كيف سيطر الريال الفرانصي على اليمن قبل قرن؟
تاريخ النشر: 21st, February 2025 GMT
يمانيون../
الريال الفرانصي، المعروف بريال ماريا تيريزا، ظهر في النصف الأول من القرن الثامن عشر في النمسا، وحمل اسم الملكة ماريا تيريزا التي حكمت النمسا وهنغاريا وبوهيميا بين عامي 1740 و1780. وقد أصبح هذا الريال عملة دولية، بعد أن تم صكه في دول عدة، من أبرزها بريطانيا، التي أطلقت على نسختها منه اسم “صكوك لندن”.
استخدم البريطانيون الريال الفرانصي على نطاق واسع في تجارتهم وسياساتهم الاستعمارية، حيث لعب دورًا بارزًا في شراء الولاءات بمختلف أشكالها، بما في ذلك في اليمن أثناء فترة الاحتلال البريطاني للجنوب.
انتشار الريال الفرانصي في اليمن
بفضل السياسات البريطانية، انتشر الريال الفرانصي في كامل الأراضي اليمنية، ليصبح العملة الرئيسية في البلاد بعد إقصاء العملات المحلية والتركية. ويرجع ذلك إلى توفره بكميات ضخمة تُقدّر بالملايين، حيث كان يزن 28 جرامًا، ويحتوي على نسبة فضة لا تقل عن 88%.
وقد واجهت الدولة اليمنية صعوبة كبيرة في السيطرة على التدفق الهائل لهذه العملة الأجنبية، ما أدى إلى تراجع “الريال العمادي”، العملة الرسمية آنذاك. حتى أن الدولة نفسها اضطرت إلى استخدام الريال الفرانصي في معاملاتها، نظرًا لندرته وقيمته العالية في التجارة الدولية، خاصةً مع هيمنة الإمبراطورية البريطانية على التجارة العالمية والطرق البحرية.
الريال الفرانصي وسلاح “فرّق تسد” البريطاني
لم تكن القوة الشرائية الكبيرة للريال الفرانصي السبب الوحيد في انتشاره، بل استخدمته بريطانيا كأداة سياسية لتعزيز نفوذها في اليمن، خاصة في مناطق سيطرة الإمامين يحيى وأحمد حميد الدين.
وظّفت بريطانيا هذه العملة لشراء الولاءات القبلية والدينية، وضمان إشغال الأئمة عن أية محاولات لتوحيد البلاد. وضمن سياستها الاستعمارية “فرّق تسد”، دعمت تمرد جماعة الإخوان المسلمين عام 1948، الذي أدى إلى اغتيال الإمام يحيى حميد الدين.
تمويل الفتن والتمردات بالريال الفرانصي
كانت بريطانيا تستخدم الريال الفرانصي لإشعال التمردات القبلية في اليمن، حيث موّلت زعماء القبائل وشخصيات سياسية لإشعال الفتن والصراعات، وإضعاف سلطة الدولة المركزية.
لم يكن اليمن الحالة الوحيدة؛ ففي العراق، مولت بريطانيا زعماء العشائر لإحباط الثورات المناهضة لها، ومنها ثورة العشرين عام 1920. كما استخدمته لشراء القبائل العربية إبان الثورة الكبرى خلال الحرب العالمية الأولى.
الريال الفرانصي: أداة للاستعمار في المنطقة
استُخدم الريال الفرانصي كأداة اقتصادية وسياسية بيد الإمبراطورية البريطانية، ليس فقط في اليمن، بل في السودان والصومال والجزيرة العربية والعراق وأفغانستان والهند.
كان الهدف الأساسي هو خلق صراعات داخلية تُضعف الدول، وتمنع الاستقرار، وتضمن استمرار الهيمنة البريطانية على المنطقة.
وبذلك، أصبح الريال الفرانصي رمزًا للنفوذ البريطاني في الشرق الأوسط وأداة لزرع الفوضى بدلاً من الاستقرار
السياسية محمد محسن الجوهري
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: فی الیمن
إقرأ أيضاً:
القمة البريطانية لاجل ايقاف الحرب في السودان ودور السودانيين في جعلها تصب في ايقاف الحرب فعلا
في ٢٥ فبراير ٢٠٢٥ومن داخل البرلمان البريطاني وعند سؤاله عن ماذا تفعل الحكومة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان أجاب وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي بأنه يحضر لمؤتمر يجمع فيها القوى الفاعلة وأنه يتناقش مع فرنسا والاتحاد الأوربي من أجل نجاح تلك القمة . هذا وقد رشحت اسماء الدول المشاركة في هذه القمة عن الحرب في السودان 15 أبريل 2025
1- المملكة المتحدة ( المنظم )
2- ممثل الأمم المتحدة
3- الاتحاد الأوروبي
4-فرنسا
5-النرويج
6- ألمانيا
7- هولندا
8- كندا
9- الولايات المتحدة
10- السعودية
11- مصر
12- الامارات
13- تركيا
14- قطر .
السؤال هل حكومة بورتسودان على علم بالقمة ام لا وهل هي حضور ام لا ؟ وهل فارق حضورها ام غيابها ؟ هذه القمة هل هي لدعمها ام ضدها ؟
وهل التظاهر او الاحتجاج ضد القمة وضد مخرجاتهاا سوف يؤثر على ما تم من اتفاقات لصالحها؟
أن الاحتجاج من قبل تلك التنظيمات المعلنة مغاير لتوجهات سلطة بورتسودان وتحالفاتها ، فالقمة لدعمها ماديا باسم المساعدات الإنسانية وسياسيا أيضا لأنها ترى(بعض القوى الدولية)في بقاء الاقوى الذي يسيطر على السلطة امكانية تحقيق مصالحها حتى وإن كانت تلك المصالح هي استمرار حكومة بورتسودان الي الابد
حركة المحاور الدولية في الفترة الأخيرة كانت واضحة جدا فزيارة المبعوث الألماني لحكومة بورتسودان وزيارة وفد سعودي عالي المستوى لحكومة بورتسودان هو في إطار التحضير القمة المزمع عقده .ا في ١٥ ابريل ٢٠٢٥ بمناسبة مرور عامين على اندلاع حرب السودان الحالية .
هل نحن ضد أي جهود للسلام في السودان وإيقاف الحرب ؟ لا بالطبع ، هل نحن ضد ايصال المساعدات للسودان؟ لا بالطبع .
اذا كيف نجعل هذه القمة تصب لصالح الشعب السوداني ولأجل إنهاء الحرب ؟
محاولة إيصال الصوت الحقيقي دبلوماسيا وليس بالتظاهر ضد القمة في شوارع لندن المدينة المعلنة لقيام القمة .
يجب تذكير المجتمعين بأن هذه الحرب قد تم اشعالها بفعل فاعل وأنها مازالت مستمرة وان هناك جرائم حرب تم ارتكابها ومازالت مستمرة ويجب إيقافها وتقديم مرتكبيها للعدالة والتمسك بمبدأ عدم الإفلات من العقاب . وايضا ملاحقة ممولي الحرب وبائعي السلاح لأطراف الحرب وفضح الأطراف الخارجية صاحبة المصلحة في استمرار الحرب .
اي تظاهرة ضد او مع القمة احتمال تجيرها وإظهارها أنها مع السلطة وعكسها إعلاميا على أنها مع سلطة عصابة بورتسودان تطالب باشراكها في حضور القمة !
الأمثل هو كتابة مذكرة موزونة دبلوماسيا تعبر عن مخاوف القوى المدنية من أن يصب هذا المؤتمر في تمكين الحكم العسكري في السودان وعودة نظام الإسلاميين (البشير ) بدعم واعتراف دولي تحت غطاء المساعدات الإنسانية واعمار السودان وان السلطة المغامرة والمتلاعبة بأرواح الشعبةومقدراته وثرواته وهي في موقف لا تحسد عليه سوف تنحني للعاصفة وتقدم مطالبها صامتة صاغرة وترضى ظاهريا وباطنيا بنتائج القمة مقابل منحها الشرعية والتوكيل الرسمي في إدارة وتوزيع تلك المساعدات وإدارة العطاءات التي سوف تنتج من خطة الاعمار ، فالعالم يحتاج الي جهة (رسمية )يوقع مها تلك العقود ومقابل الاعتراف سوف يوقع الكيزان ...
علينا أن نذكر أنفسنا والمجتمع الدولي والقمة التي ستنعقد أن إمداد طرفي الحرب بالأسلحة والتقنيات الحديثة في القتال مازال مستمراً وان المجازر مازالت مستمرة في جميع أنحاء السودان وان الانتهاكات البشعة مستمرة والتصريحات والافعال الممتلئة بالوعيد والتهديد للقوى المدنية والسياسية منشورة على الهواء الطلق . وايضا الوعود والتهديد العلني بجعل كل المنطقة في عدم استقرار من قبل قادة ومؤيدي سلطة بورتسودان مبذولة ومتوفرة .
إذن لابد من اختراق سياسي ودبلوماسي وتعضيد موقف يتمثل في وحدة القوى السياسية السودانية المدنية حتى ولو بالاتفاق على توقيع مذكرة حد أدنى تقدم وتعرض على هذه الوفود من ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية قبل حضورها للمؤتمر ونشر تلك المذكرة على اوسع نطاق بين القوى المحبة للسلام داخليا وخارجيا ،فمن المهم جدا أن تنتبه القوى السياسية لأهمية المرحلة وتعقيداتها ووجوب وضع نقاط الالتقاء لإنجاز عمل مشترك يصب في مصلحة الشعب وتنفيذا لمطالبه المشروعة في إنهاء الحروب والحفاظ على السودان ووحدته وعدم التعدي على سيادته والإقرار بحق الشعب في الحرية والسلام والعدالة وان لا يتم فرض أي جهة لتقوم بحكمه بالقوة والسلاح والإذلال .رغم الواقع العصيب الذي يعيشه السودانيين في داخل السودان وخارجه الا ان تجاربهم المختلفة في المقاومة والصمود تنبي بأنهم على مقدرة للانتصار لمطالبهم في السلام والحرية والعدالة
عبدالرحيم ابايزيد
٢٦مارس ٢٠٢٥