"اتفاقية فيينا" و"بروتوكول مونتريال".. 34 عاماً من الالتزام الإماراتي
تاريخ النشر: 22nd, August 2023 GMT
تمتلك دولة الإمارات مسيرة حافلة من العمل البيئي بدأت مع مرحلة تأسيس الدولة في مطلع سبعينيات القرن الماضي.
الإمارات وقعت على اتفاقية فيينا وبرتوكول مونتريال عام 1989
وتبدي الدولة اهتماماً كبيراً بالمشاركة في الجهود الدولية المبذولة لحماية طبقة الأوزون والتخفيف من تغير المناخ والتكيف معه، حيث وقعت على اتفاقية فيينا وبرتوكول مونتريال الخاص بالمواد المسببة لتآكل طبقة الأوزون في عام 1989.
وتنسجم جهود دولة الإمارات الساعية إلى الحد من مخاطر تآكل طبقة الأوزون مع استضافتها، لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "COP28" في الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وحتى 12 ديسمبر (كانون الأول) في مدينة إكسبو دبي.
عمل عالميوتسعى دولة الإمارات من خلال المؤتمر إلى تحفيز وتسريع وتيرة العمل العالمي لمواجهة تحدي التغير المناخي والحفاظ على كوكب الأرض، مستندة في ذلك إلى مسيرتها الحافلة في العمل العالمي من أجل المناخ ونموذجها القائم على تحويل كافة التحديات إلى فرص نمو تضمن استمرارية النمو الاقتصادية في ظل منظومة من المعايير التي تحافظ على البيئة وتدمج العمل من أجل المناخ في الاستراتيجيات المستقبلية للقطاعات كافة.
استدامة وطنيةويستعرض محور "الأثر" ضمن حملة "استدامة وطنية" التي تم إطلاقها مؤخراً تزامناً مع الاستعدادات لمؤتمر “COP28"، التأثير الإيجابي لمبادرات الاستدامة في دولة الإمارات على مختلف المجالات.
وتهدف الحملة إلى نشر الوعي حول قضايا الاستدامة البيئية، وتشجيع المشاركة المجتمعية، ودعم الإستراتيجيات الوطنية ذات الصلة بالعمل المناخي.
وتعتبر دولة الإمارات من الدول الرائدة في الانضمام إلى الجهود الدولية الهادفة إلى إعادة تأهيل طبقة الأوزون، واستعادة قدرتها على توفير الحماية من الأشعة فوق البنفسجية الضارة بصحة الإنسان وبيئته.
وتركزت جهود الدولة على تنظيم استخدام المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، بما يتوافق مع نصوص اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال ذات الصلة، ومن خلال وضع التشريعات والقوانين والقرارات المنظمة لإجراءات تداول هذه المواد، إلى جانب ذلك، عملت دولة الإمارات على مكافحة التجارة غير المشروعة للمواد المستنفدة لطبقة الأوزون، ونظمت إجراءات التخلص منها، فضلاً عن تكثيف الجهود التوعوية للمجتمع والعاملين في القطاع الصناعي.
ولتأكيد التزامها بالجهود الدولية في المحافظة على طبقة الأوزون وحماية صحة الإنسان، انضمت دولة الإمارات إلى اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال، بشأن المواد المستنزفة لطبقة الأوزون في عام 1989، وتم إيداع وثيقتي انضمام الدولة إلى الاتفاقية والبروتوكول في 13 ديسمبر عام 1989.
ويستهدف بروتوكول مونتريال وتعديلاته، التخلص التدريجي من المواد المستنزفة لطبقة الأوزون، وصولاً لإزالتها كهدف نهائي على أساس التطورات في المعرفة العلمية وأخذاً في الحسبان الاعتبارات الفنية والاقتصادية، مع إيلاء اعتبار خاص لاحتياجات الدول النامية.
كانت دولة الإمارات صادقت على اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون والبروتوكول بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم (11/204) لسنة 1989.
وشهد البروتوكول خمسة تعديلات تركزت على إضافة مُركبات جديدة إلى البروتوكول وبرامج زمنية لتنفيذها وهي تعديل لندن (1990)، تعديل كوبنهاغن (1992)، تعديل مونتريال (1997) تعديل بكين (1999)، وتعديل كيجالي (2016).
وقد صادقت دولة الإمارات على التعديلات الأربعة الأولى بموجب المرسوم الاتحادي رقم 72 لسنة 2004 ودخلت عضويتها حيز النفاذ في 16 فبراير 2005.
وتستهدف اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون التي دخلت حيز التنفيذ عام 1988، وصادقت عليها دولة الإمارات في ديسمبر 2004، حماية الصحة البشرية والبيئة من الآثار الضارة التي تنجم عن الأنشطة البشرية التي تُحدث أو من المرجح أن تُحدث تعديلات في طبقة الأوزون.
الأوزونويعرف الأوزون بأنه غلاف غازي طبيعي يحيط بكوكب الأرض يتواجد في طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي ويتكون من ارتباط ثلاث ذرات من الأوكسجين O3 تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية من نوع "ب" ذات الطاقة العالية بشكل رئيسي، ويتميز برائحته النفاذة ولونه الأزرق.
ووضع علماء على مدى عقود آثار التعرض الحاد والمزمن للأوزون على صحة الإنسان موضع الدراسة، وأثبت الكثير من الدراسات أن الأوزون يؤثر على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي المركزي.. كما تبين أن الموت المبكر ومشاكل الصحة الإنجابية والتنمية مرتبطة بالتعرض للأوزون.
ولا يقتصر تأثير استنشاق الأوزون على جهاز المناعة والرئتين، بل قد يؤثر أيضاً على القلب.. إذ يتسبب الأوزون في اختلال التوازن اللاإرادي قصير المدى، ما يؤدي إلى تغيرات في معدل ضربات القلب، كما يؤدي التعرض لمستويات عالية لمدة لا تزيد على ساعة واحدة إلى عدم انتظام ضربات القلب فوق البطيني لدى كبار السن، وهو ما يزيد مخاطر الموت المبكر والسكتة الدماغية.
وقد يؤدي الأوزون أيضاً إلى ضيق الأوعية ما يؤدي إلى زيادة الضغط الشرياني الجهازي، الأمر الذي يساهم في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والوفيات عند المرضى الذين يعانون من أمراض قلبية موجودة مسبقاً.
وتوجد طبقة الأوزون فوق دولة الإمارات على ارتفاع يتراوح بين 16 و40 كيلومتراً وسمكها يصل إلى 24 كيلومتراً، وأقصى تركيز لها يقع على ارتفاع 24 – 26 كيلومتراً.
ولم تساعد الحلول التدريجية عبر التخلص التدريجي من الاستخدام المُحكم للمواد المستنزفة للأوزون في حماية طبقة الأوزون لهذا الجيل والأجيال المقبلة فحسب، بل أسهمت في الجهود العالمية الرامية إلى التصدي لتغير المناخ، وعلاوة على ذلك، فإنها تحمي صحة الإنسان والنظم الإيكولوجية عن طريق الحد من وصول الأشعة فوق البنفسجية الضارة إلى الأرض.
نظام وطني خاصوعززت دولة الإمارات جهودها لحماية طبقة الأوزون باعتماد مجلس الوزراء بموجب قراره رقم 26 لسنة 2014 النظام الوطني الخاص بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون.
وأخضع هذا النظام كافة الأجهزة والمعدات والمنتجات التي تستخدم فيها المواد المستنفدة لطبقة الأوزون للرقابة وحظر استيراد المستعمل منها، كما حظر النظام استيراد أو تصدير أو إعادة تصدير المواد المستنفدة لطبقة الأوزون الخاضعة للرقابة من وإلى الدول غير الأطراف في بروتوكول مونتريال.
وخصص النظام ملحقاً للمواد والمعدات والمنتجات المستنفذة لطبقة الأوزون الخاضعة للرقابة، كما تضمن ملحقاً ثانياً لجدول التخلص التام من المواد الخاضعة للرقابة، والأجهزة والمعدات والمنتجات المستنفذة لطبقة الأوزون.
وعملت دولة الإمارات جاهدة على تنفيذ كافة الالتزامات التي رتبها بروتوكول مونتريال وعلى تنفيذ القرارات التي صدرت عن مؤتمرات الأطراف في دوراته السابقة من خلال جهودها الذاتية، حيث وضعت في وقت مبكر برنامجاً طموحاً للتخلص التدريجي من استهلاك المواد الكلوروفلوروكاربونية المستنفدة لطبقة الأوزون.
و حقق هذا البرنامج نجاحات مهمة أسفرت عن خفض الكميات المستوردة من هذه المركبات بنسبة 100%.
تحفيز الوعيولم تكتف دولة الإمارات بإصدار القوانين والتشريعات التي تعمل على حماية طبقة الأوزون، بل تجاوزت ذلك بتكثيف جهودها لرفع مستوى الوعي بأهمية حماية طبقة الأوزون وتنمية القدرات العاملة في هذا المجال بالإضافة إلى الترويج وتشجيع إحلال البدائل الآمنة للمواد المستنزفة للأوزون، لا سيما وأن البدائل الآمنة باتت تغطي نسبة كبيرة من جملة الاحتياجات في الدولة، وليس هذا فحسب، بل شجعت دولة الإمارات مشاركة القطاع الخاص في استرجاع وتدوير غازات التبريد المستخدمة في الدولة، وفق شروط وضوابط محددة تضمن توافق العمليات والأنشطة التي تقوم بها تلك الشركات مع مبادئ وأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
البحث العلميوتعمل دولة الإمارات على تعزيز البحث العلمي وتسريع وتيرة الجهود الرامية إلى إيجاد تقنيات وحلول عملية قابلة للتطبيق في هذا المجال، وذلك للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن الاستهلاك المتزايد للطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل أجهزة التبريد وتكييف الهواء، إضافة إلى عقد ورش عمل وندوات علمية وأيام تطوعية والمشاركة فيها وفي غيرها من المحافل الإقليمية والدولية.
تنظيم تداول HFCsوعززت وزارة التغير المناخي والبيئة جهود الدولة الرامية لمواجهة تحديات التغيير المناخي ومن أبرزها حماية طبقة الأوزون، بإصدار القرار رقم (138) لسنة 2023 في شأن تنظيم تداول مركبات الكربون الهيدروفلورية (HFCs) في الدولة، بهدف تنظيم تداولها ومنع إطلاقها في الجو، وذلك انطلاقاً من مسؤوليتها في إيجاد الحلول وفرض اللوائح والتنظيمات للحد من التغيرات المناخية والارتقاء بجودة الهواء والحفاظ على البيئة.
يأتي القرار في إطار عام الاستدامة وضمن استعدادات دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28) العام الجاري، حيث تعد مركبات الكربون الهيدروفلورية (HFCs) والمعروفة بغازات التبريد، أحد أنواع الغازات الدفيئة التي تساهم في تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري.
لذا يساهم القرار في إيفاء الإمارات بالتزاماتها تجاه التغيرات المناخية والحد من الانبعاثات الضارة، ويصب في إطار خطط الدولة للتخلص التدريجي من المركبات الهيدروكلوروفلوروكربونية، وفق النسب والأطر الزمنية المحددة بقرار الاجتماع التاسع عشر للأطراف وصولاً إلى موعد الحظر الكلي لها عام 2050.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان النيجر مانشستر سيتي الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الملف النووي الإيراني الإمارات دولة الإمارات على الأطراف فی
إقرأ أيضاً:
«ريتش» يشجّع ريادة الأعمال لدى الشباب
برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، وبحضور عهود الرومي، وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، افتتحت جمعية النهضة النسائية بدبي مهرجان النهضة الاستثماري الوطني «ريتش»، بالتعاون مع مكتبة محمد بن راشد.
افتتح المهرجان بالسلام الوطني، ثم كلمة الجمعية، تلا ذلك جولة عرض مسرحي تثقيفي عن أهداف وفكرة المهرجان، ثم جرى تكريم الرعاة الرسميين من المؤسسات والجهات المساهمة، والداعمين للمهرجان. ثم تجولت الوزيرة في مرافق وفعاليات المهرجان.
ويقام من 19 إلى 22 ديسمبر الجاري، لتعزيز الاقتصاد وتمكين الشباب من الاستثمار والعمل على مشاريعهم، ويهدف المهرجان إلى توفير بيئة استثمارية حيوية، وتشجيع ريادة الأعمال لدى الشباب، ويضم علامات تجارية جديدة ومبتكرة. وتضمن المهرجان أركاناً وأقساماً متنوعة منها، قسم المحلات التجارية الخاصة بالشباب، والمأكولات لأصحاب المشاريع الشبابية، وقسم الموردين من داخل وخارج الدولة، والتسلية والمتعة للأطفال، ومسرح تفاعلي، وجلسات استجمام مقابل البحر، كما تجري سحوبات يومية وذلك على امتداد أيام المهرجان الأربعة.
وقالت خولة المطروشي مديرة إدارة أجيال المستقبل بجمعية النهضة بدبي إن المهرجان يهدف إلى تمكين الشباب من بناء مشاريع على أرض الواقع، ومساعدتهم على بناء حلقة وصل بينهم كرواد أعمال للتعارف وتبادل الخبرات فما بينهم، كما نطمح أن نكون الأسرة الحاضنة لهم في المهرجان، وتعريف المجتمع بالمشاريع الجديدة للشباب، وكذلك إنشاء جيل من رواد الأعمال للاستدامة ل50 سنة مقبلة في دولة الإمارات.