فقط الهزيمة العسكرية هي التي أدت إلى أن يتواضع آل دقلو للجلوس مع عبد العزيز الحلو ؛ و هو يمثل سودان ٥٦ ليس بأجندته العلمانية أو شعار الهامش الذي يرفعه ؛ بل الحركة العنصرية التي كانت تبحث عن النقاء العرقي و دولة “العطاوة” كانت لتهتم بالتكوين القبلي للحلو أكثر من “المنفستو” الذي يحمله.

فالحلو المولود لأب من المساليت و أم من النوبة يمثل كل شيء حاربته حركة النقاء العروبي في السودان.

فبينما أذاقت مليشيا الدعم السريع كل قبائل السودان و مكوّناته الألم و الإذلال ؛ احتفظت لقبيلتيْ النوبة و المساليت بجحيم خاص في حربها. في بداية تمردها ضد الدولة و بينما كانت تحاصر القيادة العامة و تتوقع إسقاطها ؛ لم تصبر على قبيلة المساليت و ارتكبت فيهم أسوأ المجازر و لم يفهم الناس حينها لماذا تتمرد على الجيش لكنها تقتل المساليت بهذه الوحشية من دون الناس.

عرب العطاوة الذين أحضرتهم المليشيا شرسون جدا ضد النوبة. و هما يطلقون كلمة “أنباي” لكل ذي بشرة داكنة في السودان. و عند دخولها لمدينة الفولة مثلا، و رغم أنها لم تكن في مزاج الإنتهاكات لإعتقادها أن إقتحام المدينة كان بهدف تأديب بسيط لأبناء العمومة الضالين و الذين لا يوافقونها على مشروعها ، إلا أنها

أخرجت من بين صفوف المواطنين عشراتٍ من المنتمين للنوبة و قتلتهم رمياً بالرصاص فقط لأنهم من النوبة. و لذا إنضم المئات من جنود و ضباط جيش الحلو نفسه من إلى أبناء عمومتهم داخل مناطق الجيش السوداني لإدراكهم بطبيعة هذه الحرب التي يريد الحلو إنكار عدواتها للنوبة بعد عامين من العداء المطلق و العلني و المفضوح و هو يستوطن بلاد النوبة و يثري من رفع ظلاماتهم.

آل دقلو المهزومين عسكرياً استدعوا الحلو ليعلمهم فضيلة “التمرد لأجل التمرد” دون مشروع أو مطالب محددة. الحلو هو ملك الخندقة. و هو أولى من يعلمهم كيف لهم أن يتراجعوا إلى ركنٍ قصيٍّ من البلاد للعق جراحهم و الإكنفاء على أنفسهم دون محاولة السيطرة على الثور الهائج في الخرطوم . الحلو هو أنسب من يعزي آل دقلو عن مصابهم و يكشف عنه الندوب و الحروق في جسد الذين حاربوا سلطة الخرطوم و يقص على مسامعهم حكاوي شهداء التمرد من المغامرين الذين إغتالتهم ٥٦ أو شردتهم طوال عمرهم لمحاولة السيطرة عليها بالقوة ؛ قرنق و يوسف كوة و بولاد و القائمة تطول.

لم يكن متوقعاً من دقلو صاحب مشروع النقاء العروبي أن يسعى للقاء الحلو لولا فشل مشروعه . دقلو الجريح يقلّب الآن في دفاتر مليشيات السودان القديمة عن شركاء في الهزيمة و النواح ؛ و عن مشروع يتيم كي يتبناه. دقلو يحاول إقامة مشروع مزدحم يقيه غضب ٥٦ و صيادها المترصد و الغاضب . يحاول خلط الأوراق مخافة الإستفراد به بينما ٥٦ في أفضل أحوالها عسكرياً بعد أن أخذ هو “عرضته” الراقصة ثم وهن و انكسر و تراجع.

ظهور عبد الرحيم دقلو بالبدلة خارج السودان بينما ما زال العطا و كباشي مثلاً لا يظهران بغير الكاكي ، و بينما يصفي الجيش ما تبقى من مغامرات دقلو العسكرية بالخرطوم و كردفان يكشف هو أولوياته الجديدة. إنتهت عنتريات القائد الميداني إلى فضاء المعارض السياسي صاحب المشروع. لا خطة للإنسحاب تشغل باله و لا توجيه بإنقاذ جنوده المحاصرين و إستبقاء حياتهم. بل غسل اليد من دمائهم و الإبتعاد مسافة حتى لا يسمع آلة الجيش الهائلة تطحن أجسادهم إلى العظم. إنهم بعض الماهرية “الشهداء” و كثير من الحبش و الجنوبيين الذين لا بواكي لهم و يستحقون أي مجازفة لإنقاذهم.

عمار عباس

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: آل دقلو

إقرأ أيضاً:

تدمير جهاز تشويش متحرك بحي الجبل شرق الفاشر و٨ عربات قتالية ومقتل (٢٠) من مليشيا آل دقلو

وجهت القوات المسلحة بالفرقة السادسة مشاة بالفاشر ضربات دقيقة بطائرات المسيرات لمليشيا آل دقلو المتمردة أسفرت عن تدمير عربة جهاز تشويش متحركة في حي الجبل بشرق الفاشر ، وادت العملية الي مقتل عشرة (١٠) من عناصر المليشيا وإصابة آخرين.أعلنت الفرقة السادسة مشاة عبر ايجازها الصحفي اليوم ان القوات المسلحة والقوات المشتركة مدعومة بالمدفعية قد نفذت عملية ناجحة على طريق الفاشر كتم أدت إلى تدمير 8 عربات قتالية (لاند كروزر) تابعة للمليشيا وإعطاب ناقلة (جرار) محملة بالأسلحة والذخائرمشيرة كذلك الى استمرار الطيران الحربي في استهداف العناصر الهاربة من المليشيات بصورة دقيقة.بجانب استمرار عمليات التمشيط الميداني للأحياء وتحقيق نجاحات متتالية.واكدت الفرقة السادسة مشاة ان الاوضاع تحت السيطرة وان القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة لها في حالة تقدم مستمر وتفوق ميداني.، مع استمرار التراجع الملحوظ للمليشيا، التي لم تعد تملك سوى الطائرات المسيرة وبعض المدافع.وابان الايجاز الصحفي ان المليشيا استهدفت امس بعد ساعة الافطار بعض أحياء الفاشر بالقصف المدفعي ادى الى إستشهاد (٨) مدنيين وإصابة (٥) آخرين. كما إستأنفت المليشيا القصف ليلا ب(١٠) دانة من مدفعي الهاون ١٢٠ ملم و٨٢ ملم.سونا إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • بعد الهزيمة «المذلة» من الأرجنتين.. أنشيلوتي يعود إلى «رادار» البرازيل!
  • اعلان تطهير عاصمة السودان بالكامل من فلول المليشيات التي هربت بشكل مخزي
  • تدمير جهاز تشويش متحرك بحي الجبل شرق الفاشر و٨ عربات قتالية ومقتل (٢٠) من مليشيا آل دقلو
  • القوات المسلحة السودانية: العمليات العسكرية مستمرة لتحرير السودان بشكل كامل
  • قوات الدعم السريع في أصعب لحظاتها العسكرية.. أسئلة المصير تتزايد
  • تحرك عاجل من الاتحاد البرازيلي بعد الهزيمة المذلة أمام الأرجنتين
  • الفخر والاعزاز لرجال ونساء السودان .. الصامدين في وجه العاصفة
  • خالد طلعت: لأول مرة منذ سنوات الأهلي يتلقى الهزيمة 4 مباريات متتالية
  • أزمة مياه حادة في مدينة الحديدة وسط تصاعد الأعمال العسكرية للحوثيين
  • نهاية مشروع “دقلو أخوان” من داخل الخرطوم