بغداد اليوم -  بغداد

يشهد العراق تطورات متسارعة في ملف تصدير نفط إقليم كردستان، وذلك في ظل ضغوط أمريكية متزايدة تدفع باتجاه إعادة تشغيل صادرات النفط من الإقليم عبر منافذ مستقلة عن الحكومة الاتحادية. هذه التحركات تأتي في سياق أوسع من التنافس السياسي والاقتصادي بين مختلف القوى الفاعلة في المنطقة، وسط تباين في المصالح بين بغداد وواشنطن من جهة، وأربيل وأنقرة من جهة أخرى.


لوبيات تعمل لمصالحها

وفي هذا الإطار، أشار مختصون إلى أن التدخل الأمريكي في هذا الملف يعكس تأثيرات عميقة للوبيات اقتصادية وسياسية تسعى لحماية مصالحها في العراق، وهو ما يضع حكومة بغداد أمام تحديات جديدة تتعلق بالسيادة الاقتصادية والتوازنات الإقليمية. ومع استمرار الخلافات بين أربيل وبغداد، وتعقيد العلاقات مع تركيا بسبب الأحكام القضائية المتعلقة بتصدير النفط، يظل مستقبل هذا الملف محاطًا بالغموض، في وقت يحتاج فيه العراق إلى استراتيجية متكاملة لإدارة موارده النفطية وضمان استقرار صادراته وفق معايير تراعي مصالحه الوطنية والدولية.


الملف السياسي وأهمية التوازن

أوضح المختص بالشأن الاقتصادي والسياسي نبيل جبار التميمي في تصريح لـ"بغداد اليوم" أن "ضغوط ترامب على العراق بشأن تصدير النفط من كردستان تعكس مدى تأثير اللوبي المرتبط بأطراف عراقية وشركات نفطية مقربة من دائرة القرار في البيت الأبيض"، مشيرًا إلى أن هذه التحركات قد تهدف إلى تحقيق عدة أهداف سياسية واقتصادية، من بينها إعادة الشركات النفطية الأمريكية للعمل في الإقليم. 

وفي السياق، أشار الخبير في العلاقات الدولية، علي السعدي، في حديث صحفي، إلى أن "الموقف الأمريكي من تصدير النفط من كردستان يعكس صراعًا أوسع بين مراكز النفوذ في المنطقة، حيث تحاول واشنطن فرض واقع جديد يخدم مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في العراق"، مبينًا أن بغداد تواجه معضلة في الموازنة بين الضغط الأمريكي والمصالح الوطنية.


الأبعاد الاقتصادية وعراقيل تجارية

وأضاف التميمي أن "الشركات النفطية الأمريكية دفعت إدارة البيت الأبيض مؤخرًا للضغط على بغداد لتضمين مستحقاتها المتأخرة في موازنة العراق الاتحادية لعام 2025، وهي الآن تسعى لاستئناف أنشطتها في الحقول النفطية من خلال تدخل سياسي أمريكي ضاغط". وأشار إلى أن أزمة توقف صادرات النفط من كردستان لا تقتصر فقط على بغداد وأربيل، بل تلعب أنقرة دورًا رئيسيًا في تعطيل تدفق النفط عبر خط الأنابيب المؤدي إلى ميناء جيهان التركي، وذلك على خلفية قرار التحكيم الدولي الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات للعراق. 

من جانبه، صرح الخبير الاقتصادي، محمد العزاوي، في وقت سابق لـ"بغداد اليوم" بأن "إعادة تصدير النفط الكردي وفق الشروط الأمريكية قد تضر بمصالح بغداد على المدى البعيد، إذ قد تجد الحكومة الاتحادية نفسها أمام مطالبات مماثلة من شركات أخرى ودول ترغب في تقاسم النفوذ في قطاع الطاقة العراقي".


الأبعاد الأمنية وتأثيرات محتملة

بيّن التميمي في حديثه لـ"بغداد اليوم" أن استمرار الضغط الأمريكي على بغداد لإعادة تصدير النفط الكردي قد يثير توترات داخلية بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، كما قد يؤدي إلى تصعيد في العلاقات العراقية-التركية إذا ما استمرت العراقيل التجارية والسياسية التي تفرضها أنقرة. 

أما المحلل الأمني، فؤاد الكرخي، فقد أوضح في تصريح صحفي، أن "إعادة تصدير النفط قد تؤدي إلى استقطاب داخلي بين الفصائل السياسية العراقية، حيث ترى بعض الأطراف أن الخضوع للضغوط الأمريكية قد يؤدي إلى فقدان بغداد سيادتها الاقتصادية على المدى الطويل".


الملف الدبلوماسي وموقف العراق دوليًا

أكد التميمي لـ"بغداد اليوم" أن "إعادة تصدير النفط من كردستان قد لا يكون في مصلحة العراق على المستوى الدولي، حيث أن حصة العراق في أوبك ستظل كما هي، مما قد يضطره إلى خفض إنتاجه في الحقول الجنوبية للحفاظ على توازن الصادرات ضمن حصته المحددة". وأشار إلى أن هذا التوازن ضروري لضمان استقرار العلاقات مع منظمة أوبك والحفاظ على مكانة العراق كمنتج رئيسي. 

وقال المحلل السياسي، كمال الربيعي، في حديث صحفي، إن "إصرار واشنطن على إعادة تصدير النفط الكردي يعكس محاولاتها للتأثير على سياسة الطاقة العراقية بشكل عام، مما قد يدفع بغداد إلى البحث عن تحالفات جديدة تضمن استقلال قرارها الاقتصادي، مثل تعميق العلاقات مع الصين وروسيا في مجال الطاقة".


خطوة ضرورية لمصلحة العراق

أوضح التميمي أن "الافتراض القائل بأن ضغوط ترامب تهدف إلى زيادة المعروض النفطي أو تعويض النقص الناتج عن العقوبات المفروضة على إيران قد لا يكون دقيقًا، نظرًا لالتزامات العراق في أوبك"، مما يشير إلى أن الضغوط الأمريكية قد تكون ذات أبعاد تجارية وسياسية أكثر من كونها استراتيجية نفطية عالمية. 

أما العزاوي فيرى أن "الحكومة العراقية قد تحتاج إلى تبني استراتيجية واضحة لمواجهة الضغوط الخارجية، من خلال تعزيز التنسيق مع أوبك والعمل على تنويع الشراكات الاقتصادية، لتجنب الاعتماد على طرف واحد في مجال تصدير النفط".


تحدٍ كبير وقرارات حاسمة

في ظل هذه التطورات، تبقى حكومة بغداد أمام تحدٍ كبير في تحقيق التوازن بين التزاماتها الدولية ومصالحها الوطنية، وسط تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية من أطراف خارجية متعددة، مما يتطلب رؤية استراتيجية واضحة لإدارة الملف النفطي بحكمة. ومع استمرار التوترات السياسية والاقتصادية، فإن اتخاذ قرارات حاسمة ومتوازنة سيشكل مفتاحًا لضمان استقرار العراق في المرحلة المقبلة.

المصدر: وكالة بغداد اليوم

كلمات دلالية: إعادة تصدیر النفط النفط من کردستان بغداد الیوم إلى أن

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي: اعتماد العراق على إيرادات النفط خطأ كبير

آخر تحديث: 20 فبراير 2025 - 9:42 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق، توماس سايلر، الخميس، إن “بعثة الاتحاد الأوروبي وبعثات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بغداد؛ تعمل بشكل وثيق مع الحكومة العراقية لدفع الإصلاحات الأساسية قُدُماً”، مبيناً في حديث صحفي،  أنه “نظراً لاعتماد العراق الكبير على مصدر دخل واحد (النفط)، فمن المفهوم أن هناك صعوبة للتأقلم مع التغيرات السياسية والاقتصادية والمالية، وكذلك عدم تشجيع الابتكار”.وأضاف، أن “الاتحاد الأوروبي يعترف بجهود حكومة محمد شياع السوداني في هذا المجال ويشجع السلطات بما في ذلك مجلس النواب وأصحاب المصلحة الاقتصاديين الرئيسيين، على تسريع وتيرة الإصلاحات، لاسيما في تطوير القطاع الخاص”، موضحاً أن “تعزيز هذا القطاع لن يُسهم في تنويع الاقتصاد فحسب، بل سيزيد أيضاً من جاذبية العراق للمستثمرين والتجار والمصنِّعين الأوروبيين، مما يعزز فرص التعاون الاقتصادي بين العراق وأوروبا”.وأشار السفير سايلر، إلى أن “الاتحاد الأوروبي يعمل مع الحكومة العراقية في مجالات مكافحة الفساد والحماية الاجتماعية وإصلاح قطاع الأمن المدني والعسكري وتطوير القطاع الخاص، بما في ذلك القطاع المصرفي وتشريعات الشركات”، مؤكداً أن “هذه المجالات مهمة جداً لكي يواصل العراق بناء اقتصاد حديث”، وأضاف “إننا ندعم العراق في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية (WTO)، وهو أمر ضروري، من بين أمور أخرى، لتوحيد القوانين العراقية مع المعايير الدولية”.وتابع، أن “الاتحاد الأوروبي يقدّر الجهود المستمرة التي يبذلها العراق للحفاظ على استقراره ويشجع العراق على مواصلة الامتناع عن الانخراط في النزاعات المتفاقمة، كما يدعم الاتحاد الأوروبي بيان الحكومة العراقية الرافض لاستخدام الأراضي العراقية لشنِّ هجمات خارجية، وينبغي أن ينطبق هذا الأمر على جميع دول المنطقة”. وفي ملف التعاون بين العراق والاتحاد الأوروبي في سبيل رفع الحظر عن الطيران العراقي، أوضح سايلر، أنه “يجب تلبية وتنفيذ المتطلبات الدولية المعتمدة، وقد تم تسليم قائمة وضعتها وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) إلى هيئة الطيران المدني العراقية وشركة الخطوط الجوية العراقية في تموز 2023”.وأضاف، “ترحِّب بعثة الاتحاد الأوروبي بعمل الخطوط الجوية العراقية على معالجة أوجه القصور، كما تأمل البعثة بأن تُسهم الزيارة الأخيرة لخبراء منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) لبغداد في تعزيز الإصلاحات الضرورية”، منبهاً إلى أنه “في الوقت نفسه، يعدُّ وجود إطار تنظيمي موثوق به ومعترف به دولياً لقطاع الطيران المدني في العراق أمراً ضرورياً”.وختم السفير سايلر، حديثه بالقول إنه “في هذا السياق، ترحِّب بعثة الاتحاد الأوروبي بتقدم العراق نحو اعتماد قانون طيران حديث ينظم من بين أمور أخرى، الإطار القانوني وصلاحيات هيئة الطيران المدني العراقية”، مشيراً إلى أنه “لا تزال المفاوضات مع المفوضية الأوروبية مستمرة بروح جديدة من التعاون”.

مقالات مشابهة

  • العراق يستكمل إجراءات تصدير نفط إقليم كردستان
  • ​بغداد أمام تحدٍ كبير: قرارات حاسمة أو عقوبات.. كيف ستتعامل الحكومة مع الضغوط الأمريكية؟
  • مستشار حكومي ينفي وجود عقوبات أميركية بحال عدم استئناف تصدير نفط الإقليم
  • أمريكا تهدد حكومة السوداني بعقوبات اقتصادية في حال عدم تصدير النفط من الإقليم
  • ​بغداد أمام تحدٍ كبير: قرارات حاسمة أو عقوبات.. كيف ستتعامل الحكومة مع الضغوط الأمريكية
  • مستشار رئيس الوزراء: لا توجد عقوبات على العراق ولا ضغوط أمريكية
  • واشنطن تضغط على بغداد.. إما السماح باستئناف تصدير نفط كردستان أو العقوبات
  • الجولة 21 تنطلق اليوم.. مواجهات حاسمة في دوري نجوم العراق
  • الاتحاد الأوروبي: اعتماد العراق على إيرادات النفط خطأ كبير