الصندوق بين الابتكار والتبرير
تاريخ النشر: 23rd, February 2025 GMT
لطالما كانت عبارة “التفكير خارج الصندوق”، رمزًا للابتكار والتجديد، سواء في عالم السياسة أو الأعمال. لكنها تحولت في كثير من الأحيان، إلى ذريعة يستخدمها القادة السياسيون ومديرو الشركات، لتبرير سياسات غير أخلاقية، ومشروعات مشبوهة. ما يفعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قضية غزة، هو مثال صارخ على هذا النهج، حيث يروِّج لأفكار مثل التهّجير والتطوير، بوصفها حلولًا جديدة ومبتكرة، بينما هي في جوهرها، مجرد إعادة إنتاج لسياسات استعمارية قديمة.
يهدف التفكير خارج الصندوق في الأصل، إلى إيجاد حلول مبتكرة للمشكلات، لكنه يصبح أداة خطيرة عندما يستخدمه الساسة والمديرون للتلاعب بالمفاهيم. في السياسة، يمكن أن يكون غطاءً لتنفيذ مخططات ظالمة مثل تهجير السكان تحت مسمَّى “إيجاد حلول جديدة”. أما في الاقتصاد، فتتذرع به الشركات لممارسات غير أخلاقية مثل التهرب الضريبي واستغلال العمال، بحجة الابتكار الإداري والمالي.
في حالة ترامب، تبدو أفكاره حول غزة كأنها مقترحات “جديدة”، لكنها في الواقع مجرد إعادة تغليف لسياسات التطهير العرقي، فهو يسوق التهجير القسري على أنه “فرصة لحياة أفضل”، متجاهلًا أن التهجير نفسه جريمة إنسانية، كما يغلف الأمر بمصطلحات مثل “التنمية” و”الاستثمار”، وكأن المشكلة تكمن في الفلسطينيين أنفسهم وليس في الاحتلال. والأخطر من ذلك أنه يحاول إقناع الرأي العام بأن هذه أفكار “خارج الصندوق”، بينما هي في حقيقتها امتداد لنمط استعماري يسعى لإلغاء الآخر تحت غطاء الحداثة.
لكن السؤال الحقيقي هو: هل المشكلة في “الصندوق” أم فيمن يتحكَّم به؟ حينما يُطلب منا التفكير خارج الصندوق، يتم إيصال رسالة ضمنية بأن الصندوق ذاته هو المشكلة. ولكن إذا كان هذا الصندوق مصممًا لخدمة مصالح الأقوياء، فإن أي تفكير خارجه، سيظل في النهاية مقيدًا بالمنظومة نفسها. فالقوانين الدولية غير العادلة، والإعلام الموجّه، وازدواجية المعايير، والنظام الاقتصادي المسيطر عليه من قبل قوى محدّدة، كلها تجعل من المستحيل الخروج حقًا من هذا الصندوق، لأن معاييره مُعدَّة سلفًا لخدمة الأقوياءعلى حساب الضعفاء.
لمواجهة هذا الاستغلال، لا بد من إعادة تعريف التفكير خارج الصندوق بحيث يكون: تفكيرًا أخلاقيًا، حيث لا يكون الابتكار مبررًا لانتهاك حقوق الآخرين، وأن يكون تفكيرًا قائمًا على العدالة، بحيث لا تكون الحلول الجديدة أكثر ظلمًا من المشكلة الأصلية، وأن يكون تفكيرًا مقاومًا للهيمنة، بمعنى الوعي بأن بعض “الحلول” تصمم خصيصًا لترسيخ قوة القوي وإضعاف الضعيف.
وأخيراً، في عالم مليء بالتلاعب بالمفاهيم، لا يكفي أن نبحث عن أفكار جديدة، بل علينا تفكيك الصندوق نفسه وإعادة بنائه بعدالة . ترامب ونتنياهو، يسعيان إلى بيع الوهم، بأن الحل يكمن في إقصاء الآخر، لكن الحل الحقيقي لا يكمن في البحث عن خدع جديدة لتبرير الظلم، بل في إعادة تعريف معايير العدل نفسها.
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: زين أمين التفکیر خارج الصندوق
إقرأ أيضاً:
شرطية فيتنامية تستلهم تجربة دبي في الابتكار الأمني
أكدت الرائد بوي ذيدونغ، المحاضِرة في أكاديمية الشرطة الشعبية في فيتنام، أن مشاركتها في دبلوم الابتكار الشرطي والقيادات الدولية (PIL)، الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي بالتعاون مع جامعة روتشستر للتكنولوجيا، شكلت تحولًا في رؤيتها لمستقبل إنفاذ القانون، مشيدة بتجربة الإمارات الرائدة في الابتكار الأمني.
وأوضحت ذيدونغ أن الدبلوم، الذي يضم مشاركين من 39 دولة، أتاح لها فرصة الاطلاع على أحدث التقنيات الشرطية، مثل أنظمة الطائرات المسيرة المستخدمة في الدوريات الأمنية ومراكز الشرطة الذكية (SPS)، التي تقدم خدمات شرطية متكاملة دون تدخل بشري وعلى مدار الساعة، مؤكدة أن هذه النماذج تعزز كفاءة العمل الأمني وتزيد من ثقة المجتمع بالشرطة.
وأضافت أن البرنامج عزز من مهاراتها القيادية والإدارية، حيث وفر منصة عالمية لتبادل أفضل الممارسات في إنفاذ القانون، مشيرة إلى أن القيادة ليست مجرد توجيه، بل منظومة متكاملة تحفّز التفكير الإبداعي والتكيف مع المتغيرات، مما سيمكنها من تطبيق أساليب تدريبية حديثة عند عودتها إلى فيتنام.
تمكين المرأةوأشادت ذيدونغ بجهود شرطة دبي في تمكين المرأة ضمن القطاع الشرطي، مؤكدة أن التجربة منحتها ثقة أكبر في إمكانياتها ودورها في دعم زميلاتها في فيتنام، حيث ستعمل على تعزيز مشاركة المرأة في العمل الأمني، استلهامًا من النموذج الإماراتي الذي يرسخ مبدأ تكافؤ الفرص.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن البرنامج يعكس التزام شرطة دبي بتعزيز التعاون الدولي في مجالات الأمن والقيادة الشرطية، ويشكل نموذجًا يمكن للدول الاستفادة منه في تطوير منظوماتها الأمنية، مشيرة إلى أنها ستعمل على نقل هذه التجربة إلى بلادها لتعزيز فاعلية وكفاءة العمل الشرطي.