الخليج الجديد:
2025-01-05@17:07:31 GMT

التآكل البنيوي للنظام السوري

تاريخ النشر: 22nd, August 2023 GMT

التآكل البنيوي للنظام السوري

التآكل البنيوي للنظام السوري

التآكل البنيوي للنظام السوري، على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والفكري والأخلاقي والأيديولوجي، ينهش قلب الأسد من الداخل.

العالم يُدرك بشكل ملموس بأنه لا سلام وعدل للسوريين، بدون معالجة جذرية لجرائم الأسد ونظامه، وتشكل مرتكز الكارثة منذ خمسة عقود.

دار نظام الأسد منذ 2011 في دورة حقد وانتقام وثأر من السوريين مستخدماً كل الجرائم والوسائل التي تمكنه من تدمير المجتمع الثائر ضده!

يمتلك الشعب السوري أسباب بالآلاف تدعوه للثورة على ديكتاتور بحجم الأب، وفي ذاكرتهم ووعيهم ملايين الأسباب تدفع للتفكير بأن يكون مستقبل سوريا حراً بدون ابنه المجرم.

للخروج من أزمات مستعصية في المعيشة والأمن والكرامة، لم يعد أمام السوريين إلا الانتظام في بوتقة واحدة تكررت منذ أيام في دمشق وريفها، ومن الجنوب إلى الساحل السوري.

يبدأ خلاص السوريين برحيل الأسد وعصابته كما اتضح من الشعارات والهتافات المرفوعة ردا على ما وصلت إليه أوضاع السوريين من قمعٍ وقتلٍ وتفقير وتهجير، وهدر للكرامة الإنسانية.

* * *

تزداد الضغوط التي يرزح تحتها المجتمع السوري، بعد عقدٍ من تحطيمه وقتله وتهجير الملايين منه، وقبضة النظام السوري الأمنية في مناطق سيطرته والتي أعادها لسطوته لم تُقدم للسوريين إلا الإفلاس.

ظهر الإفلاس على النظام السوري في تصديه للشعب السوري الثائر على نظام قمعي ووحشي، وشعاراته عن تحقيق "النصر" على السوريين ومحاربته للمؤامرة وغيرها من الذرائع؛ استخدمت لتغطية جرائم كبرى ارتكبها النظام بحق ملايين السوريين الذين يراهم الأسد في "نيفٍ" زاد عن المائة ألف متظاهر سوري كما في أكاذيبه الاعلامية المتخشبة.

الظن أن هذه الشعارات ستملأ بطن الجائعين من حاضنته الشعبية، أدى لتململ تطور نحو تحدي النظام من مؤيديه السابقين وقد تحولوا لمعارضين لسياساته الاقتصادية والأمنية، وأطلقوا شعارات توحد مطالب السوريين.

وللخروج من أزمات مستعصية في المعيشة والأمن والكرامة الإنسانية، لم يعد أمام السوريين سوى الانتظام في بوتقة واحدة تكررت منذ أيام في دمشق وريفها، ومن الجنوب إلى الساحل السوري، بأن خلاصهم يبدأ برحيل الأسد وعصابته، كما اتضح من الشعارات والهتافات المرفوعة ردا على ما وصلت إليه أوضاع السوريين من قمعٍ وقتلٍ وتفقير وتهجير، وهدر للكرامة الإنسانية.

في دورة الحقد والانتقام والثأر من السوريين، التي دار فيها نظام الأسد منذ العام 2011، مستخدماً كل الجرائم والوسائل التي تمكنه من تدمير المجتمع الثائر ضده، استمع الشعب السوري طيلة سنوات تحطيمه لسيل من بلاهة التصريحات والمواقف العربية والغربية، والمراهنة على إعادة تعويم النظام.

فرغم تاريخ عذابات السوريين مع نظام الأسد، لم يُنصف أحد السوريين إلى اليوم، بل زادت كل الصفات المأساوية التصاقاً بهم، وتُشعرهم بالنقص والسلب والإهانة والعنصرية، قبل أن يعطف عليهم انحطاط القيم الإنسانية بصفة "إرهابيين" في وطنهم وفي بلاد التشرد.

وقد قيل في الماضي القريب إن السوري الجيد هو القابع تحت سيطرة الأسد يمجده ويثني على جرائمه. هكذا قدم الأسد حاضنته لبقية السوريين والعالم، وشوه بتزييف مماثل نزع الكرامة الإنسانية والوطنية عنهم.

هذا السوري المنسي والمعذب، ينتسب لسهول القمح وأرض الزيتون والقطن والخضار والحمضيات، وفي جوفها خيرات كثيرة من بترول وغاز وفوسفات، وقد أصبحت رهينة في أيدي احتلال قايض مساندة وجود الأسد مقابل السيطرة على موارد الشعب السوري وفاقم من معاناته اليومية.

يرى هذا السوري كل لحظة السطو على جزء من أرضه وتاريخه وثرواته لمحاولة طمس الحقائق وقتل روح التمرد بمعاقبته وسحقه وإذلاله، لكن لا يمكن لهذه السياسات والإجراءات التي جرب معظمها الأسد على أجساد السوريين بمساعدة حلفائه، أن تضمن له استمرارية في حياتهم ووجودهم المستقبلي.

تقديم أساليب المراوغة لجأ إليها طغاة ومحتلون كُثر في التاريخ لحماية أنفسهم، لكن الواقع قدم نتائج مغايرة لأوهام المراغة والتزييف، وكان لها مفعول مختلف.

وإذا كان من المعترف به أن السوريين قدموا تضحياتٍ لمواجهة أعتى الأنظمة وحشية في بلدهم، ومواجهة خذلان العالم كله، بما فيه خذلان من "واكب" تضحياتهم لفظاً، فإن الطموحات والهمم عالية وعالية جداً، كما واكبناها في الجنوب السوري من درعا والسويداء.

وفي شجاعة من حطم أسوار الخوف في الساحل السوري، فتلك من المنجزات التي حققها السوريون في ثورتهم وتضحياتهم، وبعد افتضاح وحدة الجبهة المعادية لهم عربياً وإقليمياً، مع بروباغندا تحاول إثبات بطلان وزيف حرية السوريين وربطهم بالمؤامرة، وتقديمهم كقاصرين لا يمكن لهم العيش دون أن يحكمهم فاشي بوزن الأسد.

تبقى القضية الناشئة أمام الشعب السوري، في تجديد ثورته على الطاغية الأسدي، رغم موجات القتل والدمار التي تُفسح المجال لمراكمة أسباب للتخلص من هذا النظام وببدائل كانت مطروحة منذ البداية، لكن وحشية النظام غطت على كل شيء.

وبدون الشعور بالحاجة لتضييق الخناق على النظام، لن يكون هناك خلاص قريب من كل الآلام والأوجاع. وفي هذا المجال يمكننا التقرير بأن العالم يُدرك بشكل ملموس بأنه لا يمكن تحقيق سلام وعدل للسوريين، بدون معالجة جذرية لجرائم الأسد ونظامه، والتي تشكل مرتكز الكارثة منذ خمسة عقود.

والقضية السورية ليست مطلبية في يومياتها لخبزٍ وكهرباء وماء، مع أنها أسباب لاندلاع ثورات في التاريخ، وعلى نظام أهدر مقدرات السوريين واستحوذ عليها مع عائلته.

بل هناك أسباب سورية بحتة متراكمة بأطنان الأدلة والبراهين بأن السوريين لديهم الحق والرغبة في الحرية والكرامة والمواطنة والتخلص من الاستبداد، ومحاسبته عن الجرائم المثبت ضلوعه بها.

أخيراً، التآكل البنيوي للنظام السوري، على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والفكري والأخلاقي والأيديولوجي، ينهش قلب الأسد من الداخل، ولأن الشعب السوري يمتلك منذ الأسد الأب آلاف الأسباب اليومية التي تدعوه للثورة على ديكتاتور بحجم الأب، وأصبح في ذاكرة ووعي السوريين ملايين الأسباب التي تدفعهم للتفكير بأن يكون مستقبل سوريا حراً بدون الابن المجرم.

*نزار السهلي كاتب صحفي فلسطيني

المصدر | عربي21

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: سوريا ثورة الأسد احتجاجات أزمات القمع نظام الأسد النظام السوري الشعب السوري الشعب السوری الأسد من

إقرأ أيضاً:

دمشق.. من قيود النظام إلى آفاق التحرر الاقتصادي

شهدت دمشق، مدينة التجار العريقة، تحولا اقتصاديا جذريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي. فحيثما تلفَّتَّ تجد سوقا وحركة تجارية، في مشهد لا يعد غريبا على تلك المدينة التي غلبت عليها طبائع التجارة منذ الزمن الروماني إلى يومنا هذا.

بَيد أن هذه التجارة مرت بأطوار كثيرة، وأسوأ أطوارها على الإطلاق هي ما كان في ظل نظام حكم الأسد الأب والابن، والأشد سوءا كان ذلك الذي مرت به التجارة في دمشق منذ 14 عاما إلى لحظة سقوط النظام.

عمل النظام على تشكيل لوبيات عائلية تشارك التجار تجارتهم في كل شيء، وتتدخل في حركة التجارة والسوق، وترسم الدورة التجارية بما يحقق مصالحها. لذا خلال السنوات الأخيرة، شهدت السوق التجارية ضعفا هائلا.

ولأن "رأس المال جبان" فكثير من رؤوس الأموال غادر البلاد لأن البيئة الاقتصادية طاردة للمال ولأصحابه، فلا تُتخذ قرارات الاستثمار في مكان تظهر به مؤشرات القلق أو الاضطراب.

علاوة على ذلك، عرفت فترة حكم آل الأسد حالة من احتكار التعامل بالدولار، فقد اعتبر حينها وجود العملة الأميركية في جيوب التجار بمثابة جريمة تستحق الإخفاء.

وقبل شهر واحد من سقوط النظام تم إخفاء العديد من التجار بتهمة التعامل بالدولار، وفُقدت البضائع والسلع من الأسواق.

إعلان

وكان الوقود مثل الزئبق الأحمر، نادرا للغاية وصعبًا الحصولُ عليه، في حين لا يملك السوريون أي مقوم من مقومات التدفئة أو الحركة إلا بالحد الأدنى الذي لا يكاد يكفيهم من المازوت (السولار) والبنزين والغاز، إضافة إلى ارتفاع الأسعار، واحتكار السلع الغذائية الرئيسية.

فور سقوط نظام بشار الأسد، أصبح سعر الدولار اليوم 13 ألف ليرة في تحسن ملحوظ ومشهود للعملة السورية (الأناضول)

 

الدولار ومفاجآت تجارية أخرى

وبعد الإطاحة بنظام بشار، كانت المفاجآت الأولى تجارية صرفة، فبعد يوم واحد من سقوط النظام أصبح التعامل بالدولار علنيا وفي الشارع.

وبات الأطفال يسيرون في شوارع دمشق يحملون رزم الليرات السورية وهم ينادون بأعلى صوت: "صراف…صراف"، في مشهد يمثل حالة الانعتاق الاقتصادي من نظام اقتصادي سابق إلى نظام اقتصادي جديد.

هذا الدولار الذي طالما تعامل به الناس بسرية تامة، كما لو أنهم يتبادلون شيئا من المخدرات الممنوعة. تلك المخدرات التي اشتهر النظام بتصنيعها وتصديرها للعالم. الأمر الذي أكدته تقارير عده، بعد العثور على كميات كبيرة من أقراص "الكبتاغون" المكدّسة في مستودعات وقواعد عسكرية.

لم يكن الدولار هو السلعة الأولى أو المادة الأولى التي تتحرر بعد تحرر الشعب من قيود النظام، بل تحررت أيضا بقية السلع، فأصبحتَ تسير في الشارع فتجد عبوات المازوت (السولار) والبنزين مرصوفة على جانبي الشارع يبيعها الناس. وأصبح الغاز يباع في الشوارع  في مشهد لم يألفه الناس منذ 14 عاما، وهم ينظرون إليه ولا يصدقونه.

كانت سوريا ربما هي الدولة الاستثناء في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار بعد سقوط نظام بشار الأسد. فكل الدول التي تسقط فيها الأنظمة تتهاوى العملة، بينما كان الأمر هنالك مختلفا.

فقبل بدء عملية ردع العدوان بأشهر عديدة، كان سعر الدولار يساوي 18 ألف ليرة. بينما ساءت حالته خلال عملية ردع العدوان، وتهاوت الليرة السورية حتى بلغت 28 ألف ليرة للدولار الواحد. وفور سقوط نظام بشار الأسد، أصبح سعر الدولار اليوم 13 ألف ليرة في تحسن ملحوظ ومشهود للعملة السورية.

إعلان

رافق ذلك التحسن انخفاض ملحوظ في أسعار السلع شعر به الجميع، فالموز، السلعة التي يتندر السوريون اليوم بأنها كانت "عزيزة، فذلّت"، كان قد وصل سعر الكيلو منه قبل سقوط النظام بيوم واحد إلى 50 ألف ليرة، أما اليوم فتراه ينتشر على العربات في الطرقات وقد أصبح الكيلو منه بـ10 آلاف فقط.

بالإضافة إلى انخفاض أسعار السلع الأساسية كـ"السكر والأرز والشاي" بشكل ملحوظ وبنسب واضحة، وهذا كله جرى في الأسبوع الأول فقط من سقوط بشار الأسد، مما عدّه السوريون إنجازا اقتصاديا عاجلا.

أما في سوق الإلكترونيات، فقد أعلن عن إلغاء ما يسمى "جمركة الهاتف"، وهي ضريبة كان يفرضها النظام السابق على الهواتف المستوردة تجعل سعر الهاتف ضعفي أو 3 أضعاف ثمنه.

وقد أدى الإجراء الجديد إلى انخفاض أسعار الهواتف، وشجع الشباب على شرائها بشكل ملحوظ جدا، وأتاح الفرصة أمام الجميع للحصول على الهاتف الذي يريد.

وعلى صعيد أسواق السيارات، أشتهر ارتفاع أسعار المركبات في مناطق النظام، حتى إن بعض السيارات القديمة المتهالكة كانت تبلغ 20 ألف دولار. ومع سقوط النظام، ازدهر هذا السوق بشكل مختلف، ودخلت سيارات كثيرة أكثر حداثة من شمال سوريا، من المناطق المحررة، بينما بلغ سعر السيارة الحديثة بين 3 آلاف دولار و5 آلاف دولار، علاوة على الحرية الكبيرة في الحركة قبل الترسيم لـ3 أشهر.

رفع الرواتب ووعود اقتصادية

كل هذا التحسن جرى في أسبوع واحد، مع وعود اقتصادية يصدقها المواطنون اليوم بأن رفع الرواتب سيكون مع بداية الشهر القادم، أي بعد أيام يسيرة، بنسبة 400%.

فالحكومة الجديدة تسعى إلى سن سياسات اقتصادية جديدة، تعمل على تحرير السلع، ورفع الدعم، وخفض الضرائب، وخفض الرسوم الجمركية بالتوازي مع رفع الرواتب.

كل هذا يسير وفقا لمنظور اقتصادي جديد يهدف لجعل السوق سوق منافسة، لإنعاش هذا الاقتصاد مرة أخرى.

إعلان

وعلى الرغم من ذلك، يظل هناك تخوف يؤرق أصحاب المصانع في سوريا، خشية تدفق البضائع الأجنبية إذا ألغيت الضرائب بنسبة كبيرة، مما سيكون له بالغ التأثير على حماية المنتج الوطني، غير القادر على المنافسة، لا سيما في ظل بلد خارج من حرب طاحنة أكلت الأخضر واليابس.

وما زالت إلى اليوم، الحكومة الجديدة تناقش تلك القضية في لقاءاتها مع الصناعيين ومع غرف التجارة.

وأمام كل ذلك، تظل هناك فرصة ذهبية بين يدي القيادة الجديدة لإبراز الإنجازات الاقتصادية التي عملت عليها وما زالت، في حين أنها تسلمت بلدا متهالكا متهاويا.

فأي شيء يمكنها أن تضعه في هذا البلد من المال أو الإصلاحات الصغيرة، سيبرز على أنه إنجاز اقتصادي، مما سيعزز من شرعيتها والحاضنة الشعبية لها والتفاف الجماهير حولها.

وجدير بالذكر أن القيادة الجديدة حين قدومها وضعت في خطتها أن يكون تطوير دمشق على نهج ما فعلت في إدلب اقتصاديا.

ويترقب الناس المستقبل الجديد لسوريا، ويأملون الأفضل في ظل القيادة الجديدة، فهم يرون أن لا قادم أسوأ مما عاشوه من حضيض، وأن أي فعل أيا كان سيكون في صالحهم.

مقالات مشابهة

  • دمشق.. من قيود النظام إلى آفاق التحرر الاقتصادي
  • أمين تنظيم الجيل: مصر تواصل جهودها الإنسانية لدعم الأشقاء السوريين
  • ما تم اكتشافه بعد سقوط النظام السوري!
  • وزير الصحة يترأس اجتماعاً للإعداد والتهيئة لمؤتمر النظام الصحي في اليمن
  • مشاهد من سوريا
  • أولهم بشار الأسد.. الشعب السوري يتطلع لمحاسبة مجرمي الحرب
  • ما حقيقة تعيين الفنان السوري عبد الحكيم قطيفان نقيبا للفنانين بعد سقوط النظام؟
  • منذ سقوط الأسد.. مصر تمنع دخول السوريين من حاملي الإقامات الأجنبية إلى أراضيها
  • الإعلان عن عدد السوريين العائدين إلى بلادهم منذ سقوط النظام
  • تفاعلات واسعة بين السوريين بعد تعديلات بالمناهج الدراسية