لجريدة عمان:
2025-03-28@14:44:41 GMT

مغامرة فـي كهف الهوتة

تاريخ النشر: 17th, February 2025 GMT

أثناء دراستي الإعدادية.. ما إن سمعت حديثًا عجبًا وملهِمًا من ابن عمي محمد بن عبدالله العدوي عن كهف الهوتة بولاية الحمراء حتى شعرت برغبة تشدني إلى زيارته، ولمّا بلغت العشرين من عمري شددت إليه الرحال برفقة بعض الأصدقاء، حينها؛ كان بكرًا لم تلمسه يد السياحة، إلا يد المستكشفـين الذين مدوا حبلًا طويلًا من فتحة دخوله حتى عمقه.

عندما كنت أستعين به خشية التعثر فـي فجاج الكهف؛ تمثّل لي حبلًا سريًا يمدني بالحياة فـي الرحم، والذي من دونه الهلاك، وتساءلت.. هل يحتاج الإنسان إلى حبل سري فـي كل الكهوف التي يتنقل فـيها لكي يحافظ على حياته؟

وقع فـي بالي من حديث ابن العم أن الكهف واسع، لكن لم أتخيل سعته الكبيرة، لم أكتشف ذلك بداية نزولي؛ فالكهف معتم.. لا ترى فـيه إصبعك، فدفعني الفضول أن أسلط المصباح فـي كل الاتجاهات لينتشر ضوؤه كاشفًا سعة الكهف الهائلة، وكاشفًا فـي الوقت ذاته فـي ذهني سعة كهف الكون العظيم، فمجراته ونجومه وكواكبه وأفلاكه التي لم يكتشفها الإنسان بعد، تسبح كلها فـي كهف يعجز العقل والعلم عن تقدير سعته، ومع ذاك، هو مظلم، إنه حقًا مخيف بظلمته.. ومخيف بعظمته.. ومخيف بانفرادنا فـيه نحن البشر، الذين لم نعرف حتى الآن شريكًا عاقلًا لنا فـي الكون. إذًا، ما الذي يبدد هذه الظلمة القاتمة؟ ليس شيء سوى نور الله؛ المصباح الإلهي المتقد بين جوانحنا.

كهف الهوتة.. أصله فج واسع فـي وادٍ بين جبلين، نتيجة انهيار كبير فـي العصور الجيولوجية أغلق الفج، إلا من فتحتين ضيقتين شكلتا مدخلي الكهف، كل فتحة بمقدار ما يلج الإنسان منفردًا. يا لعظمة الحياة.. الانهيار يصنع الجمال! شعرت بأن هذا الكهف العظيم يحاكي النفس الإنسانية.. بل نسخة من الكهف الكوني. المكان متسع كالحياة، إلا أنه ضيّق بالظلمة التي يسبح فـيها، أو هي تسبح فـيه.. هل نستطيع أن نبصر منها بعقولنا وعلومنا إلا ما نبصر من الكهف ما يقع تحت ضوء مصباحنا اليدوي؟ إننا نسلخ من أرحام أمهاتنا فندخل كهف الحياة؛ لنصطنع لأنفسنا ملابس بالية، نظل نكدح فـي الحياة لأجل أن نبدّل فـيها أوضاعنا.. ونبدّل أمكنتنا ومشاعرنا.. ونبدّل أعداءنا وأصدقاءنا. لذا، نحتاج إلى حبل من الله يعصمنا من الهلاك فـي كهوف أنفسنا.

كهف الهوتة.. بارد منعش، ملاذ عن لهيب الخارج، وكأن الكهف هو ما يخفف عنا وطأة الحياة الساخنة، لكنه كثير المهاوي والمنزلقات، فعليك أن تعتصم بالحبل المدود لتصل إلى عمقه، هناك تجد جابية، إنها ماء الحياة فـي كهف الكون، فأحياء الكهف ترتوي منها، ولو سألت الصَّدَّ «السمك الصغير» الأعمى الذي يسبح فـيها: ما الذي يحلو لك من المكث هنا وأنت لا تبصر؟ لضحك من كلامك ورد عليك: أنت من يحتاج إلى جارحة لتبصر، أما أنا فأبصر الوجود بالماء الذي منه كل شيء حي.

الجابية الباردة.. تتسع أمامك، بحيث لا ترى نهايتها بالمصباح، سبحتُ مواصلًا معرفة غرائب الكهف؛ فوصلت نهايته، وكالحياة لم تكن النهاية، وإنما كانت حرفًا صخريًا يكاد يلتصق بالمياه، فضول الشباب أغراني باجتيازه، ثم أحجمت، ليس لدي وسيلة أمان لعبور المضيق. بيد أنه ألقى فـي روعي أن هناك حياة ثانية خلف هذا الحاجز، وهل يكترث الإنسان بمستقبله إلا لاعتقاده بأن هناك حياة أخرى وراء حياته الفانية؟

الكون بأسره كهف.. ألم أكن فـي رحم أمي؟ هذا الكهف الطري، يحمي الجنين من مخاطر نشأته الأولى؛ ليدفع به إلى أخطار المستقبل، ولو خيّرتُ لما اخترتُ أن أتخلق، فالعدم.. لا خطرٌ مرتقب، ولا هَمٌ داهم، ولا معاناة نازلة، وماذا تعني الحياة، ثم تنزل على كاهلي بثقلها العظيم؟ مهلًا.. ليس لي أن أتذمّر من الكهف، فما هذا الشعور تجاهه إلا عدمية قاحلة من اخضرار أي جمال. أي خير فـي العدم؟ خواء يفصلك عن نور الحياة؛ إن متعة معاناة الخروج من الكهف لهي ألذ من الفضاء الرحب، إن الحياة أوجدت قدرة على الاستفادة منها بالمكابدة أكثر من الراحة المطلقة.

إذا كانت هذه هي النشأة الأولى للإنسان؛ فما نهايته؟ إنها الموت، لحظة التحرر الحقيقي من الكهف إلى المطلق، إن التوق لرؤية ما وراء الكهف مغروس فـي تلافـيف العقل وحنايا النفس؛ ليدرك الإنسان أن ذلك ليس مصدره الجسد الفاني.. بل الروح الإلهي الخالد، فطمحت النفس أن تنعتق من جسدها، لتدخل عالم الخلود، إلى حيث لا وجود لكهف يحجب ما خلفه. وعندما رأى العجلى أن دخول القبر هو كهف أيضًا؛ ذرّوا أجساد موتاهم رمادًا فـي عين الريح بعد أن حرقوها بغية تحرير أرواحهم. وما دروا أن الروح لا يحبسه جسد ولا قبر ولا كهف. فالروح.. التي لازمت الجسد هي التي منحت الإنسان التوق إلى الانعتاق من الكهف.

فـي الطريق إلى كهف الهوتة رأيت غنمًا تقتات على شجيرات الوادي، فاستحضرت يفاعتي عندما أخرج إلى السيح «البرية» لرعي غنمنا؛ إنه رتع فـي الخلاء.. محاولة للخروج من الكهف الذي يلازمني فـي البيت والمدرسة والملعب والسفر؛ ليس السفر الذي يحملنا فـي غرف السيارات أو دهاليز الحافلات فحسب، وإنما السفر القديم الذي بدأه الإنسان بركوب البحر، فصنع سفـينته على غرار الكهف الذي يسكنه، وعندما روّض «سفـينة الصحراء» لتنقله، وجعل عليها هودجًا يقيه الحر والصر؛ اتخذه على شكل كهف.

رعي الأغنام.. محاولة للخروج من الكهف، سباحة فـي البر، وتحرر من الروتين، وإعادة تنظيم للأفكار، ولذلك، اشتغل كثير من الأنبياء والفلاسفة والأدباء والمفكرين والمصلحين بالرعي، فكان له أثر على نفوسهم الكبيرة، فعادوا إلى كهف مجتمعهم ليحرروه.. ليعيدوا بناءه بحكمة الراعي وواقعية الكهف. الكهف شأن واقعي.. لم يستطع الإنسان أن يتحرر منه، فكان ملاذه الذي يفـيء إليه، فاتخذه مسجدًا لتعبّده ومنزلًا لسكناه وطقسًا لتصوفه ولوحةً لتأمله، إنه الكهف الذي نهرب منه لنجد أنفسنا بداخله. عندما رعيتُ الغنم، أدركتُ هذا المعنى، أدركت أن الكهف أيضًا هو ملاذ من حرارة شمس الحياة الحارقة، وهبوب رياح النفس العاصفة، وأوامر المنزل التي لا تنتهي، وبرامج التلفزيون التي تبحر بنا بعيدًا عن أنفسنا وواقعنا.

مرت الأيام بين كهوف الحياة.. كهف الفصل الدراسي، كهف المكتبة الجامعية، كهف العمل، كهف الزوجية، كهف السفر، كهف الأولاد. وأخيرًا، ولجت الكهوف المجاورة لكهف الهوتة، بحثًا عن خطوات أسلافنا القدماء فـي مدينة كدم العظيمة، فكنت فـي كهوف المتعبدين، وهم يمدون أيديهم تضرعًا إلى معبودهم الذي يمنحهم الطمأنينة من تقلبات الحياة ولأوائها، ولم ينسَ بعضهم أن يوثق ابتهالاته إلى خالق الوجود برسمات على جدار كهفه، ولمّا أفل نجم عبادتهم وجدنا ما تركوه من معالمها، بما لا نعلم حتى الآن مقصودهم منها. ووقفتُ على كهوف تقديم الأضاحي، ولا أدري أهي بشرية أم حيوانية أم نباتية، إن الزمن كاشف عنها يومًا ما لنكتشف تضحياتنا فـي رحلة الإيمان بالمطلق، وقد لا يفعل ذلك، فتطوى أسرار الماضي عن أعين الآتين. وقفت على كتاباتهم، وكأنهم أرادوا أن يفلتوا من الفناء، فـيرسلوا إلينا رغبتهم فـي البقاء برموز حسبوها عصية على الاندثار.. رموز كتبوها بمداد أحداثهم اليومية ومعتقداتهم الدينية، وغلفوها بمشاعرهم النفسية.

إن الإنسان فـي محاولته المستمرة لفهم الكهوف التي تحجبه عن النظر إلى الوجود والانطلاق فـي الكون، يخرج من كهف فـيلج آخر؛ إنه فـي دوامة أبدية، ولذلك؛ تعلّق قلبه بعالم مطلق، حيث لا كهوف، ولا ظلمة، ولا أسرار، ولا حبل سري، حيث تتلاشى كل المغامرات.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: کهف الهوتة من الکهف

إقرأ أيضاً:

مواقف من الحياة.. دراما تعزز حضور ذوي الإعاقة في المشهد الفني

يأتي المسلسل اليوتيوبي "مواقف من الحياة" في موسمه الرابع ليقدم تجربة درامية فريدة، حيث يسلط الضوء على قضايا الأشخاص من ذوي الإعاقة بطريقة واقعية ومؤثرة، من خلال حلقاته التي حملت موضوعات اجتماعية وإنسانية متنوعة، يسعى من خلالها إلى تغيير النظرة التقليدية حول الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدًا على قدرتهم على الإبداع والتألق في مختلف المجالات، لا سيما في عالم الفن والدراما، ليمنحهم هذا المسلسل الذي أنتجته فرقة بالإعاقة نبدع الفرصة للتعبير عن أنفسهم ومواجهة التحديات بثقة وإصرار.

الفكرة الأساسية وتطور المسلسل

أوضح عبد الله بن شاكر البلوشي من ذوي الإعاقة الحركية، كاتب سيناريو مواقف من الحياة، أن الموسم الرابع ركز على إبراز قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة في التمثيل، مؤكدًا قدرتهم على الإبداع كغيرهم، كما تناول العمل قضايا تهمهم، مثل الإنجاب والتحديات المرتبطة بالحقن المجهري، الستر، تأثير الأفكار على العقل الباطن، التسريح من العمل، وقيمة الكلمة، بالإضافة إلى قضايا الدمج والإعاقات المختلفة.

وأشار البلوشي إلى أن الموسم الجديد شهد تطورًا في مدة الحلقات والتعمق في القضايا، مع مشاركة ممثلين من فئة متلازمة داون في أدوار رئيسية وفي أدوار كاملة مع حوارات مطولة، وانضمام وجوه جديدة، بعضها يؤدي البطولة لأول مرة، وذكر أن المسلسل بدأ قبل أربعة أعوام بـ13 حلقة قصيرة، ومع كل موسم زادت مدة الحلقات تدريجيًا، حتى وصلت في الجزء الثالث إلى أكثر من 20 دقيقة، مع مشاركة أوسع من نجوم الدراما العمانية والأشخاص ذوي الإعاقة.

كتابة النصوص والتمثيل

أكد البلوشي أنه لم يعدل النصوص لتناسب ذوي الإعاقة، إيمانًا بقدرتهم على التمثيل دون استثناءات، مشيرًا إلى أن الإعاقة مصدر للإبداع، مستوحيًا النصوص من تجارب حقيقية، مع إضافة حبكات درامية تعزز من التأثير، وانسجامًا مع رؤية عُمان 2040 التي تركز على دمج وتمكين هذه الفئة.

موضحًا أنه لم تكن هناك تحديات حقيقية في كتابة النص، باستثناء التحدي المتعلق باختيار مواقع التصوير المناسبة، حيث تلعب الخلفيات والمواقع دورًا جوهريًا في إيصال المشاهد والرسائل الدرامية بشكل مؤثر، رغم الإمكانيات المتواضعة المتاحة.

ردود الفعل والدعم الرسمي

وأكد البلوشي على أهمية تقديم الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة تعكس قدرتهم، بعيدًا عن تصويرهم كضعفاء، مشيراً إلى أن المسلسل حظي بتفاعل إيجابي من الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، إلى جانب إشادات من جهات رسمية محلية ودولية، مما يفتح آفاقًا لعرضه على منصات رقمية يتطلع البلوشي إلى عرض المسلسل على "منصة عين".

وأشاد البلوشي بالدعم المستمر من وزارة الثقافة والرياضة والشباب ووزارة الإعلام التي استضافت فريق المسلسل عبر قنوات التلفزيون والإذاعة والصحف، بالإضافة إلى دعم رجل الأعمال فهد بن حمود البلوشي الرئيس الفخري للفرقة، الذي أسهم في دعم إنجاز العمل وتطويره ماديًا ولوجستيًا.

الرؤية الإخراجية لمسلسل "مواقف من الحياة"

أكد محمد البلوشي، مخرج المسلسل اليوتيوبي مواقف من الحياة، أن الرؤية الإخراجية ركزت على تقديم القضايا المجتمعية بطرح درامي عميق، بحيث لا يقتصر الأمر على تسليط الضوء على المشكلات، بل يشمل تقديم حلول عملية ضمن السياق الدرامي، مما يعزز واقعية الطرح وأهمية القضايا التي قد تُناقش لأول مرة في الدراما المحلية.

وأشار البلوشي إلى التزام الفريق الإخراجي بالنص الذي كتبه عبد الله البلوشي، مع اختيار الممثلين بعناية لضمان تجسيد الشخصيات بواقعية، كما أوضح أن العمل تم بشكل مكثف على توجيه الممثلين من ناحية الأداء، لضمان إيصال المشاعر بصدق بعيدًا عن المبالغة أو التكلف.

كما أوضح أن أكبر التحديات التي واجهها الفريق كان التعامل مع شخصيات من مختلف أنواع الإعاقات، مثل الإعاقة الحركية والبصرية ومتلازمة داون، مشيرًا إلى أن التحدي الأبرز تمثل في كيفية إدارة المشاهد بطريقة تبرز قدرات هذه الفئات دون افتعال أو تصنع، مع مراعاة إنجاز التصوير في أقل من شهر.

وأضاف أن تحقيق الدمج الحقيقي بين الممثلين من ذوي الإعاقة وغيرهم كان تحديًا آخر، لكن الفريق نجح في تجاوزه، إذ تم التعامل معهم بأسلوب بسيط وداعم، مما عزز من ثقتهم بأنفسهم وأسهم في تقديم أداء صادق ومؤثر، مشيرًا إلى أن بعض الممثلين قدموا اقتراحات أثناء التصوير، وتم اعتماد الأفكار التي تخدم المشهد.

وأوضح المخرج أن المسلسل واجه تحديات تقنية ولوجستية، لكن بفضل التعاون الوثيق بين الطاقم الفني والإخراجي، تم التغلب عليها بسلاسة، وأكد أن النقاشات المستمرة مع الكاتب أسهمت في تحقيق رؤية واضحة للعمل، مما مكّن من إيصال الرسالة بواقعية.

وأشار البلوشي إلى أن المسلسل لاقى تفاعلًا واسعًا، حيث أسهم في تغيير بعض المفاهيم النمطية حول الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدًا على ضرورة التعامل معهم كجزء فاعل من المجتمع وليس كحالات تحتاج إلى شفقة، مؤكدًا أهمية تسليط الضوء على القضايا المجتمعية من منظور إيجابي، بحيث لا يقتصر الأمر على عرض المشكلات، بل يشمل تقديم حلول لها من خلال الدراما.

وقد شارك في هذا الجزء نخبة من الفنانين، كالفنان القدير طالب بن محمد البلوشي، والفنانة القديرة أمينة عبد الرسول، الفنان يوسف عبد الرحمن البلوشي، والفنان خالد الحديدي، والفنانة حبيبة السلطية، والفنان عبد الله بن شاكر البلوشي، والفنان مؤيد العبري، والفنانة نعيمة الزيدية بالإضافة إلى مشاركة العديد من الوجوه الجديدة التي ظهرت لأول مرة على الشاشة، والتي كان لها دور بارز في إنجاح العمل.

تجارب فنية

أكدت راية العبرية، ممثلة من ذوي الإعاقة الحركية، أن تجربتها المسلسل كانت غنية ومؤثرة، حيث منحتها الثقة بالنفس وزادت من جرأتها في مواجهة التحديات، موضحةً أنها اكتشفت قدرات فنية لم تكن تعرفها عن نفسها، معتبرةً أن العمل أضاف الكثير لمسيرتها الفنية والشخصية.

وأشارت إلى بعض الصعوبات التي واجهت التصوير، خاصة في الأماكن غير المهيأة، لكن الفريق نجح في التعامل معها بحلول مبتكرة، مما عزز إصرارهم على تقديم أداء متميز، كما أوضحت العبرية أن التعاون مع المخرج والفريق كان مثاليًا، خاصة مع وجود زملاء من ذوي الإعاقة في الطاقم الفني، مما خلق بيئة غنية بالتفاعل والمشاركة.

دور المسلسل في تغيير النظرة المجتمعية

أكدت العبرية أن المسلسل يعكس واقع الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل حقيقي، حيث يعد أول عمل درامي في سلطنة عمان يشارك فيه ذوو الإعاقة بأنفسهم، كما أنه مترجم بلغة الإشارة منذ جزئه الأول، مما يجعله قريبًا من جميع فئات المجتمع، وأوضحت أن تمثيلها في العمل جعل الرسالة أكثر صدقًا، وأسهم في إبراز قدراتها وتعزيز نظرة المجتمع للأشخاص ذوي الإعاقة. كما تأثرت العبرية بمشاركتها في حلقة الغالية، حيث أدت دور أم من ذوي الإعاقة فقدت زوجها ونجحت في تربية أبنائها وحققت الإنجازات، مشيرة إلى أن الدور كان مليئًا بالمشاعر العميقة وترك أثرًا كبيرًا في نفسها.

التحديات والطموحات

وأشارت العبرية إلى أن أبرز التحديات التي يواجهها الممثلون من ذوي الإعاقة تتمثل في ضعف الدعم المادي والمعنوي، وعدم إيمان بعض الجهات بقدراتهم الفنية، مشيدةً بالدعم الذي قدمه رجل الأعمال فهد بن حمود البلوشي، وتمنت أن يحظى الأشخاص ذوو الإعاقة بفرص أكبر للمشاركة في الأعمال الدرامية والإذاعية.

ووجهت رسالتها للجمهور، مؤكدةً أن الأشخاص ذوي الإعاقة قادرون على الإبداع والتألق في كافة المجالات، بما في ذلك التمثيل، وأن تمثيلهم في الدراما يبرز قدراتهم على تقديم أداء متميز وصادق.

نقل قضايا ذوي الإعاقة

أكد طارق الشحي ممثل كفيف من محافظة مسندم أن المسلسل أسهم في زيادة وعي المجتمع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيدًا باهتمام وزارة التنمية الاجتماعية والقنوات الإعلامية بهذه القضايا، لا سيما دعم مديرية الأشخاص ذوي الإعاقة في سلطنة عمان وأضاف أن المسلسل قدم صورة قوية وواقعية عن واقع ذوي الإعاقة، متجاوزًا التوقعات في معالجة هذه القضية المهمة.

طموحات وتحديات.

أعرب الشحي عن رغبته في مواصلة العمل الفني، مؤكدًا أن الأعمال التي تحمل رسائل إيجابية وتلامس واقع الناس هي الأقرب إلى قلبه، وأوضح أن جميع الأدوار التي تقدمها الفرقة ذات تأثير عميق وتشريف كبير له.

وعن تحديات التصوير، أشار إلى أنه لم يواجه صعوبات تُذكر، مما يعكس الاستعداد الجيد لفريق العمل بقيادة مخرج متمكن، حيث ساد الجو الأخوة والتعاون، ما أسهم في نجاح المسلسل، وفيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها ذوو الإعاقة في صناعة الترفيه، فقد ذكر أن فرقة بالإعاقة نبدع واجهت في السابق صعوبات مثل استخدام آلات التصوير واختيار المواقع المناسبة، لكن الدعم الكبير من رجل الأعمال فهد بن حمود البلوشي، الرئيس الفخري للفرقة، ساعدهم في تجاوز هذه العقبات.

وشدد الشحي على أن التنوع في الفن يعكس التنوع في الحياة، وأن تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة بطريقة صادقة يسهم في كسر الصور النمطية وتعزيز المساواة والشمول في المجتمع. كما أكد أهمية منحهم الفرصة للمشاركة في صناعة الأعمال الفنية كممثلين، كتاب، أو مخرجين، لضمان تقديم رؤى واقعية وإنسانية تعكس تجربتهم الحقيقية.

مقالات مشابهة

  • الفنان محمود فارس في حواره لـ"البوابة نيوز": "أدواري في السباق الرمضاني تحدٍ جديد.. "شمال إجباري" مغامرة من العيار الثقيل.. أعاني حتى الآن من دوري في "المداح".. "شمال إجباري"
  • «انطباعات الحياة البرية».. مبادرة بيئية للأطفال
  • فلسفة العيد التي علينا البحث عنها
  • لقطات تعكس نبض الحياة.. أسواق حمص قبل عيد الفطر المبارك
  • الطريق الساحلي بغزة.. ممر الموت الذي أصبح شريان الحياة
  • فيلم الرسوم المتحركة The Day The Earth Blew Up: A Looney Tunes Movie في دور العرض المصرية
  • فيلم الرسوم المتحركة The Day The Earth Blew Up: A Looney Tunes Movie بدور العرض المصرية
  • جيمس ويب يكتشف أثر الحياة بكوكب كله محيط مائي
  • أمين عام البحوث الإسلامية لـ«البوابة نيوز»: نعمل فى إطار الرسالة الشاملة للأزهر.. نركز على كل القضايا التي تمس الإنسان بشكل مباشر.. والخطاب الديني المستنير يراعي واقع المجتمع
  • مواقف من الحياة.. دراما تعزز حضور ذوي الإعاقة في المشهد الفني