.

بذلك تكون استرالية هي أول دولة تعلن موعد أول أيام العيد، وفقًا لما أعلنه مجلس الإفتاء الأسترالي في بيان.

مقالات ذات صلة عائلات الأسرى الإسرائيليين .. استئناف الحرب سيؤدي إلى قتل باقي المختطفين 2025/03/29

وقال مجلس الإفتاء الأسترالي، أن إعلان عيد الفطر يوم الاثنين جاء بسبب عدم توفر شروط الترائي في أستراليا أي المتابعة الشهرية لحركة الهلال.

وأعلنت أندونيسيا رسميا أن يوم الاثنين 31 مارس هو أول أيام عيد الفطر السعيد نظرا لعدم ثبوت رؤية الهلال.

كما ان عيد الفطر بكل من باكستان، الهند، بنغلاديش، ماليزيا ومملكة بروناي سيكون يوم الاثنين ايضا، حيث غربت الشمس فيهما سيكون عيد الفطر يوم الاثنين نظرا لأن اليوم هو 28 رمضان فيهما، وستكون رؤية الهلال يوم غد الأحد ممكنة فيها بالعين المجردة، حسبما افاد مركز الفلك الدولي.

وكانت 20 دولة بدأت صيام شهر رمضان المبارك 1446 هـ يوم السبت 1 مارس 2025 وهي: مصر والسعودية وقطر وعمان والإمارات وسوريا والكويت والبحرين وفلسطين وليبيا وتونس والجزائر والسودان واليمن والأردن ولبنان والعراق وأستراليا وتركيا وإندونيسيا.

وفي السياق نفسه كانت 11 دولة بدأت صيام رمضان الأحد 2 مارس 2025، وهي: المغرب والهند وباكستان وبروناي وماليزيا والفلبين واليابان وإيران وسنغافورة، وتايلاند، وكمبوديا.

دول اعلنت الاحد اول ايام عيد الفطر:

في المقابل، أعلنت دول تعتمد الحساب الفلكي أن الوم السبت هو متمم شهر رمضان ويوم غد الاحد هو أول أيام عيد الفطر، على غرار تركيا، فرنسا، روسيا وإيرلندا

مقالات مشابهة

  • دول أعلنت عيد الفطر غذا الأحد وأخرى الاثنين / أسماء
  • العدد قد يتجاوز 10 آلاف قتيل.. سباق مع الزمن لإنقاذ الضحايا من زلزال ميانمار المُدمِّر
  • واشنطن تتعهد بذل جهود دبلوماسية إضافية لإنهاء النزاع في السودان
  • الباحثة أفراح ناصر تُقيّم التدخل العسكري السعودي في اليمن بعد عقد من الزمن
  • الهلال يسابق الزمن لتجهيز البليهي قبل موقعة النصر
  • إعلان قديم لإحدى شركات المكيفات يعيد إحياء ذكريات الزمن الجميل. فيديو
  • وسط مراوغات الاحتلال.. القاهرة تسارع الزمن لإنقاذ غزة
  • 21 حوثيًا يحملون رتبًا عسكرية أقرت الجماعة بمقتلهم في أعلى حصيلة يومية ''الأسماء''
  • أسماء 68 معتقلا من غزة وأماكن احتجازهم
  • أبو سلمان