الصوم الكبير في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.. رحلة روحية تمتد 55 يومًا
تاريخ النشر: 18th, February 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لاستقبال أقدس وأطول أصوامها، والذي يبدأ هذا العام يوم 24 فبراير 2025 ويستمر حتى 20 أبريل 2025، ليختتم بعيد القيامة.
والصوم الكبير هو أطول وأهم أصوام الكنيسة؛ إذ يمتد لمدة 55 يومًا، وينقسم إلى ثلاث مراحل:
1-الأسبوع التمهيدي: ويهدف إلى إعداد المؤمنين للصوم روحيًا وجسديًا.
2-الأربعين المقدسة: وهي الأربعون يومًا التي صامها المسيح على الجبل.
3-أسبوع الآلام: وهو أقدس أسابيع السنة، ينتهي بجمعة الصلبوت، ثم سبت النور وعيد القيامة.
وخلال الصوم الكبير، يمتنع الأقباط عن تناول أي أطعمة حيوانية ومنتجاتها، مع التركيز على الأكل النباتي، كما يمارس الانقطاع عن الطعام لساعات محددة يوميًا، تختلف حسب قدرة كل شخص.
كل أحد من آحاد الصوم يحمل رسالة روحية مختلفة، مثل:
-أحد الكنوز: يدعو إلى التخلي عن محبة المال والماديات.
- أحد التجربة: يذكر بانتصار المسيح على إبليس.
-أحد السامرية: يرمز إلى التوبة والتغيير.
-أحد المخلع: يدعو لطلب الشفاء الروحي والجسدي.
-أحد التناصير: يشير إلى المعمودية والتجديد الروحي.
-أحد المولود أعمى: يرمز إلى الاستنارة الروحية.
- أحد الشعانين: يحتفل بدخول المسيح إلى أورشليم.
وتكثف الكنيسة القداسات اليومية والاجتماعات الروحية، وعظات التأمل والتوبة، وتشجع الأقباط على الصلاة والصوم والصدقة، باعتبارها الأركان الثلاثة للصوم المسيحي ، بالإضافة إلى الامتناع عن الطعام، يعتبر الصوم فترة للتجديد الروحي، ومراجعة النفس، والابتعاد عن الخطايا والعادات السيئة.
ويختتم الصوم الكبير بأسبوع الآلام، ثم يأتي عيد القيامة في 20 أبريل 2025، ليُتوّج رحلة الصوم بالفرح الروحي والاحتفال بقيامة المسيح.
ويظل الصوم الكبير فرصة للسمو الروحي والتأمل في حياة المسيح، ويُعتبر من أهم المحطات الروحية في حياة كل مسيحي قبطي، حيث يُعيد ترتيب الأولويات، ويقود الإنسان إلى حياة أكثر نقاءً وسلامًا.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: أصوام الكنيسة أسبوع الآلام الارثوذكسية الصوم الکبیر
إقرأ أيضاً:
التوبة في الصوم الكبير.. طريق العودة إلى الله
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يعد الصوم الكبير فترة روحية مميزة في الكنيسة، حيث يدعو المؤمنين إلى التأمل في حياتهم الروحية وتجديد علاقتهم بالله من خلال الصلاة والصوم والتوبة.
فالتوبة، كما تعلم الكنيسة، ليست مجرد شعور بالندم، بل هي تغيير جذري في الفكر والقلب والسلوك، واستعداد صادق للعودة إلى الله.
ويحمل الصوم الكبير رسالة واضحة لكل مسيحي، وهي أن الرحمة الإلهية مفتوحة دائمًا لمن يسعى إليها، تمامًا كما جاء في مثل الابن الضال، الذي رغم ابتعاده وسقوطه في الخطية، وجد عند عودته أُبًا محبًا يفتح له ذراعيه دون شرط، وهذا ما تؤكد عليه الكنيسة خلال الصيام، حيث تدعو الجميع إلى مراجعة النفس، وطلب المغفرة، واتخاذ خطوات فعلية نحو حياة جديدة مليئة بالنعمة.
تعتبر الكنيسة أن التوبة لا تقتصر على فترة الصوم فقط، بل يجب أن تكون أسلوب حياة دائم، إذ أن الإنسان مدعو دائمًا لمراجعة نفسه وتقديم حساب عن أفعاله. فالقديس يوحنا الذهبي الفم يقول: “لا تبدأ التوبة في لحظة معينة، ولا تنتهي عند زمن محدد، بل هي مسيرة مستمرة نحو الله.”
ولذلك، تُكثف الكنائس خلال هذه الفترة من الصلوات والقداسات، وتشجع المؤمنين على ممارسة الاعتراف والتناول بانتظام، حتى تكون التوبة فعلًا حقيقيًا وليس مجرد مشاعر عابرة.
يمثل الصوم فرصة للإنسان كي يراجع علاقته بالله والآخرين، فلا يقتصر على الامتناع عن الطعام، بل يمتد ليشمل ضبط اللسان، وتنقية الفكر، والتصالح مع الآخرين، مما يجعل الإنسان مستعدًا لاستقبال فرح القيامة بقلب نقي.
وبينما تتوالى أسابيع الصوم، تذكر الكنيسة أبناءها أن باب الرحمة مفتوح دائمًا، وأن التوبة ليست ضعفًا، بل هي قوة تمنح الإنسان فرصة جديدة لحياة أفضل، في ظل محبة الله غير المشروطة.