حسن جوهر يطالب الحكومة بتقديم مشروع القانون بشأن “الوظائف القيادية” قبل بداية دور الانعقاد المقبل
تاريخ النشر: 22nd, August 2023 GMT
طالب النائب د. حسن جوهر الحكومة بتقديم مشروع قانون لتنظيم التعيين في الوظائف القيادية قبل بداية دور الانعقاد المقبل، معلنا من جهة أخرى عن تقديمه سؤالا إلى سمو رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للحكومة.
وأوضح جوهر في تصريح بالمركز الإعلامي في مجلس الأمة أن المطالبات النيابية لسمو رئيس مجلس الوزراء خلال مناقشة برنامج عمل الحكومة في جلسة 18 يوليو الماضي تركزت حول معالجة النواقص التي تتضمنها الرؤية الجديدة خصوصا ما يتعلق بالإصلاحات المستحقة.
وبين أن الإصلاحات الاقتصادية والإدارية تمثل عصب التنمية وتؤدي إلى تعظيم موارد الدولة التي ينتظرها الشعب الكويتي منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أن الرقابة البرلمانية مستمرة على السياسة العامة للحكومة في هذا الإطار.
وأبدى جوهر استغرابه من تغافل وتجاهل بعض هذه الإصلاحات التي كانت مدونة في برنامج عمل الحكومة السابق في المجلس المبطل والتي تم تقديمها في شهر نوفمبر من عام 2022.
وأوضح أن تلك الإصلاحات تشمل إعادة النظر في الرواتب الشهرية المبالغ فيها للمناصب الحكومية، وتنظيم عدد المناصب التي يتولاها فرد بشخصه أو صفته، ووضع وتنفيذ آليات قياس أداء القياديين بشكل سنوي والاعتماد عليها عند التجديد لهم، بالإضافة إلى وضع برامج لتأهيل القيادات في الجهات الحكومية المختلفة.
وقال جوهر إن هذه الإصلاحات هي عبارات حكومية وردت حرفيا في برنامج عمل الحكومة السابق ولم يتم تضمينها في البرنامج الحكومي الجديد، محملا الحكومة منفردة مسؤولية إرهاق الميزانية العامة للدولة وهدر الأموال العامه التي هي حق للشعب الكويتي.
وأوضح أن المسؤولية المشتركة بين الحكومة ومجلس الأمة تتعلق بتقديم الحكومة مشروع قانون لتنظيم التعيين في الوظائف القيادية الذي كان من المفترض أن يقدم خلال 100 يوم من تقديم الحكومة برنامجها في المجلس المبطل.
وأشار إلى أن هذا القانون تم إدراجه في البرنامج الحكومي الجديد ومر عليه من المجلس المبطل ما يزيد على 200 يوما ولم تتقدم به الحكومة حتى الآن.
وذكر جوهر إن هناك قوانين متشابهة بنفس الهدف والغاية مقدمة من عدد كبير من أعضاء مجلس الأمة ومنها اقتراح اشتركت في تقديمه مع عدد من النواب، مطالبا الحكومة بضرورة الإسراع في تقديم المشروع بقانون قبل بداية دور الانعقاد المقبل.
من جهة أخرى، أعلن جوهر عن أنه تقدم بسؤال برلماني إلى سمو رئيس مجلس الوزراء يتعلق بالسياسة العامة للحكومة لتكون دليلا على صدق تعهدات الحكومة بتصحيح المسار.
المصدر الدستور الوسومالوظائف القيادية حسن جوهرالمصدر: كويت نيوز
كلمات دلالية: الوظائف القيادية
إقرأ أيضاً:
تحرير الخرطوم.. صفحة جديدة في سجل انتصارات الأمة
ليست الأحداث الكبرى في تاريخ الأمم مجرد وقائع عابرة تنتهي بانتهاء نشرة الأخبار أو باختفاء سطورها من الصحف، إنها علامات فارقة، تتجاوز لحظة الحدث ذاته، لتصوغ وعيا جديدا، وترسم مسارا مختلفا، وتعيد ترتيب المشهد التاريخي لصالح من امتلك الإرادة، ودفع الثمن، وثبت على المبادئ.
وفي هذا السياق، يأتي تحرير الخرطوم كعلامة فاصلة في المسار السوداني أولا، وفي سياق الانبعاث الإسلامي العربي ثانيا، وفي مسيرة الأمة الإسلامية جمعاء ثالثا.
إن ما جرى في الخرطوم ليس مجرد تطور عسكري في صراع داخلي بين مكونات السلطة أو بين أطراف النزاع السوداني، بل هو إعلان لولادة واقع جديد يعكس إرادة شعب يتطلع للحرية والعدالة، ويرفض مشاريع التبعية والتقسيم والارتهان، ويدرك أن تحرير العواصم لا يبدأ من فوهة البندقية فقط، بل من وضوح البوصلة وصلابة الإرادة.
لا نقرأ خبر تحرير الخرطوم بوصفه إنجازا عسكريا فحسب، بل كمقدمة موضوعية لصياغة عقد جديد من الحرية والسيادة، يعيد السودان، ومعه الأمة، إلى سياقها الطبيعي، كفاعل لا مفعول به، وصانع للمستقبل لا تابع لمشاريع الآخرين
ولذلك، فإن الانتصار الذي تحقق على أرض السودان لا يمكن فصله عن سياق إقليمي أوسع، بدأت تتشكل ملامحه من بعيد، منذ أن خرجت أفغانستان من تحت قبضة الاحتلال الأمريكي بعد أطول الحروب وأكثرها كلفة، وصولا إلى معركة طوفان الأقصى التي فجرت الوعي العربي والإسلامي من جديد، وليس انتهاء بصمود الثورة السورية رغم المجازر والتآمر العالمي.
هذه الانتصارات المتتالية، وإن اختلفت في شكلها الجغرافي أو طبيعتها السياسية أو خلفياتها المحلية، إلا أنها تتشابه في شيء جوهري: كلها تعبير عن يقظة الأمة، ورفضها لمقررات قرن كامل من الهزائم والانكسارات والتبعية.
القرن العشرون، الذي شهد سقوط الخلافة، واحتلال فلسطين، وتمزيق العالم الإسلامي إلى دويلات، وفرض أنظمة وظيفية مرتبطة بالمستعمر القديم والجديد، يوشك أن يُطوى بكل ما فيه. فالأمة، التي خضعت قرنا من الزمان، لم تمت، بل كانت تُعد نفسها بصبر طويل، حتى إذا آن أوان التغيير، انتفضت من جديد، وانطلقت في مسيرة استعادة مكانتها بين الأمم.
إننا اليوم، لا نقرأ خبر تحرير الخرطوم بوصفه إنجازا عسكريا فحسب، بل كمقدمة موضوعية لصياغة عقد جديد من الحرية والسيادة، يعيد السودان، ومعه الأمة، إلى سياقها الطبيعي، كفاعل لا مفعول به، وصانع للمستقبل لا تابع لمشاريع الآخرين.
لقد دأب أعداء الأمة -من صهاينة وغربيين ومستبدين محليين- على تكريس واقع التمزق والانكسار، وفرضوه عبر سياسات الإفقار والتجهيل والتقسيم والاحتلال الناعم والخشن، ولكنهم فوجئوا مؤخرا بأن الشعوب لم تعد تقبل بهذا الواقع، وأن صوت الإسلام لم يخفت، وأن روح الجهاد والمقاومة والحرية ما زالت حية في أوصال هذه الأمة.
ولذلك، فإن على العقل الإسلامي في هذه اللحظة الفارقة أن يدرك أن ما نعيشه ليس مجرد موجة مقاومة عابرة، بل هو فرصة تاريخية لإعادة بناء مشروع الأمة من جديد، ليس على مستوى الدولة فحسب، بل على مستوى الحضارة الكاملة، برؤيتها الفكرية، وهويتها المستقلة، وخطتها الاستراتيجية.
تحرير الخرطوم ليس هو النهاية، بل هو جرس الإنذار لبداية مرحلة جديدة يجب أن يستعد لها الجميع: العلماء، والدعاة، والمفكرون، والشباب، والنخب السياسية، والاقتصادية.
لقد أثبتت الأحداث أن الاحتلال والهيمنة والطغيان ليسا قدَرا مفروضا، وأن الاستقلال والحرية ليسا حلما مستحيلا.
أمامنا فرصة لتأسيس مشروع حضاري جامع، يعيد ترتيب أولويات الأمة، وينقلها من موقع التبعية إلى موقع القيادة، من خلال مشروع ينطلق من مساحات الانتصار التي تحققت، ويعالج مساحات الضعف التي ما تزال قائمة
نحن الآن أمام عقد قادم يجب أن يكون "عقد البناء الحضاري الإسلامي"، لا عقد الحروب الأهلية والتفكك والانقلابات، فأمامنا فرصة لتأسيس مشروع حضاري جامع، يعيد ترتيب أولويات الأمة، وينقلها من موقع التبعية إلى موقع القيادة، من خلال مشروع ينطلق من مساحات الانتصار التي تحققت، ويعالج مساحات الضعف التي ما تزال قائمة، ويجمع بين الإيمان والوعي، والتخطيط والعمل، والسيادة والتحالف، والتقوى والتقنية.
إن المطلوب الآن ليس الاحتفال بالنصر فقط، بل الاستعداد لما بعد النصر:
- كيف نحمي ثمار النضال؟
- كيف نمنع محاولات الالتفاف أو الارتداد؟
- كيف نحول النصر العسكري إلى مشروع انطلاقة شاملة؟
- كيف نبني الوعي الشعبي والسياسي والاقتصادي على أسس الاستقلال والسيادة الوطنية؟
هذا هو التحدي الحقيقي أمامنا.
نحن اليوم أمام بداية قرن جديد من عمر الأمة.. قرن يجب أن يكون قرن الإرادة، لا قرن التبعية.. قرن التحرير، لا قرن الاحتلال.. قرن المشاريع الإسلامية الحضارية، لا قرن الأنظمة الوظيفية المستوردة.. قرن قيادة الأمة، وليس لحاقها بركاب من لا يملك القيم ولا الرؤية ولا العدل.
فالتحية لأحرار السودان، والتحية لكل من قاوم فنهض، ومن استبسل فصمد، ومن آمن فانتصر.. ولْتكن الخرطوم اليوم شاهدا على أن هذه الأمة، إذا عرفت طريقها، لن تتأخر عن النصر، وإذا توحدت خلف مشروعها، فلن يقف أمامها أحد.